ولد نِزار بن مَعَدٍّ مضر وربيعةَ وإيادًا وأنمارًا. وأكثر أهل العلم بالنسب يقولون: إن أنمارا هو أبو بَجيلة وخَثعم لحق بأرض اليمن، فانتمى بنوه على جهلٍ منهم إلى أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن النَّبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وعمرو بن الغوث أخو الأزد بن الغوث. وقال ابن عباس وجُبير بن مطْعِم: إن خثعم وبَجيلة ابنا أنمار بن نزار، وهو قول اسحاق ومُصعب الزبيري. واحتجَّ من قال ذلك بقول جرير بن عبد الله البجليِّ، وكان سيِّد بَجِيلة يخاطب الأقرع بن حابسٍ وعُيينة بن حصنٍ من مضرَ بن نزارٍ.
ابْنَيْ نزار بن انصُرا أخاكما إنَّ أبي وجدتُه أباكما
لا تخذلا اليومَ أخا والاكُما
وقال بنسبتهم إلى اليمن جماعة من أهل العلم بالنسب، منهم ابنُ الكلبي. واحتجَّ من قال بهذا القول بما روى فروة بن مُسَيكٍ القُطيفيُّ المُراديُّ عن النبي ﵇. قال فروة: قلتُ يا رسول الله، أقاتل مَنْ أدْبَر من ١٨٨ قومي بمن أقبل منهم، وأقاتلُ أهل سبأ؟ قال: " نعم ". قال قلت: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ ما هو؟ أرجلٌ أم مرأة أم أرض؟ فقال رسول الله ﷺ: " ليس بأرض ولا امرأةٍ، ولكنه رجلٌ وَلد عشرةً من العرب، تيامَن منهم ستة، وتشاءم منم أربعة. فأما الذين تشاءموا فلخمٌ وجذامُ وغسانُ وعاملةُ. وأما الذين تيامنوا فالأزدُ وحِمْير والأشعريون ومَذحِجُ وأنمارٌ ". فقال رجل: يا رسول الله أيُّ أنمار؟ قال ﵇: " التي فيها بَجيلة وخَثْعم ". وخثعم اسمه " أفتل "، سُمِّي باسم جَمَلٍ له، يقال له خثعم. وبجيلة نُسبوا الى أمهم بجيلة بنت مصعب بن سعدِ العشيرة. وأبوهم عبقر بن أنمار بن إراشٍ. وقد تقدَّم ذكر مضر وبنيه.
وأما ربيعة بن نزار فإن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد اسماعيل بن ابراهيم صلى عليهما ربيعة ومضر ابنا نزار بن معدِّ بن عدنان لا خلاف في ذلك. ويقال لربيعة ربيعة الفرس، ولمضر مضر الحمرا، ولإياد إياد العصا، ولأنمار أنمار الحمار. والخبرُ في تسميتهما بذلك
[ ١ / ٤١٩ ]
يطول لاختلاف الحكاية عنه، فلم أوردْه، إذ لا فائدة في إيراده مُهمّة. وقصتهم مع أفعى نجرانَ مشهورة.
فولد ربيعةُ بن نزار ضُبيعة بن رَبيعة، وفيهم كان بيتُ ربيعة وشرفها. منهم شِيحةُ بن عبد الله بن قيس: أبو حِبَرَة، وكان من أصحاب علي، وسمع منه. روى عنه المثنَّى بن سعيد، ومات بالبصرة هَرَمًا، ولم يُعْقِب.
ومنهم أبو جَمرة: صاحبُ ابن عباسٍ، واسمه نصرُ بن عمران بن عصام. روى عنه شعبة وحماد بن زيد. ومات بالبصرة، وأعقب بها. وقال مسلم في صحيحه: مات أبو جمرة بسرخس. والأول قول ابن قُتيبة، وأبوه عمران بن عصامٍ ذكَّره بعضُ أهل هذا الشأن في الصحابة. ومنهم مَن لم يُصحِّح له صحبةً. وكان قاصًَّا بالبصرة، روى عنه أبو جمرة وقتادة وأبو التيَّأح وغيرهم أكثر روايته عن عِمران بن حُصين.
ومنهم المتلمِّس: واسمه جرير بن عبد المسيح، صاحبُ طرفة بن العبد الذي يقول:
أوْدَى الذي علِق الصحيفة منهما ونجا حِذارَ حبائه المتلمِّسُ
وهو القائل:
ألقى الصحيفةَ كي يخفِّفَ رَحلَهُ والزادَ حتى نعلَهُ ألقاها
وقصةُ المتلمِّس وطرفة مع عمرو بن هند مضرِّطِ الحجارة مشهورةٌ ذكرها ابنُ قتيبة في آخر كتاب " المعارف " مختصرةٌ، وذكرها في كتاب " الشعراء " بكمالها.
[ ١ / ٤٢٠ ]
ومنهم الحارث بن عبد الله الأضجم: وكان سيد ضُبيعة في الجاهلية، وحكم ربيعة في دهره. وله يقول الشاعر:
قَلوصُ الظلامةِ من وائلٍ تُردُّ إلى الحارث الأضجم
وكان يُقال لضُبيعة بن ربيعة " ضُبيعة أضجم " بالحرث الأضجم هذا، وهو لقبهم. قال حاجب بن زُرارة لما قَتَل أخاه علقمة بنو ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة. فقَتَل به حاجبٌ أشْيم بن شراحيل القيسيِّ الضُّبَعيِّ:
فإن تَقْتلوا منا كريمًا فإنَّنا أبأْنا به مأوَى الصعاليك أشْيَما
قَتلْنا به خيرَ الضُّبيعاتِ كلِّها ضُبيعةَ قيسٍ لا ضُبيعة أضجما
وكان يُقال لأشْيمَ مأوى الصعاليك.
ومنهم المسيِّب بن عَلَس الشاعر، والمُرقِّشانِ الأكبر والأصغر؛ الأكبر عمُّ الأصغر والمرقش الأصغر عمُّ طرفة بن العبد بن سفيان.
وولد ربيعةُ أسدًا، ومنه تشعَّبت قبائل ربيعة.
فوَلد أسدٌ عَنَزة، واسمه عامرٌ. وسُمِّيَ عَنَزَة لأنه قَتل رجلًا بعنزة، وجَديلة. فوَلَد عنزة ولدان يَقدُمَ ويَذكُرَ. فمنهما تفرَّقَت عَنزة.
فمن يَذكرَ بن عَنَزَة كِدامُ بن جَبَّان من بني هُمَيم: كان من خيار التابعين من أصحاب عليِّ بن أبي طالب. وعبدُ الرحمن بن حسان: من بني هُميم
[ ١ / ٤٢١ ]
أيضًا وكان من خيار أصحاب علي ﵁. ويذكر هو الذي قال فيه بِشر بن أبي خازم لابنته عند موته:
فرجِّي الخَيْر وانتظري إيابي إذا ما القارظ العَنَزيُّ آبا
وخبره في القَرظ واشتيار العسل مشهور، وهو القارظ الأكبر. وفيه وفى القارظ الأصغر يقول أبو ذؤيب الهذلي:
وحتى يؤوب القارظانِ كِلاهما ويُنشَرَ في القتلى كُليبٌ لوائلِ
واسمُ القارظ الأصغر، وهو أيضًا من عنزة، وقال ابن قُتيبة: هو أبو رُهْمٍ، ولم يذكر له أبًا.
ومن بني يَقدُمَ بن عنزة رشيدُ بن بغيضٍ الشاعر، وعِمران بن عصامٍ الذي قتله الحجاج.
ومن عنزة ضبة بن محِصَنٍ العنزي: وهو من كبار التابعين. روى عنه الحسن البصري، وروى هو عن أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين ﵂. مسلم: حدثني أبو غسَّان المِسْمعيُّ ومحمد بن بشارٍ، واللفظ لأبي غسان قال: نا معاذٌ، وهو ابن هشام الدَّسْتوانيُّ قال: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن، عن ضبَّة بن مِحْصن العنزيِّ، عن أم سَلمة زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: " يُستعملُ عليكم أمراء، فتَعرِفون وتُنكرون. فمن كرِه فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رَضيَ وتابع ". قالوا يا رسول الله، ألا نُقاتلهم؟. قال: " لا، ما صلَّوا ".
