ومضر شعب الرسول الله ﷺ. ولا خلاف بين العلماء أن الصَّريح من ولد إسماعيل مضر وربيعة ابنا نزار بن معدِّ بن عدنان. وكان على دين إسماعيل ﵇. وقد روي أن رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله أختار من العرب هذا الحيَّ بن مضر. وقال أبن أبي خيثمة: نا ابن الاصبهاني: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسيُّ عن المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: فال رسول الله ﷺ: " إذا اختلف الناس فالعدل في مضر ". وذكره ابن سنجر في مسنده قال: نا محمد بن سعيد الاصبهانيُّ بإسناده مثله. وقال ابن أبي الخصال في قصيدته منهاج المناقب:
وقال رسولُ الله: مهما اختلفتُمُ ولم تَعرفوا قَصد السبيل المُلجَّبِ
ففي مُضرٍ جُرثومةُ الحقِّ فاعمدوا إلى مُضرٍ تُلْفوهُ ولم يَتَنقَّبِ
وروي عن النبيِّ ﵇ أنه سمع رجلًا ينشد:
إني امرؤُ حِمْيريٌّ حين تَنْسُبني لا من ربيعةَ آبائي ولا مُضَرا
فقال: " ذلك أبعد له من الله ورسوله ". وقال ﵇، وسئل عن مضرا فقال: " كنانة جمجمتها، وفيها العينان، وأسد لسانها، وتميم كاهلها ". وسأل زياد دغفلا عن العرب فقال: الجاهلية ليمن، والإسلام لمضر، والفتنة لربيعة. قال: فأخبرني عن مضر فقال: فاخِرْ بكنانة، وكاثر بتميم، وحارب بقيس، ففيها الفرسان والنجوم. فأمَّا أسد ففيها ذل ونكر. وقال الأبرش الكلبي لخالد بن
[ ١ / ٣٤٠ ]
صفوان: هلمَّ أفاخرك، وهما عند هشام بن عبد الملك. قال له خالد: قل. فقال الأبرش: لنا ربع البيت يريد الركن اليماني، ومنا حاتم طيِّئ، ومنا المهلب بن أبي صفرة. قال خالد بن صفوان: منا النبيُّ المرسل، وفينا الكتاب المنزل، ولنا الخليفة المؤمَّل. قال الأبرش: لا فاخرت مضر يا بعدك.
وولد مضر إلياس، وقد مضى ذكره وذكر من ولد. والنَّاس بن مضر وهو عيلان. وولد عيلان قيسا. هذا قول أكثر النسَّابين للعرب.
قال الزبير بن بكار: ولد مضر إلياس بن مضر والناس بم مضر. فأما الناس فهو أبو قيس بن عيلان بن مضر، ولد قيسا، فهو قيس بن عيلان بن مضر، وقيس بن الناس بن مضر، لأن الناس كان يقال له عيلان. قال الزبير: وقد قيل: إن عيلان كان حاضنا لقيس، فنسب إليه كما نسب غير واحد إلى الحضان. منهم سعد حضنه هذيم فنسب إليه. وذكر جماعة كذلك.
قال المؤلف، وفقه الله: سعدُ بن هُذَيم: هو سعد بن ليث بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال أبو عمر بن عبد البر في " الإنباء ": أكثر الناس على أن قيسا هو ابن عيلان بن مضر، وأن الناس هو عيلان، وهو ابن مضر لصلبه، وعلى ذلك جمهور أهل العلم بالنسب. ويشهد لذلك قول زهير بن أبي سلمى:
إذا ابتدرتْ قيسُ بن عيلانَ غايةً من المجدِ من يَسْبقْ إليها يُسبَّق
وهذا كثير في أشعارهم، وليس قول من قال إن الشاعر اضطرَّ إلى هذا بشيء.
ومن إلياس بن مضر وهم خِندِفُ، والناس بن مضر وهم قيسٌ، تفرَّعت وتشعَّبت مضر كلها. ولا خلاف في أن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ولد ثلاث رجالٍ: عمرو بن قيس وخصفة بن قيسٍ، أمُّهم عاتكةُ
[ ١ / ٣٤١ ]
بنت قضاعة. إلا أن الكلبي قال في موضع خصفة بن قيس عكرمة بن قيس، وقال، خصفةُ أمُّ عكرمة. غلب على بنيها اسمها فنسنوا إليها فقالوا: عكرمة ابن خصفة، كما قيل في خندف. وهي امرأةً على ما تقدَّم من ذكرها. فولد عمرو ابن قيس بن عيلان بن مضر عدوان وفهمًا، أمُّهما جديلةُ بنتً مُرٍّ أختُ تميم بن مر. وقيل: جديلةُ بنت مُدركة بن إلياس بن مضر وإليها نسب بنو ابنيها وهي جديلةُ قيسٍ، والنسب إليها جد لي.
فمن عدوان، وإنما قيل له عدوانُ لأنه عدا على أخيه فهم فقتله عامر بن الظَّرب: حكمُ العرب بعكاظ وغيره، وهو صاحبُ الحكم في الخُنثى مع جاريته سُخيلة. وأبو سيَّارة الذي كان يفيض بالناس.
وعدوانُ أنزلوا ثقيفًا الطائف، وكانت كثيرة السادة فتفرقوا ببغي بعضهم على بعض. وفي عدوان وعامر وأبي سيارة يقول ذو الإصبع العدوانيُّ:
عَذيرَ الحيَّ من عَدْوا نَ كانوا حيَّةَ الأرضِ
بَغَى بعضُهمُ بعضًا فلم يُرْعِ على بعضِ
ومنهمْ كانتِ السادا تُ والموفونَ بالقَرضِ
ومنهم مَن يُجيز النا سَ بالسنَّةِ والفَرضِ
ومنهم حَكمٌ يَقْضى فلا يُنقضُ ما يَقْضى
قوله: " ومنهم من يجيز الناسَ "، فالإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان، يتوارثون ذلك كابرًا عن كابر، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلامُ أبو سيَّارة عُميلةُ بن الأعزل. ففيه يقولُ شاعرٌ من العرب:
[ ١ / ٣٤٢ ]
نحنُ دَفعْنا عن أبي سيارهْ وعن مواليه بنى فَزَارَهُ
حتى أجارَ سالمًا حمارَهْ مُستقبِلَ القِبْلةِ يدعو جارَهْ
ومن بنى فهم أبو ثورٍ الفهمي: له صحبةٌ. لا يُعرف اسمُه ولا اسمُ أبيه. حديثُه عند أهل مُضرّ يرويه ابنُ لهيعة عن يزيد بن عمرٍو وعنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأُتي بثوٍب من معافر فقالأبو سفيان: لعن اللهُ هذا الثوب ولعن من عمله. فقال النبي ﵇: " لا تَلعنْهم فإنهم منى وأنا منهم ".
