قال محمدُ بنُ عبدَةَ: وأجمَعُوا أنَّ عدنانَ مِن ولَدِ إسماعيل بن إبراهيمَ ﵉، إلَّا أنَّهم اختلَفُوا فيما بين عدنانَ وإسماعيلَ مِنَ الآباءِ، فذُكِرَ عن طائفةٍ سبعةُ آباءٍ بينَهما، و(^٣) عن طائفةٍ مثلُ ذلك إلَّا أنَّها خالَفَتها في بعضِ الأسماءِ، وعن طائفةٍ تسعةُ (^٤) آباءٍ مُخالِفةً أيضًا في بعضِ الأسماءِ، وعن طائفةٍ خمسة عشَرَ أبًا بين عدنانَ وإسماعيل.
ثمَّ قال: وأمَّا الذين جعَلُوا بينَ عدنانَ وبينَ إسماعيلَ أربعين أبًا، فإنَّهم استخرَجُوا ذلك مِن كتابِ رخْيَا، وهو يُورخُ كاتبُ أَرْمِيَا النبيِّ (^٥) ﵇، وكانا قد حمَلا (^٦) مَعَدَّ بن عدنانَ مِن جزيرة
_________________
(١) بعده في ح، س، م: "في كتابه".
(٢) نقله المزي في: تهذيب الكمال ١/ ١٧٤ عن المصنف.
(٣) في ح، س: "وذكر".
(٤) في س: "ثمانية".
(٥) سقط من: ح، س، م.
(٦) الضمير في قوله: وكانا قد حملا معد بن عدنان. يعود إلى أرميا ﵇ وكاتبه يورخ، وقد نقل المزي في تهذيب الكمال ١/ ١٧٥ النص عن محمد بن عبدة النسابة، كما نقله المصنف ﵀ عنه، وفي تاريخ ابن جرير ٢/ ٢٧١: "فخرج أرميا وبرخيا فحملا معدًّا، فلما سكنت الحرب رداه إلى مكة".
[ ١٤ ]
العَربِ ليالِيَ (^١) بُخْتَنصَّرَ، فأثبَتَ رَخْيَا في كتُبِه نسبةَ عدنانَ، فهو معروفٌ عندَ أحبارِ أهلِ الكتاب وعُلمائِهم، مُثبتٌ في أسفارهم.
قال: وقد وجَدْنا طائفةٌ مِن عُلماء العَربِ تحفَظُ لَمَعَدٍّ أربعينَ أبًا بالعربيَّةِ إلى إسماعيلَ ﵇، وتحتَجُّ في أسمائِهم بالشِّعرِ مِن شعر أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلتِ وغيره من عُلماءِ الشُّعراء (^٢) بأمر الجاهليَّةِ، ومُطالعة الكتُبِ، وكلُّ الطَّوائف تقولُ: عدنانُ بنُ أُدَدَ، إِلَّا طائفةً قالت (^٣): عدنانُ بنُ أدِّ بن أُدَدَ (^٤).
قال أبو عمر: الاختلافُ فيما بينَ عدنانَ وإسماعيلَ ﵇ من عددِ الآباء كثيرٌ جدًّا، نذكُرُ مِنه في كتابِنا هذا ما يقِفُ به النَّاظِرُ فِيهِ على البُغيةِ منه، وحسْبُه أن يَعلَمَ أنَّه لا خلافَ بين جماعةِ أهلِ العلمِ بالنَّسب وأيَّام العَربِ أنَّ عدنانَ مِن ولَدِ إسماعيلَ بن إبراهيم ﵉، وإنَّمَا اختلفُوا في قحطانَ، وسنذكُرُ الاختلاف في قحطانَ في موضعِه مِن هذا الكتابِ (^٥).
وقد روى موسى بنُ يعقُوبَ بنِ عبدِ اللهِ بن وهبِ بنِ زَمْعةَ الزَّمْعِيُّ، عن عمَّتِه، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
_________________
(١) في م: "ليلا إلى".
(٢) في م: "الشعر".
(٣) في م: "قالوا".
(٤) نقل المزي في تهذيب الكمال ١/ ١٧٤، ١٧٥ هذا الفصل كله عن المصنف.
(٥) سيأتي ص ٢٩.
[ ١٥ ]
"مَعَدُّ بنُ عدنانَ بنِ أُدَدَ بنِ زَبَدِ (^١) بنِ يَرَا (^٢) بنِ أعراقِ الثَّرَى"، قالَت أمُّ سلَمةَ: فَزَبَدٌ (^٣) هو الهَمَيْسَعُ، ويَرَا (٢) هو نبتٌ، وأعراقُ الثَّرَى هو إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ﵉ (^٤).
فهذا أرفَعُ ما رُوِيَ في ذلك وأولى ما قيلَ (^٥) فيه، فاللهُ أعلَمُ.
ورُوِيَ عن داودَ بن أبي هندٍ أنَّه قالَ: حفِظَتِ العَربُ أنسابَها إلى أُدَدَ (^٦).