[ ١ / ٤٢٢ ]
وعن ضبة بن مِحْصنٍ العنزي قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميرًا بالبصرة من قبل عمر. فكان إذا خطب يوم الجمعة فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبيَّ ﷺ أنشأ يدعو لعمر ويترك أبا بكرٍ. فكنت أعترضه في الخطبة، وأقول له أين أنت من صاحبه بفضله عليه؟ ففعلت ذلك جُمَعًا فكتب إلى عمر يشكوني. فأمر عمر أن أُحمل إليه على البريد. فلما بلغت المدينة قرعتُ على عمر الباب، فقال: مَن هذا؟ فقلت: ضبةُ بن مِحْصن. فقال: لا مرحبًا ولا أهلًا. فقلت يا أمير المؤمنين، أمَّا المرْحَبُ فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، فما الذي أحل لك إشخاصي من مِصْري؟ قال: ما شَجر بينك وبين عاملي. فقلتُ: يا أمير المؤمنين إنه كان إذا خطب يوم الجمعة فحمِد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ أنشأ يدعو لك، ويترك أبا بكر. فكنت أقول له: أين أنت من صاحبه تُفضِّله عليه فاندفع عمر باكيًا، قال: هل أنت غافرٌ لي يرحمُك الله؟ فقلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. ثم قال: والله لَليلة من ليالي أبي بكر، ويومٌ من أيامه خيرٌ من عمر وآل عمر. ثمَّ أحسن صلتي وردَّني مُكرَّمًا. وكتب إلى أبي موسى الأشعري يلومه.
ومن عنزة أبو موسى محمد بن المثنى العنزيُّ: الزَّمِنُ. سمع ابن أبي عدي وغُنْدَرًا. روى عنه البخاري ومسلم والترمذيُّ والنسائي وأبو داود والطبري. اسم ابن أبي عدي محمد، واسم أبيه أبي عديٍّ ابراهيم. واسم غُندرٍ محمد بن جعفر مولى هُذيل. وتوفي سنة أربع وتسعين ومئة.
ومن موالي عنزة عمار بن شدّاد: وكان أيوب السختياني مولى بني عمار بن شداد. فأيوب مولى موالٍ. وهو أيوب بن أبي تميمة: واسم أبي تميمة كيسان، وكان يُكنى أبا بكرٍ. رأى أنس بن مالك، وروى عنه مالك وابن عُيينة وابن عُلية وغيرهم من الجِلَّة. وروى أيوب عن الحسن وعكرمة وغيرهما من التابعين. قال الحسن: أيوب سيد شباب أهل البصرة. وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثل ذلك السَّختياني. قال شعبة: أيوب سيد الفقهاء. وكان يبيع جلود السختيان.
وأما جديلة فمن وله عبد القيس بن أفْصَى بن دُعُمِيِّ بن جديلة بن أسدٍ، وهِنْبُ بن أفصى. ومن ولد عبد القيس أفْصى ولُكير. فوَلد أفصى شَنًّا.
[ ١ / ٤٢٣ ]
فمن شنِّ بن أفْصى بن عبد القيس رئابُ بن زيد بن عمرو بن جابر بن ضُبَيب: كان ممَّن وحَّد الله في الجاهلية. وسأل عنه النبي ﷺ وفْد عبد القيس. وكان يُسقى قبرُ كلِّ من مات من ولده، وفي ذلك يقول الحُجير بن عبد الله:
ومنَّا الذي بالغيث يُعرَف نسلُه إذا مات منهم ميِّتٌ جِيدَ بالقطْرِ
رِئابٌ وأنَّى للبريَّةِ كلِّها بمثل رئابٍ حين يخطِرُ بالسُّمْرِ
وقال ابن قتيبة: هو رئاب بن البراء، وكان على دين عيسى. وسمعوا قبل مبعث النبي ﷺ مناديًا ينادي: خيرُ أهل الأرض ثلاثة: رئابٌ الشَّينيُّ، وبَحيرا الراهبُ، وآخر لم يأتِ بعد؛ يعني النبي ﷺ. وكان لا يموتُ أحدٌ من وِلدِ رئاب إلا رأوا على قبر طشًَّا.
ومن لُكيز بن أفصى أخي شَنٍّ الممزَّق الشاعر: وهو شأس بن نهار الذي يقول:
فإنْ كنتُ مأكولًا فكن خيرَ آكلٍ وإلا فأدْرِكني ولمَّا أُمزَّقِ
ومنهم حُطَيمُ بن جَبَلَة: ويقالُ حُكيم. أدرك النبيَّ ﷺ، ويُعلم له سماعٌ منه ولا رواية. وهو من أصحاب علي ﵁. وقُتل قبل وقعة الجمل بأيامٍ بالبصرة قبل قدوم علي ﵁، وذلك أنه لما بلغه ما فعل ابن الزبير وأصحابه بعثمان بن حُنيف قال: لستُ أخاه إن لم أنصُرْه. فخرج في سبعمئةٍ من عبد القيس، فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر. ثم كرُّوا
[ ١ / ٤٢٤ ]
عليه فقاتل حتى قُطعت رجله، فأخذها، ثم زحف إلى الذي قطعها. فلم يزل يضربه بها حتى قتله. وقال:
يانفسُ لن تُراعِي إنْ قُطعتْ كُراعي
إنَّ معي ذراعي قال أبو عبيدة: وليس يُعرف في جاهلية ولا إسلام مَن فعل مثل فعله. ويقال: إنه لما قَتل الذي قطع رجله توسَّده. ثم كان إذا مرَّ عليه ممَّن شهِد القتال فسأله: من قطع رِجلَكَ يا حكيمُ؟ فيقول وسادي هذا.
ومنهم الجارود العبديُّ: وهو سيد عبد القيس، واسمه بشر بن عمروٍ. ويقال: الجارود بن المعلَّى بن حَنَشٍ. قدِم على النبي ﷺ سنة تسعٍ في جماعةٍ من عبد القيس، فأسلم وحسُن إسلامه.
وابنه المنذر بن جارود: ولي اصطخر لعليِّ بن أبي طالب.
وابنه الحكم بن المنذر: سيد عبد القيس. وقد قيل:
يا حَكَم بن المنذر بن الجارودْ سُرادقُ المجدِ عليكَ ممدودْ
أنتَ الجوادُ بنُ الجوادِ المحمودْ نبتَّ في الجود وفي بيت الجودْ
والعودُ قد ينبُتُ في أصل العودْ ومن عصر بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن وديعة بن لُكيز الأشجع العَصَريُّ: واسمه منذر بن عائذ، وكان سيِّد قومه، ووفد على النبي ﷺ في وفد عبد القيس فقال له رسول الله ﷺ: " يا أشجُّ، إنَّ فيك خصلتان يحبُّهما الله ورسوله ". قلت: وما هما؟ قال: " الحلم والأناة ". ورُوي: " الحلم والحياء ".
[ ١ / ٤٢٥ ]
وعَصَرُ بن عَوفٍ: أخو جَذيمة بن عوف رهطِ الجارود.
ومن عَصَرٍ خُليد بن حسَّان العَصَريُّ: أبو حسان. روى عن الحسن، وروى عنه خازم بن خُزيمة. ومنهم خُليد بن عبد الله العَصَري أبو سليمان. روى عن أبي الدَّرداء.
ومن عَصَر أيضًا عَمرو بن مَرحوم: الذي كان المتلمِّس يمدحه.
ومن بطون لُكيزٍ: الدِّيل وعِجل ومحارب بنو وديعة بن لكير.
فمن بني الدِّيل سُحيم بن عبد الله بن الحارث: كان أحد السبعة الذين عبروا دجلة مع سعد بن أبي وقاص.
ومن بني محارب عبد الله بن هَمّام بن امرئ القيس: وفد على النبي ﵇.
ومن بني عجل صَعصعةُ بن صُوحان، وزيد بن صوحان، وشِيحان بن صوحان. وكانوا خطباء فضلاء من خيار أصحاب علي ﵁. شهدوا الجمل معه. وقتل زيدٌ وشيحانُ يومئذ. وكان صعصعة أخطبَهُم، وكان فصيحًا لسِنًا بليغًا ديّنًا فاضلًا.
ومن بطون لُكيز السَّحْتَنُ: ذكر عليُّ بن عمر عن ابن الكلبي قال: السحتُن هو جُشم بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكيز. وقال: إنما سُمِّي السحتن لأنه أسر أسرى فسحْنَتَهم. والسحتنة: الدمج.
فمن السَّحْتَن فيما قال مسلم في الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة أبو الوضيء السَّحتنيُّ: واسمه عبّاد بن مُسيبٍ، سمع عليًا وأبا برزة. روى عنه جميل بن مُرَّة وعباد بن عباد المهلبيُّ. وفي الأدب لابن قتيبة في باب " ما يغير من أسماء الناس ": وهو فلان الستنيُّ: منسوب إلى " سحتن " قبيلة " أو أبٍ " أو بلدٍ. كذا قال، وتحقيقه ما ذُكر قبلُ إن شاء الله.
