فأَمَّا ربيعة [بن نزارٍ] (^٣)، فإِنَّ العَربَ وجميع أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ أجمَعُوا على أنَّ اللُّبَابَ والصَّريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉ ربيعةُ ومُضَرُ ابنا يزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان، لا خلاف في ذلك.
_________________
(١) بعده في ح، س، م: "يريد حلفاء بني هاشم".
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٩٥، وأخرجه البيهقي في السنن الكبير (١٨٨٩١)، والصغرى (٣٧٨١)، ودلائل النبوة ٥/ ٧ من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة.
(٣) سقط من: م.
[ ١١٤ ]
ويُقالُ لربيعةَ: ربيعةُ الفَرس، ولمُضَرَ: مُضَرُ الحمراء، وذلك فيما يزعُمُونَ أَنَّه لَمَّا مَاتَ نِزارُ بنُ مَعَدِّ بن عدنان تقسَّم بنوه ميراثه واستَهَمُوا عليه، وكانَ لنِزارٍ فرَسٌ مَشهورٌ فضلُه في العَربِ، فأصابَ الفرَسَ ربيعةُ، فلذلك سُمِّيت ربيعة الفرس، وكانت (^١) لنِزارٍ ناقةُ حمراءُ مشهورةُ الفَضل في العرب، فأصابَ الناقةَ مُضَرُ، فلذلك سُمِّي (^٢) مُضَرَ الحمراء، وكانت لنِزارٍ أيضًا جَفنةٌ عظيمةٌ يُطعِمُ فيها الطعام فأصابَ الجَفنةَ إيادٌ، وكان له قدَحٌ كبيرٌ يسقى به إذا أطعم، فأصابَ القَدحَ أنمارٌ فيما يذكرون، والله أعلم.
والقبائل التي روت عن رسول الله ﷺ مِن ربيعة طبيعة بن ربيعة بن نزارٍ، وبكرُ بنُ وائل بن قاسط بن هنبِ بن أَفضَى بن دُعْمِيِّ بن جديلة بن أَسَدِ بن ربيعة بن نِزارٍ.
وفي بكر بن وائل بنو شَيبانَ بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ بن صعبِ بن عَلِيٍّ بن بكر بن وائل، [وبنو زِهَّانَ (^٣) بن مالك بن صَعْبِ (^٤) بن عليِّ بن بكر بن وائل] (^٥).
وفي شَيبان بطونٌ؛ مِنهم بنو ذُهْلِ بن شَيبان، وبنو سَدوسِ بن شيبان بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَّابةَ بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبنو
_________________
(١) في ح، س، م: "كان".
(٢) في ح، س، م: "سميت".
(٣) في ح، م: "مازن".
(٤) في ح، س: "سعد".
(٥) جاء في ح، م س، بعد قوله: "ذهل بن شيبان".
[ ١١٥ ]
مُحَلِّمِ بن ذُهْلِ بن شَيبانَ.
وفِي ثَعْلَبَةَ بن عُكَّابَةَ بنو رَقَاشِ وبنو ضِنَّة (^١)، ومنهم مَن يجعَلُ ضِنَّة (^١) في عُذرَةَ (^٢).
وقال الزُّبيرُ: رَقَاشُ بنتُ ضُبيعةَ بن قيس بن ثَعْلَبَةَ، وَلَدَت لشيبان [ابن ذُهْلِ] (^٣) بن ثَعْلَبَةَ ثلاثةَ بنين: مالكًا ومُرَّةَ وزيد مناة.
قال أبو عمرو بن العلاء: جاءَ الإسلامُ وأربعة أحياءٍ قد غلَبُوا عَلَى الناس كثرةً: شَيْبانُ بنُ ثَعْلَبَةَ، وجُشَمُ بن بكر بن تغلب، وعامرُ بنُ صعصعة، وحنظلةُ بن مالكٍ، فلمَّا جاءَ الإسلامُ خَمَدَ حَيَّانِ وطَما حيَّانِ، طَما بنو شَيبان وعامر بن صعصعة، وخَمَدَ جُشَمُ وحَنْظَلَةُ.