ورُوِيَ عنِ (^٧) ابن لهيعَةَ، عن أبي الأسودِ، أنَّه سمِعَ عروة بنَ الزُّبيرِ يقولُ: ما وجَدْنا أَحَدًا يعرِفُ ما وراءَ مَعَدِّ بنِ عدنانَ (^٨).
_________________
(١) في م: "زيد"، ودون نقط في س، وح، والمثبت من: ص، وفوقه: "صح"، وفي الحاشية: "وصوابه: زند".
(٢) في س، ح: "برا"، وفي م: "براء"، وينظر: أخبار المصحفين ص ٦٢، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١١٣٧، وتوضيح المشتبه ٤/ ٣٣٥.
(٣) في م: "فزيد"، وغير منقوطة في س، ح، ب.
(٤) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/ ٢٧١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٥٣ من طريق موسي ابن يعقوب به، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٩٤٦)، والحاكم ٢/ ٤٦٥، والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ١٧٧، ١٧٨ من طريق موسى بن يعقوب، عن عمه الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أم سلمة به.
(٥) بعده في ح، س، م: "به".
(٦) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ١٧ من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي.
(٧) سقط من: ح، س، م.
(٨) أخرجه ابن وهب في جامعه (٦)، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٩٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٥٢، وخليفة في الطبقات ١/ ٦، والمزي في تهذيب الكمال ١/ ١٧٥ من طريق ابن لهيعة به.
[ ١٦ ]
قالَ: وقالَت عائشةُ ﵂: ما وجَدْنا أحَدًا يعرفُ ما وراءَ (^١) عدنانَ، ولا وراءَ قحطانَ إِلَّا تخرُّصًا (^٢).
وقال أبو الأسود يتيمُ عروةَ: سمِعْتُ أبا بكرِ بنَ (^٣) سُليمانَ بن أبي حثْمَةَ -وكان أعلَمَ قُريشٍ بأشعارِهم وأنسابِهم- يقولُ: ما وجَدْنا أَحَدًا يعلمُ ما وراءَ مَعَدِّ بنِ عدنانَ في شعرِ شاعرٍ، ولا علمِ عالمٍ (^٤).
وروى أبو الأسودِ أيضًا عن عروةَ وغيرِه، أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ قالَ: النَّسَبُ (^٥) إِلَى عدنانَ، وما بعدَه (^٦) لا أدري ما هو (^٧).
وقالَ العَدويُّ: لا أعلَمُ أَحَدًا مِنَ الشُّعراء بلَغَ في شعرِه عدنانَ، إلا لبيدَ بنَ ربيعةَ وعباسَ بنَ مِرداسٍ السُّلَميَّ؛ قالَ لبيدٌ (^٨):
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِن دُونِ عَدنانَ والدًا … ودُونَ مَعَدٍّ فلتزَعْكَ العَواذِلُ
وقال عباسُ بنُ مِرداسٍ (^٩):
_________________
(١) بعده في م: "معد بن".
(٢) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٢٣.
(٣) بعده في ح: "أبي".
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٠، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ١٧، وخليفة في الطبقات ١/ ٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٥٢، والمزي في تهذيب الكمال ١/ ١٧٥ من طريق أبي الأسود به.
(٥) في ح، س، م: "إنما ننتسب".
(٦) في ح، س، م: "وراء ذلك".
(٧) أخرجه خليفة بن خياط ١/ ٦ من طريق أبي الأسود به، وسيأتي في الاستيعاب ص ٥١.
(٨) شرح ديوانه ص ٢٥٥، وهو في الشعر والشعراء ١/ ٢٧٩، والمعاني الكبير ٣/ ١٢١١.
(٩) البيت في سيرة ابن هشام ١/ ٩، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ١٤.
[ ١٧ ]
وعَكُّ بنُ عدْنانَ الَّذِينَ تَلَعَّبُوا (^١) … بغسَّانَ حَتَّى طُرِّدُوا كُلَّ مَطْرَدِ
قال ابنُ هشامٍ (^٢): غسَّانُ ماءٌ بسدِّ مأربَ باليمن (^٣)، كان [شِرْبًا لولدِ] (^٤) مازن بن الأزد بن الغَوثِ (^٥) فسُمُّوا به، ويُقالُ: غسَّانُ ماءٌ بالمُشلَّلِ (^٦) قريبٌ مِنَ الجُحفَةِ (^٧)، والذين شرِبُوا مِنه فسمُّوا به قبائلُ مِن وَلَدِ مازن بن الأزدِ.
قالَ أبو عمرَ: يشهَدُ لهذا قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ (^٨):
إمَّا سَألْتِ (^٩) فإنَّا مَعشَرٌ نُجُبٌ … الأزْدُ نسبَتُنا والمَاءُ غَسَّانُ
وقالَ قيسُ بنُ الخَطيمِ (^١٠):
ويَوْمَ بُعَاثٍ (^١١) أَسْلَمَتنَا سُيُوفُنَا … إِلَى نَسَبٍ فِي جِذْمِ غَسَّانَ ثَاقبِ (^١٢)
_________________
(١) في م: "تلقبوا".