" ومنهم صُحار " العَبْديُّ: وفد على النبي ﷺ، وكان من
[ ١ / ٤٢٦ ]
أخطب الناس وأبْي َنهم وكان أحمر أزرق. وقال له معاوية: يا أزرقُ. قال: البازي أزرق. قال: يا أحمر. قال: ذهبٌ أحمر. وكان عثمانيًا، وكانت عبدُ القيس تتشيَّع، فخالفها. وهو جدُّ جعفر بن زيد. وكان فاضلًا، خيِّرًا، عابدًا. وقد روى صُحارٌ عن النبي ﷺ حديثين أو ثلاثة.
ومنهم هرمُ بن حيَّان العبديُّ: وكان من صغار الصحابة، وكان من العبّاد، وشهد فتوح العراق مع عثمان بن أبي العاصي وغيره.
وبنو حُطمة بن محارب بن عمرو بن وديعة بن لُكيز إليهم تُنسب الدروع الحُطمية.
ومن عبد القيس مصقلة بن رَقبة: ومان من أخطب الناس زمن الحجاج وابنه رقبة بن مصقلة: من حملة الحديث، خرج عنه البخاريُّ، وكان أيضًا خطيبًا.
ومن عبد القيس محمد بن بشَّار بن عثمان بن داود بُندار العبديُّ: ويكنى أبا بكر. سمع غُندرًا ووكيعًا، روى عنه البخاريُّ ومسلم والترمذي وأبو دؤاد والنسائي والطبري، وهو من أهل البصرة.
وولد هِنبُ بن أفْصى قاسط بن هنب، وولد قاسط النَّمر بن قاسط ووائل بن قاسطٍ. فولد النمر بن قاسطٍ أوس بن مناة بن النمر وتيم الله بن النمر. فمن بني أوس بن مناة على قول ابن عبد ربِّه في كتاب " العقد " صُهيب بن سنان بن مالك: صاحب النبي ﷺ، كان أصابه سِباء في الرُّوم، ثم وافوا به المَوسم فاشتراه عبد الله بن جُدْعان، فأعتقه. وقد كان النعمان بن المنذر استعمل أباه سنان بن مالكٍ على الأُبُلَّة. وقال ابن عبد البرِّ في " الاستيعاب ": هو من بني زيد مناة بن النمر بن قاسط. وولدُ صُهيب يقولون إنه هرب من الروم بمال كثير، حين عَقَل وبلغ، فقدِم مكة، فخالف عبد الله بن جُدْعان حتى هلك.
وكان صهيب قديم الإسلام، أسلم مع عمار بن ياسر في يوم واحد. وهاجر
[ ١ / ٤٢٧ ]
مع علي إلى المدينة للنِّصف من ربيع الاول، ورسول الله ﷺ بقُباء لم يَرِمْ بعد، ذكر هذا الواقديُّ. وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: وممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من النَّمر بن قاسط صُهيب ابن سنان. ولما هاجر إلى المدينة قالت له قريش: لا تَفْجعنا بنفسِك ومالك. فردَّ إليهم ماله. فقال النبي ﷺ: " رَبح البيعُ أبا يحيى ". وأنزل الله في أمره: " ومن الناس مَن يَشْري نفسه ابتغاءَ مَرضاةِ الله ".
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " صُهيب سابق الروم، وسلمانُ سابق فارسَ، وبلال سابقُ الحبشة ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحبَّ صُهيبًا حبَّ الوالدة ولدَها ".
وفضائل صهيب وسلمان وبلال وعمار وخباب والمقداد وأبي ذرٍّ لا يحيط بها كتاب. وكان من فضله وورعه حسَن الخُلق مداعِبًا. رُوي عنه أنه قال: جئت رسول الله ﷺ وهو نازل بقُباء، وبين أيديهم رُطبٌ وتمرٌ، وأنا أرمدُ. فأكلت فقال النبي ﷺ: " أتأكل التمر على عينِك؟ ". فقلت: يا رسول الله، آكل في شقِّ عيني الصحيحة. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه.
وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق أهل الشورى. استخلفه على ذلك ثلاثًا، وهذا ممَّا اجتمع عليه لأهل السِّير والعلم بالخير. ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوالٍ، وهو ابن سبعين سنةً. وقيل: ابن ثلاث وسبعين، ودُفع بالبقيع. روى عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأسلمْ مولى عمر، يعدُّ في المدنيين.
وحُمران بن أبان: مولى عثمان بن عفان ابنُ عم صهيب. لحقه السِّباء من عين تمر في خلافة أبي بكر الصديق.
[ ١ / ٤٢٨ ]
ومن النمر بن قاسط عمرو بن تغلب: وهو من الصحابة يعدُّ في أهل البصرة. روى عنه الحسين بن أبي الحسين قال: لقد قال لي رسول الله ﷺ كلمة ما أحبُّ أنَّ لي بها حُمرَ النعم؛ أتى رسول الله ﷺ شيءٌ فأعطى قومًا ومنع قومًا، وقال: " إنا نعطي قومًا نخشى هَلَعَهُم وجزعهم، ونكل أقوامًا ". وإنما سُمِّي الضَّحيان لأنه كان يجلس لهم في وقت الضحى، فيقضي بينهم، وقد رَبَع ربيعة أربعين سنةً.
وأخوه عوف بن سعدٍ: من ولده ابن القرِّيَّة البليغ. واسمه أيوب بن زيد. والرِّيَّةُ: الحوصلة وكان خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتله الحجاج.
ومنهم ابن الكيِّس: النسّابة، وهو عبيد بن مالك بن شراحيل بن الكيِّس. وولد وائل تغلب وعنزًا وبكرًا.
فمن بطون تغلب جُشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. منهم عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن زُهير بن جُشم. وكُليب وائل: وهو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زُهير بن جُشم. وكان في دهره سيد ربيعة. ومن أجل كليب كانت حرب البسوس. وكان كليب رمى ناقةً للبسوس؛ خالة جسَّاس بن مُرة الشيباني، فانتظم ضرعها. فركب جساسٌ ومعه عمرو بن الحرث ابن ذُهل إلى كليب فطعناهُ، واحتزا رأسه. فهاجت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنةً. وكانت لهم خمسةُ أيام مشهورة. ومهلهل بن ربيعة أخو كليب القيِّم فيها: يوم عُنيزة: وهو يومٌ تكافؤوا فيه، ويوم واردات: وكان لتغلب على بكر. ويوم الحنو وكان لبكر على تغلب. ويوم القُصيْبات: وكان لتغلب على بكر، فقتلوا بكرًا أثخن القتل، وفيه قُتل همام بن مُرة أخو جساسٍ.
[ ١ / ٤٢٩ ]
ويوم تلاحق اللِّمم: ولم يكُ بعد هذا اليوم يومٌ مذكور، وإنما كان بينهم تغاوُرٌ. ولم يُقتل جساس إلى أن انقضى ما بينهم.
وفي كليبٍ يقول مهلهلٌ أخوه يرثيه. وكان كليب إذا جلس لم يُرفع بحضرته صوتٌ، ولم ينتسب بفنائه إنسان:
ذهب الخيار من المعاشر كلِّهمْ واسْتبَّ بعدك يا كليبُ المجلسُ
ومن بني جُشم بن بكرٍ القطاميُّ الشاعر: واسمه عُمير بن شُيَيْم.
ومن بني عديِّ بن معاوية بن غنم بن تغلب الأخنس بن شهاب: وهو فارس العصا.
ومن بني الفَدَوكس بن عمرو بن الحرث بن جشم الأخطل الشاعر النصرانيَّ. ومنهم قَبيصة بن دالق: له هجرة. قتله شَبيبٌ الحَروريُّ، وكان جوادًا شريفًا. فقال شبيبٌ حين قتله: هذا أعظم أهل الكوفة جَفنةً. فقال له أصحابُه: تُطْري المناقين؟ فقال: إنْ كان منافقًا في دينه فقد كان شريفًا في دنياه.
ومن بني حُرْقة بن ثعلبة بن بكر بن حُبيِّب الهُذيل بن هُبيرة: وهو الذي تقول فيه بُهيسةُ بنت الجراح البَهْرانيِّ:
إذا ما مَعشرٌ شربوا مُدامًا فلا شَربتْ قُضاعةُ غير بولِ
فإما أن تقودوا الخيل شُعثًا وإما أن تَدينوا للهُذَيْلِ
[ ١ / ٤٣٠ ]
وتَتَّخذوه كالنُّعمانِ ربَّا وتُعطوه خراج بني الدُّمَيْلِ
هو الدُّميلُ بن لُجيم.