قال أبو عمر: وفي ربيعة بنو حنيفة بنُ (^٤) لُجيمِ بن صعبِ بن عليِّ بن بكر بن وائل - قالَ الزُّبيرُ: حنيفَةُ امرأةٌ نُسب إليها ولدها، وهي حنيفَةُ بنتُ كاهل بن أسَدٍ - وبنو عجل بن لجيم [بن صعب بن عَليِّ بن بكر بن وائل، [منهُمُ الفِنْدُ الزِّمانيُّ] (^٥)، وبنو يشكُرَ بن بكرِ بن وائل] (^٦)، وبنو تغلب بن وائل بن قاسطٍ كانَ أكثَرُهم نصارى،
_________________
(١) في ح س "ضبة"، الإكمال لابن ماكولا ٥/ ٢١٥.
(٢) بعده في ح، س، م: "وتلك عندي غير هذه"، وفي س: "وتلك عندي هذه".
(٣) سقط من: ح، س، م.
(٤) في س: "من".
(٥) سقط من: ح، م.
(٦) سقط من: س.
[ ١١٦ ]
وعنَزَةُ (^١) بنُ وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة (^٢) - ومِن أهل العلم بالنَّسَبِ مَن يقولُ: أفصى بن جديلَةً، يُسقِط دُعْمِيًّا - وضبيعَةُ بنُ قيس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ بن صعبِ بن عَلي بن بكر بن وائل، ثمَّ عبدُ القَيسِ بن أَفضَى بن دُعْمِيّ بن جديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة.
وفي عبدِ القَيس بطونٌ، مِنهم عَصَرٌ وعَوَقُ، [فالعَوَقَةُ يُنسبونَ] (^٣) إلَى عَوَقَ، وَعَوَقُ في الأَرْدِ أيضًا يُنسبون إليها.
ومن بطونِ عبدِ القيسِ دُهْنُ بنُ عُذرَةَ بن مُنَبِّهِ بن نُكْرَةَ (^٤) بن لُكَيْزِ بن أفصى بن عبدِ القَيسِ، وليسَ دُهْنٌ (^٥) هذا فَخِذَ عمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، إِنَّما فَخِذُه دُهْنٌ التي في بجيلة.
ثمَّ النَّمِرُ بنُ قاسِطِ بن هنبِ بن أفصَى بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنانَ، مِنهم صُهَيب بن سنانٍ المعروفُ بالرُّومِيِّ، وقد ذكَرْنا خبَرَه في كتابنا في الصحابة (^٦).
قال هشام بن محمدٍ (٢) الكَلبِيُّ: أوَّلُ بيتٍ كانَ في ربيعة بن نزارٍ
_________________
(١) في حاشية ص: "وعنز بن وائل قاله الحافظ أبو أحمد"، وفوقها: "صح".
(٢) بعده في ح، س، م: "بن نزار".
(٣) في ح، س، م: "والعوقة منسوبون".
(٤) في ح، س: "ركوة".
(٥) سقط من: س.
(٦) سيأتي في الاستيعاب ٤/ ١١٣.
[ ١١٧ ]
كانت فيه الرِّياسةُ والحُكومةُ واللواءُ والمرباعُ، يلُونَ ذلك كابرًا عن كابرٍ ويتوارثونه، لا يُنازَعونَ فيه: طبيعة بن [ربيعة بن نزار] (^١) - فذكَرَ من كان يلي ذلك منهم - وقال: ثمَّ تحوَّلَت الرِّياسةُ والحُكومةُ من ضُبيعَةَ بن نِزارٍ (^٢) إلى عنزَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة، واسمُ عنَزَةَ عامرُ بنُ أسَدٍ، ثم تحوَّلت إلى عبدِ القَيس بن أفصَى بن دعميِّ بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة (^٣)، قالَ: ثُمَّ خَرَجَ ذلك كله عنهم إلَى النَّمِرِ بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعةَ بن نِزارٍ، فكانت فيهم الرِّياسةُ واللواء والحكومة والمرباعُ.