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٩، وستأتي ترجمة ابن هشام في الاستيعاب ص ٣٩٣.
(٣) في ح، س، م: "في اليمن".
(٤) في ح، س، م: "بنو".
(٥) بعده في ح، س، م: "نزلوا عليه".
(٦) المشلل: ثنية أسفل قديد من الشمال إذا كنت في بلدة صغير بين رابغ والقضيمة، معجم المعاجم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص ٢٩٨.
(٧) الجحفة قرية جامعة على طريق المدينة من مكة، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، معجم البلدان ٢/ ٣٥، وتوجد اليوم آثارها شرق مدينة رابغ بحوالي (٢٢) كيلا، معجم المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص ٨٠.
(٨) ديوانه ص ٢٧٩، وهو في نسب معد واليمن الكبير ١/ ٣٦٣، والعقد الفريد ٣/ ٣٣٤.
(٩) ضبطت في ص بفتح التاء.
(١٠) ديوانه ص ٤٢، وهو في الكامل للمبرد ١/ ٦٠٣.
(١١) يوم بعاث: كانت فيه وقعة عظيمة قتل فيها خلق عظيم من أشراف الأوس والخزرج، وبعاث: موضع بالمدينة، معجم ما استعجم ١/ ٢٥٩، والبداية والنهاية ٤/ ٣٦٨.
(١٢) في ح، س: "ثابت".
[ ١٨ ]
وسيأتي ذكرُ مَن انتسَبَ إِلَى غسَّانَ مِن بني جَفنَةَ وغيرِهم عندَ ذكرِ الأنصارِ في موضعِه مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ (^١).
وقد روَى الكَلبِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا انتهَى في النَّسَبِ إلى معدِّ بن عدنانَ، قال: "كذَبَ النَّسابونَ؛ قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ " (^٢) [الفرقان: ٣٨]، وليس هذا الإسنادُ بالقويِّ.
وقال آخرون: لم يتجاوز النبيُّ ﷺ فِي النَّسَبِ النَّضرَ بنَ كِنانةَ.
وهذا لو صحَّ كانَ معناه في نسبةِ قريشٍ خاصَّةً، لا في علمِه بأنسابِ العَربِ، وقد جاءَ عنه ﷺ مِن وجوهٍ ما يدُلُّ على ما تأوَّلناه عليه في ذلك.
وكانَ قومٌ مِنَ السَّلفِ؛ مِنهم عبدُ الله بنُ مسعودٍ، وَعَمرُو بنُ ميمونٍ الأوديُّ، ومحمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ إذا تلَوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩] قالوا: كذَبَ النَّسابونَ (^٣).
ومعنى الآية (^٤) عندنا علَى غيرِ ما ذهَبُوا إليه، وإنَّما المعنى فيها -
_________________
(١) سيأتي ص ١٤١ - ١٤٣.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٣٨، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ١٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٥٢، ٥٩ من طريق الكلبي به.
(٣) طبقات ابن سعد ١/ ٣٨، وتفسير ابن جرير ١٣/ ٦٠٤، والدر المنثور ٨/ ٤٩٥.
(٤) في ح، س، م: "هذا".
[ ١٩ ]
والله أعلَمُ- تكذيبُ مَن ادَّعَى إحصاءَ بني آدَمَ، [والإعلامُ بأنَّ الذي خلَقَهم أحْصاهم عددًا] (^١)، وحدَه لا شريك له، واللهُ أعلمُ.
وأمَّا أنسابُ العَربِ فإنَّ أهلَ العلم بأيامِها وأنسابِها قد وعوا وحفِظُوا جماهيرَها وأُمَّهاتِ قبائلها، واختلَفُوا في بعضِ فروع ذلك، وسترَى في كتابِنا هذا ما أجمَعُوا علَيه، وكثيرًا ممَّا اختلَفُوا فيه إن شاء الله.
والذي عليه أئمَّةُ هذا الشَّأنِ (^٢) في نسَب عدنانَ، قالوا: عدنانُ بنُ أُدَدَ بنِ مُقوَّم بنِ ناحورَ بنِ تَيْرَحَ بن يعرُبَ بنِ يشجُبَ بن نابتِ (^٣) بنِ إسماعيلَ بن إبراهيمَ خليلِ الرَّحْمَنِ بنِ تارَحَ -وهو آزَرُ (^٤) - بن ناحورَ بنِ ساروحَ (^٥) بنِ راغُو (^٦) بن فالَخَ (^٧) بنِ عَيْبَرَ بنِ شَالَخَ بنِ أرفخشَذَ بنِ سَامِ ابن نوح بن لامِكَ (^٨) بنِ مُتَوَشْلِخَ بنِ خَنُوخَ -وهو إدريسُ النبيُّ ﷺ فيما يزعُمُون والله أعلَمُ، وكانَ أَوَّلَ نبيٍّ أُعطي النبوة (^٩)، وخطَّ بالقلم-
_________________
(١) في ح، س، م: "فإنه لا يحصيهم إلا الذي خلقهم فإنه هو الذي أحصاهم".
