[وأمَّا] (^١) قُضاعة فالاختلافُ فيهَا كثيرٌ، والأكثرُ عَلَى أَنَّهَا مِن مَعَدِّ ابنِ عدنانَ، وأنَّ قُضاعةَ بِكرُ ولَدِ مَعَدٍّ، وبه كانَ يُكنَى.
ورُوِيَ هذا من حديثِ هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّها قالت: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "قُضاعةُ بنُ (^٢) مَعَدٍّ، كَانَ بِكرَ ولَدِه وأكبَرَهم، وبه كانَ يُكنَى" (^٣).
وليسَ دونَ هشامِ بنِ عُروةَ مَن يُحتجَّ به في هذا الحديثِ، وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطابِ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وجُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ مثلُ ذلك (^٤)، وهو قولُ عبد الملكِ بن هشامٍ، ومُصعَبٍ (^٥) الزُّبيريِّ، والزُّبَيرِ بنِ بكَّارٍ (^٦).
وممَّا احتجَّ به مَن قال هذه المقالة قولُ زُهَيرٍ (^٧):
_________________
(١) في ح، س، م: "قال أبو عمر فأما".
(٢) في ح، س، م: "من".
(٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه ٢/ ٧٦٢، والسمعاني في الأنساب ١/ ٣٢ من طريق هشام بن عروة به.
(٤) الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٤٦٤، والبداية والنهاية ٣/ ١٠٢.
(٥) بعده في م: "ابن".
(٦) سيرة ابن هشام ١/ ١٠، وتاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٧٦٢، والروض الأنف ١/ ١١٧، ١١٨.
(٧) شرح ديوانه ص ١٠٣، ١٠٤، والبيتان في المعاني الكبير ٢/ ٩٩٤.
[ ٣٦ ]
إذا [لَقَحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرَّةٌ] (^١) … ضَروسٌ تَهُزُّ (^٢) الناسَ أنيابُها عُصْلُ (^٣)
قُضاعيَّةٌ أو أُخْتُها مُضَرِيَّةٌ … يُحَرَّقُ في حافاتِها الحَطَبُ الجَزْلُ
فَجَعَلَ قُضاعةَ بنَ (^٤) مَعَدِّ بن عدنانَ أخًا لمُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بن عدنانَ، وقالَ غيرُه (^٥):
قُضاعةُ العُنْصُرُ [مَن لَا] (^٦) لَها … أبٌ به (^٧) تُعْرَفُ إِلَّا مَعَدُّ
وقالَ لبيدٌ (^٨):
فَلَا تسْألِينا واسْأَلِي عَن بِلَائِنا … إيادًا وَكَلْبًا مِن مَعَدٍّ وَوائِلَا
[ولا خِلافَ] (^٩) أنَّ كَلبًا في قُضاعةً.
وقالَ الشَّرْقِيُّ بنُ القُطَامِيِّ (^١٠): لم تزَلْ قُضاعةُ عَلَى نَسبِها فِي مَعَدٍّ
_________________
(١) في س: "نفحت حرب عن ابن مضرس"، ولقحت: اشتدت، وعوان: ليست بأولى، قد قوتل فيها مرة بعد مرة، شرح ديوان زهير ص ١٠٤.
(٢) في مصدر التخريج "تُهِرُّ"، وضروس: عضوضة سيئة الخلق، وتُهِرُّ الناس: تصيرهم يهرونها، أي يكرهونها، شرح ديوان زهير ص ١٠٤.
(٣) عصل: كالحة معوجة، وإنما يعصل ناب البعير إذا أسن، فأراد أنها حرب قديمة، شرح ديوان زهير ص ١٠٤.
(٤) في ح، س، م: "من".
(٥) البيت في الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٤٦٥ عن المصنف.
(٦) في س: "بن".
(٧) في س: "بها".
(٨) شرح ديوانه ص ٢٥٠.
(٩) في س: "والاختلاف".
