فأوَّلُ ما ينبغي أن نبدأ بذكرِه مِن ذلك مَن سبَقَ له الفضلُ مِنَ الله، وهم قُريشٌ قومُ رسولِ اللهِ ﷺ، قال اللهُ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
يُقالُ: قُريشٌ عمارةُ رسولِ اللهِ ﷺ، وكِنانةُ قبيلَتُه، وعبدُ مَنافٍ بَطنُه.
أخبَرَنا أبو القاسمِ خلَفُ بنُ القاسم الحافظُ ﵀، قال: حدَّثنا أبو الحسَن عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسِيُّ بمَكَّةَ، حدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ سُليمان بنِ فارسٍ النَّيسابورِيُّ (^١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ (^٢) البُخاريُّ، قال: حدَّثَنَا سُليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمشقيُّ، قالَ: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ وشُعيبُ بنُ إسحاق، قالا: حدَّثَنا الأوزاعِيُّ، قال: حدَّثنا شدَّادٌ أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا واثِلَةُ بنُ الأسقَعِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "إِنَّ الله اصطفَى كِنانَةَ مِن وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفَى قُريشًا مِن كِنانَةَ، واصطفَى هاشمًا مِن قُرَيْشٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (^٣).
_________________
(١) بعده في ح، س، م: "بنيسابور".
(٢) بعده في ح، س، م: "ابن إبراهيم".
(٣) أخرجه ابن الأبار في معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي ص ٢٢٠ عن المصنف، وهو في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٤، والتاريخ الصغير ١/ ٩، ومن طريقه الترمذي (٣٦٠٦)، والمزي في تهذيب الكمال ١/ ١٨٣، وليس عند الترمذي ذكر شعيب، وأخرجه مسلم (٢٢٧٦/ ١)، وأبو يعلى (٧٤٨٥)، وابن حبان (٦٢٤٢، ٦٣٣٣، ٦٤٧٥) من =
[ ٤٧ ]
وحدَّثَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا أحمدُ (^١) بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا منصورُ بنُ أَبي مُزَاحمٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ يُوسُفَ، عن الأوزاعِيِّ، عن أبي عمَّارٍ شَدَّادٍ، عن واثِلَةَ بنِ الأَسقَعِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله اصطفَى بني كنانةَ مِن وَلَدِ (^٢) إسماعيلَ، واصطفَى مِن كنانةَ قريشًا، واصْطَفَى مِن قُريشٍ بني هاشمٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (^٣).
وحدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا محمدُ بنُ مُصعَبٍ، حدَّثنا الأوزاعِيُّ، عن أبي عمَّارٍ، عن واثِلَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله اصطفَى مِن ولَدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصطفَى مِن وَلَدِ إسماعيل بني كِنانةَ، واصطفَى مِن بني كنانةَ قُريشًا، واصطفَى مِن قُرَيشٍ بني هاشمٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (^٤).
_________________
(١) = طريق الوليد بن مسلم به.
(٢) في م: "عبد الرحمن".
(٣) في ح، س، م: "بني".
(٤) تاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٧١٢، وأخرجه أبو يعلى (٢٤٨٧)، والسمعاني في الأنساب ١/ ٢٦ من طريق منصور به.
(٥) ابن أبي شيبة (٣٢٢٦٤)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤، وأحمد ٢٨/ ١٩٤ (١٦٩٨٧)، والترمذي (٣٦٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٩٣)، وفي السنة (١٤٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ ٦٦ (١٦١) من طريق محمد بن مصعب به، وأخرجه مسلم (٢٢٧٦)، وابن حبان (٦٢٤٢، ٦٣٣٣، ٦٤٧٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١٣٢٠٤) من طريق الأوزاعي به.
