في ذكر نجد
طول نجد شهر ونصف للمجد، وأما مدائنها فأقسام تتفرق إلى ستة وهي العارض والقصيم والوشم وجبل شمر وسدير والجنوب، فالجنوب ينقسم قسمان: الخرج ووادي الدواسر وسنذكر الجميع مفصلًا لا مجملًا أما العارض فالدرعية أهم مدنه وهي مدينة ملك العرب على الإطلاق، " والرياض، ومنفوحة والعينية وحريملا ".
هذه المدن التي عليها الاسم والاعتبار وله جملة قرى معتمدة ومنهن حوطه بنو تميم والحريق والدكم واليمامة ووادي الدواسر، مدينتين يقال لهما، وأما الوشم " شقراء " ووشيعر وثادق وثرمدا وخرما والقصب، وأما سدير فخرمة والمجمعة وجلاجل والروضة والعودة والحصون والزلفي والقاط والداخلة وعشيرة.
[ ٩ ]
وأما القصيم فالرس وعنيزة وبريدة والخبرا والتنوما والمذنب والعيون وله جملة قرى متصلة. وأما جبل شمر فثلاث مدائن، حائل وقفار وموفق وله أتباع مدن. وأما جوف آل عمر فمدينتين ذات نخيل وهما " دومة وسكاكا " وأتباع لها، هذه المدائن المعروفة مما يحتوي عليه أسم نجد وكل هذه المذكورة أقرب ما يكون بعضهم من بعض في الهواء والماء والتربة وصحة الأبدان وصفاء البديهة، والذكاء والاجتهاد والتعصب في أديانهم ومخالفة من ناؤهم وخالفهم عن شرائعهم ومن الدال على اجتهادهم في دينهم أن من أطاع ملكهم فهو مسلم ومن عصاه فهو كافر سواء كان أبوه أو أمه أو أخوه كائنا من كان.
وأما المدائن وأشجارها فأوجدها أشجار النخيل التي لم يحكيها مشرقًا أو مغربًا ولما قدمها العزيز خالفوا أمره وأنكروا طاعته.
أمر عساكره بقطع النخيل لعلمه أنهم لا يطيقون الصبر دونها، فالذي قطع من الرأس خمسون ألف نخلة وعلى النخلة الواحدة ريالين أبو طوب حتى لم يبقى من عسكره من لم يجهد في قطع النخيل لزيادة الطمع وقلة التعب. قال المؤلف: حدثني بعض الحاضرين وقائعهم، إن الرجل يقطع في الساعة الواحدة الثمان نخلات وسبب ذلك أنهم متأهبون لها بالات من الحديد يطفها به فيدخل في جذعها شبرا فيتكئ عليه بصدره ويستدير به عليها ويأخذه منها، فإذا حركها النسيم قليلًا نزلت.
وعنيزة قطع منها والدرعية قطع منها جملة ثمانين ألف نخلة وأشجار الفواكه وغيرها من كل ما هو موجود على وجهها من النعم والبنيان، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
وسنذكر عربان نجد إن شاء الله.