بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آل وأصحابه ومن اهتدى بهداه، واتبع سبيله إلى يوم الدين،
أما بعد
فهذه ورقات يسيرة في مسألة لطيفة: «التصغير في ألقَابِ الأُسَر» باعثُها:
ما طُرح في مجالس متعددة (١) من مجالس اثنينية معالي الشيخ: محمد بن ناصر العبودي ــ حفظه الله وبارك في علمه، ومتَّعَهُ بالعافية ـ، حيث تحدث عن تصغير ألقاب أسر بلدة: «ضارج القصيم= الشقة» وفي بعض المجالس سأل د. عبدالله بن صالح الوشمي (٢) معالي الشيخ قائلًا: لماذا يكثر تصغير الأسماء والحاجيَّات عندنا في «نجد»؟ !
_________________
(١) منها بتاريخ: (٢٦/ ٦/ ١٤٣٤ هـ)، وتاريخ (١٥/ ٧/ ١٤٣٦ هـ)، وتاريخ: (٢١/ ٣/ ١٤٣٨ هـ)، وتواريخ أخر.
(٢) أمين مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية، وهو أستاذ جامعي، وأديب معروف - وفقه الله ـ.
[ ٤ ]
مثل: شغِيله، قِهِيوَه، حليبه، عِشي، دريهمات، مصيخِين
قال الشيخ - رعاه الله ـ: للتصغير أغراض: التمليح أو التحقير، وغالبًا ما يراد منه عندنا التمليح
وذكر قول الحريري:
وَإِن تُرِدْ تصغيرَ الاسمِ المُحتَقَرْ إِمَّا لتِهْوانٍ (١) وَإِمَّا لصِغَرْ
فضُمَّ مبدَاهُ لهذي الحَادِثَهْ وزِدهُ يَاءً تبْتديها (٢) ثَالِثَهْ
تقولُ فِي فَلْسٍ فُلَيْسٌ يَا فتَى وَهَكَذَا كلُّ ثُلاثيٍّ أَتَى (٣)
ثم قال الشيخ: العجيب ما يقصد الناس بقولهم للشايب: شويِّب! !
وتعجب الشيخ من ذلك! ! أهو تمليح أو تصغير أو تحقير.
فقال الأستاذ الشاعر: أبو قُصي إبراهيم التركي - على سبيل الطرفة ـ: عندنا صغِير، وصغيِّر، وصغنطوط! !
_________________
(١) كذا في متن الملحة، وفي «شرح الملحة» للحريري الناظم - تحقيق: فائز فارس - (ص ١٦٦)، و«اللمحة في شرح الملحة» لابن الصائغ (٢/ ٦٥٣): لإهْوانٍ.
(٢) في «اللمحة في شرح الملحة» لابن الصائغ: تبتدي.
(٣) «ملحة الإعراب» (ص ٣٠)، «اللمحة في شرح الملحة» لابن الصائغ (ت ٧٢٠ هـ) - ط. الجامعة الإسلامية - (٢/ ٦٥٣).
[ ٥ ]
قال معالي الشيخ: ديرة «الشقة» معروف أُسَرُها بالتصغير: المديهش، والشويهي، والقصَيِّر، والسديس انتهى
وقد أبديت رأيي للشيخ مرارًا بأن تصغير ألقاب الأسر ليس خاصًا - أو ميزة - بأسر ضارج =الشقة، بل هي صفة غالبة في «نجد» - كما سيأتي ـ.
ولأني لم أجد من تحدث عن هذه المسألة (١)، عزمت على الكتابة فيها لنفسي أولًا، ولمن يمتعه الحديث حول مواضيع الملح التي يتخفف ويستروح المرءُ بها وفيها من ثِقَل العلم والعمل.
_________________
(١) لم أقف على من تكلم في هذا الموضوع إلا الأستاذ د. أبو أوس الشمسان - وفقه الله - في كتابه الجميل: «أسماء الناس» - سيأتي النقل منه ـ. وللأستاذ: محمد الرشيد - وفقه الله - كتاب مطبوع في مجلد بعنوان «ألقاب الأُسَر» فيه فوائد عزيزة منوعة، ولم أجد فيه هذه المسألة. وللأستاذ: إبراهيم الخالدي - وفقه الله - كتاب «الجامع المختصر للألقاب والعزاوي عند البدو والحضر» غلاف طبع في الكويت ١٤٢٣ هـ، وهو كتاب جميل، استبعد فيه الألقاب المصغَّرة، والألقاب التي تحمل رائحة المعايير كما ذكر في المقدمة (ص ١٦)، ومن المعلوم أن العزاوي مبنية على التفخيم لا التصغير.
[ ٦ ]