(٢) فوقها في ص: "الأنساب".
(٣) في س: "ثابت".
(٤) في س: "أدد".
(٥) في س: "ساروع".
(٦) في ح، س، م: "أرغو".
(٧) في م: "فالغ"، وفي حاشية ص: "ويروى: فالغ بالغين".
(٨) في حاشية ص: "لمك".
(٩) بعده في ح، س، م: "بعد آدم وسيث".
[ ٢٠ ]
ابن يَرْدِ بنِ مَهْليلَ بنِ قَيْنانَ (^١) بن يانُشَ بنِ شيثَ بن آدَمَ ﷺ.
قالَ ابنُ هشامٍ (^٢): حدَّثَنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البكَّائيُّ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ المُطَّلِبِيِّ، بهذا الذي ذكَرْتُ مِن نَسَبِ عدنان إلَى آدَمَ، وما فيه مِن حديث إدريسَ وغيرِه.
قالَ ابنُ هشامٍ (^٣): وحدَّثنا خلَّادُ بنُ قُرَّةَ بن خالدٍ السَّدوسيُّ، عن شيبانَ بنِ زُهيرِ بنِ شقيقِ بنِ ثورٍ، عن قَتادةَ بنِ دِعامةَ أنَّه قال: إسماعيلُ ابنُ إبراهيمَ خليلِ اللهِ بنِ تارَحَ -وهو آزَرُ- بنِ ناحورَ بنِ أَشْوَعَ (^٤) بنِ أرغُوَ بنِ فالِحَ (^٥) بنِ عابَرَ بن شالِحَ (^٦) بنِ الْفَخْشَدَ (^٧) بنِ سامِ بنِ نوحِ بنِ لامِكَ بنِ مُتَوَشْلِخَ بنِ أَهَيْجَ (^٨) بنِ يَرْدِ بنِ مَهْلَائِلَ (^٩) بن قاين (^١٠) بن أنوشَ بنِ شيثَ بنِ آدمَ.
وقالَ خَليفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (^١١) عنِ ابنِ الكَلبيِّ، عن أبيهِ، عن أبي
_________________
(١) في ح، س: "قينن".
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٢، ٣.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٣، ٤.
(٤) في ح، س، م: "أشرع".
(٥) في ح: "فارع"، وفي س، وسيرة ابن هشام: "فالخ"، وفي م: "فالغ".
(٦) في ح، س، م: "شالخ".
(٧) في ح، س، م: "أرفخشذ"، والمثبت من ص، وفي الحاشية: "كذا ضبطه أبو علي"، وفي سيرة ابن هشام: "الفخشذ".
(٨) في ح: "أهيخ"، وفي س: "أهنح"، وفي م: "أخنوخ".
(٩) في ح، س، م: "مهلائيل".
(١٠) في م: "قينان".
(١١) طبقات خليفة ١/ ٦.
[ ٢١ ]
صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بينَ مَعَدِّ بن عدنانَ إلى إسماعيلَ ﵇ ثلاثونَ أبًا.
وبإسنادِه عن ابن عباسٍ، قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ إذا انتهَى إلى عدنانَ أمسَكَ، ثمَّ يقولُ: "كذَبَ النَّسابونَ؛ قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ " [الفرقان: ٣٨] (^١).
وقالَ ابنُ جُريجٍ، عنِ القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن عِكرمةَ (^٢): أضلَّت نِزارٌ نسبَها مِن عدنانَ (^٣).
ومن أحسَنِ ما جاءَ في ذلك أيضًا ما نظَمَه أبو العباس عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الناشِئُ في قصيدةٍ يمدَحُ بها رسولَ الله ﷺ، وهي (^٤) قولُه (^٥):
مدَحْتُ رسولَ اللهِ أبغِي بمَدْحِه … وفُورَ حُظوظي من كريم المَآوِبِ (^٦)
مدَحْتُ امرأً فاتَ المديحَ مُوَحَّدًا … بأوصافِهِ من (^٧) مُبعِدٍ أو مُقارِبِ
نَبِيًّا تسامَى في المَشارِقِ نورُهُ … فلاحَتْ هَوادِيهِ لأَهلِ المَغارِبِ
أتَتْنا بهِ الأنباءُ قبلَ مَجِيئِهِ … وشاعَتْ بِهِ الأخبارُ في (^٨) كُلِّ جَانِبِ
وأَصْبَحَتِ الكُهَّانُ تَهتِفُ باسمِهِ … وتَنْفِي بهِ رَجْمَ الظُّنونِ الكَواذِبِ
_________________
(١) طبقات خليفة ١/ ٨، وتقدم ص ١٩.
(٢) بعده في ح، س، م: "قال".
(٣) طبقات خليفة ١/ ٦، وسيأتي في الاستيعاب ص ٥١.
(٤) في حاشية ص: "وهو".
(٥) تهذيب الكمال ١/ ١٧٧ - ١٨٠، والبداية والنهاية ٣/ ٢٠٧ - ٢١٤.