ومن الأوس بن تغلب كعبُ بن جُعيلٍ الذي يقول فيه جرير:
وسُمِّيت كعبًا بشرِّ العظام وكان أبوك يُسمَّى الجُعَلْ
وكان محلُّك من وائل مكان القُراد من آستِ الجَمَل
والأراقم من تغلب: جُشَمٌ ومالك، وعمرو وثعلبةُ ومعاوية والحارث، بنو بكر ابن حُبيِّب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وإنما سُمُّوا الأراقم لأن عيونهم شُبِّهت بعيون الأراقم. وفي الأراقم. وفي الأراقم يقول مُهلهل بن ربيعة أخو كليب وائل:
أعززْ على تغلب بما لَقيتْ أختُ بني الأكرمين من جُشَمِ
أنكَحَها فقدُها الأراقم في جَنْبٍ، وكان الحِباءُ من أَدَمِ
لوْ بأبانَينِ جاء يخطبُها زُمِّل ما أنفُ خاطبٍ بدَم
وجَنبٌ: بطن من مَذحج، منهم حُصين بن جُندب الجنبيُّ الفقيهُ أبو ظبيان. سمع عمارًا وعليًا. روى عنه الأعمش وابنه قابوس. وقد تقدَّم ذكرهما.
[ ١ / ٤٣١ ]
ومن جنب معاوية بن الخَيْر بن عمرو بن معاوية: صاحب لواء مذحج. وهو الذي أجار مُهلهل بن ربيعة على بكر وائل. فتزوَّج ابنة المهلهلٍ. وفي ذلك قال مهلهلٌ الأبيات المتقدمة. وقوله: خِباء من أدم يعني أن معاوية الجنْبيَّ ساق إليها في مهرها قُبَّةً من أدمٍ.
ومن تغلب بنو كنانة بن تَيم بن أسامة. ويقال: قريش تغلب. منهم إياس ابن عِتبان بن عمرو بن معاوية قاتلُ عُمير بن الحُمام السَلميُّ.
ومن عَنْز بن وائل قال أبو عُبيدة: وعدد العَنْزيين في الأرض قليل عامر بن ربيعة: حليف آل الخطاب. أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلِّها. ويكنى أبا عبد الله. ومات في آخر خلافة عثمان.
وابنه عبد الله بن عامر الأكبر: صحب النبيَّ ﵇، واستشهد يوم الطائف. وتوفي عامر بن ربيعة سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان بأيام.
وابنه عبد الله بن عامر الأصغر: توفي رسول الله ﷺ وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين، وعَقَل عنه. وتُوفي سنة ثمانين، ويكنى أبا محمد.
وأمُّه وأمُّ أخيه عبد الله الأكبر ليلى بنت أبي حَثْمة العدويِّ القرشيِّ، والد سُليمان بن أبي حثْمة وزوج الشِّفاء. وقد تقدَّم ذكر أبي حثمة والشفاء في أول هذا الكتاب. وروى الليث بن سعدٍ عن محمد بن عجلان عن زياد مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: جاءنا النبي ﷺ في دارنا، وكنت ألعب. فقالت أمي: يا عبد الله، تعال أُعطِكَ. فقال رسول الله ﷺ: " ما أردتِ أن تعطيَهُ؟ " قالت: " أردتُ أن أعطيَهُ تمرًا. قال: " أمّا إنكِ لو لم تفعلي كُتبتْ عليكِ كذْبة.
[ ١ / ٤٣٢ ]
القبائل من بكر بن وائل: يَشْكُرُ بن بكر بن وائل، وعِجل وحنيفة ابنا لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل هند أختُ تميم بن مُر. ويقال لها أمُّ القبائل.
فمن ثم من بني غُبر بن غنم بن حُبيِّب بن كعب بن يشكر، وقيل: إن غُبر هو ابن يشكر عبَّاد بن شُرحبيل اليشكري الغُبريَّ: له صحبةٌ. روى عنه جعفر بن وحشيّة قصةً ليس له غيرها أنه قال: دخلتُ حائطًا فأخذتُ سُنبلًا ففركته، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، وأتيتُ النبيَّ ﵇ فذكرت ذلك له فدعاه وردَّ عليَّ ثوبي.
ومن بني يشكر جعفر بن إياسٍ: أبو بشرٍ، وهو ابنُ أبي وحشيَّة، سمع سعيد ابن جُبير وعبَّاد بن شراحيل: روى عنه الأعمش وشعبة.
ومنهم الحارث بن حِلِّزة الشاعر.
ومنهم سُويدُ بن أبي كاهل الشاعر، وعُبيدة بن هلالٍ صاحب قطريٍّ، وشهاب بن مذعور بن حلِّزة، وكان من علماء الناس.
ومنهم شاذ بن فياض اليشكري: أبو عبيدة. سمع حماد بن سَلَمة وأبا عَوانة، قاله مسلم، وذكره البخاري في باب " ميلالٍ " وقال إنه اسمه، وشاذ لقبه.
وأما عجل فكان فيه نُوك. قال أبو عبيدة: أرسل ابنٌ لعجل بن لُجيم فَرسًا في حلْبةٍ، فجاء سابقًا، فقال لأبيه: يا أبت، كيف ترى أن أسمِّيَهُ؟ فقال افقأ عينَه وسمِّه الأعور. فقيل فيه:
رمتْني بنو عجْلٍ بداءِ أبيهمُ وأيُّ عباد الله أنْوكُ من عجلِ؟
[ ١ / ٤٣٣ ]
أليس أبوكمْ عارَ عين جوادهِ فأصبحتِ الأمثال تضربُ في الجهلِ؟
فمن بني سعد بن عجل فراتُ بن حيَّان: حليف بني سهمٍ من قريش، هاجر إلى النبي ﵇، وبعث رسول الله ﷺ فرات بن حيَّان العَجَلي إلى ثمامة بن أثالٍ في قتل مسلمة وقتاله. ورُويَ عن قتادة أنه قال: هاجر من بكر بن وائلٍ أربعةٌ؛ رجلان من بني سَدوسٍ اسودُ بن عبد الله من أهل اليمامة، وبشيرُ بن الخصاصيَّة. وعمرو بن تغلب من النَّمر بن قاسطٍ، وفراتُ بن حيان من بني عجلٍ. وكان فرات أهدى الناس بالطريق، وأعرفهم بها. فكان يخرج في عِيرات قريشٍ إلى الشام. وله يقول حسان:
فإن تلقَ في تطوافِنا والتماسِنا فرات بن حيانٍ يكنْ رهنَ هالكِ
وكانت له صحبةٌ ورواية. رَوى عنه حارثة بن مُضرِّب وحنظلة بن الربيع. سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن فرات بن حيَّان أن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان. فمرَّ بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال الأنصاري: يا رسول الله، إنه يقول إنه مسلم! فقال رسول الله ﷺ: " إن فيكم رجالًا نَكِلْهم إلى إيمانهم، منهم فراتُ بن حيان ". وقال ابن قتيبة في " المعارف ": قال رسول الله ﷺ يوم حُنين حين أعطى المؤلفة قلوبهم: " إنَّ من الناس ناسًا نَكلْهم إلى إيمانهم منهم فراتُ بن حيان ".
ومن بني سعد بن عجلٍ حنظلة بن ثعلبة بن سيار: كان سيد بني عجل يوم ذي قار.
ومنهم إدريسُ بن مَعقِلٍ: جدُّ أبي دُلفٍ القاسم بن عيسى.
ومنهم الأغلب الراجز.
[ ١ / ٤٣٤ ]
ومن بني ربيعة بن عجلٍ أبجرُ بن جابر بن شَريك، وفد على عمر بن الخطاب.
ومنهم أبو الهَزْهاز نصرُ بن زياد العجليُّ: سمع الضحاك بن مُزاحم. روى عنه عَرعرة بن البِرندِ.
ومنهم عِكرمةُ بن عمَّار العجليُّ: روى عن إياس بن سَلمة.. وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهما من جلة التابعين. ومات سنة سبع وخمسين ومئة.
ومن بني حنيفة بن لُجيم، ثم من بني الدُّول بن حنيفة ثُمامة بن أُثالٍ: وهو من الصحابة، وكان حسن الإسلام. وحديث إسلامه صحيح مشهور. وكان من أشراف حنيفة.
ومنهم قتادة بن مَسلمة بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع " بنُ " ثعلبة بن الدول ابن حنيفة: وكان سيدًا شريفًا. وهَوذَةُ ابن علي: وكان سيدًا، وهو ذو التاج.
ومن بني عَديِّ ابن حنيفة مُسيلمة بن حبيب الكذَّاب: ويُكنى أبا ثُمامة.
