قال الشيخ الإمام العلامة القدوة الأوحد الحافظ أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري القرطبي الحنفي ﵀: الحمد لله الذي فضلنا بالعلوم والآداب، وجعل نسب العرب أشرف الأنساب، وصلى الله على المصطفي من لب اللباب المنقول من شرف الصياب، وعلى أله وأصحابه خير الأصحاب، وعلى أزواجه الطاهرات القرِاب، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب، أما بعد فقد قرأت في كتب أنساب العرب، فذكرت لمن يسمو بشريف نعمته وتترجَه على ملته في ذكر الأنساب، واذكر له أمهات تنجح إذا طلبته احتضرت له من أصول القتايل وشعوب الأوايل ما ينتهي من النسب إلى الوسط ويأمن فيه الغلط.
وفي الجملة: فانه لا يليق بذي فهم وارب أو شريف نسب لما فيه من صلة الأرحام ومعرفة الأحكام ومن الأمثال لأمر النبي ﷺ قال النبي ﷺ: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم، زيادة في المال منسأة في الأجل) . وقال ﷺ: (من انتمى إلى غير أبيه أو طلب غير موإليه لا يقبل اله منه صرفًا ولا عدلًا) وروي عنه ﷺ أنه قال: (فضلت العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي وكلام الله عربي) وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدهم ممن أنت قال من قرية كذا، فو الله انه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يعلم الذي بينه وبينهم لوزَعه عن انتهاكه وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال لأبيه ارع نسب نفسك وأمهات بنك وقد قال الله تعالى أصدق القائلين وقوله المقدم في كل حين يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا) .
قال المفسرون الشعوب هي الجراثيم التي تفرقت منها القبايل ثم تفرقت العرب من القبايل ثم تفرقت القبايل من الشعوب ثم تفرقت الشعوب من العماير ثم تفرقت العماير من القبايل ثم تفرقت البطون من العماير ثم تفرقت الأفخاذ من البطون ثم تفرقت الفصايل من الأفخاذ وليس دون الفصيلة شئ فهي شعوب وقبائل وعماير وبطون وأفخاذ وفصائل ومثال ذلك أن بني عبد المطلب فصيلة النبي ﷺ وبنو هاشم فخذهُ وبنو عبد مناف بطنه وقريش عمارته وكنانة قبيلته ومضر شعبه.
وروي عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله تعالى اختار العرب ثم أختار من العرب مضر ثم اختار منهم النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم) ولم يكن النبي المختار ولا الصحابة الأخيار يجهلون هذا المقدار، وقد روي عنه ﷺ أنه قال: (أسلمُ وعُصية وشئ من جهنة خير عند الله يوم القيامة من غنم وأسد وخزيمة وهوازن وغطفان)، فهذا يدل على معرفته ﷺ بالأنساب في أخبار يطول ذكرها وكان أبو بكر الصديق ﵁ أعرف الناس بالأنساب وكذلك جبير بن مطعم من الرواة للأنساب، ونحن ألان نذكر طرفا مما وعدنا به وقد جرت عادة النساب إِنهم يبدءون في نسب أهل الشام بنسب رسول الله صلى الله عله وسلم ثم بقبايل مضر ثم بنسب قريش لأنهم شرفوا برسول الله ﷺ، ثم بقبايل ربيعة لأنهم شَغب رسول الله ﷺ وفي أهل اليمن بالأنصار لأنهم شرفوا بنصرة رسول الله ﷺ ثم بقبايل الأزد لأنهم جرثومة الأنصار ثم بقبايل كهلان لأنهم شعب الأزد ثم قبايل حمير، وابتداؤنا في هذا المختصر.