(٦) في ح، س: "المآرب".
(٧) في ح، س، م: "عن".
(٨) في س: "من".
[ ٢٢ ]
وأُنطِقَتِ الأصنامُ نُطْقًا تَبرَّأتْ … إلَى اللهِ فيهِ مِن مَقالِ الأَكاذِبِ
وقَالَتْ لأهل الكُفْرِ قَولًا مُبيِّنًا … أتَاكُم نبيٌّ من لُؤَيِّ بن غالِبِ
ورامَ اسْتِراقَ السَّمْع جِنٌّ فَزِيَّلَتْ … مقاعدَهم مِنهَا رُجُومُ الكَواكِبِ
هَدانا إِلَى مَا لَم نَكُنْ نَهْتِدِي لَهُ … لطُولِ العَمَى مِن واضحاتِ المَذاهِبِ
وجَاءَ بآياتٍ تُبَيِّنُ أَنَّهَا … دلائِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعاقِبِ
فَمِنهَا انشِقَاقُ البَدْرِ حِينَ تَعَمَّمَتْ … شُعُوبَ الضِّيا مِنْهُ رُءُوسَ الأخاشِبِ (^١)
ومِنهَا نُبُوعُ المَاءِ بَينَ بَنانِهِ … وقد عَدِمَ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ
فرَوَّى بهِ جَمًّا غَفِيرًا وأسهَلَتْ … بأعناقه طَوْعًا أَكُفُّ المَذَانِبِ (^٢)
وبئرٌ طَفَتْ (^٣) بِالمَاءِ مِن مَسِّ سَهْمه … ومِن قَبْلُ لم تسمَحْ بِمَذْقَةِ (^٤) شارِبِ
وضَرْعٌ مَرَاهُ فَاستَدَرَّ ولَمْ تكُنْ … به دِرَّهٌ (^٥) تُصغَى إِلَى كَفِّ حالِبِ
ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِرَاعٍ مُبِينَةٍ … لكَيْدِ عَدُوٍّ للعَداوة ناصِبِ
وإخبارُه بالأمرِ مِن قَبْلِ كَوْنِه … وعندَ بوادِيه بما في العَواقِبِ
_________________
(١) الأخاشب: جبال مكة، فالجبلان اللذان عن يمين المسجد الحرام ويساره يقال لهما: الأخشبان، وهما قيقعان وأبو قبيس، ويقال لجبلي منى أيضًا: الأخشبان، والجبلان اللذان يمر الحاج بينهما ليلة النفر من عرفة أخشبان أيضًا، وهما حد المزدلفة مما يلي عرفة، تاج العروس ١/ ٤٦١ (خ ش ب).
(٢) أسهلت: إذا صارت إلى السهل من الأرض، أراد أنه صار إلى بطن الوادي، والمذانب، جمع المِذنَب: مسيل الماء إلى الأرض، لسان العرب ١/ ٣٩١، ١١/ ٣٤٩ (ذ ن ب، س هـ ل).
(٣) في ح، م: "طغت".
(٤) المذقة: الشربة من اللبن الممزوج، النهاية ٤/ ٣١١.
(٥) مري: مسح ضرع الناقة للدرة، والدِّرة؛ بالكسر: كثرة اللبن وسيلانه، لسان العرب ٤/ ٢٧٩، ١٥/ ٢٧٦ (د ر ر، م ر ي).
[ ٢٣ ]
ومِن تِلْكُمُ الآيَاتِ وَحْيٌ أَتَى بِهِ … قريبُ المآتي مُسْتَجِمُّ (^١) العَجائِبِ
تَقاصَرَتِ الأفكارُ عنهُ فَلم يُطِعْ … بليغًا ولم يَخْطُرْ عَلَى قَلبِ خاطِبِ
حَوَى كلَّ عِلْمٍ وَاحْتَوَى كُلَّ حِكمةٍ … وفاتَ مَرامَ المُسْتَمِرِّ المُوارِبِ (^٢)
أَتَانَا بِهِ لَا عَن رَوِيَّةِ مُرْتَئٍ … ولَا صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلَا وَصْفِ كَاتِبِ
يُواتيهِ طَوْرًا في إجَابَةِ سَائلٍ … وإفتاءِ مُسْتَفْتٍ ووَعْظِ مُخاطَبِ
وإتيانِ بُرْهانٍ وفَرْضِ شَرائعٍ … وقَصِّ أحاديثٍ ونَصِّ مآرِبِ
وتَصريفِ أمثالٍ وتَثْبيتِ حُجَّةٍ … وتَعرِيفِ ذِي جَحْدٍ وتَوقِيفِ كاذِبِ
وفي مَجْمَعِ النَّادِي وفِي حَوْمَةِ الوَغَى … وعندَ حُدُوثِ المُعْضِلاتِ الغَرائِبِ
فَيَأتي على مَا شِئْتَ مِن طُرُقاتِه … قَويمَ المعَانِي مُسْتَدِرَّ الضَّرائِبِ (^٣)
يُصدِّقُ مِنْهُ البَعْضُ بَعْضًا كَأَنَّمَا … يُلاحَظُ مَعناهُ بعَيْنِ المُراقِبِ
وعَجْزُ الوَرَى عن أن يَجِيئُوا بِمِثْلِ مَا … وصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بطُولِ التَّجارِبِ
تَأَبَّى بِعَبْدِ اللهِ أَكْرَمِ والدٍ … تَبَلَّجَ مِنْهُ عَن كَريمِ المَناسِبِ
وشَيْبَةَ ذِي الحَمْدِ الذي فَخَرَتْ بِهِ … قُرَيشٌ على أهلِ العُلا والمَناصِبِ
ومَن كَانَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهِهِ … ويُصْدَرُ عن آرائِهِ في النَّوائِبِ
وهاشمٍ الباني مَشِيدَ افتخارِهِ … بغُرِّ المَساعِي وَامْتِنانِ المَواهِبِ
وعبدِ مَنَافٍ وَهْوَ عَلَّمَ قومَه اشْـ … ـتِطاطَ الأمَانِي واحْتِكامَ الرَّغائِبِ
وإنّ قُصَيًّا مِن كريم غِرَاسَةٍ … لفِي مَنْهَلٍ لم يَدْنُ مِن كَفِّ قَاضِبٍ (^٤)
_________________
(١) المستجم: الكثير من كل شيء، تاج العروس ١٦/ ١١٧ (ج م م).