وأُمُّ عجلٍ وحنيفة ابني لُجيم يقال لها حَذام. وفيها يقول لُجيم:
إذا قالت حذام فصدِّقوها فإن القول ما قالت حذام
ومن بنيّ عدي بن حنيفة الفُرافِصة بن عُمير الحنفيُّ: صحب عثمان، روى عنه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. مالك: عن يحيى بن سعدٍ وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد ان الفرافصة بن عمير الحنفيَّ قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصُّبح من كثرة ما كان يردِّدها. مالك: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد انه قال: أخبرني
[ ١ / ٤٣٥ ]
الفرافضة بن عُمير الحنفيُّ أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطِّى وجهه، وهو حرم.
ومن حنيفة طلق بن علي أبو علي الحنفيُّ اليماميُّ: له صحبة.
ومن حنيفة سعاد بن الوليد الحنفيُّ أبو زُميل: سمع ابن عباس وعكرمة بن عمار وسلمة..
ومنهم أبو كردوس عليُّ كردوس الحنفيُّ: سمع ابنُ عُمر، وروى عنه عكرمة بن عمار.
ومنهم أبو هيثم طلحةُ بن الأعلم الحنفيُّ: روى عن الشعبيِّ، وروى عنه الثَّوريُّ ومروان بن معاوية.
ومن بني عدي بن حنيفة نجدة بن عامر: الحروريُّ الحنفيُّ، وهو الذي كتب إلى ابن عباس يسأله في مسائل من أمر الدِّين، فجاوبه ابن عباس بالجلاء في ذلك. مسلم: حدثنا ابن أبي عُمر: نا سفيان عن إسماعيل بن أميَّةً، عن سعيد المقبُريِّ، عن زيد بن هُرمز قال: كتب نجدةُ بن عامر الحروريُّ إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما، وعن قتل الولدان، وعن اليتم متى ينقطع عنه اليُتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه، " و" لولا يقع في أحموقة ما كتب إليه. اكتب: أنك كتبت تسألني عن المرأة. والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما شيء؟ وأنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. وكتب تسألني عن قتل الولدان، وإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم، فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. وكتب تسألني عن اليتيم، متى ينقطع عنه اسم اليتيم، فإنه لا ينقطع عنه اسم اليتيم حتى يبلغ ويونس منه رشد. وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ وأنا زعمنا أنَّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا.
ومن بين الدُّول من حنيفة محمد بن عُبيد الحنفيُّ: الدُّولي، أبو قتادة.
[ ١ / ٤٣٦ ]
ويقال: أبو عبد الله. روى عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه قتادةُ وعكرمةُ بن عمار.
ومن بين الدول بن حنيفة نافع بن الأزرق: الذي تُنسب إليه الأزارقهُ. وقتل مع فريقه المارق الضالِّ المضلِّ في زمن معاوية. قتله سلامة الباهليُّ. وقال: لما قتلتُه، وكنتُ على برذون ورد، إذا برجل على فرس، وأنا واقف في خُمس قيس ينادي: يا صاحب الورد، هلمَّ إلى المبارزة. فوقفتُ في خُمس بني تميم، فإذا هو يعرضها عليَّ. وجعلتُ أنتقل من خمس إلى خمس، وليس يزايلني. فصرت إلى رحلي، ثم رجعت فرآني. فدعا إلى المبارزة. فلما أكثر خرجتُ إليه. فاختلفا ضربتين، فضربته فصرعته. فنزلت لسلبه وأخذ رأسه، فإذا امرأة قد رأتني حين قتلت نافعًا، فخرجت لتثأر به.
ومن شيبان بن ثعلبة بن عكابة جساس بن مرَّة بن ذهل بن شيبان قاتل كليب وائل. وقيس بن مسعود بن قيس بن خالدٍ: وهو ذو الجدَّين، وابنه بسطام بن قيس: فارس بني شيبان في الجاهلية، وقد ربَع الدُّهلين واللهازم اثنتي عشر مِرباعا.
ومنهم سيدهم هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن المزْدلِف عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان الذي أجار عيال النعمان بن المنذر، وماله على كسرى، وبسببه كانت وقعة ذي قار التي قال فيها النبيُّ ﷺ: " هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نُصروا ".
وولد المُزدلف عمرو بن أبي ربيعة قيس بن عمرو وحارثة بن عمرو.
فمن بني قيس بن عمرو أعشى بن أبي ربيعة: واسمه عبد الله بن خارجة. ويقال له أعشى بني أُمامة. وحارثة: أخو قيس، هو ذو التاج. كان على بكر ابن وائل يوم أوارة يوم قاتلوا المنذر بن ماء السماء. وأمُّهما أُمامة بنت كِسر من بني تغلب، بها يُعرفون.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وولد عمرو المزدلف عامرا: وهو الخضيب، وإنما سُمِّي الخضيب لكثرة سماحه وجوده. وهو جدُّ جدِّ هانئ بن قبيصة.
ومن شيبان: مَصقلة بن هُبيرة: وكان سيدا شريفا. وكان مع علي بن أبي طالب، ثم هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وولاه معاوية طبرستان، فمات بها. وله عقب بالكوفة ودار بالبصرة، ويُكنى أبا قابوس. وفيه يقول الفرزدق:
وبيتُ أبي قابوسَ مَصقلَةَ الذي بَنى بَيت مجدٍ أسُّه غير زائلِ
وحدَّث العُتبيُّ قال: مرض معاوية، ﵀، فأرجف به مصقلة بن هُبيرة فحمله زياد إلى معاوية، وكتب إليه: إن مَصقلة بن هُبيرة يجتمع إليه مُرَّاق من أهل العراق، ويُرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه. فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ. فلما دخل عليه أخذه بيده وقال: يا مصقلة:
أبقى الحوادثُ من خلي لك مثل جَنديلةِ المَراجِمْ
قد رَامني الأعداءُ قب لك فامتنعتُ من المظالمْ
صُلبا إذا خارَ الرجا ل أبلَّ مُمتنعَ الشكائمْ
ثم جذبه فسقط. فقال مُصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك بطشا، وحلما راجحا، وكلأ ومرعى لوليِّك، وسُمَّا ناقعا لعدوِّك. ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيدا، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم. فوصله معاوية وردَّه.
[ ١ / ٤٣٨ ]
فسُئل عن معاوية فقال: زعمتم أنه قد كبِر وضعُف. والله لقد جذبني جذبة كاد يكسر مني عضوا، وغمز يدي غمزة كاد يحطمها. وفي مصقلة يقول الأخطل:
دعِ المعمِّر لا تسألْ بمصرعهِ واسأل بمصقلةَ البَكريِّ ما فَعلا
بمتْلفٍ ومُفيدٍ لا يَمُنُّ ولا يعنِّف النفس فيما فَاته عَذَلا
بهِ ربيعةُ لا تنفطُّ صالحةً ما دافع اللهُ عن حَوْبائهِ الأجَلا
ومنهم عوف بن مُحلِّم: الذي يقال له: لا حُرَّ بوادي عوف.
والمثنى بن حارثة: الذي كان يُغير على سواد العراق في خلافة أبي بكر، وكان من الأبطال. وتزوج امرأته سلمى بعد موت سعد بن أبي وقاص. وهي القائلة " وهي مع سعد جالسة في قصره بالعراق، وهو شاك، ورأت قتال المسلمين بالقادسية مع الفرس ": القوم أقران، ولا مُثنَّى لهم. فلطمها سعد غِيرةً.
ومن بني ذهل بن شيبان الحرثُ بن رُوَيم. كان هو وابنه يزيد من أصحاب علي ﵁. وكان ابنه يزيد على الري لمصعب بن الزبير. فحاصره الزبير بن علي السَّليطيُّ الخارجيُّ بها. فلما طال عليه الحصارُ خرج إيه وكان الظفر لخوارج. ونادى يومئذ يزيد ابنه خدشا، ففرّ عنه وعن أمه لطيفة. وكان أمير المؤمنين علي ﵀ دخل الحرث بن رويم يعود ابنه يزيد
ومنهم الحَوْفَزان بن شَرِيك بن عمرو: وكان أعرج، واسمه الحرث، وأخوه مَطر بن شريك.
[ ١ / ٤٣٩ ]
ومن ولده معن بن زائدةَ بن عبد الله بن زائدة بن مُضر: الجوادُ الشجاعُ.
وابن أخيه يزيد بن مَزيد بن زائدة، وكان معن أجود العرب. كان يقال: حدَّث عن معن ولا حرج.
