ابن هلال بن وهيب بن ضَبة بن الحارث بن فهر. يجتمع مع رسول الله ﷺ في فهر، وهو قرشي. ومن فهر تفرَّقتْ أمُّه.. من بني الحارث بن فهر، وقد أسلمت، وزوَّجها أبو عبيدة في الإسلام بن فهر من المطيَّبين. وأبو عبيدة نُسب إلى جدهِّ الجَّراح، وهو من.. أصحاب رسول الله ﷺ. وهو أمينُ هذه الأمة. وغلبت عليه كنيته.
مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا إسماعيل بن عُليَّة قال: أنا خالد عن أبي قِلابة ٌال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ: " إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة الجراح ".
مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لأبن المثنى، قلا: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة قال: سمعت إسحاق يحدِّث عن صِلة بن زُفر، عن حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ابعثوا إلينا أمينا. فقال: " لأبعثنَّ إليكم رجلا أمينا حقَّ أمين ". قال: فاستشرف لها الناس. قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
ورُوي أن رسول الله ﷺ أُتَيَ بطعام. فقال: " نَستحبُّ أن يَبدأ رجل صالح، فخُذْ يا أبا عبيدة ". وقال أبو بكر يوم سقيفة بني ساعدة: رضيتُ لكم أحد صاحبيَّ أبي عبيدة أو عمر. أما أبو عبيدة فسمعت رسول الله ﷺ يقول: " لكل أمة أمينٌ. وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ". وأما عمر فسمعتُه يقول: " اللهمَّ أيِّد الدين بعمر أو بأبي جَهل ".
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وقال الزبير بن بكار: كان أبو عبيدة أهتَمَ، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجهِ رسول الله ﷺ من المِغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيَّتاهُ، فحسَّنَتا فاه. فيقال: مارُئي أهتم أبي عبيدة. وذكره بعضهم فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يختلفوا في شهوده بدرا والحديبية.
وكان أبو عبيدة يُدعى في الصحابة القويَّ الأمين، لقول رسول الله ﷺ لأهل نجران: " لأرسلنَّ معكم القويَّ الأمين ". وذكر يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من أصحابي أحد إلا لو شئت وجدت عليه إلا أبو عبيدة ".
وذكر ابن عون محمد بن سير قال: لما ولي عمر قال: والله لأنزعنَّ خالدا حتى يعلم أن الله ينصر دينه. وروى حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ. فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلِّمنا. فأخذ رسول الله ﷺ بيد أبي عبيدة بن الجرَّاح وقال: " هذا أمينُ هذه الأمة ".
وقال عمر إذ دخل عليه الشام وهو أميرها: كلنُّا غيَّرته الدنيا يا أب عبيدة. وكان الأمير على أمراء الأجناد بالشام صدرا من خلافة أبي بكر. ثم عزله وولَّى خالد بن الوليد. فلما ولي عمر عزل خالدا وولى أبا عبيدة. فلم يزل أمير على الشام حتى مات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة بالأردنِّ من الشام، وبها قبرُه. وصلى عليه مُعاذ بن جبل، ونزل في قبره معاذ وعمرو بن العاصي والضحاك بن قيس.
وذكر المدائنيُّ عن العجلانيِّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان قال: مات في طاعون عَمَواسَ خمسة وعشرون ألفا.
حلية أبي عبيدة: قال الواقديُّ: كان رجلا نحبفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طُوالا أحْنأ، " وكان يخضب رأسه ولحيته " بالحنَّاء والكَتمْ.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
هذا آخر نسب العشرة الكرام البررة المشهود " لهم " المتَّبعين للكتاب والسُّنة. الترمذي: حدثنا قُتيبةُ: نا العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبية، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ".
الترمذي: حدثنا صالح بن مسار المرزويُّ: نا ابن أبي فُديك عن موسى ابن يعقوب، عن عمر بن سعيد، عن عبد الحمن بن حميد، عن أبيه أن سعيد ابن زيد حدَّثه، في نفر أن رسول الله ﷺ قال: " عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليٌّ وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ". قال: فعدَّ هؤلاء التسعة، وسكت عن العاشر. فقال القوم: ننشُدك الله يا أبا الأعور، من العاشر. قال: " نشدْتموني بالله، أبو الأعور في الجنة ".
قال أبو عيسى: أبو الأعور هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل. وكان يقال: من أحبَّ أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحبَّ عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحبَّ عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحبَّ عليَّ بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب محمد ﷺ فقد برىء من النفاق.
وعن عبد الرحمن بن عُوَيْم بن ساعدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ: قال: " إن الله اختارني واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم [أعزّاء] وأنصار وأصهار، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عُذلا ".
مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميميُّ وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال يحيى: أنا، وقال الآخران: نا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: " لا تَسبُّوا أصحابي،
[ ٢ / ٣٥٧ ]
فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه ".
الترمذي: حدثنا محمد بن " زكريا ": نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: نا عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: " اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تَّتَّخذوهم غَرَضا بعدي، فمن أحبَّهم فبحبِّي أحبَّهم، ومن أبغضهم فببُغْضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ".
الترمذي: عن عبد الله: عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا يوم القيامة ".
قال المؤلف وفقه الله: الأنتهاء من العمل والقول، بالمنَّة منه والطَّول. قد منَّ الله بتمام المرغوب، ونجاح المطلوب حمد على ما منَّ به وألهم إليه حمدا كثيرا يَزْلفُ لديه، وينُيلُنا من الخير الذي في يديه. ومنه أسال على ما حققْتُه في هذا الكتاب جزيل الثواب، والأمن من الفزع الأكبر يوم يَنْفعني به، وينفع القاريء والسامع، فقد حوى بفضل الله الجامع، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الكريم، ذي الخلق العظيم، نبيِّ الهُدى والرحمة، وكاشف الخطوب المدْلهمَّة. وعلى آله الطيبِّين بشرفه وفخاره، وأصحابه المهاجرين وأنصاره، وسلِّم تسليما. والحمد لله ربِّ العلمين.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
كمل كتاب الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة.
كتبه بخطِّ يده مؤلفُه العبدُ الفقير إلى رحمة ربِّه، المستغفر من ذنبه محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاريُّ التِّلمسانيُّ، الشهير بالبُرِّي، غفر الله له ذنوبه، وستر عليه في الدارين عيوبه، وأغناه من فضله، وأظلَّه في يوم حشره بظلِّه بمنَّه.
وكان فراغُه من كتاب صدر يوم السبت الثامن لذي حِجَّةَ من سنة خمس وأربعين وستمئة، بثغر " مَنُرقَةَ "، أمَّنه الله.
وفرغ من تأليفه المؤلف، وفقه الله، في صدر يوم الجمعة الخامس والعشرين لذي حجة من سنة أربع وأربعين وستمئة بجزيرة " مَنُرْقَةَ "، كلأها الله. والحمد لله حمدا كثيرا، وسلام على عباده الذين اصطفى.
برسم خزانة الرئيس السيِّد الأكرم الهُمام الأمجد النّقاب الأعظم " أبي عثمان سعيد بن حكم " بن عمر بن حكم القُرشيِّ، أعلى الله يَدهُ ومقامه، وأدام السعيدة أيامه بمنِّه وكرمه.
[ ٢ / ٣٥٩ ]