والد عياض (١٧٦) الحارث بن عبد الله بن وهب الأزدي، النمري، الدوسي - ﵁ -، ووهب هو ابن سعد بن عوف بن بن عامر بن عبدغَنْم بن غنام بن بن أسامة بن مالك بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب الدوسي الأزدي، كان قدم مع أبيه (١٤٤) على النبي - ﷺ -، في السبعين الذين قدموا من دوس، فأقام الحارث مع النبي - ﷺ -، ورجع أبوه إلى السراة فمات بها، وكان كثير الثمار، وقبض النبي - ﷺ - والحارث بالمدينة (٣)، أسنده محمد بن حميد الرازي، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، حدثني أخي خالد بن مغراء، عن أبيه مغراء، عن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب (٤)، والحارث هذا هو والد مغراء؛ والد عبد الرحمن، ترجمته (٥٧) وهو أيضا: جد عبد الرحمن بن مغراء بن الحارث الدوسي، الرازي، المحدث، ترجمته (١٢٣).
نزل الحارث فلسطين (٥)، ونسبه بعض المؤرخين إليها، قال الحارث - ﵁ -: "كنت صديقا لخالد بن الوليد، سألني أن أخرج معه فخرجت معه حتى إذا دخلنا عسكرهم وضربت قبته وبعث إليه "باهان" ليلقاه قال لي: قم فقمت معه وقلت له: إن القوم إنما أرادوك ولا أراهم يريدوني معك، قال: امضه فمضيت، فلما دنونا من "باهان" وعلى رأسه ألوف رجال ما يرى منهم إلا الحدق، وفي أيديهم العمد الحديد، فلما دنونا منهم جاء الترجمان قال: أيكما خالد بن الوليد؟، قال خالد: أنا، قال: أقبل أنت وليرجع هذا، فقام خالد فقال: إن هذا رجل من أصحابي، ولست أستغني عن رأيه، فرجع إلى
_________________
(١) الجرح والتعديل ٣/ ٧٩.
(٢) السلسلة الضعيفة ٥/ ٤١٤.
(٣) التاريخ الكبير ٥/ ٣٥٥، والأعلام ٢/ ١٥٦.
(٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦/ ٢٢٣.
(٥) الاستيعاب ١/ ٨٧.
[ ٦٨ ]
"باهان" فقال: دعوه فليأت معه، فاحتملنا معه نحوه، ولم نمش إلا خطى خمسا أو ستا حتى جاءنا الترجمان في نحو من عشرة فقال لي: ضع سيفك ولم يقولوا لخالد شيئا، فنظرت إلى خالد فقال خالد: ما كان ليضع عزه من عنقه أبدا، قد بعثتم إلينا فأتيناكم فإن تركتمونا جلسنا إليكم وسمعنا منكم، وإن أبيتم فخلوا سبيلنا ننصرف عنكم، فرجع الترجمان إلى "باهان" فأخبره فقال: دعوهما بأسيافهما، قال فأقبلنا فرحب بخالد وأجلسه معه، وجئت أنا فجلست على نمارق مطروحة للناس حيث أسمع مراجعتهما، فلما قال "باهان" لخالد: إنك من ذوي أحساب العرب، قال خالد: إن نبينا - ﷺ - قال لنا: "إن حسب الرجل لدينه، ومن لم يكن له دين فلا حسب له، وقال لنا: إن خير الشجاعة عاقبةً ما كان منها في طاعة الله - ﷿ - " وذكرتَ أني أوتيت عقلا ووفاء، فإن أكن أوتيته فالله المحمود على ذلك، قال نبينا - ﷺ -: "ما خلق الله - ﷿ - من خلقه شيئا هو أحب إليه من العقل، إن الله - ﷿ - لما خلقه وصوره قال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت من خلقي شيئا هو أحب إلي منك؛ بك تُنال طاعتي وتُدخل جنتي" والوفاء لا يكون إلا من العقل، ومن لا يكن له عقل فلا وفاء له".
شهد الحارث مع خالد اليرموك، ثم شهد صفين مع معاوية، وولاه معاوية على البصرة، سنة (٤٥) خمس وأربعين من الهجرة، فشكا أهلها ضعفا فيه فاستعفى، ولم تطل مدة إمارته، وتوفي في زمن معاوية (١).