(٢) المستمر: المحكم القوي، والمواربة: المداهاة والمخاتلة، تاج العروس ٤/ ٣٤١، ١٤/ ١١٤ (ور ب).
(٣) الضرائب: الأشكال والأمثال، لسان العرب ١/ ٥٤٨، ٥٥٠ (ض ر ب).
(٤) سيف قاضب وقضيب: قطاع، الصحاح ١/ ٢٠٣ (ق ض ب).
[ ٢٤ ]
به جَمَعَ اللهُ القَبَائِلَ بعدَما … تَقَسَّمَها نَهْبُ الأكُفِّ السَّوالِبِ
وحَلَّ كِلابٌ مِن ذُرَى المَجْدِ مَعْقِلًا … تَقاصَرَ عنهُ كلُّ دانٍ وغائِبِ (^١)
ومُرَّةُ لم يَحْلُلْ مَرِيرَةَ (^٢) عَزْمِهِ … سفاهُ سَفِيهٍ أو [مَحُوبةُ حائِبِ] (^٣)
وكَعْبٌ عَلا عن طَالب المَجدِ كَعْبُهُ … فنالَ بأدْنَى السَّعْي أعلَى المَراتِبِ
وألْوَى لُؤَيٌّ بالعُداةِ فَطُوِّعَتْ … لَهُ هِمَمُ الشُّمِّ الأُنوفِ الأغالِبِ
وفي غالبٍ بَأْسٌ أَبَى البَأسُ دُونَهمْ … يُدافِعُ عنهُم كُلَّ قِرْنٍ مُغالِبِ
وكَانَتْ لفِهْرٍ فِي قُريشٍ خَطَابَةٌ … يَعُوذُ (^٤) بهَا عِندَ اشْتِجارِ المَخَاطِبِ (^٥)
ومَازَالَ مِنهم مالِكٌ خيرَ مَالكٍ … وأَكْرَمَ مَصْحُوبٍ وأَكرَمَ صَاحِبِ
وللنَّضْرِ طَوْلٌ يَقْصُرُ الطَّرْفُ دونَه … بحيثُ الْتَقَى ضَوءُ النُّجومِ الثَّواقِبِ
وعَمْرِي (^٦) لقد أَبْدَى كِنانَةُ بعده (^٧) … محاسِنَ تأبَى أن تَطُوعَ لغَالِبِ
ومِن قَبْلِهِ أبْقَى خُزَيْمَةُ حَمْدَهُ … تَلِيدَ تُراثٍ عن حَميدِ الأقارِبِ
ومُدْرِكَةٌ لم يُدْرِكِ النَّاسُ مِثْلَه … أعَفَّ وأعْلَى عن دَنِيءِ المَكَاسِبِ
وإلياسُ كَانَ اليَأْسُ مِنْهُ مُقارِنًا … لأعدائِهِ قَبْلَ اعْتِدَادِ (^٨) الكتائِبِ
_________________
(١) في س: "غالب".
(٢) المريرة: العزيمة، الصحاح ٢/ ٨١٤ (م ر ر).
(٣) في ح: "مخونة خانب"، والحائب: الآثم، تاج العروس ٢/ ٣٢٣ (ح وب).
(٤) في ص: "يعود".
(٥) المخاطب: الخُطب، جمع على غير قياس، جمع مخطبة، والمخطبة: الخطبة، لسان العرب ١/ ٣٦١ (خ ط ب).
(٦) في م: "لعمري".
(٧) في م: "قبله".
(٨) في ص: "اعتذار".