ومنهم تأبط شرًا: واسمُه ثابت بن جابر، وكان يُغيرُ وحده على رجليه. وكان أشدَّ العرب عدوًا. وهو القائل في تأبُّطه الغول على زعمه:
تقول سُليمى لجاراتهما أرى ثابتًا حَيْدَرًا حَوْقَلا
لها الويلُ ما وَجدتْ ثابتًا ألفَّ اليدينِ ولا زُمَّلا
ولا رَعِشَ الساقِ عند الجِراءِ إذا بادرَ الحَمْلةُ الهَيْضَلا
تَفوتُ الجيادَ بتقرِبها وتكسو هَوادِيَها القسطلا
وأذهمَ قد جبَّ جِلبابُه كما اجتابتِ الكاعبُ الخَيعَلا
إلى أنْ حَدا الصُّبحُ أثناءهُ ومزَّق جلبابَهُ الأَلْيَلا
على شَيمِ نارٍ تَنَوَّرتُها فبتُّ لها مُدْبرًا مُقْبِلا
[ ١ / ٣٤٣ ]
وأصبحتِ الغولُ لى جارةً فيا جارتا أنتِ ما أهْوَلا!
وطالبتُها بُضْعَها فالتوَتْ بوجهِ تَهوَّلَ فاستَغْوَلا
عَظاءةُ قَفرٍ لها حُلَّتا نِ من وَرَقِ الطَّلح لم تُغُزَلا
فمن سالَ أينَ ثَوتْ جارتى فإنَّ لها با للَّوى مَنزِلا
وكنتُ إذا ما هَمَمْتُ اعتزمْتُ وأحر إذا قلتُ أنْ أفعلا
ومن موالى فَهم الليثُ بن سعد أبو الحرث: الضري المحدَّث الفقيهُ العَدُلُ. أدرك من أشياخ مالكٍ كثيرًا وروى عن الأئمة.
وابنه شُعيب بن الليث: وخرَّج مسلم في الصحيح عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث، عن أبيه، عن جده كثيرًا. وكان الليث جوادًا بماله. ويقال إن دخله في كل سنة كان خمسة آلاف دينار، وكان يفرِّقُها في الصلات، ويقوي بها طلبة العلم. وقال منصورُ بن عمار الواعظُ: أتيتُ الليث بن سعد فأعطاني ألف دينار، وقال: صُن عشرة ليلةً خلت من شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئة.
وولد سعدُ بن قيس يعصر بن سعد، وقيل: أعصر بن سعد، وغطفان بن سعد. فولد يَعصُرُ غنيًّا وباهلة. وباهلة بنت صعب بن سعد العشيرة أختُ بجيلة من مذحج. ولدت لمعن بن أعصُر بنيه، وهو أبو باهلة. ونسب ولدٌ معنٍ إلى أمهم باهلة. وقيل أن باهلة ولدت سعد بن مالك بن يعصر بن مالك بن يعصر. فغلبت عليهم، ونُسبوا إليها.
وولد أعصُرُ مُنبِّه بن أَعصُر وهم الطُّفاوة. أمهم، وإليها يُنسبون. وقيل: الطُّغاوةُ ثعلبةُ وعامر ومعاوية إخوة غني وباهلة، وكلُّهم بنو أعصر.
فمن غنى أبو مَرْثد كَنازُ بن حضٍّ، ويقال: كناز بن حُصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلاَّن بن غنم بن غنيِّ بن يعصر بن سعد بن قيس. وفي نسبه اختلافٌ تركته. وقيل: اسمُ أبي
[ ١ / ٣٤٤ ]
مرثدٍ حضُّ بن كناز، والأول أشهر وأكثر. وهو حليفُ حمزة بن عبد المطلب وكان قربه. وآخى رسولُ الله ﷺ بين أبي مرثد وبين عُبادة بن الصَّامت السالميِّ الخزرجيِّ. وابنُه مَرثدُ بن أبي مرثدٍ حليفُ حمزة أيضًا، وهما من المها جرين، وشهدا جميعًا بدرًا، قاله ابنُ اسحاق. وقال الواقديُّ: فيمن شهد بدرًا مع النبيِّ ﷺ أبو مَرثدٍ كناز بن الحُصين الغنويُّ وابنه مرثدبن أبي مرثدٍ حليفا حمزة بن عبد المطلب، من غني. واستشهد مرثد يوم الرجيع في حياة رسول الله ﷺ؛ وشهد أبو مرثد سائر المشاهد مع الرسول الله ﷺ. ومات سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر وهو ابنُ ستٍّ وستين سنةً. وكان فيما قيل رجلًا طوالًا كثير الشعر. وصحب الرسول ﵇ ابو مرثدٍ وابنه مرثد وابن أبنه اُنيس بن مرثدٍ.
وشهد أُنيسُ بن مرثدٍ هذا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحُنينًا، وكان عين النبي ﷺ فيزوة حُنين بأَوطاس. ويقال إنه الذي قال له رسولُ الله ﷺ في حديث أبي هُريرة وزيد بن خالدٍ الجُهنيُّ: " واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجُمها ". وروي أنه أُنيس بن الضحاك الأسلميُّ. ومات أُنيسٌ في ربيع الأول سنة عشرين. روى عنه الحكم بن مسعود حديثه عن النبي ﷺ في الفتنة وقيل إنه كان بين أنيس وبين أبيه مرثد إحدى وعشرون سنة.
ومن غني قطبة بن العلاء بن المنهال أبو سفيان: سمع أباه وسفيان الثوريَّ. ومنهم طُفَيلُ الخيل، وقد ربع غنيا. وأبو طُفيل الغَنَوي الشاعر.
وأما معن بن أعصر، وهو أبو باهلة فولد قتيبة بن معن، ووائل بن معن، وأوْدَ بن معن، وأبا عُلَيْم بن معن، ولجاوة بقيَّة.
فمن بني قتيبة بن معن أبو أمامة الباهلي: واسمه صُديُّ بن عجلان. ولم
[ ١ / ٣٤٥ ]
يعلم في اسمه اختلاف. وجعله بعضهم من بني سهم بن غَنْم بن قُتيبة، وخالفه غيره في ذلك. سكن أبو أمامة الباهليُّ مصر، ثم انتقل منها فسكن حمص، ومات بها. وكان ممَّن روى عن النبي ﷺ فأكثر. وروى عنه جماعة من التابعين، منهم: سليم بن عامر الخبائريُّ، والقاسم أبو عبد الرحمن، وأبو غالب حزوَّرُ، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد. وأكثر حديثه عند الشاميين. وتوفي سنة إحدى وثمانين، وقيل سنة ستٍّ وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وكان يصفِّر لحيته. وشهد مع عليٍّ صفين، قال سفيان بن عُيينةَ: كان أبو أمامة الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله ﷺ. وقال غيره: قد قبي بالشام بعده عبد الله بن بسر المازني، من مازن بن منصور أخي سليم وهَوازِنَ ابني منصور. مات سنة ثمان وثمانين.
