وأمَّا قيسٌ فقد اخْتُلِف فيه على ما أصِفُه لك] (^١١)، وذلك أنَّهم
_________________
(١) مختلف القبائل ومؤتلفها ص ٣١.
(٢) سقط من ح، س، م.
(٣) سقط من: ح، م، وفي س: "تميم بن"، والمثبت من: ص، وفي الحاشية: "صوابه: تميم بن سعد، قاله الحافظ أبو أحمد".
(٤) في ح، س، م: "بالضاد المكسورة والنون، في".
(٥) بعده في ح، س، م: "ابن".
(٦) في م: "يزيد".
(٧) في ح، م: "سويد".
(٨) في س: "ضبة".
(٩) سقط من: ح، س، م.
(١٠) في م: "الحاف".
(١١) في ح، س، م: "انقضت خندف، قيس بن عيلان -في ح، س: غيلان- بن مضر، وقيل: قيس عيلان بن مضر، قال أبو عمر: فقد اختلف في أبيه على ما نذكره =
[ ٧٦ ]
أجمَعُوا (^١) أَنَّ مُضَرَ بنَ نِزارٍ لم يكُنْ له ولَدٌ مِمَّن أَعقَبَ إِلَّا اثْنَانِ (^٢)؛ أحدُهما: إلياسُ بنُ مُضَرَ لا خلافَ في اسمِه، ولا في أنَّه ولَدٌ (^٣) الصُلبِه، [والآخرُ يُسَمَّى الناسَ] (^٤)، قيلَ: إنَّه عَيلانُ (^٥) بنُ مُضَرَ، وأَنَّ عَيلانَ (^٥) ولَدَ قيسًا، وهذا قول أكثَرِ الناسِ (^٦).
قالَ ابنُ كَيسانَ: ولَدَ مُضَرُ بنُ نِزارٍ إلياسَ وعَيلانَ (^٥)، أُمُّهما امرأةٌ مِن جُرْهُمٍ.
[وقيلَ] (^٧): إِنَّ عَيلانَ (^٨) لم يكُنْ بأبٍ لقيسٍ (^٩)، وإنَّما هو قيسُ بنُ مُضَرَ ولَدُ مُضَرَ لصُلبِه.
وعيَلانُ (^٨) اسمُ فَرَسٍ لقيسٍ مَشهورٍ في خيلِ العَربِ مُفَضَّلٍ، وكانَ قيسُ بنُ مُضَرَ يُسابِقُ عليه، وكانَ رجلٌ مِن بَجِيلَةَ يُقالُ له: قيسُ كُبَّةَ
_________________
(١) = بفضل الله وعونه في هذا الموضع".
(٢) بعده في ح، س، م: "على".
(٣) في ح، س، م: "ابنان".
(٤) بعده في ح، س، م: "مصر".
(٥) في ح، س، م: "وأن إلياس بن مضر ولد طابخة ومدركة، وزاد بعضهم: وقمعة، أمهم خندف اسمها ليلى، تنسب في قضاعة، وتنسب في الأزد، وقد تقدم ذلك، والثاني الناس، بالنون، بن مضر".
(٦) في ح، س: "غيلان".
(٧) في ح، س: "النسابين للعرب"، وفي م: "النسابين العرب".
(٨) في ح، س، م: "كذا وجدته لابن كيسان، وهو خلاف ما تقدم في خندف".
(٩) في س: "غيلان".
(١٠) بعده في ح، س، م: "ولا ابن لمضر".
[ ٧٧ ]
[ابنِ الغوثِ بنِ بَجيلةَ، وكان له فرسٌ] (^١) يُقالُ له: كُبَّةُ، مشهورٌ أيضًا، وكانا مُتجاورينِ في دارِ نزارٍ (^٢) قبلَ أن تلحَقَ بَجيلَةُ بأرضِ اليمنِ، وهذا علَى مذهبِ مَن [زَعَم أنَّ] (^٣) بَجيلَةَ هو ابنَ أنمارِ بنِ نِزارٍ، وكانَ فرَسَاهما مشهورينِ مذكورينِ، فكانَ الرَّجُلُ إِذا سألَ عن قيسٍ أو ذكَرَ قيسًا، قيلَ له: أقيسَ عَيلانَ (^٤) تريدُ أم قيسَ كُبَّةَ؟ فصارَ قيسٌ لا يُعرَفُ إلَّا [بعيَلانَ، فقيل: قيسُ عيلانَ، لذلك، هذا قولُ من قال: إِنَّ قيسًا هو ابنُ مضرَ لصُلْبِه، وإنَّما عُرِف بفرسِه] (^٥).