[ ٤٨ ]
وذكَرَ ابنُ سَنْجَرَ في "مُسندِه": قال (^١): حدَّثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الحسَنُ بنُ (^٢) أبي جعفَرٍ، قال: ثنا أبو الصَّهباء، عن سعيدِ ابن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "مثَلُ أهل بَيتِي مثَلُ سفينةِ نوحٍ، مَن ركِبَ فيها نجَا، ومَن تَخلَّفَ عنها هَلَكَ (^٣) ".
ويُرْوَى (^٤) عنه ﵇ أنه قالَ: "قدِّموا قُريشًا ولا تَتَقدَّموها (^٥) ".
وروَى الحسَنُ، عن الأحنَفِ بنِ قيسٍ، قال: سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: قُريشٌ رءوسُ الناسِ، ليسَ أحَدٌ مِنهم يدخُلُ مِن
_________________
(١) في ح، س، م: "حدثناه -في م: حدَّثنا- قاسم بن محمد، قال: حدَّثنا خالد بن سعد، حدَّثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سنجر".
(٢) بعده في م: "على"، المتفق والمفترق للخطيب البغدادي ١/ ٦٧٥.
(٣) في س: "غرق". والحديث أخرجه البزار (٥١٤٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٦٣٨، ١٢٣٨٨)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٠٦ من طريق مسلم بن إبراهيم به، وقال البزار: لا نعلم أحدًا رواه إلا الحسن بن أبي جعفر، والحسن لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه، وكان أحد العباد.
(٤) في ح، س، م: "روي".
(٥) في ح، س، م: "تقدموها". والحديث أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١٠٦٦) من حديث عبد الله بن حنطب ﵁، وأخرجه البزار (٤٦٥) من حديث علي ﵁، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ٦٤ من حديث أنس بن مالك ﵁، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٥٢١) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁، وأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ١٩٤، والبيهقي في المعرفة (١٥٣٧) من حديث الزهري مرسلا، السنة لابن أبي عاصم (١٥١٩، ١٥٢٠).
[ ٤٩ ]
بابٍ إلَّا دخَلَ مِنه طائفةٌ مِنَ الناسِ (^١).
وقد اختُلِفَ في قُريشٍ؛ فقالَ أكثَرُ الناسِ: كلُّ مَن كانَ مِن وَلَدِ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ فهو قُرشيٌّ، وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ الأشعَثِ بن قيسٍ الكندِيِّ، قال: قدِمْتُ على رسول الله ﷺ في وفدِ كِندَةَ، فقلْتُ: أَلَسْتُم مِنَّا يا رسولَ اللهِ؟ فقال: "لا، نحن بنو النَّضرِ بنِ كِنانَةَ، لا نقفُو أمَّنا ولا ننتفِي مِن أبينا" (^٢).
وقالَ مُصعَبٌ الزُّبيريُّ: كلُّ مَن لم ينتسِبْ إلَى فِهْرٍ فليسَ بقُرشيٍّ (^٣).
وقالَ علِيُّ بنُ كَيسانَ: فِهْرٌ هو أبو قُريشٍ، ومَن لم يكُنْ مِن وَلَدِ فِهْرٍ فليسَ مِن قُرَيْشٍ (^٣).
وهذا أصحُ الأقاويل (^٤) في النِّسبَةِ لا في المعنَى الذي من أجله سُمِّيَت قُرَيشٌ قُريشًا.
والدَّليلُ على صحَّةِ هذا القول أنَّه لا يُعلَمُ اليومَ قُرشِيٌّ في شَيْءٍ مِن
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٦، وابن أبي خيثمة في تاريخه ٢/ ٧٢٣ (٣٠٠٧)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥١١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/ ٣٧٣ من طريق الحسن به.
(٢) سيأتي تخريجه في ترجمة الأشعث بن قيس ص ٢٦٥ من الاستيعاب.
(٣) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ١٢٩.
(٤) في م: "الأقوال".