ومن بني سعد بن غَنم بن ثعلبة بن قتيبة بن معن بن أصر بنو أصمع رهط الأصمعي: وهو عبد الملك بن قُريب بن علي بن أصمع بن مظهَّر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد. وكان أبوه قد رأى الحسن وجالسه. وجدُّه عليُّ بن أصمع، وعاصم الجحدريُّ، وناجية بن مُخٍّ كان الحجَّاج وكَّلهم بتتبُّع المصاحف، وأمرهم أن يقطعوا كلَّ مصحف وجدوه مخالفا لمصحف عثمان ﵁، ويعطوا صاحبه ستين درهما. روى ذلك أبو حاتم عن الأصمعيِّ. قال: وفي ذلك يقول الشاعر:
وإلا رسومَ الدار قَفْرًا كأنها كتابٌ محاهُ الباهليُّ بنُ أَصمعا
وكان الأصمعيُّ صاحب رواية غريب وشعر ونوادر اعراب وفكاهات وملحٍ يسامر بها الملوك والأشراف. وكان شديد التَّوخِّي لتفسير القرآن وحديث النبيِّ ﵇. لا يعلم أنه كان يرفع إلا أحاديث يسيرة، وصدوقا في غير ذلك من حديثه صاحب سنة واستقامة.
ويكنى أبا سعيد، وولد سنة ثلاث وعشرين ومئة، وعمِّر نيِّفا وتسعين سنة وله عقب. وقال مسلم في الكنى: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عليِّ بن الأصمع بن مطهَّر بن رياح الباهليُّ، سمع ابن عون ومسعرا وسليمان بن
[ ١ / ٣٤٦ ]
المغيرة. وقال الموصليُّ الحافظ: كان الأصمعيُّ ضعيفا في الحديث. وقال في أبيه قريب: كان منكر الحديث.
ومن بني وائل بن معن سلمان بن ربيعة الباهليُّ: كذا قال ابن قتيبة في " المعارف ". وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب ": سلمان بن ربيعة الباهليُّ أحد بني قتيبة بن معن، كوفيٌّ ذكره العقيليُّ في الصاحبة. وقال أبو حاتم الرازيُّ: له صحبة، وهو عندي كما قالا. كان عمر بن الخطاب قد قاضيا بالكوفة قبل شريح. فلما ولي سعد الولاية الثانية الكوفة استقضاه أيضا. قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحا، لا أجد عنده فيها خصما. وكان يلي الخيل لعمر، فكان يقال له سلمان الخيل. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنَّى: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، وهو بإرمينية، يأمره أن يفضِّل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء، فعرض الخيل، فمرَّ به فرس عمرو بم معد يكرب فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف. فغضب عمرو فقال: هجين عرف هجينا مثله. فوثب إليه قيس بن مكشوح فتوعَّده. فقال عمرو هذه الأبيات:
أتُوعدُني كأنك ذو رُعينٍ بأفضلِ عِيشةٍ أو ذو نُواسِ
وكائِنْ كان قبلكَ من نَعيمٍ ومُلكٍ ثابتٍ في الناسِ رَاسِ
قديمٍ عَهدُه من عَهدِ عادٍ عظيمٍ قاهرِ الجبروتِ قاسِ
فأمسي أهلُه بادوا وأمسى يُحوَّلُ من أُناسٍ في أُناسِ
وكان سلمان الأمير في غزاة بَلَنْجُرَ. ذكر ابن أبي شيبة قال: نا أبو بكر بن عياش. عن عاصم، عن أبي وائل قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة
[ ١ / ٣٤٧ ]
بلنجر، فحرَّج علينا أن نحمل على دوابِّ الغنيمة، ورخَّص لنا في الغربال والحبل والمنخل. قال: وحدثنا ابن ادريس أنه سمع أباه وعمَّه يذكران قالا: قال سلمان: قتلت بسيفي هذا مئة مستلئم، كلهم يعبد غير الله، ماقتلت منهم رجلا صبرا.
وقتل سلمان بن ربيعة ببلنجر من بلاد أرمينية في زمن عثمان، وكان عمر قد بعثه إليها سنة ثمان وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين. روى عنه عديُّ بن عديٍّ الكنديُّ أبو فروة والبراء بن قيس السَّكونيُّ وأبو وائل شفيق بن سلمة.
وأخوه عبد الرحمن بن ربيعة: أدرك النبيَّعليه السلام بسنِّه ولم يسمع منه ولا روى. وكان أسنَّ من أخيه سلمان، وكان يعرف بذي النور، وقال الشَّعبي: لما وجه عمر سعدا على القادسية جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة الباهليَّ ذا النور، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء. وقتل ذو النور هذا ببلنجر في خلافة عثمان بعد ثماني سنين مضين منها.
ومن بني وائل، ثم من بني هلال قتيبة بن مسلم، ويكنى أبا حفص. وهو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أسيد بن زيد بن قضاعي من بني هلال ابن عمرو. وكان مسلم بن عمرو عظيم القدر عند يزيد بن معاوية، ويكنى أبا صالح. وفيه يقول الشاعر:
إذا ماقريش خَلا مُلكُها فإن الخلافةَ في باهلَةْ
لربِّ الحَرونِ أبي صالحٍ وما تلكَ بالسُّنَّة العادِلهْ
والحرون فرسه. فولد مسلم بشارا وقتيبة وولد كثيرا. فأما بشار فكان أكبرهم، وهو صاحب نهر بشار. وكان سيِّد ولد مسلم حتى فسق عليه قتيبة. ولبشار عقب. وأما قتيبة بن مسلم فكان على خراسان عاملا للحجاج، ومن قبل ذلك على الرَّي. ثم خلع سليمان بن عبد الملك فقتل بفرغاتة سنة سبع وتسعين، وهو ابن خمس وأربعين سنة، قتله وكيع بن أبي سود التميميُّ في خلافة سليمان ابن عبد الملك. وفي قتله يقول الفرزدق من قصيدة طويلة:
[ ١ / ٣٤٨ ]
وأَلقيتَ من كفَّيك حبلَ جماعةٍ وطاعةَ مَهْديٍّ شديدِ النَّقائمِ
فإن تكُ قيسٌ في قُتيبةَ أُغضِبتْ فلا عَطستْ إلا بأجدعَ راغمِ
وهل كانِ إلا باهليًا مُجدَّعًا طَغى فسقيناهُ بكأسِ ابن خازِمِ
هو عبد الله بن خازم السُّلميُّ، ويكنى أبا صالح، وأمه سوداء يقال لها عجلى، وكان أشجع الناس، ولي خرسان عشر سنين، ثم ثار به أهلها فقاتلوه، فقتله وكيع بن الدَّورقيَّة السَّعديُّ التَّميميُّ. وكان قتيبة ولي خرسان ثلاث عشرة سنة، فافتتح خوارزم وسمرقند وبخارى. وقد كانوا كفروا.
