ورد ذكره في قصة مفادها: أن سعيد بن خالد أتى إلى الصديق - ﵁ - فقال: يا خليفة رسول الله - ﷺ -، إنك أردت أن تعقد لأبي: خالد راية، ويكون قائدا من قواد جيشك، فتكلم فيه المتكلمون فعزلته حين رجع من بعثتك، وقد حبس نفسه في سبيل الله - ﷿ -، ولم أزل مجيبا دعوتك في بعثتك، فهل لك أن تقدمني على هذا الجيش؟، فو الله لا يراني الله وانيا أبدا، ولا عاجزا عن الحرب.
_________________
(١) الإحاطة في أخبار غرناطة ١/ ٤٠١.
(٢) أي مسلمة،
(٣) هذا خطأ لغوي، صوابه: بلى.
(٤) سنن سعيد بن منصور حديث (١٨٣).
[ ٣٣ ]
وكان سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص غلاما نجيبا، أنجب من أبيه وأفرس، فعقد له أبو بكر راية، ودفعها إليه، وأمَّره على ألفين من العرب، فلما سمع عمر بن الخطاب - ﵁ - كلام سعيد بن خالد، وأنه خير من أن يكون أميرا كره له ذلك، وأقبل على الصديق - ﵁ - وقال: يا خليفة رسول الله، عقدت هذه الراية لسعيد بن خالد على من هو خير منه، ولقد سمعته يقول عند ما عقدتها: على رغم الأعادي، والله لتعلم أنه ما يريد بالقول غيري، والله ما تكلمت في أبيه.
فثقل ذلك على أبي بكر - ﵁ -، وكره أن لا يعقد له، وكره أيضا أن يخالف عمر؛ لمحبته له ونصحه، ومنزلته عند النبي - ﷺ -، ووثب قائما ودخل على عائشة ﵂، وأخبرها بخبر عمر بن الخطاب - ﵁ -، وما كان من كلامه، فقالت: قد علمت أن عمر ينصر الدين، ويريد النصر لرب العالمين، وما في قلب عمر بغض للمسلمين، فقبل قول عائشة ﵂، ثم دعا بأزد الدوسي، وقال له: امض إلى سعيد بن خالد قل له: رد علينا رايتك، قال: فردها، وقال: لأقاتلن تحت راية أبي بكر حيث كان، فإني قد حبست في سبيل الله (١).
قلت: قد كان ذلك واستشهد في فتح فلسطين، وتقدم بيان ذلك.