الحسين بن محمد الدوسي، المعري (٣)، لأنه سكنها، ويعرف بالزاهد، شاعر، قال يرثي أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري:
تجدد حزني بعد ما كان قد مضى بقائلة إن المهذب قد مضى
كريم غدا في كل قلب محببا إذا ما سواه كان فيه مبغضا
به كان ركن المكرمات مشيدا فغيرُ عجيب إن عفا وتقوضا
يحرضني قوم على الحزن بعده ولست بمحتاج الى أن أحرضا
وقد أمرضتني الحادثات لفقده فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا
فلا يك انسان حليف رضى به ففي مثل هذا الخطب لايحسن الرضا
وأقرضني دهري أسى وصبابة فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا
أيومض برق الجود بعد مهذب وما كان إلا من أياديه مومضا
_________________
(١) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ٢/ ٦١٧.
(٢) تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٩، والحديث في البخاري من طريق أخرى عن مالك، حديث (٧٥٠٦).
(٣) سميت معر النعمان؛ لأن النعمان بن بشير الأنصاري - ﵁ -، صاحب رسول الله - ﷺ - توفي له ولد أيام إمارته على حمص، فدفنه بالمعرة، فعرفت به، وكانت قبل ذلك تسمى القصور، وقيل: إن النعمان: جبل مطل عليها سميت به، مدينة معروفة في سوريا اليوم، وكان قديما بخارجها قبر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ (رحلة ابن بطوطة ١/ ٢٨، ٢٩).
[ ٧٣ ]
وما بت الا بالهمام محمد مدى الدهر عن أفضاله متعوضا
وان أبا تمام ركني ومثله أبو اليسر ان صرف الردى بي تقوضا
فداموا على النعماء في ظل نعمة ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا (١)
وقال أيضا:
نار الاسى بقلوبنا تتلهب لما ثوى شيخ العلاء مهذب
أراده صرف الحادثات وانما أردى قلوبا بعده تتقلب
ما زال يعذب في الحياة ثناؤه وثناه بعد الموت منها أعذب
كالمسك يؤخذ غير أن نسيمه أذكى وأعذب في النفوس وأطيب
ولئن تسربل بالنعيم فاننا من بعده بلظى الجحيم نعذب
فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه أبدا عليه ويستهل ويسكب (٢)
توفي المهذب بن علي ثمان وعشرين وأربعمائة، وتوفي الدوسي الزاهد بعد ذلك (٣).