وولد قتيبة كثير منهم سلم بن قتيبة: ولي البصرة مرتين؛ مرة لابن هُبيرة ومرة لأبي جعفر، وكان سيد قومه. ومات بالرَّي. وكنيته أبو قتيبة. وولد سلم جماعة منهم سعيد بن سلم: وولي أرمينية والموصل والسِّند وطبرستان وسجستان والجزيرة. وولده كثير. وكان من الأجواد. ومدح وهجي، ولم يكن أهلا للهجاء لكرم سجيته وطهارة طويَّته. والشاعر ربَّما مدح على الأدنى من الأغراض، وهجا على اليسير من الإغراض، فيبقى ذكرهما في الأعقاب مدى الأحقاب. والعاقل من وقى عرضه شاعر دي لَسَن بصلة وقول حسن. وقد أوصى بوقاية العرض خاتم الأنبياء، المختصُّ بالمقام المحمود واللواء الذي رفع الله ذكره ومكانه، وأولاه حبَّه. وحشا بعد الشقِّ حكما وعلما قبله.
قال أمير المؤمنين الرشيد يوما لسعيد بن سَلْم: يا سعيد، من بيت قيس في الجاهلية؟ قال: يا أمير المؤمنين، بنو فَزارة. قال: فمن بيتهم في الإسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين، الشريف من شرَّفتموه. قال: صدقت أنت وقومك.
[ ١ / ٣٤٩ ]
وحدَّث عليُّ بن القاسم بن عليِّ بن سليمان الهاشميُّ قال: حدثني رجل من أهل مكة قال: رأيت في منامي سعيد بن سلم في حياته في نعمته وكثرة عدد ولده وحسن مذهبه وكمال مروءته. فقلت في نفسي: ما أجلَّ ما أعطيه سعيد بن سلم! فقال لي قائل: وما ذخر الله له في الآخرة أكثر. وكان سعيد في رأس كلَّ سنة من سنيه منذ ولي الولايات إلى أن مات يعتق نسمة، ويتصدَّق بعشرة آلاف درهم. قال سعيد بن سلم: عرض لي أعرابي فمدحني فبلَّغ فقال:
ألا قلْ لساري الليل: لا تَخشَ ضَلَّةً سعيدُ بن سلمٍ ضوءُ كلِّ بلادِ
لنا سيِّدٌ أَربى على كلِّ سَيدٍ جَوادٌ حَنًا في وجهِ كلِّ سَوادِ
قال: فأخَّرت: عن بِرِّة قليلا، فهاجني فبلَّغ فقال:
لكلِّ أخا مَدحٍ ثوابٌ عَلمتُهُ وليس لمدْح الباهليِّ ثَوابُ
مَدحتُ ابنَ سَلمٍ والمديحُ مَهزَّةٌ فكانَ كصفْوانٍ عليهِ تُرابُ
وقال أبو الشَّمقمق: واسمه مروان بن محمد، وكان خبيث اللسان، يهجو سعيد بن مسلم:
هَيهاتَ تَضرِب في حديدٍ باردٍ إن كنتَ تطمعُ في نَوالِ سَعيدِ
[ ١ / ٣٥٠ ]
تاللِهِ لو مَلك البحوَر بأسرها وأَنساهُ َسلمٌ في َزمانِ مُدودِ
َيبْغيهِ منها َشربهً لطَهورهِ لأبي، وقال: تَيمَّمَنْ بصَعيدِ
وقال فيه وفي مالك بن عليَّ الخزاعي
قال لي الناسُ: زَرْ سعيَد بن سَلمٍ قلتُ للناسِ: لا أَزورُ سَعيدا
ولنعمَ الفتَى سعيدٌ ولكنْ مالكٌ أكرَمُ البريَّة عودًا
قال سعيد: لوددت أنه لم يكن ذكرني مع مالك، وأخذ مني أمنيَّته. وأنشد المازنيُّ النحويُّ أبو عثمان بكر بن محمد في باهلة:
ترى الباهليَّ على خُبزه إذا رامَهُ آكِلٌ آكِلَهْ
وأنشد رجل من عبد القيس:
أبا هل ينْبحُني كلبُكُمْ وأسْدُكمُ ككلاب العربْ
ولو قيلَ للكلبِ: ياباهليُّ عَوى الكلبُ من لؤِم هذا النَّسبْ
وقال أحمد بن يوسف الكاتب لولد سعيد بن سلم:
أبَني سعيد إنكم من مَعشرٍ لايَعرفون كرامةَ الأضيافِ
[ ١ / ٣٥١ ]
قومٌ لباهلةَ بن َيعصرَ إنْ همُ نُسِبوا حسِبْتَهمُ لعبدِ َمنافِ
قَرنوا الغَداءَ إلى العَشاءِ وقَرَّبوا زادًا، لعَمرُ أبيكَ ليس بكافِ
وكأننَّي لمَّا حَططتُ إليهمُ رَحلى نزلتُ بأبْرقِ العَرَّافِ
وقال عبد الصَّمد بن المعذَّل يرثى سعيد بن مسلم
كم يتيمٍ جَبَرْتَه بعد يُتْيمِ وفقيرٍ نَعشْتَهُ بعدَ عُدْمِ
كلَّما عضتِ الحوادثُ نادى: رضيَ اللهُ عن سَعيدِ بن سَلْمِ
وحدَّث عليُّ بن قاسم بن عليِّ بن سليمان بن عليِّ بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب قال: حججنا مع أبي جَزْءِ بن عمرو بن سعيد، وكنا في ذراه، وهو إذ ذاك بهيٌّ وضيء. فجلسنا في المسجد الحرام إلى قوم من بني الحرث ابن كعب، لم نر أفصح منهم، فرأوا هيبة أبي جَزْء وإعظامنا إياه مع جَمالهِ. فقال قائل منهم. أمن أهل بيت الخليفة أنت؟ قال: لا، ولكن رجل من العرب. قال: ممَّن الرجل؟ قال: رجل من مضر. قال: أعرض ثوب الملبس. قال: من أيِّها عافاك الله؟ قال: رجل من قيس. قال: أين يراد بك قال: رجل من بني سعد. قال: اللهم غفرا، من أيها عافاك الله؟ رجل من بني يعصر. قال: ومن أيها؟ قال: رجل من باهلة. قال: قم عنا. قال أبو قِلابة: فأقبلت على الحارثي فقلت: أتعرف من هذا؟ قال: ذكر أنه باهليٌّ قال: قلت: هذا أميرُ بن أميرِ بن أمير بن أمير بن أمير. قال: حتى عددت خمسة. ثم قلت هذا أبو جَزْء
[ ١ / ٣٥٢ ]
أمير، ابن عمرو وكان أميرا، ابن سعيد وكان أميرا، ابن سلم وكان أميرا، ابن قتيبة وكان أميرا. فقال الحارثي: الأمير أعظم أم الخليفة؟ قلت: بل الخليفة. قال: فالخليفة أعظم أم النبيُّ؟ قال: قلت بل النبيُّ. قال: فوالله لو عَددْتَ له في النبوَّة أضعاف ماعددت له في الإمرة، ثم كان من باهلة ماعبأ الله به شيئا. قال: فكادت نفس أبي جزء تخرج. فقلت انهض بنا فإن هؤلاء أسوأ الناس أدبا.