قال (^٦) الزبيرُ: وَلدَ مضرُ إلياسَ والنَّاسَ؛ فأما الناسُ فهو أبو قيسِ
_________________
(١) في ح، س، م: "لفرس كان له".
(٢) في ح، س، م: "واحدة".
(٣) في ح، س، م: جعل".
(٤) في ح، س: "غيلان".
(٥) في ح، س، م: "بقيس غيلان -في ح، س: غيلان- وهو قيس بن مضر بن نزار".
(٦) من هنا إلى قوله: "والأكثر على ما قدمت لك" ص ٨١ جاء مكانه في ح، س، م: "قال أبو عمر ﵀: قد قيل: إن قيسًا سمي عيلان بغلام كان له، وقيل: سمي عيلان بكلب كان له يقال له: عيلان، وقال الزبير: ولد مضر إلياس بن مضر والناس بن مضر؛ فأما الناس فهو عيلان بن مضر، ولد قيسًا فهو قيس بن عيلان بن مضر وقيس بن الناس بن مضر؛ لأن الناس كان يقال له: عيلان. وقال الزبير: وقد قيل: إن عيلان كان حاضنًا لقيس، فنسب إليه كما نسب غير واحد من العرب إلى الحضان؛ منهم سعد هذيم حضنه هذيم، فنسب إليه، وذكر جماعة كذلك. قال أبو عمر ﵀: أكثر الناس على أن قيسًا هو ابن عيلان بن مضر، وأن الناس هو عيلان وهو ابن مضر لصلبه، ويشهد لذلك قول زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان المري:=
[ ٧٨ ]
عَيْلَانَ، فهو قيسُ بنُ الناسِ، وإِنَّما سُمِّي عيلانَ لفرسٍ كان يقالُ له: عيلانُ، قال: ويقالُ: لا، بل عيلانُ كان حاضنًا له، فنُسِبَ إليه، كما نُسِب غيرُ واحدٍ مِن العربِ إلى الحُضَّانِ؛ منهم سعدُ هذُيمٍ، حَضَنه هذيمٌ، فنُسِب إليه، وذَكَر جماعةً كذلك.
وقيل: سُمِّيَ قيسَ عيلانَ بغلامٍ كان له، وقال آخرون: بكلبٍ كان له.
قال أبو عمرَ ﵀: على القولِ بأنَّ قيسًا هو ابنُ عيلانَ بنِ مضرَ وأنَّ عيلانَ هو الناسُ، وهو ولَدُ مُضَرَ لصُلْبِه، جمهورُ أهلِ العلمِ بالأنسابِ، ويشهدُ لذلك قولُ زهيرِ بن أبي سُلْمَى (^١)
_________________
(١) = إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية … من المجد من يسبق إليها تسبق وقال العباس بن مرداس: فإن يك في سعد العشيرة تلقني … إلى الغر من قيس بن عيلان مولدي وهذا كثير في أشعارهم، وليس قول من قال: إن الشاعر اضطر إلى هذا، بشي، والله أعلم. ومن إلياس بن مضر، وهم خندف، والناس بن مضر، وهم قيس، تفرعت وتشعبت مضر كلها فقف على ذلك. وقد تقدمت بطون خندف وأفخاذها وشعوبها، وهذا ذكر بطون قيس وأفخاذها وشعوبها. قال أبو عمر ﵀: لا أعلم خلافًا في أن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ولد ثلاثة رجال، عمرو بن قيس، وسعد بن قيس، وخصفة بن قيس، أمهم عاتكة بنت قضاعة، إلا أن ابن الكلبي، قال في موضع خصفة بن قيس: عكرمة بن قيس، وقال: خصفة أم عكرمة غلب اسمها على بنيها فنسبوا إليها فقالوا: عكرمة بن خصفة، كما قيل في خندف وهي امرأة على ما تقدم من ذكرنا لها".
(٢) ديوانه ص ٣٤.
[ ٧٩ ]
إذا ابْتَدَرت قيسُ بنُ عيلانَ غايةً … من المجدِ مِن يَسْبِقُ إليها يُسوَّدِ
وقال العباسُ بنُ مرداس السُّلَمِيُّ (^١):
فإن تكُ في سعدِ العَشيرةِ تَلْقَني … إلى الغُرِّ مِن قيسِ بنِ عَيْلَانَ مَوْلدِي
وهذا كثيرٌ في أشعارِهم، ومَن قال بالقولِ الثاني، قال: هذا ومثلُه ما يُضْطرُّ إليه الشعراءُ.
