[ ٢ / ٣٤٧ ]
سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نُفيل بن عبد العزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وهو ابنُ عمِّ عمر بن الخطاب لأبيه. وأمُّ الخطاب امرأة من فهم، تزوجها عمرو بن نُفيل بعد أبيه، وهو النكاحُ المَقتيُّ في الجاهلية، فولدت زيد بن عمرو والد سعيد. فهو أخو الخطاب لأمه، وابنُ اخيه لبيه، فأمُّ سعيدٍ فاطمة بنتُ بعجة بن مُليح الخُزاعية. وكان إسلامه قديمًا قيل عمر، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب. ولم يَشهد بدرًا لنه كان غائبًا بالشام، قدِم منها بعقبِ غزاة بدرٍ، فضرب له رسولُ الله ﷺ بسهمه وأجره. وهو أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة.
وقال الواقديُّ: كان رسول الله ﷺ قد بعث قبل أن يخرج من المدينة إلى بدرٍ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسَّسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدرٍ. فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجرهما. وكقول الواقدي قال الزبير: في ذلك سواء.
وشهد ما بعد بدرٍ من المشاهد، وكان أبوه زيدُ بن عمرو بن نُفيل طلب دين الحنفية؛ دين إبراهيم. وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتَة. وحدَّث إسماعيل بن إسحاق القاضي: نا نصر بن علي: نا الأصمعيُّ عن ابن أبي الزناد قال: قالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها: رأيت زيد بن عمرو بن نُفيل مُسندًا ظهرهُ إلى الكعبة، وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكلُ ما ذُبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وقال محمدُ بن سَنجر: نا عبد الله بت رجاء: نا المسعوديُّ عن عن أبيه عن جدِّه خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدِّين حتى مرّا بالشام فتنصَّر. وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل. فإذا هو براهبٍ فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ قال: من بيت إبراهيم. قال: وما تطلبُ؟ قال: الدين. قال: فعرض عليه النصرانية. فقال: لا حاجة لي بها. وأبى ان يَقبل. فقال: إن الذي تطلب سيظهر في أرضك. فأقبل وهو يقول: لبَّيك حقًان يعبُّدًا ورقا، مهما تجشِّمني فإني جاشم، عُذتُ بما عاذ به إبراهيم.
قال: ومرَّ بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سُفرةٍ لهما، فدعواه إلى الغداء. فقال: يا ابن أخي إني لا آكل ممَّا ذُبح على النُّصُب.
وذكر ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل " بَلدَح " ن وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، فقدَّم إليه رسولُ الله ﷺ سُفرة فيها لحمٌ، فأبى أن يأكل منه. قال: وأتى النبيَّ ﵇ سعيد بن زيد فقال: إن زيدًا كان كما رأيت وبلغك، فاستغفر له. قال: نعم. فاستغفر له. وقال: " إنه يُبعث يوم القيامة أمةً وحده ". وله يقول ورقةُ بن نوفل في أبيات:
رشِدتَ وأنعمتَ ابن عمرو وإنما تجنَّبتَ تنُّورًا من النارِ حاميا
وزيد بن عمرو، هو القائل في أبياته الربعة ﵀
أسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الأرضُ تحملُ صَخرًا ثقالا
[ ٢ / ٣٥٠ ]
دَحاها فلما رآها استوتْ على الماء أرسى عليها الجِبالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت له المزنُ تحملُ عذْبًا زُلالا
ثم رجع زيد إلى الشام فقتلته نصارى لخم. وكان عثمان قد أقطع سعيدًا أرضًا بالكوفة فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها بعده من بنيه الأسود بن سعيد. وكان له من الولد عبد الله وعبد الرحمن وزيد والأسود وهشام وكلُّهم أعقب وأنجبَ.
وكان سعيد مُستجاب الدعوة. وخبره مع أروى بنت أُويس، حين دعا عليها لمَّا ادعت أنه ظلمها في أرضها، فأُجيبت دعوته، خبر صحيح مشهور.
وتُوفي في خلافة معاوية بأرضه بالعقيق سنة إحدى وخمسين، وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنةً، وقُبر بالمدينة. ونزل في قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر. وروى عن سعيد من الصحابة ابن عمر وعمر بن حُريث وأبو الطُّفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين.
حلية سعيد: قال الواقديُّ: كان سعيد رجلًا آدم طُوالًا أشعر.
[ ٢ / ٣٥١ ]