وروي أن أعرابيا لقي رجلا من الحاج فقال له: ممَّن الرجل؟ قال: باهلي. قال: أعيذُك بالله من ذاك. قال: 'ي والله وإني مع ذلك مولى لهم. فأقبل الأعرابيُّ يقبِّل يديه، ويتمسَّح به. فقال الرجل: لم تفعل هذا؟ قال: لأني أثق بالله أنه لم يَبْتِلك بهذا في الُّدنيا إلا وأنت من أهل الجنة.
ومن بني وائل سَحبانُ البليغ: وكان خطيبا فصيحا، فضرب به المثل. قال الشاعر في ضيف نزل به:
أتانا ولم يَعدْ لهُ سحبانُ وائلٍ بَيانًا وعِلمًا بالذي هو قائلُ
فما زالَ عنه اللَّقمُ حتى كأنه، من العِيِّ لما أ، تَكلَّمَ، باقِلُ
وابنه عجلان بن سحبان الذي يقول في طلحة الطَّلحات:
منكَ العطاء فأَعطِني وعليَّ مدحُك في المشاهِدْ
ومن باهلة الهِرْماسُ بن زياد: يكنى أبا حُدير، سكن البصرة، وطال عمره. روى عنه عكرمة بن عمار قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهليُّ قال:
[ ١ / ٣٥٣ ]
أبصرت رسول الله ﷺ وأنا صبيٌّ قد أردفني أبي وراءه على جمل. ورأيته يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنِّى. قال: ومددت يدي إلى النبي ﵇ وأنا غلام ليبايعني، لفم يبايعني.
ومن الطُفاوة أبو المنذر محمد بن عبد الرحمن الطفاويُّ: سمع أيوب السَّختيانيَّ وهشام بن عُروة والأعمش.
ومن بني أوْدِ بن معن أمُّ الأحنف بن قيس: واسمها حُبَّى بنت عمرو بن ثعلبة.
وفي مَذْحج أودُ بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدَد. ومالك هو مَدحج، وإنما سمِّي سعد العشيرة لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده ثلاثمئة رجل.
ومن أودِ مَذْحج عمرو بن ميمون الأوديُّ: أبو عبد الله، من كبار التابعين الكوفيين. أدرك النبيَّ ﵇، وكان مسلما في عهده، وأدَّى الصدقة إليه. قال عمرو بن ميمون: علينا معاد الشام، فلزمته. فما فارقته حتى دفنته، ثم صحبت ابن مسعود. ويروى أنَّ عمرو بن ميمون حجَّ ستِّين بين حجَّة وعمرة. ومات سنة خمس وسبعين. وسمع أيضا من عمر، وروى عنه أبو اسحاق عمرو السَّبيعيُّ وغيره.
ومن أود مذحج أيضا أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديُّ: سمع أباه ومالك بن أنس وغيرهما من أئمة الحديث. وهو الذي سمع مالكا يقول في ابن اسحاق إنه دجَّال من الدَّجاجلة. وروى أبوه أبو عبد الله إدريس عن أبيه يزيد وعلقمة بن مَرْثد. روى عنه ابنه عبد الله والثَّوريُّ وجرير ابن حازم الأزديُّ. وروى جدُّه أبو داود يزيد بن عبد الرحمن عن علي وأبي هُريرة. روى عنه ابناه إدريس وداود.
وأمَّا أبو عُلَيم بن معن بن أعصر فكان لبنيه عدد بالجزيرة منهم بكر بن معاوية صاحب ديوان الجند. وكان من قوّاده ابني جعفر.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ومن باهلة غير منسوب إلى بطن منها سُويد بن حُجَير الباهليُّ أبو قَزَعة: سمع الحسن وأبا نَضرة.
وأمَّا غطفان بن سعد بن قيس بن غيلا ن فولد ريثا، وولد ريث أشجع وبغيضا، فولد بغيض ذبيان وعبسا وأنمارا.
فمن بني أشجع بن ريث مَعْقِلُ بن سنان الأشجعيُّ: شهد الفتح من النبي ﷺ، وبقي إلى يوم الحرة فقتله مسلم بن عقبة يومئذ، وتولى قتله نوفل بن مساحق لأنه سمعه قديما يذكر يزيد بن معاويه بشرب الخمر، ويطن عليه، فحقد ذلك عليه. وقال فيه يومئذ بعض أشجع من أبيات:
ألاتِلكم الأنصار تبكى سراتها وأشجع تبكى معقل بن سنان
ومنهم عوفُ بن مالك بن أبى عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعي، يكنى أبا عبد الرحمن. ويقال: أبا عمرو. وأول مشاهدهِ خيبرُ، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. سكن الشام، وعمر، ومات في خلافة عبد الملك.
ومنهم سعد بن طارق بن أشيم أبو مالكٍ الأشجعي من التابعين. ولأبيه طارق صحبة ورواية. خرج عنه مسلم فقال: حدثنا سعيد بن أزهر الواسطيُّ قال: نا أبو مالك الأشجعيُّ عن أبيه، قال: كان الرجل إذا أسلم عملَّمه النبيُّ ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: " اللهمَّ اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ".
مسلم: عن أبي مالك، عن أبيه أنه سمع النبيَّ ﷺ، وأتاه رجل فقال: يارسول الله، كيف أقول حين أسأل ربِّي؟ قال: " اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني ويجمع أصابعه إلا الإبهام فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك ". وروى عن أبي مالك الأشجعيُّ وشعبة ومروان الفزاريُّ وعبد الواحد بن زياد.