قال أبو عمرَ: ليس قولُ من قال: إنَّ الشاعرَ اضْطُرَّ إلى ذلك بشيءٍ، ولا يُضطرُّ أحدٌ إلى مثلِ هذا، والذي عليه أكثرُ أهلِ العلمِ بالنسبِ أَنَّ مُضرَ بنَ نزارٍ وَلدَ إِلياسَ وعيلانَ، أُمُّهُما امرأةٌ من جُرْهُمٍ، وأنَّ عيلانَ ولَدَ قيسًا؛ فهو قيسُ بنُ عَيلانَ بنِ مُضرَ بنِ نِزارِ بنِ معَدِّ بنِ عَدْنانَ، وإلياسُ وعَيْلانُ هما ابنا مُضرَ المعروفان اللذانِ تفرَّعَتْ وتشعَّبَتْ منهما قبائلُ مُضرَ، ومُضَرُ كلُّها ترْجِعُ إلى هذينِ الحَيَّيْنِ.
فولَدَ قيسٌ خصَفةَ بنُ قيسٍ، وسعدَ بنَ قيسٍ، وعمرَو بنَ قيسٍ، أُمُّهم عاتكةُ بنتُ قُضاعَةَ، وولد سعدُ بنُ قيسٍ غَطفانَ وأعصُرَ، ويقالُ: يَعْصُرَ، وقال ابنُ الكلبيِّ (^٢): ليس خصَفة ابنَ قيسٍ، وإنَّما هو عكرمةُ ابنُ قيسِ بنِ عيلانَ، وخصَفةً أمُّ عكرمةَ، وقيسٌ أبوه، وإنما قولُهم: عكرمةُ ابنُ خصفةَ، كما يقالُ: خندفُ، وإنما هي امرأةٌ، وقد قال كما قال الكلبيُّ قومٌ من أهلِ النسبِ، والأكثرُ على ما قدَّمْتُ لك.
_________________
(١) ديوانه ص ٦١.
(٢) جمهرة النسب ص ٣١١، وفيه: "فولد خصفة عكرمة، وأمه ريطة بنت وبرة"، وينظر: الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ١/ ٣٤٢.
[ ٨٠ ]
وقد قيل (^١): إن قيسًا ولَد أربعةَ رجالٍ، خصفةَ، وسعدًا، وعمرًا، وبرًّا، ومن زعَم هذا زعَم أنَّ طوائفَ من البربرِ من ولدِ بَرِّ بنِ قيسٍ، وذلك أنَّهم زعموا أنَّ برَّ بنَ قيسٍ خرَج من أرضِ الحجازِ في طلبِ إبلٍ له، فأمعن في الطلبِ، حتى وقَع بأرضِ أوَّليَّةِ البربرِ، فألَمَّ بامرأةٍ منهم فأولَدَها، وأقام فيهم حتى مَاتَ، فانْتشَرَ ولدُه وتشَعَّب نَسْلُه، فيقالُ: إِنَّ طائفةً من البربرِ من ولدهِ، وأَنَّ أَختَه تُمَاضِرَ بنتَ قيسٍ رَثْتُه فقالت:
لِتَبْكي كلُّ باكيةٍ أخاها … كما أبكي على بَرِّ بنِ قيسِ
تَحمَّل عن عشيرتِه فأضحَى … ودونَ لقائِه إنضاءُ عيْسِ
وزَعموا أيضًا أنَّ تماضرَ قالت في أَخيها برِّ بنِ قيسٍ المذكُورِ:
وشَطَّتْ بِبَرٍّ دارُه عن بلادِنا … وطرَّح برٌّ نفسَه حيثُ يمَّما
وازْرَتْ بِبَرِّ لُكْنَةٌ عَجَميَّةٌ … وما كان برٌّ بالحِجازَيْنِ أعجَما
_________________
(١) من هنا إلى قوله ص ٩٢: "وقد ادعى قوم كثير من العجم أنهم من العرب فالله أعلم". جاء مكانه في ح، س، م: "وقد قيل: إن قيس بن عيلان ولد أربعةً رجالًا خصفة وسعدًا وعمرًا وبرًا، فجعل قائل هذا القول بر بن قيس ولد طوائف من البربر، وسأذكر ما بلغني عن أهل العلم بالأنساب والأخبار من الأقاويل في البربر وأنسابهم واختلافهم في ذلك عند ذكرى لما دخل من العجم في العرب، ومن العرب في العجم، في آخر كتابنا هذا بعد الفراغ منه إن شاء الله. وأنكر أكثر أهل العلم بالنسب وأيام العرب أن يكون لقيس بن عيلان ولد يقال له: بر، ولم يعرفوا لقيس ولدًا إلا الثلاثة المذكورين، ومنهم تشعبت شعوب قيس وقبائلها كلها، فمن ذلك".
