أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ترجمة أبيها (٥٢) كنَّاها ابن حجر أم أبان، أحد أبنائها، عاش جدها عمرو ثلاثمائة سنة، ترجمته (١٦٨) تزوجها الخليفة الراشد عثمان بن عفان - ﵁ -، وله منها: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم (٣)، ترجم لهم ابن سعد في الطبقات (٤).
قلت: زوَّجها من عثمان عمر بن الخطاب ﵄، وكان من قصة زواجها ما قال ابو الفرج: قدم جندب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا في خلافة عمر بن الخطاب، ثم مضى إلى الشام، وخلف ابنته أم ابان عند عمر، وقال له: يا أمير المؤمنين، إن وجدت لها كفئا فزوجها ولو بشراك نعله، وإلا فامسكها حتى تلحقها بدار قومها بالسراة، فكانت عند عمر، واستشهد أبوها، فكانت تدعو عمر أباها ويدعوها ابته، قال: فإن عمر على المنبر يوما يكلم الناس في بعض الأمر إذ خطر على قلبه ذكرها، فقال: "من له في الجميلة الحسيبة، بنت جندب بن عمرو بن حممة، وليعلم امرؤ من هو؟ ! " فقام عثمان فقال: "أنا يا أمير المؤمنين" فقال: "أنت لعمر الله!، كم سقت لها؟ " قال: كذا وكذا، قال: "قد زوجتكها فعجِّلة؛ فإنها معدة" قال: ونزل عن المنبر، فجاء عثمان - ﵁ - بمهرها، فأخذه عمر في ردنه فدخل به عليها، فقال: "يا بنية، مدي حجرك" ففتحت حجرها، فألقى فيه المال، ثم قال: "يا بنية، قولي: اللهم بارك لي فيه" فقالت: اللهم بارك لي فيه، وما هذا يا أبتاه؟، قال:
_________________
(١) الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٥، ١٥٦.
(٢) تحرف في تاريخ دمشق إلى "خندف" وهو خطأ، وفي تاريخ المدينة "جنيدب" وهو اسم أخيها.
(٣) الطبقات الكبرى ٣/ ٥٤، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢٦٥.
(٤) ٣/ ٥٤، ١٥٠، ١٥١.
[ ٤٠ ]
"مهرك" فنفحت به وقالت: واسوأتاه!، فقال: "احتبسي منه لنفسك، ووسعي منه لأهلك "وقال لحفصة: "يا بنتاه، أصلحي من شأنها، وغيري بدنها، واصبغي ثوبها" ففعلت.
ثم أرسل بها نسوة إلى عثمان، فقال عمر لما فارقته: "إنها أمانة في عنقي، أخشى أن تضيع بيني وبين عثمان" فلحقهن فضرب على عثمان بابه، ثم قال: "خذ أهلك بارك الله لك فيهم" فدخلت على عثمان، فأقام عندها مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجة، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال له: يا أبا عبدالله، لقد أقمت عند أهل الدوسية مقاما ما كنت تقيمه عند النساء، فقال: "أما إنه مابقيت خصلة كنت أحب أن تكون في امرأة إلا صادفتها فيها، ما خلا خصلة واحجة" قال: وما هي؟، قال: "إني رجل قد دخلت في السن، وحاجتي في النساء الولد، وأحسبها حديثة لا ولد فيها اليوم" قال: فتبسمت، فلما خرج سعيد من عنده قال لها عثمان: "ما أضحكك؟ " قالت: سمعت قولك في الولد، وإني لمن نسوة ما دخلت امرأة منهن علي سيد قط فرأت حمراء حتى تلد سيد من هو منه" قال: فما رأت حمراء حتى ولدت (١) عمرو بن عثمان (٢).