وأمَّا قحطانُ، فالاختلافُ فيه كثيرٌ على ما أَصِفُ لك إن شاءَ اللهُ؛ قال محمدُ بنُ عَبدَةَ بن سُليمانَ النَّسَّابَةُ: اختلَفَ النَّسَّابونَ جميعًا في نِسبَةِ قحطانَ علَى ثلاثِ مَقالاتٍ، تفرَّقَ أهلُ كُلِّ مَقالَةٍ مِنها عَلَى ثلاثِ مَقالاتٍ، فنسَبَته طائفةٌ إِلَى إِرَمَ بن سام بنِ نوحٍ، وقالَت فيه ثلاثَ مَقالاتٍ، ونسَبَته طائفةٌ (^٥) إلى إسماعيلَ بن إبراهيمَ عليهما
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٨٦٦)، ومسلم (٢٨٠٣)، وابن جرير في تفسيره ٢٢/ ١٠٩، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٧ من طريق جعفر به.
(٢) سقط من: ح، س، م.
(٣) في ح، س، م: "يقول".
(٤) سيأتي ص ٤٥.
(٥) بعده في ح، م: "إلى عابر بن شالخ بن سام بن نوح، وقالت فيه ثلاث مقالات، ونسبته طائفة".
[ ٢٩ ]
السَّلامُ وقالت في ذلك ثلاثَ مَقالاتٍ، [ونسبته طائفةٌ إلى عابَر، وقالت في ذلك ثلاثَ مقالاتٍ] (^١).
فأمَّا الذين نسَبُوه إِلَى إِرَمَ؛ فقالَتِ الفرقةُ الأولى منهم: هو قحطانُ بنُ هودِ بن عبدِ اللهِ بنِ الجَلُودِ بنِ [عَادِ بنِ] (^٢) عُوصِ بنِ إِرَمَ ابن سَامِ بن نوحٍ، وقالَتِ الفِرقةُ الثَّانيةُ مِنهم: هو قحطانُ بنُ هودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ريَاحِ بنِ الجَلُودِ بنِ عَادِ بنِ عُوصَ بنِ إِرَمَ بنِ سامِ ابنِ نوحٍ.
وقالَتِ الفرقةُ الثَّالثةُ مِنهم: هو قحطانُ بنُ هُمَيْسَعَ بنِ تَيْمَنَ بنِ قحطانَ بنِ هودِ بنِ تَيْمَنَ بنِ إِرَم بن سامِ بن نوحٍ.
ولا أظنُّ هذه الفِرقةَ صنَعَت شيئًا.
وأمَّا الذين نسَبُوه إلَى عَابَرَ؛ فقالَتِ الطَّائفة الأولى منهم، وهم جُلُّ أهلِ اليَمَنِ (^٣): قحطانُ هو يقطانُ، وهو يقطونُ، وهُو يَقْطِينُ، ويَقْطُنُ، ابنُ عَابَرَ، وهُو هودٌ نبيُّ اللهِ، بن شالَخَ بنِ أَرْفَخَشَذَ بنِ سَامِ بنِ نوحٍ.
وقال الزبيرُ بنُ بكَارٍ: قحطانُ بالعربيَّة، وهو يقطُنُ بالعِبْرانيَّةِ، ويقطانُ بالسُّريانيَّةِ بنُ نبتِ -وهو نابتٌ- بنِ عَابَرَ بنِ شَالَخَ بنِ أرفخشَذَ ابنِ سامِ بنِ نوحِ بنِ لمْكِ، وهو لامَكُ، بنِ مُتَوَشْلِخَ بن أخنُوخ، وهو
_________________
(١) سقط من: ح، س، م.
(٢) سقط من: ص.
(٣) بعده في ح، م: "اليوم".
