جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع بن ربيعة (٤) بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دُهمان بن منهب بن دوس الدوسي، قد ينسب إلى جده فيقال: جندب بن حممة الدوسي، كان يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو (٥)، فلما سمع بخبر الني - ﷺ - خرج وخرج معه خمسة وسبعون رجلا من قومه،
_________________
(١) الآية (١٣٣) من سورة آل عمران.
(٢) فتوح الشام ١/ ٢٠٠، ٢٠١.
(٣) تصحفت في بعض المصادر جنيدب، وهذا اسم ابنه التالي ذِكْره، وفي البعض "خندف" أنظر مثلا: تاريخ المدينة ٣/ ٩٨٢، تاريخ دمشق ٢/ ١٥٣ قال: جهمة، وكذلك ومختصره ١/ ٤٣٣.
(٤) ومنهم من أسقط "ربيعة" وهو الصواب.
(٥) وردت هذه المقولة عن عمرو بن حممة، ولا لأظنها من قول جندب بل من قول والده: عمرو بن حممة.
[ ٦٤ ]
فأسلم وأسلموا، قال أبو هريرة - ﵁ -: "فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا"، وكان والده عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة (١).
روى الشعبي ﵀ قال: "كنا عند ابن عباس وهو في ضفة زمزم يفتي الناس، إذ قام إليه أعرابي فقال: أفتيتهم فافتنا، قال: هات، قال: ما معنى قول الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما
فقال له ابن عباس: ذاك عمرو بن حممة الدوسي، قضى بين العرب ثلاثمائة سنة، كبر فألزموه السابع أو التسع من وِلْده، فكان إذا غفل قرع له العصا، فلما حضره الموت اجتمع إليه قومه فأوصاهم بوصية حسنة فيها حكم" (٢).
قدم جندب المدينة مهاجرا، ثم أتى الشام غازيا، وخلف ابنته عند عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: "إن حدث بي حدث فزوجها كفئا ولو بشراك نعله"، فكان يدعوها ابنتي، وتدعوه أبي، فلما استشهد أبوها قال عمر - ﵁ -: "من يتزوج الجميلة الحسيبة؟ "، فقال عثما - ﵁ -: أنا، فزوجه إياها على صداق بذله (٣)، أنظر: ترجمتها (٣٠).
شارك في الفتح الإسلامي، فكان مع قومه دوس من الأزد، واسم لوائهم مبرور، ومعهم غيرهم من قبائل العرب يوم أجنادين، وكان يوما مشهودا، لم تثبت فيه القبائل ثبات الأزد، وقاتلت قتالا لم يقاتل أحد مثله، من تلك القبائل، وقتل منهم مقتلة لم يقتل مثلها من قبيلة من القبائل، وقتل يومئذ عمرو بن الطفيل ذو النور - ﵁ -، وهو يقول: "يا معشر الأزد، لا يؤتين المسلمون من قبلكم"، وقاتل قتالا شديدا، قتل من أشداء الروم تسعة، ثم قُتل - ﵁ -، وقال جندب بن عمرو بن حممة ورفع رايته: "يا معشر الأزد، إنه لا يبقى منكم ولا ينجو من الإثم والعار إلا من قاتل، ألا وإن المقتول شهيد، والخائب من هرب اليوم"، وقاتل حتى قتل - ﵁ -، ونادى أبو هريرة - ﵁ - "يا مبرور، يا مبرور"، فأطافت به الأزد، قال عبدالله بن سراقة: انتهيت إلى أبي هريرة يومئذ وهو يقول: "تزينوا للحور العين، وارغبوا في جوار بكم في جنات النعيم، فما أنتم في موطن من مواطن الخير أحب فيه منكم في هذا الموطن، ألا وإن للصابرين
_________________
(١) الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٦٧، ٥١٠.
(٢) الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٥١٠.
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ١٦٨، وأنساب الأشراف ٢/ ٢٥٧ ..
[ ٦٥ ]
فضلهم" فأطافت به الأزدن واضطربوا هم والروم، فوالذي لا إله إلا هو لرأيت الروم وإنها لتدور بهم الأرض، وهم في مجال واحد كما تدور الرحى، وما برح المسلمون ولا زالوا، وركبهم من الروم أمثال الجبال، فما رأيت موطنا قط أكثر قحفا ساقطا، ومعصما نادرا، وكفا طائحة من ذلك الموطن، وقد والله أو حلناهم شرا (١). فكان جندب من الشهداء يوم أجنادين على الصحيح.