[ ٥٠ ]
كُتُبِ أهلِ النَّسَبِ يُنْسَبُ (^١) إِلَى أبٍ فَوقَ فِهْرٍ دونَ لِقاءِ فهرٍ؛ ولذلك (^٢) قالَ مُصعَبٌ، وابنُ كَيسانَ، والزُّبَيرُ بنُ بكَّارٍ، وهم أعلَمُ الناس بهذا الشَّأنِ وأوثَقُ مَن يُنسَبُ علمُ ذلك إليه: إِنَّ فِهرَ بنَ مالكٍ جماعُ قُريشٍ كلِّها بأسرِها (^٣).
وذكَرَ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدٍ العَدويُّ في كِتابِه في نسَبِ قُريشٍ، قال: جماعُ قُريش كلِّها فِهْرُ والحارثُ ابنا مالِك بنِ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ.
وزعَمَ أنَّ الصَّلتَ بنَ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ ليسَ مَن انتَسَبَ إِلَيْهِ بقُرشيٍّ، وذكَرَ قَولَ كُثِيِّرِ عزَّةَ وهُو خُزاعيٌّ (^٤):
أليسَ أبي بالصَّلْتِ أم لَيسَ إخْوتي … لكُلِّ هِجانٍ مِن بَنِي النَّضْرِ أَزْهَرَا
في أبياتٍ ذكَرَها.
قالَ أبو عمرَ ﵀: قد اختُلِفَ في خُزاعة، وسنذكُرُ ذلك في موضِعِه مِن كتابِنا هذا إن شاءَ الله (^٥).
قالَ العَدويُّ: ولَدَ كِنانةُ النَّضرَ ونُضَيرًا ومَالكًا (^٦) ومَلْكانَ، قال: وأهلُ الحجازِ يفتَحُونَ الميمَ مِن مَلكانَ، وابنُ الكلبِيِّ يكسِرُها، قال:
_________________
(١) في ح، س، م: "ينتسب".
(٢) في م: "كذلك".
(٣) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ١٢٩.
(٤) ديوانه ص ٢٣٣، والأبيات في الأغاني ٩/ ١١، وستأتي ص ١١٢.
(٥) سيأتي ص ١٠٩.
(٦) في ح، س، م: "ملكا".
[ ٥١ ]
وولَدَ النَّضرُ مالكًا [وتَمْلِكًا] (^١) ومَخْلدًا والصَّلتَ بنِي النَّضر بن كِنانَةَ.
وقالَ عليُّ بنُ كَيسانَ: ولَدَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ مالكًا والصَّلتَ ومخلدًا، أُمُّهم امرأةٌ مِن جُرْهُمٍ.
وقال ابنُ الكلبِيِّ (^٢): ولَدَ كنانَةُ بنُ خُزَيمَةَ النَّضرَ وهم قُريشٌ، ثمَّ ذكَرَ سائرَ بني كنانَةَ أكثَر من عشرَةٍ.
واختلفُوا فيما سُمِّيَت له قُريشٌ قُريشًا؛ فقال قومٌ: إنَّما سُمِّيَت بذلك لتجَمُّعِهم بمكَّةَ، والتَّجمُّعُ التَّقرُّشُ، دليلُ ذلك قولُ أبي جَلْدَةَ (^٣) اليَشكُرِيِّ (^٤):
إخوةٌ قَرَّشُوا الذُّنوبَ عَلَينا … في حديثٍ مِن دَهرِنا وقَديمِ
وقالَ حُذافةُ بنُ غانِمٍ العَدويُّ (^٥):
أبوكم قُصَيٌّ كَانَ يُدعَى مُجَمِّعًا … به جمَعَ اللهُ القبائل مِن فِهْرِ
قال أبو عمرَ: قُصيٌّ اسمُه زيدٌ، وإنَّما قيل له: قُصيٌّ؛ لأنَّه كانَ قَصِيًّا (^٦) عن قومِه في قُضاعةَ، ثمَّ قدِمَ مكَّةَ وقُريشٌ مُفْتَرَقَةٌ (^٧)،
_________________
(١) سقط من: س.
(٢) جمهرة النسب ص ١٣٤.
(٣) في ح، س، م: "خلدة".