[ ١ / ٣٥٥ ]
ومنهم نَوفل بن فَروةَ الأشجعيُّ: له صحبة، ونزل الكوفة. ولم يرو عنه غير بنيه فروة وعبد الرحمن وسحيم. خرج مسلم عن فروة ابنه، عن عائشة في صحيحه. مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى واسحاق بن إبراهيم " واللفظ ليحيى " قالا: أخبرنا جرير عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعيِّ قالت: سألت عائشة عما كان رسول الله ﷺ يدعو به الله قالت: كان يقول: " اللهم إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما عملت ومن شرِّ ما أعمل ".
ومنهم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعيُّ: أسلم في الخندق، وهو الذي خذَّل المشركين وبني قُريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تر، وخبره بذلك في السرِّ عجيب. سكن نعيم المدينة، ومات في خلافة عثمان ﵁. روى عنه ابنه سليم بن نعيم.
ومن أشجع نصر بن دُهْمانَ: وكان من المعمَّرين. عاش مئتي سنة. وولد ذبيان فزارة وسعدا.
فمن بني لأي بن شَمْخ بن فزارة سَمُرةُ بن جُنْدَب بن هلال الفزاري: يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله. وقيل أبو سليمان، وقيل يكنى أبا سعيد. سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر. فلما مات زياد استخلفه على البصرة، فأقرَّه معاوية عليها عاما أو نحوه، ثم عزله. وكان شديدا على الحرورية. كان إذا أُتَي بواحد منهم قتله ولم يُقِلْهُ، ويقول: شرُّ قتلى تحت أديم السماء يكفِّرون المسلمين ويسفكون الدِّماء. فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه. وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يُثنون عليه، ويحملون عنه. وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. وقال الحسن: تذاكر سمرة وعمران بن حصين فذكر سمرة أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سّكْتَتين؛ سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فرع من قراءة " ولا الضالِّين ". فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبيِّ بن كعب. فكان في جواب أبيٍّ أن سمرة قد صدق وحفظ.
[ ١ / ٣٥٦ ]
حدَّث أحمد بن زهير: نا أحمد بن حنبل: نا عبد الصَّمد: نا أبو هلال: نا عبد الله بن صبيح، عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة، صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله. وحدَّث محمد بن أبي عدي " واسم أبي عدي إبراهيم " قال: أجبرني حسين المعلِّم عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت سمرة بن جندب يقول: قد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلاما. فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أنَّ هاهنا رجالا أسنّ مني. ولقد صليت مع رسول الله ﷺ على امرأة " ماتت " في نفاسها، فقام عليها للصلاة وسَطَها.
روى عنه الحسن والشعبي وعليُّ بن ربيعة الوالبيُّ الأسديُّ ابو المغيرة وقدامة ابن وَبْرةَ. وقال الواقديُّ. سَمُرةُ بن جندب الفَزاريُّ حليف للأنصار، يكنى أبا سعيد. قال ابن هشام: أجاز رسول الله ﷺ يوم أحد سَمُرةَ بن جندب الفزاريَّ ورافع بن خديج أحد بني حارثة. وكان رسول الله ﷺ قد ردَّهما. فقيل له: يا رسول الله، إنَّ رافعا رامٍ، فأجازه. فلما أجاز رافعا قيل له: يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا، فأجازه. وكان سمرة من الحفَّاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ. وكانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين. سقط في قدر مملوءة ماء حارَّا، كان يتعالج بالقعود عليها من كُزاز شديد أصابه. فسقط في القدر الحار، فمات. كان ذلك تصديقا لقول رسول الله ﷺ له ولأبي هريرة، وثالث معهما: " آخركم موتا في النار ".
ومن بني ثعلبة بن عديِّ بن فزارة عُيينةُ بن حصن بن حذيفة بن بدر: كان اسمه حذيفة، فأصابته لَقْوهٌ فجحظت عيناه، فسُمَي عُيينة، ويكنى أبا مالك. وجدُّه حذيفة بن بدر سيِّد غطفان. وكان يقال له: ربَّ مَعَدً. وكذلك ابنه حِصن، قاد أسدا ووغطفان. وقتل بنو عبس حذيفة، وقتل بنو عُقيل حِصنا.
وعُيينةُ هو الذي أغار على لقاح رسول الله ﷺ فكان
[ ١ / ٣٥٧ ]
من أجلها غزوة ذي قَرَد. وكان من المؤلَّفة قلوبهم. أسلم بعد الفتح، وقيل قبل الفتح. وشهد الفتح مسلما، وارتدَّ حين ارتدَّت العرب، ولحق بطليحة بنن خويلد الأسديِّ حين تنبَّأ وآمن به. فلما هُزم طليحة وهرب أخذ خالد بن الوليد عُيينة بن حصن، فبعث به إلى أبي بكر في وثاق، فقدم به المدينة فجعل غلمان المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون: أيْ عدوَّ الله، كفرت بعد إيمانك. فيقول: والله ما كنت آمنت. ولما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام، فقبل منه، وكتب له أمانا، وكان من الأعراب الجفاة ذكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم قال: جاء عُيينة بن حصن إلى النبي ﷺ وعنده عائشة. فقال: من هذه؟ وذلك قبل أن ينزل الحجاب. قال: " هذه عائشة ". قال: أفلا أنزل لك عن أمُّ البنين وتنكحها؟ فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ قال: " هذا أحمق مُطاع "، يعني في قومه. وفي غير هذه الرواية في هذا الخبر أنه دخل النبيِّ ﷺ بغير إذن. فقال رسول الله ﷺ: " وأين الإذن؟ ". فقال: ما استأذنت على أحد من مُضر. وكانت عائشة مع النبيِّ ﵇ جالسة. فقال: من هذه الحميراء؟ فقال: " هذا أحمق مُطاع "، وهو على ما ترى سيِّد قومه.
وكان عيينة يُعدُّ في الجاهلية من الجرّارين، يقود عشر آلاف. وتزوَّج عثمان ابنته فدخل عليه يوما فأغلظ له. فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه بهذا. فقال: إن عمر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا.
وقال ابن قتيبة في " المعارف " إنَّ عُيينة دخل على عثمان في خلافته، فقال له: يابن عفَّان، سِرْ فينا بسيرة عمر بن الخطاب، فإنه أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا. فقال له عثمان: أما والله على ذلك ما كنت بالراضي بسيرة عمر، هل لك إلى العشاء؟ قال: إني صائم. قال: أمُواصل أنت؟ قال: وما الوصال؟ قال: تصوم يومك وليلتك ويومك حتى تُمسيَ. قال: لا ولكنِّي وجدت صيام الليل أيسر عليَّ من صيام النَّهار.
