وقع خلط في بعض المصادر بتعدد الترجمة الوالحدة بجعلها تراجم لأشخاص عدة مثل: جنادة الأزدي، جنادة الزهراني، جنادة الدوسي، جنادة بن أبي أمية، جنادة بن كبير، جنادة بن مالك، وهذا في الحقيقة شخص واحد، هو صاحبنا هذا، وأيضا الصحيح أنه صحابي ابن صحابي، ﵄، وهو جنادة بن أبي أمية: كبير أو مالك (٢)، أبو أمية الدوسي الزهراني (٣)، الأزدي (٤)، كان من صغار الصحابة، سمع النبي - ﷺ -، وروى عنه وعن الصحابة، ولأبيه صحبة (٥)، وكان من كبار الغزاة في العصر الأموي، شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية - ﵁ - على غزو الروم في الصوائف، وفي الشتاء، فتحت رودس في خلافة معاوية على يده، وروى جنادة عن النبي (٦) مباشرة، ومما يؤيد صحبته - ﵁ - أنه قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا رسول الله - ﷺ - إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام، فقال: «صمتم أمس؟» قلنا: لا، قال: «أفتصومون غدا؟» قلنا: لا، قال: «فافطروا» ثم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة منفردا» (٧)، وهو تاسع تسعة دخلوا على رسول الله - ﷺ - فقال لهم ذلك (٨).
_________________
(١) كثيرا ما يقع الوهم في هذه النسبة، فيقال بدلا منها: السدوسي، والعكس كذلك، قال البخاري ﵀: هو الدوسي، نسبه منصور، عن مجاهد كذا قال: الدوسي، وقال أبو نصر: صوابه السدوسي (التعديل والتجريح، لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ١/ ٤٦٨) قلت: الصواب الدوسي.
(٢) الأنساب للسمعاني ٦/ ٢٤٩.
(٣) تحرفت في بعض المصادر: الزهري، وهو خطأ.
(٤) الوافي بالوفيات ٤/ ٥٢، معرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ١٣٨، ١٥١، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ١/ ٧٤، جمهرة أنساب العرب ١/ ١٥٩، مشاهير علماء الأمصار ١/ ١٨١.
(٥) الاستيعاب ١/ ٢٤٩.
(٦) إنباء الغمر بأبناء العمر ٢/ ٢٠٤.
(٧) المستدرك على الصحيحين للحاكم ١٥/ ٢٢٥.
(٨) انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٩٧.
[ ٦٠ ]
قلت: اختلف العلماء بتاريخ الرجال في هذا الصحابي، فقد فرَّق البعض في الترجمة بين جنادة بن أبي أمية: واسم أبي أمية كبير، وبين جنادة بن مالك، ومنشأ الخلاف والله أعلم الخلاف في اسم أبي أمية، فمن نظر إلى "كبير" على أنه لقب وأن اسمه مالك لم يفرِّق، ومنهم ابن الأثير (١)، والطبراني، وغيرهما، ﵏، ومن نظر إليه إلى أنه اسم فرَّق بينهما، وقال: جنادة بن أبي أمية غير جنادة بن مالك، ومنهم ابن أبي حاتم ﵀، فرَّق بينهما، ولم يحرر سبب التفريق (٢)، وقال ابن سعد ﵀: إنه غير جنادة بن أبي أمية، وتابعه على ذلك ابن عبدالبر، ذكر أنهما اثنان صحابيان، جنادة بن مالك الأزدي الكوفي، وجنادة بن أبي أمية الشامي (٣).
قلت: مما يرجح أنهما واحد رواية الدخول على رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، فالقصة واحدة، كل يدعيها، وسنة الوفاة واحدة، ثمانين من الهجرة.