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٩٤، وأنساب الأشراف للبلاذري ١١/ ٨٠، وهو في ديوان الحارث بن حلزة ص ٥٩، والعقد الفريد ٢/ ١٦٩.
(٥) طبقات ابن سعد ١/ ٥٣، والمنمق في أخبار قريش ١/ ٢٩، وأخبار مكة للفاكهي ٣/ ٢٤٩، والأغاني ٨/ ٢٢٩، وتاريخ دمشق ٣/ ٥٩، وربيع الأبرار ٢/ ٤٦٧.
(٦) في ح، س، م: "قاصيا".
(٧) في ح، س، م: "متفرقون".
[ ٥٢ ]
[فجَمَعَها حول] (^١) الكَعبة فسُمِّيَ مُجْمِعًا، وقد قيلَ غيرُ هذا، وقد ذكَرْناه في غير هذا الموضع (^٢).
وقال بعضُ قُرَيْشٍ: إنَّما سُمِّيَت قُريشٌ قُرِيشًا بِقُرَيشِ بنِ الحَارِثِ ابن مَخلَدِ بن النَّضرِ بنِ كِنانةَ، وكانَ دليلَ بني النَّضر وصاحب ميرَتِهم، فكانت العربُ تقولُ: قد جاءَت عيرُ قُرَيشٍ، وقد خرَجَت عيرُ قُريشٍ، قال: وابنُه بدرُ بنُ قُريشٍ، به سُمِّيت بدرٌ التي كانت بها الوقْعَةُ المُباركةُ، هو الذي احتفَرَها.
وقال آخرُون: النَّضرُ بنُ كِنانةَ كانَ يُقال له: القُرَشيُّ، وقال آخَرُون: قُصيٌّ كانَ يُقالُ له: القُرَشِيُّ.
وذكر الواقدِيُّ أنَّ عبد الملكِ بنَ مَروان سألَ محمدَ بنَ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ: لِمَ سُمِّيَت قُريشٌ قُريشًا؟ قالَ: لتجمُّعها إلَى الحَرمِ مِن تفرُّقِها، فقالَ عبدُ الملِك: ما سَمِعْتُ بهذا، ولكنِّي سَمِعْتُ أَنَّ قُصيًّا كانَ يُقالُ له: القُرَشيُّ، ولم تُسَمَّ قُريشٌ قبلَه (^٣).
وذكَرَ الواقدِيُّ أيضًا [بإسْنَادٍ لَهُ] (^٤) عن أبي سلَمَة بن عبدِ الرحمنِ قالَ: لَمَّا نَزَلَ قُصيٌّ الحرمَ وغَلَبَ عليه، فعَلَ أفعالًا جميلةً، فقيل له:
_________________
(١) في ح، س، م: "فجمعهم إلى".
(٢) سيأتي في الاستيعاب ص ٥٤.
(٣) طبقات ابن سعد ١/ ٥٣، وتاريخ ابن جرير ٢/ ٢٦٤، ٢٦٥.
(٤) في ح، س: "بإسناده".
[ ٥٣ ]
القُرشِيُّ، فهو أوَّلُ مَن سُمِّي بذلك (^١).
قال الواقدِيُّ: وحدَّثَني أبو بكر بنُ أبي سَبْرَةَ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي جَهمٍ قال: كانَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ يُسمَّى القُرشِيَّ (^٢).
وقالَ أبو اليَقظَانِ: سُمِّيَت قُريشٌ قُريشًا؛ لأنَّهم كانوا يَتَقَرَّشونَ (^٣) في البَياعات.
وعَن أبي اليَقظَانِ أيضًا أنَّه قال: بل جاءَ النَّضرُ بنُ كِنانة في ثوبٍ فقالُوا: قد تقرَّش في ثوبه (^٤).
وعنه أيضًا أنَّه قالَ: بل جاءَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ إِلَى قومه، فقالُوا: قد (^٥) جاءَ كأنَّه جَملٌ قَرْشٌ، والقَرْشُ الشَّدِيدُ (^٦).