[ ١ / ٣٥٨ ]
وعُيينة هو الذي أغار على سوق عُكاظ، فهو الفِجار الثاني. وله عقب. وعَمِيَ في آخر خلافة عثمان. وروى أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت عُيينة بن حِصن يقول لعبد الله: أنا ابن الأشياخ الشُّمِّ. فقال له عبد الله: ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فسكت. وكان له ابن أخ له دين وفضل، وهو الحرُّ بن قيس بن حصن. قال سفيان بن عُيينة عن الزهريِّ: كان جلساء عمر بن الخطاب أهل القرآن شبابا وكهولا. قال: فجاء عيينة الفزاريُّ، وكان له ابن أخ من جلساء عمر، يقال له: الحرُّ بن قيس. فقال لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ قال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لايَنْبغي. فقال: لا أفعل، فأدخله على عمر. فقال: يابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل. قال: فغضب عمر غضبا شديدا، حتى همَّ أن يُوقِعَ به. فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله يقول في كتابه:) خذِ العفوَ وأْمر بالعُرف وأَعرض عن الجاهلين (، وإنَّ هذا من الجاهلين. قال: فخلَّي عنه عمر. وكان وقافا عند كتاب الله، هكذا ذكر هذا الخبر الحافظ ابن عبد البرِّ في الاستيعاب.
وقال البخاري: حدثنا اسماعيل قال: حدثني ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس، وكان من النَّفر الذين يُدْنيهم عمر. وكان القُراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا أو شبابا. فقال عيينة لابن أخيه: يابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير، فتستأذن لي عليه؟ فقال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة. فلما دخل قال: يابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ بأن يقع به. فقال الحرُّ: يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيِّه ﷺ:) خذِ العفوَ، وأمر بالعُرف، وأَعرِض عن الجاهلينّ (فوالله ما تجاوزها عمر حين تلاها عليه. وكان وقَّافا عند كتاب الله. والحرُّ بن قيس هذا هو الذي تمارى مع ابن عباس في صاحب موسى. فقال
[ ١ / ٣٥٩ ]
ابن عباس: هو الخضر. فمرَّ بهما أبيُّ بن كعب الأنصاري.. الحديث، ذكره مسلم.
ومن بني عديِّ بن فزارة عمر بن هُبيرة الفزاريُّ: وجدُّه من قبل أمِّه كعب ابن حسان بن شهاب رأس بني عديٍّ في زمانه، أعمى عديَّ الرِّباب. وفي منزله اختلفت الرِّباب. وولي عمر بن هبيرة العراقين ليزيد بن عبد الملك ستَّ سنين. وكان يكنى أبا المثنَّى. وفيه يقول الفرزدق ليزيد:
أميرَ المؤمنينَ وأنت والٍ شَفيقٌ لستَ بالوالي الحريصِ
أَأَطعمتَ العراقَ ورافديهِ فَزاريًا أحذَّيدِ القميصِ؟
تفهَّقَ بالعراقِ أبو المثنَّى وعلَّم قومَهُ أكلَ الخبيصِ
ولم يكُ قبلَها راعي مَخاضٍ ليأمنَهُ على وَرِكيْ قلوصِ
وكانت بنو فزارة ترمَي بغَشَيان الإبل، ولذلك قال ابن دارة:
لا تأمننَّ فَزاريًا خَلَوثَ بهِ على قَلوصِكَ واكتُبْها بأَسيارِ
[ ١ / ٣٦٠ ]
فلما عُزل ابن هبيرة حبسة خالد بن عبد الله القَسْريُّ قال الفرزدقُ:
لَعَمري لئن نابَتْ فَزارة نوبةً لَمِن حَدَثِ الأيام تحبِسُها قَسْرُ
لقد حبسَ القَسريُّ في سجنِ واسطٍ فتًى شَيْظميًا لا يُنَهنِهُه الزَّجرُ
فتًى لم تُربِّيهِ النَّصارى ولم يكن غِذًى له لحمُ الخنازيرِ والخمرُ
وقال الفرزدق لابن هُبيرة حين نُقبَ له السجن. فسار تحت الأرض هو وابنه حتى نفذ بطنها:
لمَّا رأيتَ الأرضَ قد سُدَّ ظهرُها فلم يَبقَ إلا بطنُها لكَ مَخْرَجا
دَعَوتَ الذي ناداهُ يونُسُ بعدَما ثَوى في ثلاثٍ مُظْلماتٍ ففرَّجا
فأَصبحتَ تحت الأرضِ قد سِرتَ سَيْرةً وما سارَ سارٍ مثلَها حينَ أَدْلجا
خرجتَ ولم يَمنُنْ عليك طَلاقةً سِوى رَبِذِ التقريب من نَسْل أعْوَجا
فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق هجاني أسيرا ومدحني أسيرا.
وابنه يزيد بن عمر بن هبيرة: ولي العراقين لمروان بن محمد خمس سنين. وكان شريفا كريما جميل المرأة، عظيم الخطر، وكان أبو جعفر المنصور حصر
[ ١ / ٣٦١ ]
يزيد بواسط شهورا، ثم أمنه. وافتتح البلد صلحا، وذلك في أيام أخيه أبي العباس. وكان يزيد يركب إليه في أهل بيته. فكان أبو جعفر يقول: لا يَعِز مُلْكٌ هذا فيه، ثم قتله بعد الأمان العظيم الذي عقد له.
ومن بني مازن بن فزارة هرممُ بن قطبة بن سيَّار الذي تحاكم إليه للمنافرة علقمة بن عُلاثة وعامر بن الطفيل الجعفريان. فقال: أنتما يا بْنَيْ جعفر كَركْبتَيِ البعير تقفان معا. ولم يُنفِّر واحد منهما على صاحبه.
ومن مازن فزارة زُميل بن أبرد: وهو قاتل ابن دارة، أحد بني عبد الله بن غطفان حين هجاه وهجا فزارة. قال الزبير بن بَّكار: وهو سالم بن دارة. وكان اسم دارة مُسافع. فقال الزبير: أخبرني محمد بن الضحاك عن أبيه قال مسافع أبو سالم لزميل بعد أن أمن: ويحكَ يا زُميلُ، لم قتلت سالما؟ فقال: أحرقني بالهجاء. قال: أنت أشعر الناس حيث تقول:
أجارتنا ومن يكُ رهنًا للحوادثِ يَغلَقِ
ومن بني ظالم بن فزارة نَعامةُ الذي كان يُحمَّقُ، واسمه بَيْهَسُ وهو القائل الكلمات الأربع التي ذهبت كلها أمثالا: أولها: " لكنْ على بَلدَح قوم عَجْفَى ".
