فائدة: ذكر أبو حيان - ﵀ - أن العرب نطقت بأسماء مُصغَّرة، ولم تنطق بها مكبَّرة مثل: كُميت، وجُميل، والثُّرَيَّا، والقُطيعاء، وسُكيْت (١)
_________________
(١) والهوينى، ومسيطر، ولُجَين، والسويداء، وقد جمعها السيوطي في «المزهر» (٢/ ٢٥٣ - ٢٧٥) نقلًا من «الجمهرة» لابن دريد (٣/ ١٢٧١) وغيره. وقد ذكر ابن دريد أن (هذه الأسماء نحو: مهيمن، ومجيمر، ومبيطر، أسماء لفظها لفظ التصغير وهي مكبرة؛ لأنه لا تكبير لها من لفظها). ونقل عن ابن دريد: الجوهريُّ في «الصحاح»، والزجاجيُّ في «تفسير رسالة أدب الكاتب» (ص ٨٧)، وذكر أنها أربعون اسمًا، وأشار محققه - د. عبدالفتاح سليم - إلى أنها تصل إلى ستين اسمًا، كما في «المخصص» لابن سيدة. قلت: ذكرها في «المخصص» (٤/ ٢٦٥) معنونًا لها: (هَذَا بابُ مَا يَجْري فِي الأعْلام مُصَغَّرًا وتُرِك تكبيرهُ لِأَنَّهُ عِندهم مُستصغرٌ، فاستُغني بتصغيره عَن تَكْبيره). قال ابن قتيبة في «أدب الكتاب» (ص ٥٩٥): (قال أبو عبيدة: ولم يأت «مفيعل» في غير التصغير، إلا في حرفين: مسيطر، ومبيطر، وزاد غيره: مهيمن).
[ ١٤ ]
وبأسماء فاعلين على صورة المصغَّر نحو: مُبيطر، ومسيطر، ومُبيقر، ومهيمن
وقال أيضًا: (وكثر مجئ المصغَّر دون المكبَّر في الأعلام ك: قُريظة، وجُهينة، ووطُهية، وهُذيل، وسُليم. (١)
هذا، وإن للألقاب شأنًَا كبيرًا عند أهل العلم، حتى أفردت بمصنفات عديدة، منها:
«الألقاب» لابن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ)، و«كشف النقاب عن الأسماء والألقاب» لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، و«مجمع الآداب في معجم الألقاب» لابن الفوطي (ت ٧٢٣ هـ)، «نزهة الألباب في الألقاب» لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، وغيرها كثير ضمن مسمى الألقاب أو الأنساب أو مشتبه النسبة، ك «الإكمال» لابن ماكولا، و«تكملته» لابن نقطه، و «الفيصل في مشتبه النسبة» لأبي بكر الحازمي (ت ٥٨٤ هـ)، و«تحفة ذوي
_________________
(١) «ارتشاف الضرب» (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
[ ١٥ ]
الألباب» لابن خطيب الدهشة (ت في القرن ٨ هـ)، و«تبصير المشتبه» لابن حجر، وغيرها، ولأحد المعاصرين «ألقاب المحدِّثين»، وغيرها كثير.
وفي مقيَّدات ابن خلكان في «وفيات الأعيان» بيان لعدد من الألقاب. (١)
ومع كثرة الألقاب، وتعدد الكتب المؤلفة فيها إلا أنها - أو غالبها - ألقاب أشخاص لم تنزل على أعقابهم، بخلاف زماننا فإن غالب الألقاب أصبحت أسرًا كبيرة، ينتسب إليها مئات من الأشخاص وبعضها بالآلاف