ومن الأسر المصغرة في «الشقة» ــ من غير أسر الحمادى ـ: السحيمان، الجريش، الزميع، الحصيني، والسويد، والوسيدي، والخْضِيري من تميم، والصويلحي، والمحيميد، والشعيبي، وغيرهم وهم تقريبًا ٣٥ % من أسر الشقة.
فلم تتميز «ضارج القصيم = الشقة» بالتصغير، بل هي سمة عامة في البلدان النجدية.
والظاهر - والله أعلم - أن غالب هذه الأسر المصغرة ألقاب أطلقت «عيارة» على الجد الأول - في حال الكبر - وليس من باب: التقليل أو التمليح، أو التعطف
ومنطقة «نجد» عامة شغوفة بالتصغير للأسماء (١)، ولكثير من حاجيات الإنسان - وقد أصبح بعض الأسماء المصغرة أسرًا شهيرة ــ،
_________________
(١) قال د. عمر صابر عبدالجليل: (في الهجات العربية المعاصرة نلحظ ميل الناس إلى التصغير في صوغ أسماء الأعلام، حتى أنه يقل أن يرد اسم علم مكبَّر على لسان العامة دون مصغّر له، وذلك لأسباب أهمهما: التلطيف في صوغ المصغر من الثلاثي أو غيره ). انظر: «التصغير في أسماء الأعلام العربية دراسة تأصيلية في علم اللغات السامية المقارن» (ص ٢٤).
[ ٢٩ ]
وللأسر القصيمية زيادة درجة أو درجتين؛ لحرصهم على المعايير أكثر من غيرهم - في رأيي ـ، ولا يمكن أن يكون غرض التصغير في ذلك: التمليح أو التعظيم - على رأي الكوفيين ــ! !
ومما سبق في ذكر أغراض التصغير أجد صعوبة في تنزيلها على سبب تصغير الرجال الذين أصبحت أسماؤهم أو معاييرهم لقبًا لأسرة ممتدة الأطراف
والذي أميل إليه - بعد التأمل في طبائع وعادات المجتمعات - أن التقليل= التحقير = الاستهانة مبدأ التصغير (١) في غالب هذه الأسماء، ويليه: التمليح والتعطف - وهو نادر في ظني ـ، ومثله في الندرة: التصغير للتمييز بين رجلين متشابهين في الاسم في أسرة أو قبيلة أو بلد، مثل: حمد وحميد، أو محمد ومحيميد، (٢)؛ لأن غالب الألقاب ــ المشار إلى أمثلة منها ـ
_________________
(١) قال د. عمر صابر عبدالجليل: (الأصل في التصغير هو التحقير كمعنى أساسي، تتفرع منه معانٍ ثانوية أخرى، هي في حقيقتها تمثِّل تضييقًا له ). انظر: «التصغير في أسماء الأعلام العربية دراسة تأصيلية في علم اللغات السامية المقارن» (ص ١٨ و٩٧).
(٢) من الأمثلة: جاسر الماضي من «الربيعية» في القصيم من بني تميم، حينما انتقلوا إلى «بريدة» وفيها أسرة شهيرة ثرية: الجاسر الذين منهم الشيخ المحدث: إبراهيم الجاسر - ﵀ -، أطلق أهل بريدة على جاسر الربيعية «الجويسر» للتمييز بينهم وبين جاسر =
[ ٣٠ ]
ـ «عيارة» لا يتصور فيها التمليح والتعطف بل هي ألصق بالتحقير والتقليل من شأن الرجل.
هذا، ومن أمثلة التسمية بأسماء من جذر واحد، وتصغير أحدهما: حمد وحميد، ومحمد ومحيميد وأحمد وأحيمد ما روي في حديث أن النبي - ﷺ - سمَّى أولاد فاطمة: حسن، وحُسين، ومحسِّن، وقال: «سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبير، ومشبِّر». (١)
_________________
(١) = بريدة، ولم يستمر اللقب المصغر طويلًا، ثم غيروه إلى «الجاسر»، ذكر ذلك شيخنا العلامة: محمد بن ناصر العبودي - حفظه الله ومتعه بالعافية - في «معجم أسر بريدة» (٣/ ٥٤٢).
(٢) أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» - متمم الصحابة - (١/ ٢٤٠)، وأحمد في «المسند» (٢/ ١٥٩) (٧٦٩)، وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٧٣) (١٣٦٥)، والطيالسي في «مسنده» (١/ ١١٨) (١٣١)، والبخاري في «الأدب المفرد» رقم (٨٢٣)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٧) (٩٨)، وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٠٩) (٦٩٥٨)، والطبراني في «الكبير» (٣/ ٩٦) رقم (٢٧٧٣، و٢٧٧٤)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٨٠) (٤٧٧٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٦٦) كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي - ﵁ -، به. =
[ ٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه عنعنة أبي إسحاق وهومدلِّس، وجهالة هانئ بن هانئ. وللحديث عن عليٍّ طرقٌ أخرى ضعيفة، تنظر في تخريج «مسند أحمد» - ط. الرسالة ـ، و«الأحاديث الواردة في السبطين الحسن والحسين» د. عثمان الخميس (ص ٢١٧ - ٢٢٤). وقد ضعَّف الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٨/ ١٨١) رقم (٣٧٠٦). وورد من حديث سلمان الفارسي - ﵁ - مختصرًا، فيه أنه - ﷺ - سمَّى الحسن والحسين باسم ابني هارون: شبرًا وشبيرًا. ولم يذكر مشبِّرًا. أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» - متمم الصحابة - (١/ ٢٤٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٧١)]، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤٧)، والبغوي في «معجم الصحابة» (٢/ ٩) (٣٩٥)، و(٣/ ١٦٩) (١٠٨٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٩٧) (٢٧٧٨)، و(٦/ ٢٦٣) (٦١٦٨)، وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» رقم (١٧٦)، وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء» رقم (١٣٣)، وفي «معرفة الصحابة» (٢/ ٦٦٥) (١٧٧٢)، وعنه: [الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٩٣)]، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١١٨) من طريق يحيى الحماني: حدثنا عمرو بن حريث، عن برذعة بن عبد الرحمن، عن أبي الخليل، عن سلمان الفارسي - ﵁ -. عمرو بن حريث، مجهول. «لسان الميزان» (٦/ ١٩٨) وبرذعة ضعيف. «وليس له غير هذا الحديث» قاله ابن حجر. «لسان الميزان» (٢/ ٢٧٠) =
[ ٣٢ ]