واختُلِفَ في خَثعَمَ وبجيلَةَ فأكثَرُ أهلِ النَّسَبِ يقولُونَ: إِنَّهما ابنا أنمار بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان، وإنَّهما لحِقَا باليمن وانتسبا عن جهلٍ منهما إلى أنمارِ بن إراشِ بن عمرِو بن الغُوثِ بن النبتِ النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
رُوِيَ عن ابن عباسٍ باختلافٍ عنه، وعن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، أَنَّ خَثعَمَ وبَجيلَةَ ابنا أنمارِ بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان (^١)، وهو قول ابن إسحاق ومُصعب الزبيري (^٢).
وذكَرَ بعضُ مَن يذهَبُ إِلَى ذلك قول جريرِ بن عبدِ اللهِ البَجَليِّ يُخاطِبُ الأقرع بن حابسٍ وعُيينةَ بن حِصْنٍ وهما مِن مُضَرَ بن نِزارٍ (^٣):
يا (^٤) ابني نِزارٍ انصُرَا أَخاكُما
إن أبي وجَدْتُهُ أَبَاكُمَا
لا تَخْذُلا اليوم أخًا والاكُمَا
وقالَ الزُّبيرُ: بَجيلَةُ امرأةٌ، وهِي ابنَةُ صعْبِ بن سعدِ العشيرة،
_________________
(١) سنن الترمذي عقب (٣٢٢٢) ومعجم ما استعجم ١/ ٥٨.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ١٥، ونسب قريش ص ٧، وتاريخ ابن أبي خيثمة ١/ ١٣٢، ١٣٣، ٢٠٣، ٢/ ٧٥٩، ٨١٩.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٧٤، ونسب قريش ص ٧، وأنساب الأشراف للبلاذري ١٢/ ٥٩، وتاريخ ابن أبي خيثمة ١/ ١٣٢.
(٤) سقط من: ح، س، م.
[ ١٢٢ ]
ولَدَت لأنمارِ بن إراش بن عمرِو بن الغَوثِ، قال: وعَمرُو بنُ الغَوثِ أخُو الأزد بن الغوث، قال: وخَثعَمٌ اسمُه أفتَلُ بنُ أنمارٍ؛ سُمِّي باسم جمَلٍ يُقال له: خَثعَمٌ، كانَ لآلِ أنمارٍ أو (^١) لآلِ أفتَلَ بن أنمارٍ، فكانوا إذا ارتحلُوا عليه يُقالُ: قد جاءَ خَثعَمٌ، وارتحل خَثَعَمٌ، [ونزَلَ خَثعَمٌ] (^٢).
قال هشامٌ (^٣): كان أبي يقولُ هذا، ويقولُ أيضًا: تَخَثعَمُوا بالدَّمِ (^٤)، والقَولُ الأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال (^٥): وقالت طائفةٌ من أهل العلم بالنَّسَبِ: إِنَّ خَثعَمَ وبجيلة هما ابنا أنمارِ بن إراشِ بن عمرِو بن الغَوثِ بن النبتِ بن مالك بن زيدِ بن كهلان بن سبأ، وإِنَّ خَثعَمَ هو (^٦) أفتَلُ بنُ أنمارِ بن إراش بن عمرو بن الغَوثِ أخي الأزدِ بن الغَوثِ، وبجيلَةُ هو عبقَرُ بنُ أنمارِ بن إراش بن عمرو بن الغَوثِ أخِي (^٧) الأزدِ بن الغَوثِ، وذلك أنَّ أنمارَ بنَ إراشٍ ولَدَ عبقَرَ والغَوثَ وصُهيبةَ، أُمُّهم بَجِيلَةُ بنتُ صعبِ بن سعدِ العشيرة، فنُسِبُوا إليها وعُرِفُوا بها، وولَدَ أيضًا أنمارٌ خَثعَمَ، واسمُه
_________________
(١) في س: "و".
(٢) سقط من: س.
(٣) نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٤٣.
(٤) بعده في م: "قال".
(٥) سقط من: ح، س، م.
(٦) في س: "هذا".
(٧) في س: "أخو".
[ ١٢٣ ]
أفتَلُ، أُمُّه هِندٌ بنتُ الغافِقِ (^١)، هذا كله قولُ ابن الكَلبِيِّ، وتابعه جماعةٌ.
واحتجَّ من قال بهذا القول بما رُوِيَ عن النبي ﷺ مِن حديثِ فَروةَ بن مُسيكٍ الغُطيفيِّ، وتميمٍ الدَّارِيِّ (^٢)، وعبدِ اللهِ بن عباسٍ (^٣).