[ ٨١ ]
كأني وبرًّا لم نُغِرْ بجيادِنا … بنَجْدٍ ولم نَقْسِمْ نِهابًا ومغنَما
فلا يَبْعَدنْ برٌّ على نأيِ دارِه … وإنْ ألَقَ برًّا بالحجازِ فربَّما
وهذا ينكرُه أكثرُ أهلِ العلمِ، ولا يعرفون لقيسٍ ولدًا ذكرًا غيرَ خصفةَ أو عكرمةَ، في قولِ ابنِ الكلبيِّ، وسعدٍ وعمرٍو.
واخْتلَف الذين لم يَعْرفوا برَّ بنَ قيسٍ في البرابرِ؛ فقال منهم قائلون: البربرُ من ولدِ بربرِ بنِ قُوطِ بن حامِ بنِ نوحٍ ﵇.
والذين قالوا هذا القولَ يقولون: إنَّ أجناسَ البرابرِ كلَّها؛ زُناتَةَ وكُتَامَةً وصَنْهاجةَ وأيْلانَ وغيرَهم، من ولدِ بربرِ بنِ قُوطِ بنِ حامِ بنِ نوحٍ ﵇.
ويزعُمُ بعضُ أهلِ العلمِ بالنسبِ أنَّ أيْلانَ من ولدِ قيسِ بنِ عيلانَ، وقَعوا بتلك البلادِ فاستعجموا، الأَيْلانيةُ.
وقال ابنُ الكلبيِّ: إنما سُمِّيتِ البرابرُ مِن يومَ افْتَتَح أفريقَسُ بنُ قيسِ بنِ صيفيِّ بنِ حميرَ أخي بلقيسَ بنِ صيفيٍّ أفريقيةَ، فسُمِّيت به، ويومئذٍ سُمِّيتِ البرابرُ برابرَ؛ وذلك أنَّه قال لهم: ما بربرتُكم هذه؟ قاله ابنُ الكلبيِّ.
وأقام من حميرَ في البربرِ صنهاجةُ وكُتامةُ، فهم فيهم إلى اليومِ.
قال أبو عمرَ: وقد يَحتَملُ أن يكونَ قيسٌ الذي يُنسَبُ البربرُ إليه قيسَ بنَ صيفيٍّ الحميريَّ وليس بقيسِ عيلانَ، وهو الذي يدلُّ عليه قولُ ابنِ الكلبيِّ، واللهُ أعلمُ.
[ ٨٢ ]
وأما جالوتُ فهو من ولدِ السَّكْلُوجيم بنِ مضرَ (^١) بنِ حامِ بنِ نوحٍ ﵇، وإلى جالوتَ نسَبُ زُناتَةَ بأسرِها، فاللهُ أعلمُ.
وقال عليُّ بنُ كيسانَ: ولَد حامُ بنُ نوحٍ: قُوطَ، ومَصْرِيمَ، وكُوش، وكنعانَ، فذكَر من ولدِه: كُوشَ، ومَصْرِيمَ، وكنعانَ.
قال: وولد قُوطُ بنُ حامٍ بربرَ وشَوْفَرَ، فولَد بربرُ البرابرَ وأجناسَها، وولد شَوْفَرُ بنُ قُوطٍ أهلَ الأندلسِ والسوسَ إلى روميةَ.
ومما يَشْهدُ لقولِ من يقولُ: إِنَّ البربرَ من ولدِ حامٍ وليسوا من قيس، ما حدَّثنا به عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: أخبرنا أبو طالبٍ عبدُ الجبارِ ابنُ عاصمٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيبِ يقولُ: ولَد نوحٌ ثلاثةً، وولَد كلُّ واحدٍ ثلاثةً؛ سامَ وحامَ ويافت، فولَد سامُ العربَ وفارسَ والرومَ، وفي كلِّ هؤلاء خيرٌ، وولَد يافتُ التركَ والصقالبةَ ويأجوجَ ومأجوجَ، وليس في واحدٍ من هؤلاء خيرٌ، وولَد حامُ القبطَ والسودانَ والبربرَ (^٢).
_________________
(١) في حاشية ص: "صوابه: مصريم".
(٢) تاريخ ابن أبي خيثمة ١/ ٢١٢، القصد والأمم للمصنف ص ١٠، وأخرجه الطبري في تاريخه ١/ ٢١٠، والترمذي في نوادر الأصول (١٥٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢/ ٢٧٨ من طريق إسماعيل بن عياش به، وأخرجه ابن وهب وأخرجه ابن وهب في جامعه (٢٥)، وابن سعد ١/ ٢٦، وأحمد في العلل (٤٠٥٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها ص ٨ من طريق يحيى بن سعيد به.