(١٠) الوليد بن الحصين، كان عالما بالنسب، وافر الأدب، فأقدمه المنصور بغداد وضم إليه المهدي ليأخذ من أدبه، وقال إبراهيم الحربي: كوفي قد تكلم فيه، تاريخ بغداد =
[ ٣٧ ]
في الجاهليَّةِ وأوَّلِ الإسلام، إلَى أنْ أحدَثَت حِلْفًا بينهَا وبينَ أَهْلِ اليمَنِ أيَّام ابن الزبير وبنِي مَروانَ، وذلك في غاراتِ عُميرِ بنِ الحُبابِ السُّلميِّ على كلبٍ، وغاراتِ حُميدِ بنِ حُرَيثِ بنِ بَحدَلٍ الكلبيِّ على فَزارَةَ، فلم تزَلْ كلبٌ واليمنُ يشُدُّونَ ذلك الحِلفَ، ويحتجُّونَ بحديثِ عمرِو بنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ (^١)، وكانت له صُحبةٌ وسابقةٌ في الإسلام وطاعةٌ في قومِه، فمالوا إلى قولِه.
قال أبو عُمرَ ﵁: ومثلُ حديثِ عمرِو بنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ حديثُ عُقبَةَ بنِ عامرٍ الجُهَنِيِّ، رواه جريرُ بنُ حازمٍ، عن ابنِ لهيعَةَ، عن مَعروفِ بن سُوَيدٍ، عن أبي عُشَّانَةَ المَعافِرِيِّ (^٢)، عن عُقبة بن عامرٍ الجُهَنِيِّ في حديثٍ ذكَرَه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أمَا نحن من مَعَدٍّ؟ قالَ: "لا"، قلتُ: مَن نحن؟ قال: "أنتم قُضاعةُ بنُ مالك بنِ حِميَرَ" (^٣)، فعلَى هذا قُضاعةُ في اليمن في حِميَرَ بنِ سبأ.
ولا يختلِفُونَ أن جُهينةَ ابْنُ زيدِ بن سُودِ بنِ أسلُمَ بنِ عِمرانَ بن
_________________
(١) = ١٠/ ٣٨٢، ١٥/ ٦١٢، ونزهة الألباء ص ٣٨.
(٢) أخرجه أحمد ٣٩/ ٥٢١ (٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٦٥٥٤).
(٣) في س: "العامري".
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ٢٦١، وابن أبي خيثمة في تاريخه ٢/ ٧٦١، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٧٢٤) من طريق جرير بن حازم به، وأخرجه ابن وهب في الجامع (٢٣)، والروياني في "مسنده" (٢٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٣٠٤ (٨٣٩) من طريق ابن لهيعة به.
[ ٣٨ ]
الحافِ بنِ قُضاعةَ، قَبيلُ عُقبة بن عامرٍ الجُهَنِيِّ.
قالَ الشَّرقِيُّ: فإن يكُنْ رسولُ اللهِ ﷺ قاله، فقَد صدَقَ (^١).
قالَ الشَّرقِيُّ: ومالأَهم على ذلك خالدُ بنُ يزيدَ بنِ مُعاويةَ خِلافًا على بني مَروانَ، ثمَّ استحكَمَ ذلك، فلم تزَلْ قُضاعةُ باليمن (^٢) إِلَى اليوم مختلِفين في أنسابِهم.
وقالَ محمدُ بنُ حبيبٍ: إِنَّما فَسَدَ نسَبُ قُضاعةَ بالحربِ التي كانت بالشَّامِ أَيَّامَ حُميدِ بنِ حُرَيثٍ وعُمَيرِ بنِ الحُبابِ؛ وذلك أنَّ خالدَ بنَ يزيدَ قالَ لأخوالِه مِن كلبٍ -وكانَ مُطَاعًا فيهم وهم سادةُ قُضاعةَ-: أطيعوني وحالفُوا اليمنَ وانتسِبُوا إليها، فإنَّكم تُذلُّونَ (^٣) بذلك بني مروانَ ومَنِ انحَطَّ في أهوائِهم من قيسٍ وغيرها، فأطاعه بعضُهم وعصاه آخرون، فكانَ بعضُهم يقولُ: حالَفْنا اليمنَ، وبعضُهم يقولُ: بل نحن منهم.
