١. كثير ممن أطلق عليهم لقب مصغر، التصق به عند الكبر، عيارة عليه لا تمليحًا.
٢. حرص أهل نجد على التصغير في كثير من أمورهم.
٣. أن طبائع المناطق الصحراوية = الجافة: جفاف المشاعر، فمن أين أتت هذه المئات من الألقاب اللينة المليئة بالحنان والتمليح؟ ! (١)
_________________
(١) للفائدة انظر كتاب: «فَقْرُ المشَاعِر» للشيخ د. محمد الحمد، فهو جميل وفريد في موضوعه، جامع أطرافه، وليته يضم معه في طبعات تالية: جفاف المشاعر داخل =
[ ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأسرة الواحدة أعني «الأسرة» لا «العائلة» فبينهما فرق، الثانية: البيت الواحد ضمن عائل واحد، والأولى: العشيرة = الأسرة (الكبيرة) التي تنتسب إليها تظهر بوادر هذا الجفاف في انتشار قطيعة الرحم، وقد رُوي في حديثٍ أن من أشراط الساعة: قطيعة الرحم. وللشيخ أ. د. زيد الزيد كتاب طيب جامع بعنوان: «الأقارب - من هم - ما منزلتهم - ما حقوقهم» ط. دار التدمرية. فائدة أخرى: ذكر لي الدكتور الفاضل: عبدالله بن صالح الوشمي - حفظه الله - أن باحثًا كتب عن بعض اللهجات لأهل الطائف كالحذف، وقد أرجع ذلك لتأثير البيئة الجغرافية. أقول: انظر قضايا الحذف في كتاب: «أسماء الناس في المملكة العربية السعودية» د. الشمسان (ص ١٠٥ - ١٠٨). ولا شك أن لطبيعة المنطقة الجغرافية تأثيرًا على أخلاق وطبائع ساكنيها، كما أفاد ذلك ابن خلدون، فمنطقة السواحل البحرية تختلف عن المناطق الصحراوية، والجبلية، وهكذا. والطبائع أعلى ثباتًا من اللهجات، فالتأثير على اللهجات من باب أولى - والله أعلم ـ. وأيضًا فإنَّ الصنائع والتخصصات العلمية المنتشرة في قُطر مَّا تؤثر على لهجة تلك المنطقة، وإني أجد - مثلًا - في حديث أهل العلم والثقافة من الشناقطة ترسلًا وترتيلًا، وكأنه لغلبة حفظهم المنظومات حتى من أشباه العوام عندهم.
[ ٤٣ ]
وبعيدًا عن التهمة، فإنَّ لكل مجتمعٍ، ومنطقةٍ، وبلدٍ، ومدينةٍ، وقبيلةٍ محاسنَ ظاهرةٍ، ومعايبَ؛ وكثيرٌ من مأثورات الطبائع تأخذ إلى الاضمحلال مع المدنِيَّةِ والحضارة، واختلاط الأجناس المتعددة في مدينة واحدة والحديث هنا عن ألقاب التصقت منذ مئتي سنة أو أكثر
وما على الأبناء من هذه الألقاب من شئ!
إذن حملُ تصغير ألقاب الأسر كلِّها أو غالبِها على التمليح غيرُ صحيح - في نظري ـ، وكذا التقليل، والتمييز بين فردين أو أخوين قريبين في الاسم.
فليس تخريج د. الشمسان - حفظه الله - واقعًا على غالب هذه الأسر، بأن الاسم أطلق عليه تمليحًا وهو صغير، ثم استمر عليه بل الواقع يشهد غلبته بالمعايير على الكبار.
وأما غرض التعظيم الذي زاده الكوفيون فسواء صحَّ ذلك أم لا، فإن الأسر المصغرة لا تدخل ضمن التصغير للتعظيم، لما علم من كثير من
[ ٤٤ ]
أسباب التلقيب، ومن غلبة الاستخدام في غير الأعلام، ومن معرفة طبائع بعض المناطق، فالتعظيم له مجال آخر.
ولا يخفاك أن (العيارة = التقليل = الاحتقار = الاستهانة) ليست من الأدب في شئ، فلا يمكن أن يكون منشؤها التمييز وحده، ولمَ الحرج من الاعتراف بصفة غالبة في منطقة ما في زمن ما؟ !
على كلٍّ، نَجِدُ بعض الأسر تود التغيير لولا شيوع لقبها وانتشاره، والاختلاف بين كبار الأسرة في الإقدام على التغيير، وما يصحب ذلك من صعوبة بالغة، خاصة الأسر الكثيرة أفرادها
فائدة:
قال الشيخ: بكر أبو زيد - ﵀ - عن لفظة: (يا رُبَيْبِي)
[ساق ياقوت في حرف (الزاي) من «معجم البلدان» (٣/ ١٤٣) حديث الجساسة، عند ذكر عين: «زُغر» من أرض الشام، وفيه أنه في بعض الأعوام هاج بهم وباء، فماتوا سوى رجل منهم، قال داعيًا: (يا رُبَيْبِي، وعزتك، لئن استمررت على هذا لتفنين العالم في مدة يسيرة، ولتقعدن على عرشك وحدك، وقيل: قال: لتقعدن على عرشك وُحيْدك).
هكذا قال بالتصغير، في: «ربي» و«وحدك»؛ لأن من عادة تلك البلاد إذا أحبُّوا شيئًا خاطبوه بالتصغير، على سبيل التَّحنُّنِ والتَّلَطُّف). انتهى.
[ ٤٥ ]
نعم، وإن كان هذا من أغراض التصغير، ومن أغراضه أيضًا التصغير للتمليح، لكن كل هذا من مخلوق لمخلوق، أما في حق الله ﷾ فلا؛ ولهذا لا تراه في لسان السلف، ولا تخطه أقلامهم، فَلْنَقْفُ أثرَهُم، والعادةُ المقبولةُ ما كانت جاريةً على رسْمِ الشرع المطهَّرِ، فلا تقل: يا رُبيْبِي، وإِن جرَتْ بها عادةٌ فأَقْلِعْ عنها]. (١)