جاهلي له قصة قالوا: كان حممة بن الحارث بن رافع الدوسي من أجمل العرب، وكانت له جمة يقال لها: الرطبة، كان يغسلها بالماء ثم يعقصها وقد احتقن فيها الماء، فإذا مضى لها يومان حلها ثم يعصرها فيملأ جلساءه، فحج على فرس له، فنظرت إليه الجمانة الكنانية وهي خناس، وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له ابن الحمارس فوقع بقلبها، فقالت له: من أنت؟، فوالله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك، ما أنت بالنجدي الثلب (٦)، ولا التهامي الترب، فاصدقني، قال: أنا امرؤ من الأزد من دوس، ومنزلي بثروق (٧)، قالت: فأنت أحب الناس
_________________
(١) الأنساب للسمعاني ٢/ ٤٧٣.
(٢) أحد أبواب أصفهان من جهة مدينة تيرة، وهي مدينة حسنة ذات أنهار وبساتين وفواكه، وقلعة حصينة من ناحية قزوين، من جهة زنجان (رحلة ابن بطوطة ١/ ١٤٧، ومعجم البلدان ١/ ٤٤٢).
(٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦/ ٤٩٠، وأخبار أصبهان ١/ ٢٠.
(٤) البخاري حديث (٥٧٣٣).
(٥) ومن العلماء من قال: رافع بن الحارث، وهو خطأ ..
(٦) من أسماء التراب، وكذلك: الترب.
(٧) معروف بهذا الاسم حتى الساعة، وادي ثروق ويقال: إن قرية أبي هريرة قريبة منه، وهي اليوم تسمى الجبور، والله أعلم
[ ٧٥ ]
إلي، وقد وقعت في نفسي فاحملني معك، فأردفها خلفه ومضى إلى بلده، فلما أوردها أرضه قال: قد علمت هربك معي كيف كان؛ والله لا تهربين بعدي إلى رجل أبدا، فقطع عرقوبيها، فولدت له عمرو بن حممة، وكان سيدا، وولد عمرو بن حممة الطفيل بن عمرو ذا النور (١)، وفد على رسول الله - ﷺ -.
قالوا: وخرج زوجها ابن الحمارس في طلبها فلم يقدر عليها فرجع وهو يقول:
ألا حي الخناس على قلاها وإن شطحت وإن بعدت نواها
تبدلت الطبيخ وأرض دوس بهجمة فارس حمر ذراها
وقد خبرتها جاعت وذلت وأن الحَرَّ من طود شواها
وقد خُبرتها نُحلت ركيا وأثوارا معرقة شواها
وقد أنبئتها ولدت غلاما فلا شب الغلام ولا هناها (٢)
فلما أُنشد عمر بن الخطاب - ﵁ - هذا الشعر قال: قد والله شب الغلام وقد هناها.
قلت: كفى بالجاهلية ضلالا، فلا غرابة أن يقع مثل هذا في مجتمع جاهلي، شريعتهم الحصان والسيف والسنان. وقد اختلف الرواة في بعض ألفاظ