[ ٨٣ ]
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدُ السلامِ الخشنيُّ، قال: حدَّثنا المسيبُ بنُ واضحٍ السلميُّ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ محمدٍ الظفَريُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الكريمِ، عن عبدِ الصمدِ بنِ معقلٍ، قال: سمعتُ وَهَبَ بن منبهٍ يقولُ: سامُ بنُ نوحٍ أبو العربِ وفارسَ والرومِ، وحامُ بنُ نوحٍ أبو السودانِ، ويافثُ بنُ نوحٍ أبو التركِ ويأجوجَ ومأجوجَ، قال: ويأجوجُ ومأجوجُ بنو عمِّ التركِ (^١).
كذا قال سعيدُ بنُ المسيبِ ووهبُ بنُ منبهٍ في الفرسِ والرومِ.
وقد جاء حديثٌ رواه عبدُ الأعلى (^٢) ويزيدُ بنُ زريعٍ (^٣)، عن سعيدِ ابنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ وسمرةَ ابنِ جندبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "سامٌ أبو العربِ، وحامٌ أبو الحَبَشِ، ويافثُ أبو الرومِ"، إلا أنَّ يزيدَ بنَ زريعٍ لم يذكُرْ عمرانَ وجعله عن سمرةَ فقط، وهو إسنادٌ جيدٌ، وهو أعلى ما رُوِيَ في هذا المعنى،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه ٢/ ٧٦٨، والطبري في تاريخه ١/ ٢٠١ من طريق إسماعيل بن عبد الكريم به.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ١٤٥ (٣٠٩)، والحاكم ٢/ ٥٤٦ من طريق عبد الأعلى به.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٢٣١)، والطبري في تاريخه ١/ ٢٠٩، والطبراني في المعجم الكبير (٦٨٧١) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه أحمد ٣٣/ ٢٩٢ (٢٠٠٩٩)، والطبري في تاريخه ١/ ٢٠٩ من طريق سعيد به.
[ ٨٤ ]
والبخاريُّ يُصحِّحُ سماعَ الحسنِ من سمرةَ في كلِّ ما روَى عنه (^١).
وحدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزمٍ، قال: حدَّثني أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّونَ، قال حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ الصائغُ في المسجدِ الحرامِ في صفرٍ سنةَ تسعين ومائتين، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ جعفرِ بنِ سعدِ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ ابنِ خبيبِ بنِ سليمانَ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن جعفرِ بنِ سعدِ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن خبيبِ بنِ سليمانَ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن أبيه، عن سمرةَ في رسالتِه إلى بنيه، قال: وكان رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ لنا: "إنَّ العربَ بنو سامٍ، والرومُ بنو يافثَ، والحبشةُ بنو حامِ بنِ نوحٍ" (^٢).
فإن وُجِدِ الإجماعُ على أنَّ يافثَ ليس بأبي الرومِ فالمعنى في هذا الحديثِ حينَئذٍ، واللهُ أعلمُ، أن يكون المُحدِّثُ صَحَّف الرومَ من التركِ، فأما حامٌ فأبو الحبشِ بإجماعِ.
وقد روَى هشيمٌ، عن (^٣) عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه في ذكرِ وقعة داثِنَ، قال: فلما التَقَوا قال أميرُ الرومِ: أَخرِجوا إليَّ رجلًا منكم
_________________
(١) التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٠، علل الترمذي ص ٣٨٦.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٠٣٣) من طريق مروان بن جعفر به.
(٣) في ص: "بن"، تهذيب الكمال ١٦/ ٤١٦، ٣٠/ ٢٧٢، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٨٧، وتهذيب التهذيب ٦/ ١١١، ١١/ ٥٩.
[ ٨٥ ]
يكلمُني، فكلَّم الناسُ عمرَو بنَ العاصي، فخرج إليه، فقال له أميرُ الرومِ: مرحبًا بكم وأهلًا، أنتم أقربُ الناسِ إلينا، نحن بنو عيصِ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، وأنتم بنو إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، فقال عمرٌو: صَدَقْتَ (^١).
فهذا ما بلَغَنا في الرومِ مِنَ الاختِلافِ.
وأما فارس؛ فقد ذَكَرْنا قبلُ أنَّهم مِن وَلدِ لاوذ بنِ سامِ بنِ نوحٍ عن ابنِ إسحاقَ (^٢) وغيرِه، وعن ابنِ المسيبِ ووهبِ بنِ منبهٍ أنهم من ولدِ سامٍ (^٣)، وقال عليُّ بنُ كيسانَ: الفرسُ من ولدِ فارسِ بنِ ماذي بن يافثِ بنِ نوحٍ (^٤).