والثانية: " لكن بالأَثَلاثِ لحم لا يظلَّل ".
والثالثة: " الثكْلُ أرأمُها ولدًا ".
والرابعة: " لو خُيِّرتُ لاخْتَرتُ ".
ولهذه الكلمات خبر مشهور ذكره أبو عبيد في الأمثال عن المفضَّل الضبِّي.
[ ١ / ٣٦٢ ]
ومن مازن فزارة منظور بن زبَّان بن سيَّار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سُمَيِّ بن مازن بن فزارة. وكانت مُليكةُ بنت سنان بن حارثة المُرِّي أخت هرم بن سنان تحت أبيه زبَّان بن سيار، فتزوَّجها بعده ابنه منظور، فولدت له خولة بنت كنظور وهاشم بن منظور. فتزوَّج الحسن بن علي بن أبي طالب خولة، فولدت له حَسنَ بن حسن، ثم خلف عليها بعده محمد بن طلحة بن عبيد الله، فجاءت بإبراهيم بم محمد، وهو الأعرج.
وكانت لمنظور بنت أخرى كانت تحت عبد الله بن الزبير، وهي التي يقول فيها الفرزدق حين نشزت عليه النَّوارُ زوجُه. فهربت إلى مكة مستجيرة بابن الزبير، وهو يومئذ خليفة:
أمَّا البنونَ فلم تُقْبلْ شَفاعتُهُمْ وشُفِّعتْ بنتُ منظورِ بن زَبَّانا
ليس الشفيعُ الذي يأتيكَ مُؤتَزرًا مثلَ الشفيع الذي يأتيكَ عُريانا
ومن فزارة أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الحرث بن أسماء بن خارجة الفزاري: وكان خيِّرا فاضلا. سمع الأوزاعيَّ والثوريَّ، وروى عنه الوليد بن مُسلم وأبو أسامة وغيرهما. ومات بالمصِّيصة سنة ثمان وثمانين ومئة. وأبو جدِّه أسماء بن خارجة أبو حسَّان: سمع عليا، وروى عنه عليُّ بن ربيعة.
ومنهم الربيع بن ضَبُعٍ الفزاريُّ: وكان من المعمَّرين. ذكروا أن الربيع ابن ضبع الفزاريَّ قدم الشام على معاوية بن ابي سفيان، فدخل عليه بعض ولده زعموا أنه من حَفَدتهِ، فقال له معاوية: اقعد ياشيخ. فقال له: وكيف يقعد من جدُّه بالباب؟ قال له معاوية: فأنت إذا من ولد الربيع بن ضبع الفزاريِّ؟ قال: أجل. فأمره بالدخول. فلما دخل عليه، واطمأن به مجلسه سأله معاوية عن سنِّه وحاله فأنشد هذه الأبيات:
[ ١ / ٣٦٣ ]
هأَنذا آمُلُ الحياةَ وقد أَدركَ سنِّي ومَولدي حُجْرا
أبا امرىءِ القيس قد سمعتَ به هَيهاتَ هيهاتَ طال ذا عُمُرا
أصبحتُ لا أَحملُ السلاحَ ولا أَملِكُ رأسَ البعير إن نَفَرا
والذِّيبَ أخشاهُ إن مررتُ به وحدى، وأخشى الرِّياحَ والمطرا
مِن بعدِ ماقُوَّةٍ أُسَرُّ بها أصبحتُ شَيخًا أُعالِجُ الكِبَرا
وقال أيضا في طول عمره:
إذا كان الشتاءُ فأَدفِئوني فإنَّ الشيخَ يَهْدِمُه الشِّتاءُ
فأَمَّا حينَ يذهَبُ كلُّ قُرٍّ فسِرْ بالٌ رقيقٌ أو رداءُ
إذا عاش الفَتى مئتينِ عامًا فقد ذهبَ المَسرَّةُ والفَناءُ
ومنهم عبد الله بن مُسْعدةَ بم مسعود بم قيس الفزاري: يعرف بصاحب الجيوش، لأنه كان أميرا عليها في غزوة الروم لمعاوية. روى عنه عثمان بن أبي سليمان، يعدُّ في الشاميِّين. وفيه يقول بعض أصحاب معاوية:
أَقِمْ يابْنَ مَسعودٍ فتاةً صَليبةً كما كان سفيانُ بن عَوفٍ يُقيمُها
[ ١ / ٣٦٤ ]
وسفيان بن عوف المذكور غامديٌّ أزدي. وهو الذي ذكره علي ﵁ في خطبته، حين خطب الناس بالنُّخيلة من العراق على ربوة فقال فيه: " هذا أخو غامد قد وردت خيلُه الأنبار ". وتأتي الخطبة بكمالها بعد في خطب عليٍّ ﵇ والرضوان.
وأعطى معاوية سفيان بن عوف عهدهُ على بعض الجيوش، ثم قال له: كيف تصنع بعهدي؟ قال: أجعلُهُ إماما ما صاحب الحزْمَ، فإذا فارق الحزم تركته، ثم أجتهدُ رأيي. فقال له معاوية: مثلك يُولَّى.
ومن بني عمرو بن سعد بن ذبيان بَسبَسُ بن عمرو بن ثعلبة بن خَرَشة ابن عمرو بن سعد بن ذبيان الذِّبياني ثمَّ الأنصاريُّ، حليف لبني طريف بن الخزرج، ويقال: بسَبس بن بِشرٍ. شهد بدرا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع عديِّ بن أبي الزَّغباء ليعْلَما عِيرَ أبي سفيان بن حرب. ولبسبس هذا يقول الراجز:
أَقِمْ لنا صُدورَها يابَسْبَسُ
ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ
ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ
ولا بصحراءِ عُميرٍ مَحْبِسُ
إنَّ مطايا القوم لا تُحبَّسُ
فحمْلُها على الطريق أكْيَسُ
قد نَصرَ اللهُ وفرَّ الأَخْنَسُ
ومن بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان شمَّاخ ومُزَرِّد ابنا ضِرار، وكانا شاعرين.
ومن بني غَيطِ بن مُرَّةَ بن عوف بن سعد بن ذبيان النابغة الذبياني: واسمه زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيط بن مُرَةَ. وهرمُ ابن سنان الجواد. وأخواه خارجة بن سنان وعوف بن سنان، وابن أخيهم
[ ١ / ٣٦٥ ]
الحارث بن عوف صاحب الحمالة في حرب دابس. وقد تقدَّم ذكر غيرهم من بني مُرة بن عوف عند ذكر عوف بن لؤي بن غالب بن فهر.