قالَ: فلمَّا تحوَّلت الرِّياسةُ إلَى النَّمر بن قاسطٍ وليها منهم الضَّحْيانُ، واسمه عامرُ بنُ سعدِ بن الخَرْرَجِ بن تِيمِ اللهِ بن النَّمِرِ بن قاسطٍ، فكانَ صاحبَ مِرباعِهم، فذكَرَ القِصَّةَ في أخذهم المرباع (^٤)، قالَ: وإِنَّما سُمِّي الضَّحْيانَ؛ لأنَّه كان يقعُدُ للقوم في الضَّحَى ويحكُمُ بينهم.
قال: وقال شاعرهم في عامرٍ الضَّحْيانِ:
بنى الله للصَّحْيانِ بَيتًا ورتبةً … وفي النَّمر أبيَاتٌ كِرامٌ وسُؤدَدُ
قال: وقال أيضا:
_________________
(١) سقط من: س.
(٢) في ح، س، م: "ربيعة".
(٣) بعده في ح، س، م: "بن نزار".
(٤) بعده في ح، م: "ثم".
[ ١١٨ ]
ومالكُ كالضَّحْيانِ شَيخٌ تَعُدُّهُ … ولَا كَأَبِي حَوْطِ (^١) الحظائر أو بِشرِ
قال: أبو حَوْطٍ هذا هو ابن زيدٍ مناة بن هلال بن ربيعة بن زيدِ (^٢) ابن الضَّحْيانِ بن سعدِ بن الخَزرج بن تيم الله بن النَّمِرِ.
قال: وبِشرٌ المذكُورُ هو بِشرُ بنُ قيس بن عُقبَةَ بن هِلالِ بن ربيعةَ بن زيدِ مَناةَ بن الضَّحْيانِ، وكان رديف الملك.
قالَ: وقوله: أبو حَوْطِ الحظائر، كانَ قومٌ في حظائرَ أُسارَى، فاشتراهم أبو حَوْطٍ فأعتقهم فسُمِّيَ أبو (^٣) حَوْطِ الحظائر.
قال: وحَوْطُ بنُ أَبي حَوْطٍ أَخُو المُنذِرِ بن ماءِ السَّمَاءِ لأُمِّه، أُمُّهما جَمِيعًا ماءُ السَّماء بنتُ عَوفِ بن جُشَمَ بن هِلالٍ (^٤).
قال ابن الكَلبِيِّ: فَغَبَرَ (^٥) عامرٌ الضَّحْيانُ في ذلك مِن رياسَتِه وحكومته دهْرَه الأطول، حتى قتلته عبد القيس، فذكر سبب قتله، وأنَّه وُدِيَ بألف بعيرٍ اصطلحوا عليها، وهي كانَت دِيَةُ الرئيس الكاملةُ، فقبِلَتِ النَّمِرُ الدِّيَةَ وقبَضَت مِنها خمسمائة بعيرٍ ثمَّ وثَبَتِ (^٦) النَّمِرُ على أربعة نفرٍ كانوا عندهم رهينةً مِن عبدِ القَيسِ في باقي الدِّيَةِ
_________________
(١) كذا ضبطت في ص بفتح الحاء، وفي الحاشية: "قال ابن الفلاس: في جميع النسخ: حُوط، بالضم، وقرأها أبو علي علينا: حوط، بالفتح".
(٢) بعده في ح، س، م: "مناة".
(٣) في ح، س: "أبا".
(٤) في س: "هلل".
(٥) غبر بقي، اللسان ٥/ ٣ (غ ب ر).
(٦) بعده في ح، س: "بنو".
[ ١١٩ ]
فقتَلُوهم، فهذا كانَ سَبَبَ الحَرب بينَ النَّمِرِ وعبد القيس حتى كان فيهم الهَلاكُ والفَناءُ.