وكانَ أَوَّلَ مَن انتسَبَ مِن قُضاعةَ إلى مالكِ بن حِميَرَ الأفلَحُ (^٤) بنُ يعقوبَ حيثُ يقولُ (^٥):
_________________
(١) بعده في ح، س، م: "رسول الله ﷺ".
(٢) في ح، س، م: "في اليمن".
(٣) في ح، س، م: "تدالون".
(٤) في ص: "الأقلح"، وصوابه: أفلح بن يعيوب، المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٣٣٧، ومصادر التخريج الآتية.
(٥) لأفلح بن يعقوب في الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٤٦٦، والبيت الثالث لأفلح بن يعيوب في نسب معد واليمن الكبير ٢/ ٦٨٠، ودون البيت الثالث =
[ ٣٩ ]
يا أيُّها الدَّاعِي ادْعُنَا وأبشِرِ
وكُنْ قُضاعيًّا وَلَا تُنَزَّرِ
نَحنُ بنو الشَّيخِ الهِجانِ الأَزْهَرِ (^١)
قُضاعةَ بنِ مَالك بنِ حِميَرِ
النَّسَبُ المَعرُوفُ غَيرُ المُنكَرِ
وأمَّا ابنُ إسحاقَ في غيرِ رِوايَةِ ابن هشامٍ، وابنُ الكَلبِيِّ، وطائفةٌ مِن أهلِ النَّسَبِ، فذهبُوا إِلَى أَنَّ قُضاعةَ في حِميَرَ؛ قالَ ابنُ إسحاقَ: قُضاعةُ بن مالكِ بن حِميَرَ بنِ سَبَأ بنِ يَشجُبَ بنِ يعرُبَ بنِ قحطان (^٢)، وقالَ ابنُ الكَلبِيِّ (^٣): هو قُضاعةُ بنُ مالكِ بنِ عمرِو بنِ مُرَّةَ بن زيدِ بنِ مالكِ بن حِمْيَرَ.
وقد قيلَ: إِنَّ قُضاعةَ كانت امرأةً مِن جُرهُمٍ، فتزوَّجَها مالكُ بنُ حميَرَ، ثمَّ خلَفَ عليها بعدَ مالكٍ مَعَدٌّ، فولَدَت له قُضاعةُ على فراشِ
_________________
(١) = لأفلح بن يعيوب أيضًا أنساب الأشراف ١/ ١٨، ودون البيت الثالث في نسب القريش ص ٥، وقال: وزوروا في ذلك شعرًا، ودون البيت الأول والثاني وبزيادة بيت آخر في سيرة ابن هشام ١/ ١١ دون نسبة.
(٢) الهجان: الكريم، وأصل الهجان الأبيض من الإبل، وهو أكرمها، فأما الهجين فهو ذم، وقال بعض البلغاء: ناهيك من زمان لا يفرق فيه بين هجين وهجان، والأزهر: الأبيض من الإبل، وهو أحسن الإبل إذا كان أسود المقلة، شرح غريب السير للخشني ١/ ٧٥، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٥٢.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ١٠، وتاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٧٦٣.
(٤) نسب معد واليمن الكبير ٢/ ٥٥١.
[ ٤٠ ]
مالكٍ، وقد كانَت العربُ تنسِبُ الرجُلَ إِلَى أَبي (^١) زوجِ أُمِّه، ألَا ترَى أنَّها قالَت في بني كِنانة: بنو عليٍّ؛ وذلك أنَّ أمَّ كِنانة كانت قبلَ كِنانة تحت عليِّ بنِ مسعودٍ الأزدِيِّ، فنسَبَتْهم العربُ إلَى عَليٍّ، وذلك موجودٌ في أشعارها (^٢).
وأمَّا سعدُ هُذيمٍ فهو سعدُ (^٣) بنُ زيدٍ مِن قُضاعةَ، حضَنَته هُذَيمٌ فنُسِبَ إلَى حاضنَتِه.
وعُكلٌ امرأةٌ حضَنَت بني عَوفِ بنِ قيس بن وائل بن عوف بن عبدِ مَناةَ بن أُدٍّ فَنُسِبُوا إليها، وسنذكُرُ خبَرَها في موضعِه مِن هذا الكتابِ (^٤).