وأثبتها كلِّها وأتمُّها حديث فروةَ بن مُسيكٍ؛ وهو ما حدَّثنا به أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمد بن وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو أسامة، قالَ: حَدَّثنا الحسنُ بنُ الحَكَمِ، قال: حدَّثنا أبو سبْرَة النَّحْعِيُّ، عن فَروةَ بن مُسيكٍ الغُطيفِيِّ.
وحدَّثّنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدثنا ابن نُمَيرٍ، عن أبي جَنابٍ الكَلبيِّ، عن أبي (^٤) هانئ المُرادِيِّ، عن فَروةَ بن مُسيكٍ - واللفظ لحديثِ أحمد
_________________
(١) نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٤٢، ٣٤٣.
(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه ١/ ٣٤٧، ٢/ ٧٤٨، ٧٥٩، ومن طريقه المصنف في القصد والأمم ص ٢٠.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٧٥ (٢٨٩٨)، وعبد بن حميد، كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩١، والطبراني في المعجم (١٢٩٩٢)، وابن عدي في الكامل ٥/ ٢٥١، والحاكم ٢/ ٤٢٣، والمصنف في القصد والأمم ص ٢٠.
(٤) كذا في النسخ وصوابه: "ابن"، وهو يحيى بن هانئ المرادي أبو داود الكوفي، تهذيب الكمال ٣٢/ ١٨.
[ ١٢٤ ]
ابن زُهَيرٍ - قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُقاتلُ (^١) مَن أَدبَرَ مِن قومي بمَن أقبَلَ (^٢)؟ وأُقاتِلُ أهلَ سبأ؟ قالَ: "نعم"، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن سبأ ما هو، أجبَلٌ أم وادٍ؟ - وفي حديث ابن أبي شيبة: أرَجُلٌ هو [أم امرأةٌ] (^٣) أم أرضٌ؟ - فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "ليس بأرضٍ ولا امرأةٍ، ولكنَّه رجُلٌ ولَدَ عشرَةً مِنَ العَرب (^٤) تيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ وتَشاءَمَ أربعةٌ؛ فأما الذين تشاءَمُوا فَلَخْمٌ، وجُذامٌ، وغسَّانُ، وعامِلةُ، وأَمَّا الذين تيامَنُوا فالأزدُ، وكندَةُ، وحِميَرُ، والأشعَرونَ، وَمَذْحِجٌ، وأنمارٌ التي فيها (^٥) بجيلَةُ وخَثعَمُ"، وفي حديث ابن أبي شيبةَ: فقال رجلٌ: يا رسول الله، أيُّ أنمارٍ؟ فقال النبي ﷺ: "التي فيها بجيلَةُ وخَثعَمُ" (^٦).
_________________
(١) في ح، س، م: "أأقاتل".
(٢) بعده في: ح، س، م: "منهم".
(٣) سقط من: س.
(٤) بعده في س: "ليس بأرض ولا امرأة ولكنه".
(٥) في س: "في".
(٦) ابن أبي شيبة (٣٣٦٠٠) مختصرًا، وفي مسنده (٧١٣) ومن طريقه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٥٥٠، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٩)، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٢٧ (٨٣٦) وابن أبي خيثمة في تاريخه ١/ ١٩٥، ٢٠٣، ٣٤٧، ٢/ ٧٤٧، ٧٤٩، ٧٥٠، ٧٥٩، والمصنف في القصد والأمم ص ٢٠ بالإسناد الثاني، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٨، وأبو داود (٣٩٨٨)، والترمذي (٣٢٢٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٩/ ٥٢٩، ٥٣٠ (٨٩، ٩٠)، وأبو يعلى (٦٨٥٢)، وابن جرير في تفسيره ١٩/ ٢٤٥، والطحاوي في شرح المشكل (٣٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٢٤ (٨٣٦)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٣/ ١٧٥، ١٧٧ من طريق أبي أسامة به، وأخرجه أحمد ٣٩/ ٥٢٨، ٥٢٩ (٨٨)، وعبد بن حميد، كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩٢، =
[ ١٢٥ ]
قال أبو عمر: هذا أولى ما قيلَ به في ذلك، والله أعلَمُ.
واحتج أيضًا مَن قال بهذا القَولِ بقول رسولِ اللهِ ﷺ: "يَطلُعُ عليكم رجلٌ مِن خيرِ ذِي يَمَنٍ علَيه مَسحَةُ مَلَكٍ"، فطلَعَ جريرُ بنُ عبد الله البجليُّ (^١).