قال: وانحازت النَّمِرُ إلى قبائل ربيعةً وانضمت إليهم (^١)، وصاروا يدًا واحِدَةً معهم على عبد القيس، وكانت أوَّلَ حَربٍ وقَعَت بين ربيعةَ ابن (^٢) نزارٍ.
قال أبو المُنذِرِ (^٣) هشامُ بنُ محمدٍ الكَلبِيُّ: اجتمعَ جريرٌ والأخطلُ يومًا عند بشر بن مروان بالكوفة فجعلا يتناشدان، فقال جريرٌ للأخطل وعلى الأخطَلِ كِساءُ خَزٍّ (^٤):
يَا ذَا العَباءَةِ إِنَّ بِشْرًا قد قَضَى … ألَّا تَجُوزَ حكومةُ النَّشْوانِ
فدَعُوا الحُكُومَةَ لَستُمُ مِن أهْلِهَا … إنَّ حُكُومَةَ في بنِي شَيْبَانِ
كَانَ الفَواضِلُ مِن مَعَدٍّ كُلِّها … يرضون إن يَلْقَوا ندى (^٥) الضَّحْيانِ
والنَّمْرُ حَيٌّ مَا يُنَالُ قَدِيمُهُم (^٦) … ورماحهُم في الحَربِ كالأشطانِ
_________________
(١) في س: "إليها".
(٢) في ص: "و"، وفي الحاشية: "قال الحافظ: أظنه في ربيعة بن نزار".
(٣) بعده في س: "بن".
(٤) ديوانه ٢/ ١٠١٢، ١٠١٤.
(٥) في س: "بذي"، والبيت في الديوان هكذا: إن الفوارس من ربيعة كلهم … يرضون لو بلغوا مدى الضحيان
(٦) في س: "ورماحهم"، ويوجد عليها إحالة غير موجودة في الحاشية، وجاء الشطر الثاني في الديوان: *سبقوك حين تخاطر الحيان *
[ ١٢٠ ]
قال: وكان الذي قتل عامرًا (^١) الضَّحيانَ كَعبُ بنُ الحارث بن عامر بن الحارث بن أنمَارِ بن عمرو بن وديعةَ بن لُكَيزِ بن أَفضَى بن عبد القيس.
قالَ أبو عمر: قد قيلَ: إِنَّ النَّمِرَ بنَ قاسط في حِميرَ، ومَن زعَم ذلك، قال: هو النَّمِرُ بنُ نِمرانَ بن مَيْتَمِ (^٢) بن سعد بن حميرٍ، ويُقالُ لنمرانَ: قاسطٌ، عندَ مَن قالَ هذا القول، وهو غيرُ صحيحٍ، والصَّحيحُ الذي عليه جماعةُ أهل العلم بالأنساب أَنَّ النَّمِرَ بنَ قاسطٍ في ربيعةَ، على ما ذكَرْتُ.
وفِي قُضاعةَ النَّمِرُ بنُ وَبَرَةَ أخو كلب [بن وَبَرةَ] (^٣) ووالد خُشَينٍ، وليس مِنَ النَّمِر بن قاسط في شيء.
[والنَّمِرُ عند العرب الغاضِبُ المُغتاظ، قيل لأعرابيٍّ: متى تَمْطُرُ السماء؟ فقال: أَرنيها نَمِرةً أُريكها مطرةً، أي إذا هاجَتِ الريحُ والسحابُ فالمطرُ يَعْقُبُه، ويقالُ: تنَمَّرَ عليه، أي تهَيَّجَ غضبا، قال أبو زُبيدٍ الطائي:
وأقبل في آثارهم يَتَنَمَّرُ] (^٣)
انقضَى ذِكرُ الرُّواةِ مِن ربيعة.
_________________
(١) في ح، س، م: "عامر".
(٢) في ح: "مقسم"، وفي م: "ميثم".
(٣) سقط من: ح، س، م.
[ ١٢١ ]