وقال العَدويُّ: التجَمُّعُ أصحُ ما فيه عندنا (^٧).
قال أبو عمرَ: هذا هو المُعوَّلُ (^٨) عليه، والله أعلَمُ.
قالَ أبو عمرَ: المُقدَّمُ مِن قُريشٍ بنو هاشمٍ، وهم فصيلةُ
_________________
(١) طبقات ابن سعد ١/ ٥٣، وتاريخ ابن جرير ٢/ ٢٦٥.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٥٣، ومن طريقه ابن جرير في تاريخه ٢/ ٢٦٥، عن الواقدي به.
(٣) في م: "يقترشون"، والتقرش: التكسب من التجارة، أدب الكاتب ص ٧٩.
(٤) أنساب الأشراف للبلاذري ١١/ ٨١ دون نسبة.
(٥) سقط من: ح، س، م.
(٦) أنساب الأشراف للبلاذري ١١/ ٨١، وتاريخ ابن جرير ٢/ ٢٦٤.
(٧) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحاب العشرة ١/ ١٣٠.
(٨) في ص: "المعمول".
[ ٥٤ ]
رسولِ اللهِ ﷺ وعشيرَتُه الأقربونَ، وآلُه الذين تحرَمُ عليهم الصَّدقَةُ، قال أهلُ العلم في [تأويل قَوْلهِ] (^١) ﷺ: "لا تحِلُّ الصَّدَقَةُ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ" (^٢)، قالُوا (^٣): هم بنو هاشمٍ؛ آلُ العباسِ (^٤)، وآلُ علِيٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جعفَرٍ، وسائرُ (^٥) بني عبدِ المُطَّلِبِ، و(^٦) بني هاشمٍ.
[وقد قيل] (^٧): بنو عبدِ المُطَّلِبِ فصيلتُه، وبنو هاشمٍ فَخِذُه، وعبدُ (^٨) منافٍ بطنُه، وقُريشٌ عِمارتُه، و(^٩) كِنانةُ قبيلتُه، ومُضَرُ شَعبُه، ومِنهم مَن لا يُفصِّلُ هذا التَّفصيلَ.
روَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمد بن عليٍّ، رفَعَه، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله ﷿ اختارَ العَربَ، ثمَّ اختارَ مِنهم النَّضرَ بنَ كِنانَةَ، ثمَّ اختارَ مِنهم قُريشًا، ثمَّ اختار مِنهم (^١٠)
_________________
(١) في ح، س، م: "معنى قول رسول الله".
(٢) أخرجه أحمد ٣٩/ ٣٠٠ (٢٨٦٣)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١٢)، والمصنف في التمهيد ١٣/ ٥٩١ من حديث أبي رافع: ح، وينظر ما سيأتي في الاستيعاب في ترجمة الحسن بن علي ٢/ ٤١٦، وفي ترجمة ذكوان ٢/ ٦١٥، وفي ترجمة ربيعة بن الحارث في ٣/ ٣٣.
(٣) في م: "قال".
(٤) بعده في ح، س، م: "وآل أبي طالب وبنو أبي لهب وبنو الحارث بن عبد المطلب".
(٥) في ح، س، م: "كل".
(٦) بعده في ح، س، م: "سائر".
(٧) في ح، س، م: "وقيل أيضًا".
(٨) في ح، س، م: "بنو عبد".
(٩) في ح، س، م: "وبنو".
(١٠) في ح، س، م: "من قريش".
[ ٥٥ ]
بني هاشمٍ، ثمَّ اختارَني مِن بني هاشمٍ" (^١).
و(^٢) هو هاشمُ بنُ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ ابنِ لُؤيِّ بنِ غالبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضر بن كِنانةَ؛ وهاشمٌ اسمُه عمرٌو، وعبدُ مَنافٍ اسمُه المُغيرَةُ، وقُصيٌّ اسمُه زيدٌ (^٣).
ثمَّ بنو المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيٍّ رَهْطُ عُبَيْدَةَ بنِ الحارِثِ، ورُكانةَ بنِ عبدِ يزيدَ، [وقيسِ بنِ مَخرَمَة] (^٤).