ومنهم الضحاكُ بن مَخْلد: أبو عاصم النبيل الشيباني، سمع ابن جريح والثوريَّ وشعبة، ومات سنة اثنتي عشرة ومئتين.
ومنهم عثمانُ بن مطر الشيباني: سمع ثابتا ومعمرا، وروى عنه سليمان ويحيى وعلي بن أبي هاشم.
ومنهم عليُّ بن مسهر الشيباني، روى عن الأعمش، وروى عمه مِنجاب بن الحرث التميميُّ وسويد بن سعيد. وروى مسلم عن واحد، عنه كثيرا.
ومنهم الضحاك بن قيس الشاريُّ الخارجيُّ.
ومنهم شبيب بن نُعَيم الحروريُّ: يُكنَّى أبا الصحاري. وغزالة: امرأة شبيب، هي التي طلبت الحجاج، وهو منهزم. قال الشاعر في الحجاج:
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ فَتْخَاءُ تَنفِر من صفيرِ الصافرِ
وأمُّ شبيب جَهيزَة: وهي التي جرى فيها المثل، فقيل: أحمق من جَهِيزَة وذكر محمد بن جرير الطبري ﵀ في تاريخه في آخر أخبار شبيب الخارجي أن أباه يزيد بن نُعَيم كان ممَّن دخل في جند عمرو بن ربيعة إذ بُعث به وبمن معه إلىالوليد بن عقبة.
ومنهم الغضبان بن القَبَعْثري: صاحب الحجاج. وفي بني ذُهل بن شيبان بن ثعلبة بنو اللقيطة. وفيه يقول بعض بلعنبر:
لو كنتُ من مازنٍ لم تَسْتَبح إبلي بنو اللقيطة مِن ذُهلِ بن شَيبانا
[ ١ / ٤٤٠ ]
إذًا لقامَ بنصري معشرٌ خُشُنٌ عند الحفيظة إنْ ذو لَوثةٍ لنا
قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجذيه لهمْ قاموا إليه زرافاتٍ ووُحدانا
لا يسألونَ أخاهُمْ حين يندُبُهمْ في النائباتِ على ما قالَ بُرهانا
ومن بني ذُهل بن ثعلبة بن عُكابة الحارث بن وَعْلَة: وكان سيدا شريفا ومن ولده أبو ساسان حُضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة: صاحب راية ربيعة في صفين مع علي بن أبي طالب. وله يقول علي:
لِمَن رايةٌ سوداءُ يخفقُ ظلُّها إذا قيل قدِّمها حُضَينُ تَقدَّما
ومنهم القعقاع بن شور بن النعمان. وكان شريفا. وفيه يقول القائل.
وكنتُ جليسَ قَعقاع بن شَورٍ ولا يَشقب بقعقاعٍ جليسُ
ضحوكُ السنِّ إن أمَروا بخير وعند الشرِّ مِطراقٌ عَبوسُ
ومنهم ذَعفل بن حنظلة: العلامة، وكان أعلم أهل زمانه بالنَّسَب.
وهؤلاء من بني ذهل بن ثعلبة بن عُكابة. أمُّهم رَقَاشِ: وإليها يُنسبون.
ولذلك قيل: الحارث بن وعلة الرُّقاشيُّ جدُّ حُضَين بن المنذر بن الحارث المذكور آنفا. وسمع حُضَين عثمان وعليا والمهاجرين قُنفُذٍ التَّمِيميَّ الجُدعانيَّ. وروى عنه الحسن وعبد الله الداناج.
[ ١ / ٤٤١ ]
ومن بني رقاش حِطَّانُ بن عبد الله الرقاشيُّ: من كبار التابعين. روى عنه الحسن البصريُّ. مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميميُّ قال: أنا هشيم عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشيُّ عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: " خذوا عني، خذوا عني. فقد جعل الله لهنَّ سبيلا، البِكر بالبكر، جلد مئة، ونفي سنة، والثَيِّبَ بالثيِّبِ جلد مئة والرجم ".
ومنهم يزيد بن أبان الرقاشيُّ: روى عن أنس بن مالك، وروى عنه الربيع بن صبيح.
ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل بشير بن الخصاصية: والخصاصية أمُّه. وهو بشير بن معبد السَّدوسيُّ، وكان اسمه في الجاهلية " زحما "، فسماه رسول الله ﷺ بشيرا. روى عن النبي ﷺ أحاديث صالحة. وامرأته جهدمة حدَّث عن النبي ﷺ.
ومنهم مجْزَأة بن ثَور السَّدوسيُّ: أبو الوليد. روى عنه عمر، وروى عنه عبد الرحمن بن أبي بكرة.
وابن أخيه سُويد بنن مَنْجوفٍ: أبو المنهال، رأى علينا. روى عنه المسيِّب ابن رافع.
ومنهم أبو الخطَّاب قَتادةُ بن دِعامةَ بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو ابن حرث بن سدوس بن الأعصى الأكمة. وهو من صغار التابعين روى عن أنس. ولد سنة ستين، ومات سنة سبع عشر ومئة. وقال معمر: لم أر أفقه من الزهريِّ وقتادة وحمَّاد. وروي عن قتادة أنه قال: أقمت عند سعيد بن المسيِّب ثمانية أيام، فقال لي في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد انزفتنى.
ومنهم أبو مِجْلزٍ لاحقُ حُميدٍ السدوسيُّ: وهو من التابعين. سمع ابن عمر وابن عباس وأنسا. روى عن قتادة وسليمان والتَّميميُّ. وقال قرة بن خالد: كان أبو مجلز على بيت المال وعلى ضرب السكة لبعض ولد عبد الملك بن مروان. وكان ينزل خراسان، وأعقب بها. وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري.
[ ١ / ٤٤٢ ]
ومنهم مُحارب بن دِثار: وهو من التابعين، وولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد الله القسري. وتوفي في ولاية خالد الكوفة.
ومنهم قُرَّةُ بن خالد السَّدوسيُّ: سمع الحسن وابن سيرين. روى عنه يحيى القطَّانُ وابن مهدي ووكيع.
ومنهم أبو النعمان محمد بن الفضل السَّدوسيُّ: ولقبه عارم، وكان بعيدا من العرامة فاضلا ثقة ثبتا. سمع حمَّاد بن سلمة وحماد بم زيد وابن المبارك ووهيبا. وتوفي بالبصرة سنة أربع وعشرين ومئتين.
ومنهم محمدُ بن عقبةَ السدوسي البصريُّ أبو عبد الله: سمع جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عُيينة.
وولد قيس بن ثعلبة: ضبيعة بن قيس وتيم بن قيس.
فمن بني ضُبيعةَ: مُرَّةُ بن عُباد بن ضبيعة والحارثُ بن عُباد بن ضبيعة. وكان على جماعة بكر بن وائل يوم " قصة ". فأسر مهلهل بن ربيعة التغلبيَّ، وهو لا يعرفه، فخلَّى سبيله.
وأخوه جُرير بن عُباد: من بنيه قتادة بن ملخان الجُريريُّ: صاحب رسول الله ﷺ. تفرَّد بالواية عنه عبد الملك. يُعدُّ في البصريين.
ومنهم سعيد بن إياس الجريريُّ: أبو مسعود صاحب أبي نضرة. وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك صاحب أبي سعيد الخُدري، وهو من العوقة؛ بطن من عبد القيس، يُنسبون إلى عوف بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.
ومن بكر بن وائل الربيعُ بن أَنسٍ: من أهل البصرة. لقي ابن عمر وجابرتا وأنس بن مالك. روى عنه الربيع بن مُسلم وعبد الله بن المبارك. وهرب من الحجاج، فأتى مرو فسكن القرية منها، ثم طلب بخراسان حين ظهرت دولةُ ولد العباس، فتغيَّب. فتخلَّص إليه عبد الله بن المبارك، وهو مستخف. فسمع منه أربعين حديثا فكان عبد الله يقول: ما يسُرُّني بها كذا وكذا لشيء سمَّاه.