[ ٣٠ ]
إدريسُ، بن يارَدَ -وهو يرْدٌ- بنِ قَينَ -وهو قَيْنانُ- بن أنوشَ بنِ شَثَّ (^١) بالعربيَّةِ، وهُو شاثٌ بالسُّريانيَّةِ، وشيثُ بالعبرانيَّةِ، وهو هبةُ اللهِ، بنِ آدَمَ، وإليه أوصى آدَمُ ﷺ.
قال عليُّ بنُ كَيسانَ: أنوشُ بنُ شِيثَ هو بالعربيَّةِ أنسُ بنُ شِيثَ.
وقالت الطَّائفةُ الثَّانيةُ: قحطانُ ويقطانُ أخوانِ، وهما ابنا عَابَرَ، وهو هودٌ نبيُّ اللهِ - بن شالَخَ بنِ أرفخشَذَ بن سَامِ بنِ نوحٍ.
وقالَت الطَّائفةُ الثَّالثةُ: قحطانُ بنُ هُمَيْسَعَ بنِ تَيْمَنَ بنِ يقطانَ بنِ عَابَرَ -وهو هودٌ- بن شالخَ بنِ أرفخشَذَ بن سامِ بنِ نوحٍ.
وأمَّا الذين نسَبُوه إلى إسماعيلَ بن إبراهيمَ ﵉: فقالَت الطَّائفةُ الأولى مِنهم: قحطانُ بنُ هُمَيْسَعَ بنِ تَيْمَنَ بنِ نبتِ -وهو نابتٌ- بن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ﵉، وقالَت الطَّائفةُ الثَّانيةُ: قحطانُ بنُ هَمَيْسَعَ بن يَمْنَ (^٢) -وبه سُمِّيت اليمنُ- بن نابتِ بن إسماعيل.
قال أبو عمرَ: يشْهَدُ لقَولِ مَن جعَلَ قحطانَ وسائرَ العَربِ مِن ولَدِ إسماعيلَ قولُ رسولِ اللهِ ﷺ لقومٍ مِن أسلَمَ والأنصارِ: "ارمُو يا (^٣) بني إسماعيلَ؛ فإنَّ أباكُم كانَ راميًا" (^٤)، وقولُ المُنذِرِ بنِ حرامٍ جَدِّ حسانَ
_________________
(١) في ح، س، م: "شيث"، والمثبت من: ص، وفوقها: "صح"، وهو كذلك في طبقات ابن سعد ١/ ٢١، وتاريخ ابن جرير ١/ ١٥٥، والمنتظم لابن الجوزي ١/ ٢١٨.
(٢) في ح، س، م: "قيمن".
(٣) سقط من: ح، م.
(٤) أخرجه أحمد ٢٧/ ٥٨ (١٦٥٢٨)، والبخاري، (٢٨٩٩، ٣٣٧٣، ٣٥٠٧)، وغيرهما =
[ ٣١ ]
ابنِ ثابتٍ حيثُ يقولُ (^١):
ورِثْنا مِنَ البُهْلولِ عَمْرِو بنِ عامرٍ … وحَارثةَ الغِطريفِ مَجْدًا مُؤثَّلَا
مآثِرَ مِن نَبْتِ بن نَبْتِ بن مَالِكٍ … ونَبْتِ بنِ إِسْمَاعِيلَ مَا إِنْ تَحوَّلَا
وقالَت الطَّائفةُ الثَّالثةُ: قحطانُ بنُ هَمَيْسَعَ بنِ أَصافِ بنِ هودِ بنِ شَروانَ بنِ الميثانِ بنِ العَامِلِ بنِ مهرانَ بنِ بحيرِ بنِ يقطان (^٢) بنِ نباوُتَ -وهو نابتٌ- بن تيمنَ بنِ النَّبيتِ بن إسماعيلَ بنِ إبراهيم ﵉.
وأمَّا الذين قالُوا هذه المقالةَ التَّاسعةَ فهم الذين جعَلُوا بينَ عدنانَ وبينَ (^٣) إسماعيلَ نيِّفًا وثلاثينَ أبًا.