وفي (^٥) بني المُطَّلِبِ بنو شافعٍ رَهطُ الشَّافعيِّ الفقيهِ (^٦).
ثمَّ بنو نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ مِنهم جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ بنِ عديٍّ (^٧).
ثمَّ بنو عبد شمسِ (^٨)، وهم بُطونٌ وأفخاذٌ، منهم ربيعةُ بنُ
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٩٨، والبيهقي في السنن الكبير (١٣٨٨٠)، وفي دلائل النبوة ١/ ١٦٧ من طريق حماد بن زيد به.
(٢) في ح، س، م: "قال أبو عمر".
(٣) بعده في ح، س، م: "فهؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف بن قصي".
(٤) في ح، س، م: "ابن هاشم بن المطلب، وولد المطلب خمسة بنين: هاشم بن المطلب، والحارث بن المطلب، وأثاثة بن المطلب، ومخرمة بن المطلب، ونبقة بن المطلب، وقيس بن مخرمة بن المطلب".
(٥) في م: "من".
(٦) بعده في ح، س، م: "وهو شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، والشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع".
(٧) بعده في ح، س، م: "ابن نوفل".
(٨) بعده في ح، س، م: "ابن عبد مناف".
[ ٥٦ ]
عبدِ شمسٍ، منهم (^١) أبو حُذَيْفَةَ بنُ عُتبَةَ [بن ربيعة، و] (^٢) حبيبُ بنُ عبدِ شمسٍ، مِنهم عبدُ الرحمن بنُ سَمُرَةَ، و(^٣) عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ كُرَيزٍ، و(^٤) عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ شمسٍ، مِنهم أبو العاصِي بنُ الرَّبيع (^٥).
وأُمَيَّةُ الأكْبَرُ بنُ عبدِ شمسٍ (^٦)، فيهم بُطونٌ (^٧)؛ مِنهم آلُ أبي سُفيانَ (^٨)، وآلُ سعيدِ بنِ العاصي، [منهم أبانٌ، وخالدٌ، وعمرٌو بنو سعيد بن العاصي] (^٩)، وآلُ أبي العاصي (^١٠)، مِنهم عُثمانُ بنُ عفَّانَ (^١١)، وعمُّه الحَكَمُ (^١١) والِدُ مروان (^١٢)، وآلُ أبي العَيص (^١٠)، مِنهم عتَّابُ بنُ أَسِيدِ بنِ أَبي العَيصِ.
و[أُمَيَّةُ الأصغَرُ بنُ عبدِ شمسٍ، يُعرَفونَ بالعَبَلاتِ، ولا أَعْلَمُ فيهم مَن يَرْوي عن النبيِّ ﷺ] (^١٣).
_________________
(١) في ح، س، م: "والد شيبة وعتبة، وابنه".
(٢) في ح، س، م: "ومنهم".
(٣) في ح، س، م: "ابن حبيب بن عبد شمس ومنهم".
(٤) في ح، م: "ابن حبيب بن عبد شمس، ومنهم"، وفي س: "بن عبد شمس، ومنهم".
(٥) بعده في ح، س، م: "ابن عبد العزى بن عبد شمس".
(٦) بعده في ح، س، م: "ابن عبد مناف بن قصي".
(٧) بعده في ح، س، م: "أيضًا وأفخاذ".
(٨) بعده ح، س، م: "ابن حرب بن أمية".
(٩) في ح، س، م: "ابن أمية والد خالد وعمرو وأبان".
(١٠) بعده في ح، س، م: "ابن أمية".
(١١) بعده في ح، س، م: "ابن أبي العاصي".
(١٢) بعده في ح، س، م: "وما أعلم له رواية".
(١٣) في ح، م: "وأما أمية -في م: وأمية- فلا أعلم منهم من يروي عن النبي ﷺ، =
[ ٥٧ ]
ثمَّ بنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ؛ مِنهم خديجةُ (^١)، والزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ (^٢)، وحكيمُ بنُ حِزامٍ (^٣).
