لم أقف على ما يفيد عنه سوى أن الثعلبي، وابن مردوية رويا عن محمد بن زهير، عن محمد بن النهدي، عن حنظلة الدوسي، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن معاذ ﵄: أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال: «يا معاذ، سألت عن أمر عظيم من الأمور، ثم أرسل عينيه وقال: تحشر عشرة أصناف من أمّتى: بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم
_________________
(١) تاريخ دمشق ٢٥/ ١٠، وهذا خطأ فقد ورد في نسب الطفيل: بن عمرو بن طريف بن العاض بن ثعلبة بن سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي، وهذا غير متفق مع نسب عمرو بن حممة: عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، وهذا إشكال وقع فيه كثير من العلماء، وفي نظري ألا صلة مباشرة للطفيل بعمر بن حممة مباشرة، وما ذكره ابن عساكر وغيره خطأ. والله أعلم.
(٢) الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي ١/ ٥٤٣، أخبار أبي القاسم الزجاجي ١/ ٢٨، .
[ ٧٦ ]
منكسون: أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عميا، وبعضهم صما بكما، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم: يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة فالقتات (١) من الناس. وأما الذين على صورة الخنازير: فأهل السحت.
وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم، وأما الصمّ البكم فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء» (٢).