قال أبو عمر: هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الشُّلَيلِ (^٢)، مِن وَلَدِ سعد بن نَذِيرِ بن قَسْرِ (^٣) بن عبقَرٍ، [وقد أوضَحْنا نَسَبَه وطَرَفًا مِن خَبرِه في بابه من كتاب "الاستيعاب" للصحابة (^٤).
وفي بجيلَةَ أحمَسُ بنُ الغَوثِ بن أنمارٍ، وقيس كُبَّةَ بنُ الغَوثِ بن أنمارِ بن إراشٍ بطونٌ، وفِي بَجِيلَةَ بطونٌ غيرُ هؤلاء.
ومن بطون بَجِيلَةَ دُهْنُ بنُ مُعاوِيَةَ بن أسلم بن أحمس بن الغَوثِ بن أنمارٍ، ومِن دُهْنٍ هذا عمارُ بنُ أبي مُعاوِيَةَ الدُّهْنِيُّ، وقد مضى دُهْنٌ في عبدِ القَيسِ (^٥).
_________________
(١) = وابن جرير في تفسيره ١٩/ ٢٤٤، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣٣٦، وابن حبان في المجروحين ٣/ ١١١، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٢٣ (٨٣٤) من طريق أبي جناب الكلبي به، وسيأتي في الاستيعاب في ترجمة فروة بن مسيك ٦/ ٢٥.
(٢) سيأتي تخريجه في الاستيعاب ٢/ ١٠٣.
(٣) في س: "السليل".
(٤) في ح: "قيس".
(٥) سقط من: س، وسيأتي في الاستيعاب ٢/ ١٠١.
(٦) تقدم ص ٩٣.
[ ١٢٦ ]
ومِن بطونِ بَجِيلَةَ قَسْرُ (^١) بنُ عبقَرٍ بطنٌ، وهو رهطُ [خالد بن عبدِ اللهِ] (^٢) القَسْرِيِّ، وعُرَينَةُ بنُ نَذِيرٍ بطنٌ، ومنهم النَّفَرُ الذين أغارُوا على لقاح رسول الله ﷺ فَفَعَلَ (^٣) بهم ما فعَلَ مِمَّا قد نُقِلَ في حديثِ أنسٍ ﵁ وغيره (^٤)، هذا قولُ ابن الكَلبِيِّ في الذين أَغارُوا عَلَى لِقاحِ رسول الله ﷺ (^٥).
وقالَ ابن إسحاق (^٦): الذين أغارُوا على لقاح (^٧) رسولِ اللهِ ﷺ مِن قيس كُبَّةَ، وقيس كُبَّةَ مِن بجيلة على ما ذكَرْنا.
ولا أعلَمُ في خَثعَمَ بطنًا غير كُودِ (^٨) بن عِفريتِ (^٩) بن خلفِ (^١٠) بن أفتَلَ، وهو خَثَعَمُ، وقيلَ: كُودُ بنُ ناهسِ (^١١) بن عفريتٍ، وشهران (^١٢)
_________________
(١) في ح، س: "قيس"، جامع الأصول ١٢/ ٨٠٥.
(٢) سقط من: ح، س، م.
(٣) في م: "حتى فعل".
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١).
(٥) نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٤٣.
(٦) سيرة ابن هشام ٢/ ٦٤٠، ٦٤١.
(٧) سقط من: س.
(٨) في نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٥٦: "كرز".
(٩) كذا في النسخ، وفي كتب الأنساب: "عفرس"، تاج العروس ١٦/ ٢٦٧ (عفرس).
(١٠) كذا في النسخ: "خلف"، وفي كتب الأنساب: "حُلف"، نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٥٦، وتاج العروس ٢٣/ ١٦٢ (ح ل ف).
(١١) في س: "تاهش".
(١٢) في س: "سهران" تاج العروس ١٢/ ٢٦٥ (ش هـ ر).
[ ١٢٧ ]
ابنُ عِفريتٍ، وإلى شَهرانَ (^١) وناهسٍ، عددُ خَثَعَمَ وشَرَفُهم، وبَيتُ خَثعَمَ كلُّه في بني قُحافَةَ وإليه عددهم، وهو قُحافَةُ بنُ عامر بن ربيعةَ في خَثَعَمَ.
وقال الزبير بن بكَّارٍ وغيرُه (^٢): تحالَفَ أفتَلُ بن أنمارٍ وجماعةٌ معَه علَى جَمَلٍ (^٣) يُقال له: خَثَعَمٌ، فَسُمُّوا خَثعَمَ.