[ ٢٥ ]
وفي مُضَرٍ يَسْتَجْمِعُ الفَخرُ كلُّه … إذا اعْتَرَكَتْ يَومًا زحُوفُ المقانِبِ (^١)
وحَلَّ نِزارٌ مِن رِياسةِ أهلِهِ … مَحَلًّا تسَامَى عن عُيُونِ الرَّواقِبِ
وكانَ مَعَدٌّ عُدَّةً لولِيِّه … إذا خَافَ مِن كَيدِ العَدوِّ المُحارِبِ
ومَازَالَ عَدْنانُ إذا عُدَّ فَضْلُهُ … تَوَحَّدَ فِيهِ عَن قَرِينٍ وَصَاحِبِ
وأُدٌّ تأدَّى الفضلُ مِنْهُ بِغَايَةٍ … وَإِرْثٍ حَوَاهُ عَن قُرُومٍ (^٢) أَشايِبِ
وفي أُدَدٍ حِلْمٌ تَزَيَّنَ بالحِجَا … إذا الحِلْمُ أزْهاهُ قُطوبُ الحَواجِبِ (^٣)
ومَا زَالَ يَسْتَعْلِي هَمَيْسَعُ بالعُلا … ويَتْبَعُ (^٤) آمالَ البَعيدِ المراغِبِ
ونَبْتٌ بَنَتْهُ دَوحَةُ العِزِّ وابتَنَى … معاقِلَه في مُشْمَخِرِّ (^٥) الأهاضِبِ
وحيزَتْ لقيذارٍ سَمَاحةُ حَاتِمٍ … وحِكمَةُ لُقْمَانٍ وهِمَّةُ حاجِبِ
همُ نَسْلُ إِسْمَاعِيلَ صَادِقِ وَعْدِهِ … فَمَا بَعْدَهُ فِي الفَخْرِ مَسْعًى لذاهِبِ
وكان خليل اللهِ أَكْرَمَ مَن عَنَتْ … لَهُ الأرضُ مِن ماشٍ عَلَيها وراكِبِ
وتارَحُ ما زالَتْ لَهُ أَرْيَحِيَّةٌ … تُبَيِّنُ مِنه عن حَمِيدِ الضَّرائب (^٦)
وناحُورُ نَحَّارُ العِدَى حُفِظَتْ لَهُ … مآثِرُ لمَّا يُحْصِها عَدُّ حَاسِبِ
وأَشْرَعُ (^٧) في الهَيْجاءِ ضَيْغَمُ غابةٍ … يَقُدُّ الطُّلَى بالمُرْهَفاتِ القَواضِبِ
_________________
(١) المقانب جمع المقنب؛ بالكسر: جماعة الخيل والفرسان، وقيل: هي دون المائة، لسان العرب ١/ ٦٩٠ (ق ن ب).
(٢) القروم؛ جمع القرم: السيد المعظم، لسان العرب ١٢/ ٤٧٣ (ق ر م).
(٣) قطوب الحواجب: تَزَوِّي ما بين العينين عند العُبوس، لسان العرب ١/ ٦٨٠ (ق ط ب).
(٤) في ح: "يبلع".
(٥) المشمخر: الطويل من الجبال، لسان العرب ٤/ ٤٢٩ (شمخر).
(٦) في م: "المضارب"، والضرائب، جمع الضريبة: الطبيعة، يقال: إنه لكريم الضرائب، تهذيب اللغة ١٢/ ٢١.
(٧) في حاشية ص: "كذا ضبط أبو علي هنا: أشرع بالراء، وتقدم بالواو قبل الشعر"، وتقدم ص ٢١.
[ ٢٦ ]
وأَرْغُو فنابٌ في الحُروب مُحكَّمٌ … ضنِينٌ علَى نَفْسِ المُشِحِّ المُغالِبِ
وما فالَغٌ فى فَضْلِهِ تِلْوَ قَوْمِهِ … ولا عَابَرٌ مِن دُونِهِمْ في المَراتِبِ
وشالَخْ وأرفَخْشَذْ وسامٌ نَمَتْ (^١) بهمْ … سَجايَا حَمَتْهُمْ كُلَّ زارٍ وعائِبِ
ومَازَالَ نوحٌ عِندَ ذِي العَرشِ فَاضِلًا … يُعَدِّدُه في المُصطَفَيْنَ الأطايِبِ
ولَمْكٌ (^٢) أبوهُ كَانَ في الرَّوْع رائعًا … جريئًا على نفسِ الكَمِيِّ (^٣) المُضَارِبِ
ومن قبْلِ لَمكٍ لم يَزَلْ مُتَوَشْلِخٌ … يَذُودُ العِدَى بالذَّائداتِ الشَّوازِب (^٤)
وكَانَتْ لإدْرِيسَ النَّبِيِّ مَنَازِلٌ … مِنَ اللهِ لم تُقْرَنْ بِهِمَّةِ راغِبِ
ويارَدُ بَحرٌ عِندَ أَهْلِ سَرَاتِهِ … أبيُّ الخَزايا مُسْتَدِقُّ المَآرِبِ
وكَانَتْ لِمهلائيلَ فيهم فضائلٌ … مُهَذَّبةٌ من فاحشاتِ المَثالِبِ
وقَيْنانُ مِن قَبْلُ اقْتَنَى مَجْدَ قَومِهِ … وفات بِشَأْوِ الفَضلِ وَخْدَ (^٥) الرَّكَائِبِ
وكَانَ أَنُوشٌ نَاشَ للمَجْدِ نَفْسَهُ … ونَزَّهَها عن مُردِياتِ المَطالِبِ
ومَازَالَ شِيثٌ بالفَضائلِ فَاضلًا … شريفًا بَرِيئًا مِن ذَميم المعايبِ
وكُلُّهمُ مِن نُورِ آدَمَ أُقْبِسُوا … وَعَن عُودِهِ اُجْنُوا ثِمَارَ المَناقِبِ
وكَانَ رَسُولُ اللهِ أَكرَمَ مُنْجَبٍ … جَرَى في ظُهُورِ الطَّيِّبِينَ المَناجِبِ
مُقابَلَةٌ آبَاؤُهُ أُمّهاتِه … مُبَرَّأةٌ مِنْ فاضحاتِ المَثالِبِ
عَلَيهِ سَلامُ اللهِ فِي كُلِّ شَارِقٍ … ألاحَ لنا ضَوْءًا وفى كلِّ غارِبِ (^٦)
_________________
(١) في ح، م: "سمت".