قال: ووجَدْتُ أكثرَ أهلِ اليمنِ (^٤) يقولُون: قحطانُ بنُ عَابَرَ -وهو هودٌ- بنِ شالخَ بنِ أرفخشَذَ بن سامِ بن نوحٍ، ويقولون: نحن العَربُ العاربةُ، نحن أقدَمُ مِن إبراهيمَ ﵇.
وقالَ الزبيرُ: طَسْمٌ وأَميمٌ وعِمْليقٌ بنو لَوذِ بنِ سامِ بنِ نوحٍ، وجديسُ وثمودُ ابنا جَاثِرِ بنِ إِرَمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ (^٥).
_________________
(١) = من حديث سلمة بن الأكوع.
(٢) البيتان في الجامع لابن وهب ص ٨٢، والتيجان في ملوك حمير ص ٢٧٣، والبدء والتاريخ ٤/ ١٢٣، ونزهة الألباء ص ١٧٣.
(٣) في ح، س، م: "يقظان".
(٤) سقط من: ح، س، م.
(٥) في ص، م: "العلم".
(٦) جمهرة أنساب العرب ١/ ٤٦٢.
[ ٣٢ ]
وأمَّا هشامُ بنُ الكلبِيِّ، فقالَ: العَربُ العاربةُ هم عادٌ وعَبيلٌ (^١) ابنا عُوصِ بنِ إِرَمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ، وطَسْمٌ إخوةُ عمليقٍ، وأَميمٌ، ويقطونُ ابنُ عَابَرَ بن شالخَ بنِ أرفخشَذَ بنِ سامِ بن نوحٍ، فهؤلاء هم العَربُ العاربةُ (^٢).
قالَ هشامٌ: ومَن زعَمَ أنَّ قحطانَ ليسَ مِن وَلَدِ إسماعيلَ، فإنَّه يقولُ: قحطانُ هو يقطونُ بنُ عابَرَ بنِ شالخَ بنِ أرفخشَذَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ (^٣).
قالَ أبو عمرَ ﵀: هكذا قالَ ابنُ الكَلبيِّ في العرب العاربة، ورأيتُ بخَطِّ أبي جعفَرِ العُقيليِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: [حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل] (^٤)، قال: أخبرنا سلَّامُ بنُ مِسكينٍ، قالَ: حدَّثنا عونُ بنُ ربيعَةَ، عن يزيد الفارسِيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: العَربُ العاربةُ قحطانُ بنُ الهُمَيْسَعِ، والأمدادُ، والسَّالِفاتُ، وحضَرَموتُ (^٥).
وهذا حديثٌ حسَنُ الإسنادِ، وهو أعلَى ما رُوِيَ في هذا الباب، وأولى (^٦)، واللهُ أعلَمُ.
_________________
(١) في ص: "عبل"، وفي الحاشية: "صوابه: عبيل"، وفي س: "عتيل".
(٢) النسب لأبي عبيد ص ٣٤٤.
(٣) أنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٨، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٤٨٦.
(٤) سقط من: م.
(٥) أخرجه خليفة بن خياط في الطبقات ١/ ١٥٥، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٧) من طريق سلام بن مسكين به.
(٦) بعده في ح، س، م: "بالصواب".
[ ٣٣ ]
[قال هشامُ بنُ الكلبيِّ: ومن ولدِ يافثَ بنِ نوحٍ النبيِّ ﵇ يونانُ بنُ يافِثَ، ومن ولَدِه: رُومِيُّ بنُ لَنْطى بنِ يُونانَ بن يافِثَ بنِ نوحٍ، ومن ولدِه: ذو القرنينِ، وهو هُرْمُسُ، ويقالُ: هَرْديسُ، بنُ قَيْطونَ بنِ رُومِيِّ بنِ لَنْطى بن يونانَ، ذَكَرْنا هذا وإن لم يكن من ولدِ سامٍ من أجلِ ذِي القَرْنينِ (^١)] (^٢).