وغُصينةُ وسودانُ وثعلبةُ بنو عمرِو (^٥) بنِ الغَوثِ مِن طَيِّئ نُسِبُوا إلى حواضنِهم أيضًا؛ فأمَّا غُصينةُ، ويُقال: غُصينٌ، فحضَنَه بَوْلانُ (^٦)، فغلَبَ على اسمِه، وسودانُ كان حاضِنَه نَبهانُ فغلَب على اسمِه، وثعلبةُ حضَنَته امرأةٌ يُقال لها: جَرْمٌ، فغَلَبَت على اسمه، هذا كُلُّه ذكَرَه الزبيرُ وغيرُه (^٧).
_________________
(١) سقط من: ح، س، م.
(٢) أنساب الأشراف ١/ ٢٠.
(٣) بعده في س: "ابن سعيد".
(٤) سيأتي ص ٧٤، ٧٥.
(٥) في ح، س، م: "عمر".
(٦) في ح: "ثولان"، وفي م: "يولان"، اللباب في تهذيب الأنساب ص ١٨٨.
(٧) نسب معد واليمن الكبير ١/ ٢٣١، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٠٠.
[ ٤١ ]
ولأعْشَى بني تغلبَ -وقيل: إنَّها لبعض بني تيمِ اللَّاتِ بنِ رُفيدةَ ابن ثور بن كلبٍ- يُخاطِبُ قُضاعةَ (^١):
أزَنَّيْتُم عجوزكمُ وكَانَت … عجوزًا لا يُشمُّ (^٢) لَهَا خِمارُ
عَجُوزٌ لَو دنَا مِنها يَمانِ … للاقَى مثلَ ما لاقَى يَسارُ
يعني يسارَ الكواعبِ، وكانَ زنَا في غيرِ قومِه فَأُخِذَ فَخُصِيَ.
وقال أعشَى بني ثَعْلبةَ (^٣):
أبلِغْ قُضاعةَ في القِرطاسِ أَنَّهمُ … لَوْلا خلائفُ دينِ اللهِ مَا عَتَقُوا
قالَت قُضاعةُ إِنَّا مِن ذَوِي يَمَنٍ … [وقَدْ لعَمْرُهمُ مانوا] (^٤) وَمَا (^٥) صَدَقُوا
قد ادَّعوا والدًا مَا مَسَّ أمَّهمُ … قد يَعلَمون ولكن ذَلِك الفَرَقُ
ما ضَرَّ شيخَ نِزَارٍ أَن يُفارِقَه … مَن لا يَزينُ إذا أبناؤُه اتَّسقُوا (^٦)
مَعَدُّ شيخُ بَنَى للمجدِ قُبَّتَه … فالمجدُ مِنهُ ومِن أَبْنائِهِ خُلِقُوا
_________________
(١) البيتان في أنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٢٢، وفيه حصانا بدلا من عجوزا، و: كانت لو تناولها، بدلا من: عجوز لو دنا، والروض الأنف ١/ ١٢٢، وفيه: قديمًا، بدلا من: عجوزا.
(٢) في ص: "يستم".
(٣) في م: "تغلب". والأبيات في الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٤٦٧ دون البيت الأخير، وفي البداية والنهاية ٣/ ١٠٢ بذكر الأبيات الثلاث الأولى فقط.
(٤) في ح، س، م: "والله يعلم ما بروا".
(٥) في ح: "لا".
(٦) في حاشية ص: "ويروى: ما ضر غاني نزار أن يفارقه … كلب وجرم إن أبناؤه اتفقوا". البيان والتبيين ٢/ ١٨٤.