(٢) في حاشية ح: "يقال في لامِك: لملك".
(٣) الكمي: اللابس السلاح، لسان العرب ١٥/ ٢٣٢ (ك م ى).
(٤) في ح، س، م: "الشوارب"، والشوزرب: الخيل المضمرات، لسان العرب ١/ ٤٩٤ (ش ز ب).
(٥) الوخد: ضرب من سير الإبل سريع، لسان العرب ٣/ ٤٥٣ (وخ د).
(٦) بعده في س: "تم القصيد في مدح رسول الله ﷺ".
[ ٢٧ ]
[أخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، أَخبرنا مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا جعفرُ ابنُ محمدِ بنِ الحسنِ الأصبهانيُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ حبيبِ بنِ عبدِ القاهرِ الزبيريُّ، حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن المغيرة، عن أبي الضحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: انشقَّ القمرُ على عهدِ رسول الله ﷺ، فقالت قريشٌ: هذا سحرُ ابن أبي كَبْشَةَ، قال: فقال: انظروا ما يأتيكم به المسافرون، فإنَّ محمدًا لا يستطيعُ أن يَسْحَرَ الناسَ كلَّهم، قال: فجاء المسافرون فقالوا ذلك (^١).
وروى ابنُ عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي معمرٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: انشق القمرُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ شقين، فقال النبيُّ ﷺ: "اشْهَدُوا" (^٢).
ومن حديث قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ أهلَ مكة سألوا رسولَ الله ﷺ أن يُريَهم آيةً، فأراهُمُ انشِقاقَ القمر (^٣).
ومن حديث جعفرِ بن ربيعةَ، عن عراكِ بنِ مالكٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ] (^٤)
_________________
(١) الطيالسي (٢٩٣) ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٦، وأخرجه البزار (١٩٧١)، والطبري في تفسيره ٢٢/ ١٠٦، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٦ من طريق أبي عوانة به.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٤ من طريق ابن عيينة به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٥٧، وعبد بن حميد (١١٨٢)، والبخاري (٣٦٣٧، ٣٨٦٨)، والترمذي (٣٢٨٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٤٦٣)، وابن جرير في تفسيره ٢٢/ ١٠٣ - ١٠٥، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٣ من طريق قتادة به.
(٤) سقط من: ح، س، م.
[ ٢٨ ]
[عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ القمرَ انشقّ في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ (^١)] (^٢).
قالَ أبو عمرَ: الذي أجمَعُوا علَيه من ولَدِ عدنانَ مَعَدٌّ، وكثيرٌ مِنهم يقُولُون (^٣): وعكٌّ، واختلَفُوا فيما سواهُما، وأمَّا مَعَدٌّ فَذَكَرَ له بعضُهم ثمانيةً مِنَ الولَدِ؛ مِنهُم قُضاعةُ، وإيادٌ، وحَيدانُ أبو مَهْرَةَ، وقَنَصُ بنُ مَعَدٍّ، ونِزارُ بنُ مَعَدٍّ، وأنكَرَ أكثرُ أهلِ العلمِ أن يكونَ لمَعَدٍّ ولَدٌ غيرُ نِزارٍ، وأجمَعُوا كلُّهم على أنَّ كلَّ مَعَدِّيٍّ وعدنانيٍّ اليومَ نِزارِيٌّ، ولا يعلَمُونَ لَمَعَدٍّ ولدًا غيرَ نِزارٍ، فنِزارٌ صريحُ ولَدِ مَعَدِّ بن عدنانَ بإجماعٍ، وغيرُ ذلك مُختلَفٌ فيه علَى ما نذكُرُه بعدُ إِن شاءَ اللهُ تعالَى (^٤).