وقد ذكَر الطبريُّ في الفرسِ أقوالًا؛ أحدُها: أنهم ليسوا من ولدِ نوحٍ، وأنهم يَنْتَسِبون إلى آدمَ من غيرِ لقاءِ نوحٍ (^٥) وهذا فيه ما فيه.
وقد روَى عن النبيِّ ﷺ من الفرسِ، سلمانُ الفارسيُّ، وأبو منصورٍ الفارسيُّ، وأبو عقبةَ الفارسيُّ، وكان سلمانُ من كبارِ الصحابةِ وفضلائِهم وعلمائِهم.
_________________
(١) أخرجه ابن سعد ٥/ ٦٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/ ٨١، ٨٢، ٤٦/ ١٥٥ من طريق عبد الحميد به.
(٢) تاريخ ابن خيثمة ١/ ٢١١، وتاريخ ابن جرير ١/ ٢٠٣.
(٣) تقدم ص ٨٣، ٨٤.
(٤) عمدة القاري ١٩/ ٢٣٥.
(٥) تاريخ ابن جرير ١/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٣، ١٥٤.
[ ٨٦ ]
ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لو كان هذا الدينُ في الثريا لناله هذا وأصحابه" (^١)، يعني سلمانَ، وفي روايةٍ أخرى: "لناله قومٌ من أهلِ فارسَ" (^١).
ويقال: فارسُ والرومُ قريشُ العجمِ.
وأما صهيبُ بنُ سنانٍ الروميُّ فليس بروميِّ النسبِ، ولكنَّ الروم سبَتْه صغيرًا، فكان يتكلَّمُ بلسانِهم، وهو من العربِ؛ من النمرِ ابنِ قاسطٍ، لا يَخْتلِفون في ذلك، وقد ذكَرْنا خبرَه مستوعبًا في بابِه من كتابِنا في الصحابةِ ﵃، والحمدُ للهِ (^٢).
قال أبو عمرَ: تداخَلَ كثيرٌ من الأممِ بعضُها في بعضٍ من العربِ والعجمِ، إلا أنَّ دخولَ العربِ في قبائلَ من العجمِ أكثرُ وأشهرُ، وهذا موجودٌ فيهم إلى زمانِنا هذا؛ فكم تَرى من العجمِ يزعُمون أنَّهم من العربِ وألسنتُهم أعجميَّةُ وبلدانُهم غيرُ عربيةٍ، دَخَلوا إلى بلادِ العجمِ فنَكَحوا وأَنْسَلوا.
ففي الرومِ قومٌ يَنْتسبون إلى غسانَ من آلِ جَفنةَ ممن دخَل إلى أرضِ الرومِ مع جبَلَةَ بنِ الأيهمِ الغسانيِّ أيامَ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، وكانوا آلافًا كثيرةً.
وقومُ من الرومِ يزعُمون أنَّهم من إيادٍ، وأنهم دخَلوا مع هرقَل إذ
_________________
(١) سيأتي تخريجه في ٦/ ٢١٧.
(٢) سيأتي في ٤/ ١١٣.
[ ٨٧ ]
هَزمه المسلمون، فقيل: إنه دخل مع هرقلَ من إيادٍ سبعون ألفًا ونزَلوا أنقرةَ، وقد ذكَر ذلك الأسودُ بنُ يعفُرَ في شعرِه، وذكرَ إيادًا، فقال (^١):
نزَلوا بأنقِرةٍ يسيلُ عليهمُ … ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ
وقومٌ من الرومِ يزعُمون أنهم من قضاعةَ؛ من تنوخَ وبهراءَ وسَليحَ، وكانت تنوخُ أكثرها على دينِ النصرانيَّةِ، وكلُّ هذه القبائلِ خرَجوا مع هرقلَ ملكِ الرومِ عند خروجِه من الشامِ، فتفرَّقوا في بلادِ الرومِ، والرومُ تقولُ للعربِ: نحن وأنتم من ولدِ إبراهيمَ؛ أنتم من ولدِ إسماعيلَ، ونحن من ولدِ إسحاقَ.
وأما الدَّيلمُ فزعَم الشرقيُّ بنُ قُطاميٍّ وغيرُه أنه الديلمُ بنُ باسلِ بنِ ضبةَ بنِ أدٍّ، ويزعُمون أنَّ باسلًا غزا أرضَ الأعاجم فأثخَن فيهم ثم مات، فصار ابنُه الديلمُ بمنْ تَبِعَه من قومِه إلى الموضعِ الذي هلَك فيه أبوه باسلٌ فصادَف الأعاجمَ قد استقام أمرُهم، وخشِي الهلكةَ، فانحاز إلى الجبالِ التي بها الدَّيلمُ اليومَ، فأقام بها هو وولدُه، واستدَلُّوا على ذلك باتفاقِ هيئاتِ الديلمِ اليومَ وهيئاتِ العربِ في زيِّهم ومغازيهم وغاراتِهم وطلَبِهم الثأرَ ومحاسنِ الأفعالِ، وأنهم أشبهُ الأممِ بالعربِ.
