ﷺ، ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان. إلى هنا هو النسب الصحيح الذي لا اختلاف فيه بين العلماء بالأنساب. وإلى عدنان كان يعدُّ رسول الله ﷺ.
روى ابن الكلبيِّ عن ابن صالح عن ابن عباس، قال: كان البنيُّ ﵇، إذا انتهى في النسب إلى عدنان أمسك، ثم يقول: " كذب النسابون ".. وقالت عائشة ﵂: " ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا ما وراء قحطان إلا تخرُّصا ". وقال عمر بن الخطاب ﵁: " إنما ننتسب إلى عدنان، وما بعد ذلك لا أدري ما هو ". وقال ابن جريح عن القاسم بن أبي بزَّة عن عكرمة: " أضلَّت نزار نسبتها من عدنان ".
ابن جريح هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح. وجريح مولى لآل خالد ابن أسيد بن أبي العيص بن أمَّية. وولد ابن جريح سنة ثمانين عام الجحاف؛ سيل كان مكة، ومات سنة خمسين ومئة. وكان ثقة عدلا، روى عنه الأئمة.
[ ١ / ٢٣ ]
والقاسم بن أبي بزَّة نسب إلى جده. واسم أبيه نافع، وجده أبو برة اسمه يسار. والقاسم هو جدُّ البزِّي القارئ الآخذ القراءة بإسناد عن ابن كثير أحد القراء السبعة. واسم البزِّي: أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن بزِّة، ويكنى البزَِّي: أبا الحسن. وتوفي بمكة بعد سنة أربعين ومئتين. وكان مقرئ أهل مكة ومؤذنهم. وجده أبو بزِّة يسار الذي يعرف به البزِّي هو مولى عبد الله ابن السائب بن صيفي. أسلم على يديه فارسي من همذان. والسائب، أبو مولاه: هو السائب بن أبي السائب المخزوميِّ، وهو شريك رسول الله ﷺ. واسم أبي السائب: صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وقال محمد بن أحمد بن حميد القرشي العدوي: لا أعلم أحد من الشعراء بلغ في شعره عدنان إلا لبيد بن ربيعة وعباس بن مرداس السلمَّي. قال لبيد:
فإنْ لم تجدْ من دونِ عدنانَ والدًا ودون مَعَدٍّ فلتَرُعْكَ القبائلُ
وقال عباس بن مرداس:
وعَكُّ بنُ عدنانَ الذين تَلعَّبوا بغسَّانَ حتَّى " طُرِّدُوا " كلَّ مَطْرَدِ
وقال أبو الأسود يتيم عروة: " سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم، يقول: ما وجدنا يعلم ما وراء معدِّ ابن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم ". وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول: " ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معدِّ بن عدنان ".
ابن لهيعة: اسمه عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن لهيعة الحضرمُّي، ويكنى، أبا عبد الرحمن، وكان ضعيفا في الحديث. ومات بمصر سنة أربع وسبعين ومئة.
واسم أبي الأسود يتيم عروة: محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي. وقيل له يتيم عروة لأنه كان في حجره. لمالك عنه أربعة أحاديث مسندة، وهو من شيوخه. وجدُّه الأسود بن نوفل بن خويلد، كان من مهاجرة الحبشة، وأمه فُرَيعَة بنت عليِّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصيٍّ.
[ ١ / ٢٤ ]
ونوفل بن خويلد بن أسد: هو ابن العدويِّة؛ عديِّ خزاعة. وهو الذي قرن أبا بكر الصدِّيق وطلحة بن عبيد الله، حين أسلما، في حبل، فكانا يسمَّيان " القرينين " لذلك. وكان من شياطين قريش، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر. قال هذا ابن إسحاق في السيرة. وقال ابن قتيبة في كتاب " المعارف " له: " كان لطلحة بن عبيد الله أخوان: عثمان بن عبيد الله ومالك بن عبيد الله. فأما عثمان فكان له قدر في الجاهلية. وأدرك الإسلام، فأخذ طلحة وأبا بكر، فقرنهما بحبل، ولذلك سمِّيا القرينين ". وقال بعض الزبيريين في رجل من ولد طلحة، ولده أبو بكر:
يا طَلْحَ يابْنَ القَرينينِ اللذين هُما معَ النبيِّ أذَلًا كلِّ جَبَّارِ
هذا المسمَّى بفعل الخير نافلةً دونَ الأنام وهذا صاحبُ الغارِ
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الصحابة: " عثمان بن عبيد الله أخو طلحة بن عبيد الله، أسلم وهاجر وصحب النبيِّ ﷺ، ولا أحفظ له رواية ".
وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة الذي روى عنه أبو الأسود يتيم عروة، روى عنه ابن الشهاب الزُّهري في الموطأ ما نصُّه: " مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأنَّ عمر بن الخطاب غدا إلى السوق، ومسكن سليمان بين المسجد والسوق، فمر على " الشِّفاء " أمِّ سليمان، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح! فقالت: إنه بات يصلِّي، فغلبته عيناه. فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحبُّ إليَّ من أن أقوم ليلة ".
وأبوه سليمان بن أبي حثمة: هاجر صغيرا مع أمه " الشِّفاء ". وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم. استعمله عمر على السوق، وجمع عليه وعلى أبيَّ بن كعب الناس ليصلِّيا بهم في شهر رمضان. والحديث بذلك في الموطأ، وهو معدود
[ ١ / ٢٥ ]
في كبار التابعين. وأبو حثمة ممن اشتهر بكنيته، وهو أبو حثمة بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج بن عديِّ بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، زوج الشِّفام أمِّ سليمان ابنه، وأخو أبي جهم بن حذيفة صاحب " الخميصة "، وحديثها مشهور. " أسلم عام الفتح "، وكذلك من جلَّة مشيخة قريش، عالما بالنسب، وعُمرِّ قتل يوم الحرة
والشِّفاء هي بنت عبد الله بن عبد شمس بن خالد بن " صداد ". ويقال أن ضرار بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديِّ بن كعب القرشية العدويَّة من المبايعات. قال احمد بن صالح المصري: " اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء، أمُّها فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، أخت حزن بن أبي وهب، جدُّ سعيد بن المسيَّب بن حزن، وأخت هبيرة ابن أبي وهب زوج أمِّ هانئ بنت أبي طالب. وهي بنت خال أبي رسول الله ﷺ. أسلمت الشفاء قبل الهجرة، فهي من المهاجرات الأول. وبايعت النبي ﷺ، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهنَّ. وكان رسول الله ﷺ يأتيها، ويقيل عندها في بيتها. وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه. فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منها مروان. وقال لها رسول الله ﷺ: " علِّمي حفصة رقية النَّملة كما علَّمتها الكتاب ". وأقطعها رسول الله ﷺ بالمدينة دارا، فنزلتها مع ابنها سليمان. وكان عمر يقدمِّها في الرأي، ويرضاها، ويفضِّلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق. روى عنها ابنا ابنها سليمان: أبو بكر وعثمان.
قال المؤلف غفر الله له: هذا بحث يفيد معرفة برواة الآثار وعلما، ويزيد من نظر في هذا الشأن نباهة وفهما، بليغا موجزا، جامعا لسبل الخير، محرزا. من
[ ١ / ٢٦ ]
طالعة أهل السنَّة دان به، وتعلَّق بالمتين سببه. والله الولُّي المعين، وبتوفيقه مناهج الرُّشد تبين. وأرجع إلى ما كنت بسبيله.
قال أبو العباس محمد بن إبراهيم السرَّاج: حدثنا عبيد الله بن سعد الزُّبيريُّ، قال: نا أحمد بن محمد، قال: سمعت الشافعيَّ يقول: اسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، وهاشم اسمه عمرو بن عبد مناف، وعبد مناف اسمه المغيرة بن قصيٍّ، وقصيٌّ اسمه زيد بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي. قال: سمعت الشافعيُّ يقول: أبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب.