أيُّهَا الحمَادَى أَبْنَاءَ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ
اعْلَمُوْا أَنَّ الْعِلْمَ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ، (^١) فَلْنَحْرِصْ عَلَيهِ، وَنَجتَهِدْ فِيْهِ، وَنُرَبِّي أَوْلَادَنَا فِيْ سَبِيْلِهِ، فَالْعِلْمُ عِزٌّ، وَ«كُلُّ عِزٍّ لَمْ يُؤَكِّدْهُ عِلْمٌ؛ مَذَلَّةٌ، وَكُلُّ عِلْمٍ لَمْ يُؤكِّدْهُ عَقْلٌ؛ مَضَلَّةٌ». (^٢)
قَالَ أَبُوْ الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ (ت ٥٤٤ هـ) -﵀-: (مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ: الْعِلْمُ أَنْفَسُ الْأَعْلَاقِ، وَأَشْرَفُ الْأَعْرَاقِ، وَأَكْرَمُ مُنْتَسَبٍ، وَأَنْفَعُ لِمُقْتَنيْهِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْذَّهَبِ، فَإنَّهُمَا يَبِيْدُهُمَا الْإِنْفَاقُ، وَلَا يَنْفَعَاكَ إِلَّا عِنْدَ الْفِرَاقِ.
_________________
(١) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢١)، «التمثيل والمحاضرة» (ص ١٦٦)، «جامع بيان العلم» (١/ ٢٥٦). وفي «حلية الأولياء» لأبي نُعيم (٧/ ٢١٤): قال مسعر بن كدام (ت ١٥٥ هـ) -﵀-: «العِلْمُ أشَرَفُ الأحسَابِ؛ يَرفَعُ الخَسِيسَ في نَسَبِهِ، ومَنْ قَعَدَ بهِ حَسَبُهُ؛ نَهَضَ بِهِ أدَبُهُ».
(٢) «الذخائر والأعلاق» لأبي الحسن الباهلي (ص ٩٦). وانظر للفائدة: «مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب» لمرعي الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ).
[ ٩٣ ]
وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ: الْعِلْمُ جَمَالٌ لَا يَخْفَى، وَنَسَبٌ لَا يُجْفَى، وَالْعِلْمُ لَا يَنْقُصُ مَعَ الإِبْذَالِ، وَلَا يُفَارِقُكَ فِيْ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ). (^١)
«إِنَّ عَمَلَ الْأَجْدَادِ لِلْخَيْرِ وَالْنَّفْعِ، وَبِنَاءَهُمْ الْبَاقِيَاتِ الْصَّالِحَاتِ لِلْعِلْمِ؛ مَفْخَرَةٌ لِلْأَحْفَادِ، وَحَفْزٌ لِهِمَمِهِمْ، وَتَقْصِيْرٌ لِلْمَسَافَةِ عَلَيْهِمْ، وَتَقْلِيْلٌ مِنَ الْجُهْدِ وَالْنَّصَبِ، وَغَرْسٌ وَتَمْهِيْدٌ؛ فَضَعُوْا ــ أَيُّهَا الْحَمَادَى ــ فِيْ أَيْدِيْ أَبْنَائِكُمْ مَا يُفَاخِرُوْنَ بِهِ، وَابْنُوْا لَهُمْ مَا لَا يَحْتَاجُوْنَ مَعَهُ إِلَى الْتَّرْمِيْمِ.
إِنَّ بِرَّ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ أَسَاسٌ لِبِرِّ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ، فَأقْرِضُوْا أَبْنَاءَكُمْ الْبِرَّ الْحَسَنَ؛ تَجِدُوْهُ مُضَاعَفًَا، وُيُؤدُّوْهُ إِلَيْكُمْ وَمَعَهُ فَائِدَتَهُ وَرَيْعَهُ». (^٢)
الْعِلْمُ مَنَاطُ الْشَّرَفِ وَالْكَرَامَةِ وَالْكَمَالِ، وَالْنِّتَاجُ الْعِلْمِيُّ =الْمُؤَلَّفَاتُ مَوَارِيْثُ ثَمِيْنَةٌ، وَمَعَادِنُ دَفِيْنَةٌ، وَخَصَائِصُ مَكِيْنَةٌ، فَأَثِيْرُوْا ــ أَيُّهَا الْحَمَادَى ــ الْهِمَمَ الْرَّاكِدَةَ، وَالْمَشَاعِرَ الْهَادِئَةَ، وَعَوَاطِفَ الْخَيْرِ، وَنَوَازِعَ الْشَّرَفِ،
_________________
(١) «الذخائر والأعلاق» لأبي الحسن الباهلي (ص ١٠٣)، وانظر قول ابن المعتز في «زهر الآداب» للحُصَري (٢/ ٤٢٩).
(٢) اقتباس من كلمات للبشير الإبراهيمي في «آثاره» (٣/ ٢٥٣).
[ ٩٤ ]
وَالْنُّفُوْسَ الْبَاحِثَةَ فِيْ غَيْرِ سَبِيْلِ الْعِلْمِ، انْفَخُوْا فِيْهَا رُوْحًَا جَدِيْدَةً مُثِيْرَةً، فِيْهَا كُلُّ مَا فِيْ الْكَهْرَبَاءِ مِنْ نَارٍ وَنُوْرٍ. (^١)
وَمِنْ أَجْمَلِ مَنْ تَحَدَّثَ عَنْ مَكَانَةِ الْعِلْمِ فِيْ مَنَازِلِ الْشَّرَفِ، عَبْدُالقَاهِرِ الجُرْجَانِيُّ (ت ٤٧١ هـ) -﵀- بِكَلَامٍ أَخَّاذٍ، يُثِيْرُ الْهِمَّةَ لِنَيْلِ الْرُّتَبِ الَعَلِيَّةَ، اقْرَأَ وَاسْمَعْ وَتَدَبَّرْ قَوْلَهُ: (إِذَا تَصَفَّحْنَا الْفَضَائِلَ لِنَعْرِفَ مَنَازِلَهَا فِيْ الْشَّرَفِ، وَنَتَبِيَّنَ مَوَاقِعَهَا مِنَ الْعِظَمِ؛ وَنَعْلَمَ أَيٌّ أَحَقٌّ مِنْهَا بِالْتَّقَدِيْمِ، وَأَسْبَقُ فِيْ اسْتِيْجَابِ الْتَّعَّظِيْمِ؛ وَجَدْنَا الْعِلْمَ أَوْلَاهَا بِذَلِكَ، وَأَوَّلُهَا هُنَالِكَ؛ إِذْ لَا شَرَفَ إِلَّا وَهُوَ الْسَّبِيْلُ إِلَيْهِ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا وَهُوَ الْدَّلِيْلُ عَلَيْهِ، وَلَا مَنْقَبَةَ إِلَّا وَهُوَ ذُرْوَتُها وَسَنَامُهَا، وَلَا مَفْخَرَةَ إِلَّا وَبِهِ صِحَّتُهَا وَتَمَامُهَا، وَلَا حَسَنَةَ إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاحُهَا؛ وَلَا مَحْمَدَةَ إِلَّا وَمِنْهُ يَتَّقِدُ مِصْبَاحُهَا، وَهُوَ الْوَفيُّ إِذَا خَانَ كُلُّ صَاحِبٍ، وَالْثِّقَةُ إِذَا لَمْ يُوْثَقْ بِنَاصِحٍ، لَوْلَاهُ لَمَا بَانَ الإِنْسَانُ مِنَ سَائِرِ الْحَيَوَانِ إِلَّا بِتَخْطِيْطِ صُوْرَتِهِ، وَهَيْئَةِ جِسْمِهِ وَبِنْيَتِه، لَا، وَلَا وَجَدَ إِلَى اكْتِسَابِ الْفَضْلِ طَرِيْقًَا، وَلَا وَجَدَ بِشَيءٍ مِنَ الْمَحَاسِنِ خَلِيْقًَا.
_________________
(١) اقتباس من «آثار البشير الإبراهيمي» (٣/ ٤٥٥).
[ ٩٥ ]
ذَاكَ لِأنَّا وَإِنْ كُنَّا لَا نَصِلُ إِلَى اكْتِسَابِ فَضِيْلَةٍ إِلَّا بِالْفِعْلِ، وَكَانَ لَا يَكُوْنُ فِعْلٌ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ، فَإِنَّا لَمْ نَرَ فِعْلًا زَانَ فَاعِلَهُ وَأَوْجَبَ الْفَضْلَ لَهُ، حَتَّى يَكُوْنَ عَنْ الْعِلْمِ صَدَرُهُ، وَحَتَّى يَتَبَيَّنَ مِيْسَمُهُ عَلَيهِ وَأَثَرُهُ؛ وَلَمْ نَرَ قُدْرَةً قَطُّ كَسَبَتْ صَاحَبَهَا مَجْدًَا وَأَفَادَتْهُ حَمْدًَا، دُوْنَ أَنْ يَكُوْنَ الْعِلْمُ رَائِدَهَا فِيْمَا تَطْلُبُ، وَقَائِدَهَا حَيْثُ يَؤمُّ وَيَذْهَبُ، وَيَكُوْنَ الْمُصَرِّفَ لِعِنَانِهَا، وَالْمُقَلِّبَ لَهَا فِيْ مَيْدَانِهَا.
فَهِيَ إِذًا مُفْتَقِرَةٌ فِيْ أَنْ تَكُوْنَ فَضِيْلَةً إِلَيْهِ، وَعِيَالٌ فِيْ اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْاسْمِ عَلَيْهِ، وَإِذَا هِيَ خَلَتْ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ أَبَتْ أَنْ تَمْتَثِلَ أَمْرَهُ، وَتَقْتَفِي أَثَرَهُ وَرَسْمَهُ؛ آلَتْ وَلَا شَيءَ أَحْشَدُ لِلْذَّمِّ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْهَا، وَلَا شَيْنَ أَشَيْنُ مِنْ أَعْمَالِهِ لَهَا.
فَهَذَا فِيْ فَضْلِ الْعِلْمِ لَا تَجْدُ عَاقِلًَا يُخَالِفُكَ فَيْهِ، وَلَا تَرَى أَحدًَا يَدْفَعُهُ أَوْ يَنْفِيْهِ). (^١)
_________________
(١) «دلائل الإعجاز» (ص ٤ ــ ٥).
[ ٩٦ ]
وَالْعِلْمُ أَحْصَنُ مَا لَاذَ الْرِّجَالُ بهِ مَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ دِيْسَتْ أَرْضُهُ وَرُمِي
يَا نَازِلِيْنَ عَلَى الْأَرْحَامِ فِيْ كَنَفٍ مِنَ الْأُخُوَّةِ سَامِيْ الْقَدْرِ وَالْعِظَمِ
هُبُّوْا عَلَى الْعِلْمِ أَنْفَاسًَا مُبَارَكَةً وَرَفْرِفُوْا فِيْهِ أَعْلَامًَا عَلَى عَلَمِ
وَاسْتَقْبِلُوْا الْفَوْزَ فِيْ الْعُقْبَى عَلَى عَمَلٍ بِالْمِسْكِ مُفْتَتَحِ بِالْمِسْكِ مُخْتَتَمِ (^١)
أَنْشَدَ ابْنُ أَبِيْ الْدُّنْيَا (ت ٢٨١ هـ) -﵀-
كَمْ مِنْ حَسِيبٍ أَخِي عِزٍّ وَطَمْطَمَةٍ فَدْمٍ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفًَا إِذَا انْتَسَبَا
فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ كَانُوا الرُّؤْوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبَا
وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذِي أَدَبٍ نَالَ الْمَكَارِمَ وَالأَمْوَالَ وَالنَّسَبَا
الْعِلْمُ زَيْنٌ وَذُخْرٌ لَا نَفَادَ لَهُ نِعْمَ الضَّجِيعُ إِذَا مَا عَاقِلٌ صَحِبَا
قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًَا ثُمَّ يُسْلَبُهُ عَمَّا قَلِيْلٍ فَيَلْقَى الْذُّلَّ وَالْحَرَبَا
وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدًَا فَلا تُحَاذِرْ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالْسَّلَبَا (^٢)
_________________
(١) «ديوان محمد العيد آل خليفة الجزائري» (ص ١٠٠).
(٢) «المجالسة» للدينوري (٤/ ٤٦٣)، ومن طريقه: [«تاريخ دمشق» (٢٥/ ٢٠٨)]، «الفقيه المتفقه» للخطيب (١/ ١٨٦)، و«جامع بيان العلم وفضله» لابن عبدالبر (١/ ٢٥٠)، «معجم الأدباء» (١٢/ ٣٦)، وقد نُسِبَتْ بعضُ هذه الأبيات إلى أبي الأسود الدؤلي، انظر «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٢١٠)، و«ديوانه ــ المستدرك عليه ــ» تحقيق: محمد آل ياسين (ص ٣٨٣)، وقد وضعَ الأبيات في القسم الثاني: المشكوك في نسبته. وقد نسبت بعض أبياتها إلى الأصمعي ظنًا كما في «الخامس من الخلعيات» مخطوط في الشاملة، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٢٠٩).
[ ٩٧ ]
أيها الحمادى، إنَّ هَذا الْكِتَابَ الْطَيِّبَ الْجَامِعَ (^١) لِأَهَمِّ الْآثَارِ الْعِلْمِيَّةِ لِأُسْرَتِنَا الْغَالِيَةِ، سَيَبْلُغُ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ ــ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ــ، فَحَرِيُّ بِالْأُسْرَةِ «الْحَمَادَى» أَنْ تَحْفَلَ بِهِ، وَتَشَمَّهُ شَمَّ الْوَرْدِ، وَتَضُمَّهُ ضَمَّ الْوَلَدِ، خَاصَةً أَنَّهُ مَلِئٌ بِمُسِيْلَاتِ الْلُّعَابِ مِنَ الْعَنَاوِيْنِ الْجَاذِبَةِ الْفَاتِنَةِ مِنْ كُلِّ فَنِّ وَبَابٍ، وَهُوَ مَفْخَرَةٌ لِلْحَمَادَى أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَحْمِلُ اسْمَهُمْ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مِيْزَانًَا وَمِيْزَانِيَّةً، وَالْسُّمْعَةُ الْطَّيِّبَةُ أَعْظَمُ ثَرَاءً، وَأَحْسَنُ أَثَرًَا.
أَكْرِمْ بِذِيْ أَدَبٍ أَكْرِمْ بِذِي حَسَبٍ فَإِنَّمَا الْعَزْمُ فِي الْأَحْسَابِ وَالأَدَبِ (^٢)
_________________
(١) الكتابُ الذي كُتِبَتْ له أصل هذه الحمَادِية: «دليل النتاج العلمي للحمادى» لابن العم د. علي بن عبدالعزيز الحمودي ــ جزاه الله خيرًا ــ.
(٢) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» (ص ٢٣٠).
[ ٩٨ ]
الْعِلْمُ الْطَّيِّبُ حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ، فَلْيَسْتَمِرَّ هَذَا الْحَسَبُ الْطَّيِّبُ لِأُسْرَتِنَا الْمُبَارَكَةِ، وَلْيُنُشَرْ مَا فِيْ هَذَا الْنِتَاجِ الْمُبَارَكِ فِيْ الْآفَاقِ.
وَمِنْ الْسُّؤْدَدِ وَالْشَّرَفِ أَنْ يَنْشُرَ الْأَبْنَاءُ عِلْمَ الْآبَاءِ وَالأَجْدَادِ، فَالْنَّفْسُ تَجِدُ مُتْعَةً فِيْ تَحَمُّلِ الْعِلْمِ عَنْ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَتَنْشَطُ فِيْ نَشْرِهَا وَتُسْنِدُهَا؛ إِبْقَاءً لِلْشَّرَفِ وَسِلْسِلَةِ الْنَّقَلَةِ، حَتَّى فِيْ أَدَقِّ مَنْهَجٍ وَهُوَ مَنْهَجُ أَهْلِ الْحَدِيْثِ الْنَّبَوِيِّ فَقَدْ كَانُوْا يَحْرِصُوْنَ عَلَى الْنُّزُوْلِ فِيْ الإِسْنَادِ؛ لِأَجْلِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، قَالَ ابْنُ رَشِيْدِ الْفِهْرِيُّ (ت ٧٢١ هـ) -﵀-: ( فَكَثِيْرًَا مَا يَتَحَمَّلُوْنَ الْنُّزُوْلَ وَيَدَعُوْنَ الْعُلُوَّ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ؛ حِرْصًَا عَلَى ذِكْرِهِ عَنِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَإِبْقَاءً لِلْشَّرَفِ وَلِذَلِكَ مَا تَجِدُ الْأَسَانِيْدَ تَنْزِلُ كَثِيْرًَا فِيْ الْمَسَافَةِ فِيْ هَذَا الْنَّوْعِ فَيَدَعُوْنَ الْإِسْنَادَ الْعَالِي؛ إِيْثَارًَا لِطَلَبِ الْمَعَالِي). (^١)
فَاسْأَلُوْا أَقْلَامَهَا مَا خَطْبُهَا تَتَمَشَّى فِيْ الْقَرَاطِيْسِ رِقَاقَا
أَيُّهَا الْدَّائِبُ فِيْ تَثْبِيْطِهَا وَشُعُوْبٌ دُوْنَهَا حَازُوْا الْسِّبَاقَا
_________________
(١) «السنن الأبيَن» (ص ٩٤).
[ ٩٩ ]
قَوَّضِ الْسَّدَّ الَّذِيْ شَيَّدْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْتَابَهُ الْقَوْمُ اخْتِرَاقَا
خُذْ إِلَى صَدْرِكَ كَفَّيْكَ وَدَعْ خَيْلَهَا تَعْدُوْ إِلَى الْمَجْدِ انْطِلَاقَا
وَقُلِ الْفَصْلَ إِذَا حَدَّثْتَهَا فَالرِّيَاءُ الْيَوْمَ لَا يَلْقَى نَفَاقَا
أَنْتَ تَبْغِيْهَا خُمُوْلًَا وَإِذَا أَهَّبَتْ لِلْصِّيْتِ ضَاعَفْتَ الْوِثَاقَا
مَنْ عَذُوْلِيْ إِنْ أَنَا مَجَّدْتُّها يَوْمَ تَجْتَاحُ قُيُوْدًَا وَرِبَاقَا (^١)
دُوْنَكَ الْكِتَابَ (^٢)، احْمِلْهُ عَلَى هُوْنٍ، وَاقْرَأهُ مِنْ أَعْلَى:
سَلْ عَنْهُ، وَانْطُقْ بِهِ، وَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْ مِلءَ الْمَسَامِعِ وَالأَفْوَاهِ وَالْمُقَلِ (^٣)
_________________
(١) العلامة: الخضر حسين (ت ١٣٧٧ هـ) -﵀- «موسوعة الأعمال الكاملة» (٧/ ١٦٠).
(٢) الكتابُ الذي كُتِبَتْ له أصل هذه الحمَادِية: «دليل النتاج العلمي للحمادى» د. علي الحمودي.
(٣) قاله ابن شرَف يمدحُ أبا الحسن عليَّ بنَ أبي الرَّجاء الشيبَاني في قصيدة جميلة. انظر: «الذخيرة» لابن بسام (١/ ٣٨٣)، «ألف بَاء للألبَّاء» للبلوي (١/ ٤٩٨) ــ وانظر تعليقه عليه ــ، «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ص ٤٢٧).
[ ١٠٠ ]
وَفَّقَ اللهُ الْجَمِيْعَ، وَسَدَّدَ الْخُطَى، وَبَارَكَ فِيْ الْجُهُوْدِ، وَيَسَّرَ نَشْرَ هَذِهِ الْرَّسَائِلَ وَالْبُحُوْثَ، وَنَفَعَ بِأُسْرَتِنَا الْكَبِيْرَةِ آلِ الْحُمَيْدِيِّ = الْحَمَادَى.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
كتبه:
إبراهيم بن عبد الله المديهش
النشرة الرابعة
_________________
(١) مزيدة ومصححة : (١/ ٢/ ١٤٤٣ هـ) ما ارتضيتُ وضع خلاصة؛ لأن الحماسية لا تُختصَر وما رغبتُ بوضع فهرس؛ لأن الحماسية لا تُجزَّأَ
[ ١٠١ ]