قالَ ابنُ الكلبيِّ: قولُ الناس: إنَّ هودًا هو عابَرُ، باطلٌ؛ لأنَّ هودًا (^٣) ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَلُودِ بنِ عَادِ بنِ عُوصٍ بنِ إِرَمَ بنِ سَامِ بنِ نوحٍ (^٤).
وأمَّا وهبُ بنُ مُنبِّهٍ، فقالَ في هودٍ: هودُ بنُ عبدِ الله بن رياح بنِ حُوبَا بنِ عَادِ بنِ عُوصِ بنِ إِرَمَ بنِ سَامِ بنِ نوحٍ (^٥).
قالَ وهبٌ: وليسَ هو بأبٍ لليمَنِ؛ لأنَّ اليَمَنَ مِن وَلَدِ قحطانَ بن عابَرَ بن شالَخَ بن أرفخشَذَ بن سام بن نوحٍ (^٥).
قال وهبٌ: وإِنَّما ادَّعَتِ اليمَنُ هودًا أبًا حين وقَعَت العصبيَّةُ بينَ اليَمَنِ ومُضَرَ، ففخَرَت مُضَرُ بأبيها إسماعيلَ، فَادَّعَتِ اليمَنُ عند ذلك هودًا (^٥).
_________________
(١) الأنساب للسمعاني ١٣/ ٥٣٦.
(٢) سقط من: ح، س، م.
(٣) في ص: "هود"، وفي الحاشية: "أراد هودًا ابن".
(٤) النسب لأبي عبيد ص ٣٤٤.
(٥) المسالك والممالك ١/ ٩١.
[ ٣٤ ]
واحتجَّ وهبٌ بقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥، هود: ٥٠]، يعني: أخاهم في النَّسَبِ، قال: وإِنَّما اليَمَنُ مِن وَلَدِ أرفخشَذَ بن سامِ بن نوحٍ.
قالَ أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ أهل العلم بالنَّسَبِ أَنَّ العَربَ كلَّها يَجْمَعُها جِذمان -والجِذمُ الأصلُ- فأحدُهما: عدنانُ، والآخَرُ: قحطانُ، فإلى هذين الجِذمين ينتهي (^١) كلُّ عربيٍّ في الأرضِ، ولا يخلُو أحدٌ مِن العَربِ مِن أن ينتمِي إلى أحدِهما، ولابُدَّ أن يُقال: عدنانيٌّ أو قحطانيٌّ.
ولهذين الجِذمين خمسةُ شُعوبٍ، وإن شئتَ قلت: ثلاثةُ شعوبٍ تَفَرَّقَت مِنها قبائلُ العَربِ؛ فالخمسةُ مُضَرُ بحُشوتِها مِن إيادٍ، وربيعةُ بحُشوتِها مِن أنْمارٍ، وَقُضاعةُ شَعبٌ، وسبأٌ شَعبٌ، وحضرَموتُ شَعبٌ، والثَّلاثةُ نِزارٌ، وسبَأٌ، وحضَرَموتُ، وإن شِئتَ قلْتَ: عدنانُ ربيعةُ ومُضَرُ، وإن شِئتَ قلتَ: نِزارٌ، وإن شئتَ قلتَ: اليمنُ قُضاعةُ وسبأٌ، [وإذا قلت: سبأٌ، لم تحتَجُ إِلَى ذِكرِ حِميرَ بنِ سبأ وحَضْرموت وقحطانَ] (^٢).
_________________
(١) في ص: "ينتهي".
(٢) في ح، س، م: "وحضرموت وقحطان، وإذا قلت: سبأ، لم تحتج إلى ذكر حمير بن سبأ"، وفي حاشية ص: "عند أبي علي: وإن شئت قلت: اليمن وقضاعة وسبأ وحضرموت وقحطان، وإذا قلت: سبأ، لم تحتج إلى ذكر حمير، صح".
[ ٣٥ ]