ثمَّ بنو عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ؛ مِنهم مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ، [وعُثمانُ بنُ طلحَةَ، وسُويبطُ] (^٤) بنُ سعدِ بن حَرمَلَةَ.
ثمَّ بنو عبدِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ؛ مِنهم طُلَيبُ بنُ عُمَيرٍ.
ثمَّ بنو زُهرَةَ بنِ كِلابِ [بنِ مُرَّةَ] (^٥)؛ منهم [عبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ] (^٦).
ثمَّ بنو تيمِ بنِ مُرَّةَ بن كعبِ؛ مِنهم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وطَلَحَةُ بنُ عُبيد الله.
ثمَّ بنو مَخزُومِ بنِ يَقَظَةَ بنِ مُرَّةَ بن كعبٍ؛ وهم أفخاذٌ مِنهم خالدُ بنُ الوليدِ (^٧)، والحارثُ بنُ هشامٍ، وابنُ أخيهِ عِكْرِمَةُ (^٨)، وعيَّاشُ بنُ أبي
_________________
(١) = ويعرفون بالعبلات"، وفي س: "وأما أمية فلا أعلم، ويعرفون بالعبلات".
(٢) بعده في ح، س، م: "بنت خويلد بن أسد زوج النبي ﷺ".
(٣) بعده في ح، س، م: "ابن خويلد بن أسد".
(٤) بعده في ح، س، م: "ابن خويلد".
(٥) في ح، س م: "ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة، ومنهم سويبط".
(٦) سقط من: ح، س، م.
(٧) في ح، س، م: "وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، ومخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة والمسور بن مخرمة بن نوفل ابنه".
(٨) بعده في ح، س، م: "ابن المغيرة".
(٩) بعده في ح، س، م: "ابن أبي جهل بن هشام".
[ ٥٨ ]
ربيعَةَ، [وعبدُ الله بنُ أبي أميةَ، وأختُه أُمُّ سلمة زوجُ النبيِّ ﷺ] (^١).
ثمَّ بنو عدِيِّ بن كعبِ بنِ لُؤَيٍّ رهطُ عمرَ بنِ الخطابِ، وسعيدِ بنِ زيدٍ، ونُعيمِ (^٢) النَّحَّام.
ثمَّ بنو جُمَحَ بن عمرِو بن هُصيصِ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ؛ مِنهم بنو مَظعونٍ؛ عُثمانُ وقُدامةُ وعبدُ الله، و(^٣) صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ.
ثمَّ بنو سهمِ بنِ عمرِو بنِ هُصَيصِ بنِ كعبِ بن لُؤَيٍّ، مِنهم هشامٌ وعمرٌو ابنا العاصِي بن وائلٍ.
ثمَّ بنو عامرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ [بن فهرٍ] (^٤)؛ مِنهم سُهَيلُ بنُ عمرٍو.
ثمَّ بنو فِهْرِ بنِ مالكِ [بنِ النضرِ] (^٤)؛ مِنهم أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ، [والضحاكُ بنُ قيسٍ، وجماعةٌ] (^٥).
انقَضَت قُريشٌ (^٦).
_________________
(١) في ح، س، م: "وأم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ وأخوها عبد الله بن أبي أمية، وأفخاذ كثيرة".
(٢) بعده في ح، س، م: "بن".
(٣) في ح، س، م: "ومنهم".
(٤) سقط من: ح، س، م.
(٥) في ح، س: "وهم أفخاذ وبطون".
(٦) بعده في ح، س، م: "وذكرنا منهم بعض الرواة؛ لأنهم مذكورون في كتابنا في الصحابة"، وفي حاشية ص: "اختصر أبو عمر ﵀ بني عامرٍ جدًا، ولم يسم منهم من كان سودة أم المؤمنين وأن من أسلم في الفتح ممن أسلم قبله ".
[ ٥٩ ]