[ ١ / ٤٤٣ ]
ومن بني ضُبيعة الأعشى: أعشى بكر، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن ضبيعة، وهو من فحول الشعراء. وله قصيدة يمدح فيها النبيَّ ﷺ، وهي من أبدع ما قيل من الشعر. أوَّلُها:
ألم تَغتمضْ عيناكَ ليلةَ أرمدا وبتَّ كما باتَ السليمُ مُسهَّدا
وفيها يصف ناقته، ويدخل إلى مدح النبيِّ ﵇:
وفيها إذا ما هَجَّرتْ عَجْرفيَّةٌ إذا خِلتَ حِرباءَ الظَّهيرةِ أَصْيدا
وآليتُ لا أَرثى لها من كَلالةٍ ولا من حَفًى حتى تلاقى محمَّدًا
متى ما تُناخي عند بابِ ابن هاشمٍ تُراحي وتلقي من فواضله ندى
نبيًا يرى مالا تَرونَ، وذكرُهُ أغارَ، لَعَمري، في البلاد وأَنجدا
له صدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائلٌ وليس عطاءُ اليوم ما نعَهُ غدا
أجِدَّك لم تَسمعْ وَصاةَ محمدٍ نبيِّ الإلهِ حين أوصى وأَشهدا
[ ١ / ٤٤٤ ]
إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ من التُّقى ولاقَيت بعد الموتِ من قد تزوَّدا
ندمت على ألاَّ تكون كمثلهِ فتُرصِدَ للموت الذي كان أرصَدا
وكان أتى رسول الله ﷺ بهذه القصيدة ليُسْلَم. فلما كان قريبًا من مَكة اعترضَه بعض المشركين من قريش مُستفهمًا عن مَقصَدِه، فأخبره عنه. فقال له: يا أبا بصير، إنه يُحرِّم الزنا والخمر. فقال: أما الزنا فأمرٌ لا أرَبَ لي فيه. وأما الخمرُ فأذهبُ فأتروَّى منها عامي هذا، ثم أعودُ من قابلٍ. فرجع فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى النبي ﷺ.
ومن بني تَيم اللات بن ثعلبة عُبيدُ الله زياد بن ظبيان: وهو أحد ملوك فُتاك العرب. وهو قاتلُ مصب بن الزبير. وقال له مالكُ بن مِسْمع في كلامٍ جرى بينه وبينه: أكثرَ اللهُ في العشيرةِ مثلكَ. فقال: لقد سألت ربَّك شَططًا.
ومن بني اللات بن ثعلبةَ على ما قال يعقوب بن إسحاق بن السكِّيت ذات النِّحْيين: واسمها خولةُ، وبها كانت تُضرب المثلَ العربُ: فتقول: أشغلُ من ذات النحيين. وهي صاحبةُ خَوَّأت بن جُبير الأنصاري الأوسي أخبي عبد الله بن جُبير أمير الرماة في أحد، واستُشهد يومئذٍ، وخَوَّاتُ القائلُ في شأنه معها من أبياتٍ:
فشدَّت على النِّحيين كفَّي شحيحةٍ على سَمينِها والفتكُ من فَعَلاتي
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال أبو عُبيدٍ البكريُّ في " معجم ما استعجم ": ذاتُ النحيين امرأة من هُذيل.
ومن موالي تيم اللات بن ثعلبة النعمانُ بن ثابت بن زُوطَي بن ماه: وُلأد سنة ثمانين، ومات سنة خمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة. وأدرك، وهو يعقل، ولقي أربعة من الصحابة: أنسَ بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وأبا الطفيل عامر بن واثلةَ وسهلَ بن سعد الساعدي، ولم يأخذ عن واحدٍ منهم. وأبو حنيفة إمامُ أصحاب القياس. قال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيتَ أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيتُ رجلًا لو كلمك في هذه..ورَوى حرملةُ عن الشافعي قال: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك، ومن أرادَ الجدل فعليه بأبي حنيفة، ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان. وروى حرملةُ أيضًا سمعتُ الشافعي يقول: من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيالٌ على أبي حنيفةَ. وأخذ عنه مذهبهُ خلق كثير، وأجلُّهم ابنه حماد وأبو يعقوب..وولي القضاء حمادُ بن أبي حنيفة وابنه إسماعيل بن حماد.
ومن بني قيس بن ثعلبة بن عكابةَ بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائل الصَّعِقُ بن حَزْن: أبو عبد الله. روى عن مطر الوراق وعلي بن الحكم وفيل بن عَرادة. روى عنه زيد بن حُباب وعارم وسليمان بن حرب وشيبان بن فرُّوخٍ. وقال الدارقطنيُّ: الصعقُ ومطر ليسا بالقَويَّين.
ومنهم أبو غسان مالك بن مِسْمع بن شيبان بن شَهاب، وإليه تُنسب المسامِعَةُ. وكان سيدَ بكر بن وائلٍ في الإسلام. وهو ولِد ربيعةَ الجحْدر الذي فَدى شَعرَه يوم تَحلاق اللِّمم بأكرهِ فارس يطلع. وكان مِسمع أبو مالك أتى النبي ﷺ، وقُتل بالبحرين، ويكنى أبا سيار. وهو أبو المسامعة. وكان مالك ابنه أنْبةَ الناس. وقال رجل لعبد الملك: لو غضب مالك لغضب معه مئة ألف لا يسألونَه فيما
[ ١ / ٤٤٦ ]
غَضب. فقال عبد الملك: هذا، وأبيك، السؤددُ. ولم يل شيئًا قطُّ. وهلك في أول خلافة عبد الملك بن مروان بالبصرة. وعقبُهُ كثير. وفيه يقول الفرزدقُ من قصيدة يرثي فيها ابنه:
وقد مات بسطامُ بن قيسِ بن خالد ومات أبو غسانَ شيخُ اللهازمِ
واللهازمُ: عَنَزةُ بن أسد بن ربيعة، وعِجل بن لُجيم، وتيمُ الله، وقيس، وذُهل بنو ثعلبة بن عُكابة. ثم تَلهزمت حَنيفةُ بن لُجيم، فصارت معهم. والذهلان: شيبان وذهل ابنا ثعلبةَ بن عكابة.
ومن بني قيس بن ثعلبة على ما قال ابن قتيبة في " المعارف " باقلٌ: الذي يُضرب المثلُ بعيِّه، وكان اشترى عنزًا بأحد عشرَ درهمًا. فقالوا له: بكم اشتريت العنزَ؟ ففتح كفَّيه، وفرقَ أصابعه، وأخرج لسانه، يريد أحد عشر دِرهمًا. فلما عيَّروه قال:
يلومون في حمقهِ باقلًا كأن الحماقةَ لم تُخلقِ
فلا تُكثروا العذلَ في عيِّه فَلَلْعيُّ أجلُ بالأمْوَقِ
خروجُ اللسان وفتحُ البنانِ أحبُّ إلينا من المنطقِ
ومنهم هَبنَّقةُ القيسيُّ: المجنون، واسمُه يزيد بن ثَرْوان، وكُنيتُه أبو نافع، وكان يُحسن إلى أبله السِّمان، ويُسئ إلى المهازل. فسئل عن ذلك فقال: إنما أُكرمُ من أكرمَ الله، وأُهينُ مَن أهان وشرَد بعيرٌ لهبنَّقةَ، فجعل بَعيرين لمن
[ ١ / ٤٤٧ ]
جاءَ به. فقيل له: أتجعل بعيرين في بعير؟ فقال: إنكم لا تدرون فرحةَ من وجد ضالَّتَهُ. وافترس الذئب له شاةً، فذهب بها. فقال له رجل: أُخلصُها من الذئب وآخذها؟ فقال له: إذا فعلت ذلك فأنتَ والذئبُ سواء.
ومن بني قيس بن ثعلبةَ الخِرنقُ بنت هِفَّانَ: وهي القائلةُ:
لا يَبْعدَنْ قومي الذينَ همُ سُمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ
النازلين بكلِّ مُعتركٍ والطيبون مَعاقدَ الأُزْر
ومن بني شَيبان بن ثعلبةَ بن عُكابة بن صعْب بن عليِِّ بن بكر بن وائل أبو عمرو الشيباني: واسمُه سعدُ بن إياسٍ. وكان من أصحاب ابن مسعودٍ وأدركَ النبي ﷺ، ولم يره. قال: أَذْكر أني سمعتُ برسول الله ﷺ، وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكاظمةَ، فقيل: خرجَ نبيٌ بتهامةَ، وقال: انتهى شبابي يوم القادسية أربعين سنة. وتُوفي سنة خمس وتسعين، وهو ابن مئة وعشرين سنةً. روى عنه جماعةٌ من الكوفيين.
ومن بني شيبانَ الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني: وُلد سنة اربع وستين ومئة، ومات في رجبٍ يوم الجمعة سنةَ إحدى وأربعين ومئتين. وقال قتيبة بن سعيد: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثَّوريِّ ومالك والأوزاعيِّ والليث بن سعدٍ لكان هو المقدَّم. وقال أبو ثَور: أحمد بن حنبل أعلمُ وأفقَهُ من الثوريِّ. وأصلُ أحمدَ مروزيٌ، ولد ببغدادَ، وسَمع شَريكًا وهُشيمًا وغيرَهما. وروى عنه محمد بن يحيى الدُّهليُّ والبخاري ومسلم وأبو داودَ مُشافهةً.
وابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل: رُوي عنه الحديث، ورَوى عن أبيهِ ونُظرائه كثيرًا.
ومن موالي بني شيبانَ أبو عبد محمد بن الحسن: صاحبُ أبي حنيفةَ. حضر مجلسَه سنتين، ثم تفقَّه على ابنه. وصنف الكتب الكثيرة، ونشر علم أبي حنيفةَ.
[ ١ / ٤٤٨ ]
قال الشافعي ﵀: حملتُ من علم محمدٍ وقِرَ بعيرٍ. وقال الشافعيُّ: ما رأيتُ أحدًا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تَثبتُّ في وجهه الكراهيةَ إلا محمد بن الحسن. ورَوى الربيع بن سُليمانَ: كتب الشافعيُّ إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبه لينسخها فأخَّرها عنه. فكتب إليه:
قولوا لمن لم تَرعين مَن العلمُ ينهى أهلَه أن يمنعوه أهلَه
لعله يَبذلُهُ لأهله لعلَّهُ فأقفل الكتب إليه من وقتهِ. وكان محمد بن الحسن جميلًا، حسنَ النسبة والدِّين. وولاه هارون قضاء الرقة، ثم عزله، وأخرجه إلى الري، فمات بالري
ومن مالك بن صعب بن علي بن بكر بنو زِمَّانَ. منهم الفِنْدُ الزّمَّانيُّ: واسمُه شَهل بن شَيبان. والفند: القطعة من الحبل. وهو القائل من قصيدة:
صَفَحنا عن بني ذُهلٍ قلنا: القومُ إخوانُ
عسى الأيامُ أن يُرجِعنَ قومًا كالذي كانوا
ومن مازن بن صعب بن عليِّ بن بكر أبو عثمان بكر بن محمد المازني: البصريُّ، شيخُ أبي العباس المبرَّد، وكان جليلًا فاضلًا. وكان سببَ غناهُ بيتٌ من الشعر غنَّته جارية بين يدي الواثق، وهو:
أظلومُ إنَّ مصابَكُم رجلًا أهدى السلامَ تحيةً ظُلمُ
[ ١ / ٤٤٩ ]
وشَخَّصه الواثق من أجله من البصرة لما اعتُرضت الجاريةُ في إعرابه بين يدي الواثق، وكانت على الصَّواب، لأنها أخذته عن المازنيَّ كما ذكرت. والقصةُ بكاملها ذكرها الحريريُّ في " درة الغوّاص " من تأليفه.
ومن بني سَدوسٍ بن شيبانَ بن ذهل بن ثعلبةَ بن عُكابةَ عمران بن حِطَّانَ الشاريُّ الخارجيُّ، وكان من القعَد، قَعَد الصُّفرية، شاعرًا مجيدًا. لم يكن في الخوارج أشعر منه، عالمًا بأيام العرب وأخبارها وقديرًا على الكلام، يقول ما شاء من نظمٍ ونثرٍ. وهو عمران بن حطانَ بن ظَبْيانَ بن سعد بن معاوية بن الحرث ابن سدوس بن شَيبان بن ذُهلِ. وسَدوسُ بن شيبانَ: كانت له رِدافةُ آكل المُرار. وكان لهُ عشرةٌ من الوَلد منهم: الحارِثُ بن سَدوس: كان له واحد وعشرون ذكرًا. قال الشاعر:
فلو شاءَ رَبي كان أيرُ أبيكمُ طويلًا كأيرِ الحارث بن سَدوسِ
وكان الحجاجُ يطلب عمرانَ بن حِطانَ ليقتلَهُ لأنه يحضُّ الخوارجَ بشعره على الخروجِ لسفك دماء المسلمين. ولما ظفر الحجاجُ به قال: اضربوا عنقَ ابن الفاجرة. فقال عمران: بئسَ ما أدَّبك أهلُكَ يا حجاجُ، أكنتَ أمِنتَ أن أُجيبك بمثل ما لَقيتَني به؟ أبعدَ الموت منزلةٌ أصانعُك عليها؟ فأَطرق الحجاجُ استحياءً، وقال: خلُّوا عنه، فخرج إلى أصحابه. فقالوا: ما أطلقكَ إلا اللهُ، فارجعْ إلى حربِه معنا. فقال: هَيهاتَ غلَّ يدًا مُطلقُها، واسترقَّ رقبةً مُطلقُها. ثم قال:
أأُقاتل الحجَّاجَ عن سُلطانهِ بيدٍ تُقرُّ بأنَّها مَولاتهُ
[ ١ / ٤٥٠ ]
إني إذا لأخو الدناءة والذي عفَّتْ على عرْفانِه جَهَلاتُهُ
ماذا أقولُ إذا وقفتُ موازيًا في الصفِّ واحتجَّتْ له فَعَلاتُهُ
وتدَّثَ الأكفاءُ أنَّ صنائعًا غُرستْ لديَّ فحنْظلتْ نَخَلاتُهُ
وكان عمران بن حطانَ ينتقل في القبائل، فكان إذا نزل في حي انتسبَ نسبًا يقربُ منه، فنزل عند رَوح بن زنباع الخُزاميِّ. وكان رَوح يَقْري الأضيافَ، وكان مسامرًا لعبد الملم بن مروان أثيرًا عنده، وانتمى له إلى الأزد. وقصته معه مشهورة حين فطن عبد الملك، وأمره أن يأتيهُ به، فهرب وخلَّف في منزل روحٍ رُقعةً فيها شعرٌ، حَوى قضيتَه معه. ثم ارتحل حتى نزل بزُفرَ بن الحارث الكلابيِّ؛ أحدِ بني عمرو بن كلاب بن عامر. فانتسب له أوزاعيًا، ثم عَلم أمرَهُ، فاحتمل، وخلَّف في منزله رُقعةً مثل ما فعل مع رَوحٍ. فلم يزل ينتقلُ حتى أتى قومًا من الأَزد، فلم يزل فيهم حتى مات. وفي ذلك يقول:
نَزل بحمدِ الله في خيرِ مَنزلٍ نُسرُّ بما فيه من الأَمْن والخَفَرْ
نزلنا بقومٍ يجمعُ اللهُ شملهم وليس لهم عودٌ سوى المجدِ يُعتصَرْ
من الأزدِ إن الأزدَ أكرمُ معشرٍ يمانيةٌ طابوا إذا نسب البشر
وأصبحت فيهمْ آمنًا لا كمعشرٍ أتوني فقالوا: من ربيعة أو مضر
أم الحيُّ قحطانُ وتلكُمْ سَفاهةٌ كما قالَ لي رَوحٌ وصاحبُه زُفَرْ؟
[ ١ / ٤٥١ ]
وما منهما إلا يُسر بنسبةٍ تُقربني منه، وإنْ كان ذا نفَفَرْ
فنحنُ بنو الإسلام والله واحدٌ وأَولى عبادِ الله بالله من شَكَرْ
ومن ربيعةَ أبو الجوزاء الرَّبعيُّ: وهو أوسُ بن خالدٍ، وقال: جاوزتُ ابن عباس في داره اثنتي عشرةَ سنةً ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها. وسمع عائشةَ، روى عنه بُديل بن مَيسرة وعَمرو بن مالك. وخرج ابن الأشعث، فقُتل أيام الجماجم سنةَ ثلاثٍ وثمانين.
ومن ربيعةَ ثم من بني شِحنةَ من ضُبيع خارجةُ بن مُصعب أبو الحجاج: روى عن داود بن أبي هندٍ وابن أبي عَروبة. وروى عنه عثمان بن عُمرَ ووَكيع. وكان خارجةُ من أفقهِ أهل خاسان وأرضاهم عندهم وأعقبَ بخراسان. وكان أبوه مصعبُ بن خارجةَ مع عليّ بن أبي طالب.
ومن ربيعة ثم ضُبيعة يزيدُ بن حُميد الضُّبعيُّ: أبو التَّياح، سمع أنس ابن مالك. روى عنه الجُريريُّ وشُعبة، وكان من فقهاء البصرة، ومات بها ولم يُعقب، قال ابن قُتيبة. وقال مسلم في الصحيح: مات أبو التياح بسَرخَسَ.
ومن ضُبيعةَ بن ربيعةَ نوح بن مخلد: له صحبةٌ، وهو جدُّ أبي حمزةَ الضُّبَعي. روى عنه أبو حمزة أنه أتى النبي ﷺ فقال له: " ممَّن أنتَ؟ " قال: من ضَبيعة بن ربيعة. فقال رسول الله ﷺ: " خيرُ ربيعةُ عبدُ القيس ثم أخي الذي أنا منهم ". آخر نسب ربيعة.