وقال آخرون: بل خرَج باسلٌ مغاضِبًا لأبيه حتى صار إلى أرضِ العجمِ.
_________________
(١) المفضليات ص ٢١٧، والشعر والشعراء ١/ ٢٥٦، والصحاح ٢/ ٨٣٦ (ن ق ر).
[ ٨٨ ]
وذكَر أحمدُ بنُ أبي يعقوبَ الكاتبُ (^١) وغيرُه أيضًا أنَّ الديلمَ من بني ضبةَ بنِ أدِّ بن طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مضرَ، وذلك أنَّ باسلَ بنَ ضبةَ نافر إخوتَه فصار إلى بلادِ الديلمِ، فأقام بها وأنْسَلَ، فيما يزعُمون.
قال: وهذه الطائفةُ من الديلمِ مقيمون على هذا النسبِ معتزلون لسائرِ أجناسِ الديلمِ.
والقولُ الأولُ في الديلمِ هو الذي ذكَره النسابةُ العلامةُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ الجرجانيُّ، وقال: إنَّ في ذلك اختلافًا كثيرًا.
وقد روَى عن النبيِّ ﷺ فيروزُ الديلميُّ، وهو أحدُ الذين كتَب رسولُ اللهِ ﷺ إليهم في قتلِ الأسودِ العنسيِّ.
ولفيروزَ الديلميِّ أبياتٌ، منها قولُه:
بنو الديلمِ النُّدَّامُ من آلِ باسلٍ … أبَى الخفضِ واختار الحزونَ على السهلِ
وفي الأتراكِ قومٌ يزعُمون أنهم من اليمنِ وينتَسِبون إلى حميرَ، ويقالُ: إنَّهم من بقايا قومِ تُبَّعٍ، ومنهم من يُسمِّي أولادَه بأسماءِ العربِ العاربةِ.
وأما الأكرادُ فيقالُ: إنهم ولدُ قُوطِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ؛ مُزَيْقِيا بنِ ماءِ السماءِ بن حارثةِ بنِ الأزدِ، وزعَموا أنَّ قُوطًا وقَع إلى أرضِ العجمِ
_________________
(١) أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر الأخباري العباسي، مؤرخ، له تاريخ كبير، وكتاب في أسماء البلدان، وكتاب "مشاكلة الناس لزمانهم"، توفي سنة (٢٨٤ هـ)، معجم الأدباء ١٥٣/ ٥، ١٥٤.
[ ٨٩ ]
فكثُر بها ولدُه وانتَشَروا في صحاريها كما انتشر العربُ في بواديها، وأنَّهم لما استعجموا وحالوا عن العربيةِ أعجَموا قوطًا فقالوا: كُرْدٌ، وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الأكرادُ أعرابُ فارسَ (^١).
قال أبو عمرَ: ومن الأكرادِ من يزعُمُ أنهم من قيسِ عيلانَ، ثم من هوازنَ.
والبابَكيَّةُ يزعُمون أنهم من العربِ، وكان بابَكُ يزعُمُ أنه من خزاعةَ، وأنَّ أوَّليته من الكوفةِ، وأنَّ أجدادَه انتقلوا إلى أذربيجَانَ.
ومن البابَكيةِ من يزعُمُ أنهم من اليمنِ.
ومن الخَزَرِ من يزعُمُ أنهم من قريشٍ من بني أميةَ، وذكروا أنَّه لما ظهَرت دولةُ بني العباسِ هرَب قومٌ من بني أميةَ إلى بلادِ الخَزَرِ، فتزوَّجوا فيهم ووُلِد لهم الأولادُ، ثم انقرَضوا، وبقِي أولادُهم مع أمهاتِهم على دينِ اليهوديةِ.
وقريظةُ والنضيرُ من يهودَ يزعُمون أنهم من جذامَ وليسوا من بني إسرائيلَ، وإنما رغِبوا عن دينِ العمالقةِ وعبادةِ الأصنامِ فاتبَعوا شريعةَ موسى ﵇، وانتقَلوا من الشامِ إلى الحجازِ.
