لم أقف على ما يفيد عنها سوى أنها أم عمرو بن عبيدالله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق، أو: غيره:
تمشي تبختر حولي غير مكترث لو كنت عمرو بن عبدالله لم تزد
وكان لعمرو بن عبدالله رقيق يتجرون، وكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسُّعه.
وأمه أم جميل بنت خليد الدوسي (٣).
ولم أقف على ذِكرٍ لأبيها خليد الدوسي سوى ارتباطه باسم ابنته هذه، ولعلها التي أجارة ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، فإن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر الزهراني، فبلغ ذلك قومه في السراة، وعندهم ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي، ثم الفهري، فوثبوا به يقتلونه، فدخل بيت أم جميل، وضربه رجل منهم بالسيف، فأصاب ذبابه باب البيت، وقامت دونه ونادت في قونها فجاؤا فمنعوه، فلما قام عمر بن الخطاب - ﵁ - أتته بالمدينة، فذكرت له أنها أجارت أخاه لمكان الاسم، فغلَّطها الحاضرون، فقال: "دعوها دعوها، إني لأظنها التي أجارت ضرار بن الخطاب" ثم استشرح منها الأمر فأخبرته، فقال: "إني لست أخاه إلا في الإسلام، فهو غازٍ، وقد عرفنا منتك" وأعطاها على أنها بنت سبيل (٤).
_________________
(١) تهذيب الكمال ٣/ ٤٨ ــ ٤٩.
(٢) المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء ١/ ٨.
(٣) نسب قريش ١، ١٣٠.
(٤) المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسْدية ١/ ٣٨.
[ ٣٦ ]
وقصة أخرى تقول: إن ضرار بن الخطاب بن مردس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس، فنزلوا على امرأة يقال لها: أم غيلان؛ مولاة لدوس، وكانت تمشط النساء، وتجهز العرائس، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان، ونسوة معها حتى منعنهم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك:
جزى الله عنا أم غيلان صالحا ونسوتها إذ هن شعث عواطل
فهن دفعن الموت بعد اقترابه وقد برزت للثائرين المقاتل
دعت دعوة دوسا فسالت شعابها بعز وأدتها الشرج القوابل
وعمرا (١) جزاه الله خيرا فما ونى وما بردت منه لدي المفاصل
فجردت سيفي ثم قمت بنصله وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل
قال ابن هشام ﵀: حدثني أبو عبيدة أن التي قامت دون ضرار أم جمل، ويقال لها: أم غيلان، قال: ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه (٢).
قلت: ويجوز أن أم جميل إسما لها لا كنية، وتقدم أن عمرو بن عبيدالله والدها، وقد ورد الثناء عليه في أبيات ضرار، ويجوز أن أم جميل أجارت ضرارا في موقف منفصل عن قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان، إذ ورد أنه كان مقيما في دوس، وتكون قصة النفر الذين نزلوا على أم غيلان منفصلة بموقف آخر، وحينه لا يمنع أن تكون أم جميل من النسوة اللواتي شاركن أم غيلان، فيصح التوفيق بين الموقفين.