[ ٤٢ ]
لو جاهَلوا الناسَ بَذَّت جاهليتُهم … أو سابَقوا الناسَ عن أحسابهم (^١) سَبَقُوا
الوارثون نَبِيَّ اللهِ سُنَّتَه … في دينه وعليهم (^٢) نُزِّلَ الوَرَقُ
يزدادُ لَحمُ المَنايا في مَنازلِنا … طيبًا إِذا عَزَّ في أعدائنا المَرَقُ
وقالَ بعضُ شُعراءِ مُضَرَ في قُضاعةَ (^٣):
مَرَرْنَا عَلَى حَيَّيْ قُضاعةَ غُدوةً … وقَد أَخَذُوا فِي الزَّفْنِ (^٤) والزَّفْنَانِ
فقلْتُ لَهُم مَا بَالُ زَفنِكُمُ كَذَا … لعُرسٍ نرَى ذَا الزَّفْنَ أَو لِخِتانِ
فقَالُوا ألَا إِنَّا وجَدْنَا لنا أبًا … فقلْتُ لِيَهِنِئْكم بأَيِّ مَكانِ
فقالُوا وَجَدْنَاهُ بِجَرْعاء مالكٍ (^٥) … فقلْتُ إذن مَا أَمُّكُم بِحَصَانِ
فَمَا مَسَّ خُصْيَا مالكٍ فرجَ أُمِّكُم … ولَا بَاتَ مِنه الفرجُ بالمُتدانِي
فَقَالُوا بَلَى واللهِ حَتَّى كَأَنَّمَا … خُصَيَّاه مِن تَحتِ اسْتِها جُعَلانِ
وقال الكُمَيتُ يُعاتِبُ قُضاعةَ في تحوُّلِهم إلى اليمن (^٦):
علامَ نزلْتُمُ مِن غَيرِ فَقرٍ … ولا ضرَّاءَ منزلَةَ الحَمِيلِ (^٧)
_________________
(١) في ح: "أنسابهم".
(٢) في ح، س، م: "عليه".
(٣) الأبيات في الروض الأنف ١/ ١٢٣، ومعجم البلدان ٢/ ٦١، ٦٢.
(٤) الزفن: الرقص، الصحاح ٥/ ٢١٣١ (ز ف ن).
(٥) الجرعاء: موضع فيه سهولة ورمل لا تنبت، وهذه الجرعاء بالدهناء، مراصد الاطلاع ١/ ٣٢٦.
(٦) شعر الكميت ٢/ ٦٧، وهو في تصحيفات المحدثين ص ٦٤، والصحاح ٤/ ١٦٧٩ (ح م ل).
(٧) في س: "الخميل"، وفي حاشية ح: "أراد بالحميل المسبي؛ لأنه يحمل من بلد إلى بلد"، غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥٦٦.
[ ٤٣ ]
وقال عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ سَلَّامِ البصرِيَّ النَّسَّابة يقولُ: العَربُ ثلاثُ (^١) جراثيمَ: نِزارٌ واليمنُ وقُضاعةُ، فقلتُ له: فنِزارٌ أكثرُ أم اليمنُ؟ فقال: ما شاءَت قُضاعةُ؛ إِنْ تَمعَدَدَت فنِزارٌ أكثرُ، وإن تَيَمَّنَت فاليمَنُ أكثرُ، قلتُ: فما هي عندَكَ؟ قَالَ: مَعَدِّيَّةٌ لَا شكَّ فيه (^٢).
واحتجَّ بحديثِ هشام بن عُروة الذي قدَّمَنا ذكْرَه في أوَّلِ بابِ قُضاعةَ (^٣).
ويُرْوَى (^٤) عن عمرَ بن الخطابِ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ﵄: أَنَّ قُضاعة ابنُ مَعَدٍّ (^٥).
قال أبو عمرَ: فهذه الثَّلاثة الأصولُ في أنساب العَرب التي لا يُوجَدُ عربيٌّ أبدًا (^٦) إِلَّا مُنتسِبٌ إِلَى أَحَدِها؛ وهي مَعَدُّ بنُ عدنانَ، وقُضاعةُ، وقحطانُ، فجماعُ عدنانَ نِزارُ بنُ مَعَدِّ بن عدنان، وكلُّ عدنانيٍّ اليومَ نزاريٌّ.
_________________
(١) في ص: "ثلاثة".
(٢) عارضة الأحوذي ٣/ ٢٨٩، والجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٤٦٥، والبداية والنهاية ٣/ ١٠٤.
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٦.
(٤) في ح، س، م: "روي".
(٥) تقدم ص ٣٦.
(٦) في ح، س، م: "اليوم".
[ ٤٤ ]