والبربرُ أكثرُهم يزعمون أنَّهم من العربِ، وأنَّهم وَلَدُ بَرِّ قيسِ بنِ عيلانَ بنِ مضرَ، وقال شاعرُهم:
_________________
(١) تاريخ ابن جرير ١/ ٢٤٠، ٢٤١.
[ ٩٠ ]
قبائلُ من بَرِّ بنِ قيسِ وخندفٍ … وذي يَمَنٍ في عِزَّه المتطاوِلِ
وقال عليُّ بنُ عبدِ العزيز بنِ عليِّ الجرجانيُّ: لا أعلمُ في هذا شيئًا يقاربُ الصحةَ، والمشهورُ في البربرِ أنَّهم رهطُ جالوتَ الذي قتلَه داودُ ﵇، إلَّا قبيلتان صنهاجةُ وكُتامةُ؛ فإنهما يُنسبان في حميرَ.
وقال غيرُه: أما لواتَةٌ ومَزاتَةُ، وهم خلقٌ كثيرٌ من البربرِ، فيزعُمون أنهم من قيسٍ، وأما قِزِنَّايةُ فإنهم يزعُمون أنهم من لخمٍ، وأما هَوَّارةُ فيزعمون أنهم من عاملةَ، انتقلوا أيضًا من الشامِ، وأما زَويلةُ فيزعُمون أنهم من جرهمَ، وأنَّه لما نال جرهمَ ما نالهم هرَبوا من مكةَ فصاروا بزَويلةَ.
ومِن قبطِ مصرَ طوائفُ يزعُمون أنهم من ربيعةَ من بني تغلبَ، ويذكرونُ أنَّ قومًا من بني تغلِبَ نزَلوا أرضَ مصرَ ومعهم إبلُهم يطلُبون الكلأَ، وكانوا على دينِ النصرانيَّةِ، فتزوَّجوا القِبطياتِ ووُلد لهم الأولادُ، وبقِي أولادُهم مع الأمهاتِ والأخوالِ.
والحبشةُ الذين ببلادِ النجاشيِّ يزعُمون أنهم من اليمنِ؛ من [طيِّئِ ابن أُدَدَ] (^١)، وأنَّهم لما صار الحبشةُ بأرضِ اليمنِ متغلبةً عليها أقاموا بها أربعين سنةً، فصاهروا باليمنِ وصُوهِرَ إليهم وتوالدَ منهم هناك كثيرٌ.
ومن الحبشةِ من يَنْتسِبُ في رُعينٍ وينتسبُ في كَلاعٍ، ولهم
_________________
(١) في ص في المتن: "طيئٍ من الأزد"، وكتب المثبت في الحاشية، وفوقه: "صح".
[ ٩١ ]
أعقابٌ، وقد قيل: إنَّ الحبشةَ ولدُ حبشِ بنِ سعدِ بنِ طييءٍ، وهذا بعيدٌ، واللهُ أعلمُ.
ونَصارَى الحيرةِ يزعُمون أنهم من العربِ؛ فبعضُهم يقولُ: نحن من بني الحارثِ بنِ كعب بن مَذحجٍ، ويذكُرون أنه لمَّا انتقَلَ النَّصارى من بني الحارثِ بنِ كعبٍ من نجرانَ إلى اليمنِ نزلوا الحيرةَ.
ومنهم من يزعُمُ أنهم من لخمٍ، وهم رهطُ النعمانِ بنِ المنذرِ، وكان النعمانُ وأهلُه على دينِ النصرانيَّةِ، وبعضُهم يزعُمُ أنهم من بني تميمٍ، وهم رهطُ عديِّ بن زيدٍ العباديِّ الشاعرِ، وكانوا على دينِ النصرانيَّةِ.
ومن أهلِ الحيرةِ من يزعُمُ أنهم من قيسٍ من بني سليمٍ، وهم على دينِ النصرانيَّةِ.
وقد ذكر بعضُ من ألَّف في أخبارِ بغدادَ أنَّ قومًا من سوادِ الكوفةِ ممن كان على دينِ النصرانيَّةِ ودخَل في الإسلامِ، أنهم من بني الحارثِ بنِ كعبٍ وأنهم لم يكونوا قط على دينِ المجوسيةِ، منهم الحسنُ بنُ وهبِ بنِ سعيدٍ، وكان يُمدَحُ بهذا في الأشعارِ فلا يمتنعُ، قال: وكان سليمانُ أخوه يقفُ ويحتشمُ من ادعاءِ هذا النسبِ.
وقد ادَّعى قومٌ كثيرٌ من العجمِ أنهم من العربِ؛ من طبيءٍ، وفي الأزدِ، وفي قيسٍ، وغيرِهم، فاللهُ أعلمُ.
[ ٩٢ ]