في ذكر عمان وسواحلها
أما عمان فهي من السواحل إلى قطر المشهور وتعرف براريها بالرمال ومدائها بالأشجار اليانعة وربما تغلب الرمل على مشئ منها، فإما شرقيها ففي قبضة الإمام السعيد سلطان الماضي. وبقي أبنه السديد سعيد، ونشر على هذه الممالك، وارف ظله بالعدل والأمان والجهاد برًا وبحرًا، وكرم الطباع وحسن السير ومحامد الأخلاق ولم يفتد من نظام أبيه في تدبير الممالك، وأما من أحد الباطنة إلى قطر هذا متعلق بيد القواسم المشهورين، وأما تخت عمان فالمسقط ورستاق وسور وبركة ولهم أتباع متعددة لا تحص، هذا بقبضة السيد المذكور فأما بوادي عمان فمنهم: - بنو " أياس " تبع للقواسم قبيلة قوية ذات طعن وحمية وهؤلاء شعارهم ركب العمانيات والضرب باليمانيات والطعن بالردينيات ولم يستعملوا ركب الخيل ولا يعرقون إلا مفاجآت حربهم في الليل وعدد سقمانهم خمسة آلاف راكب، أمعن في المهمات من حدود القواضب ومنهم: - بنو " كثب " ذوو الطعن واليلب والسير والحبب، ذوو قوة باذخة وعلامات شامخة، ومحامد راسخة، ولم يعرفوا راكب الجياد سوى العمانيات النائبة الجياد. وعددهم سقمانا خمسة آلاف، والبنادق لم يعرفوا لها ولا الرمي سوى السيف والرمح.
ومنهم " الماصير " الكرام ذوو الشيمة والإقدام والطعن بالرمح والضرب بالحسام، وما أشبههم بالماضي ذكرهم بعدنا الخيل والبنادق، ولكن استمساكهم بالسيف والرمح في المضائق، وسقمانهم نحو ألفي سقماني في اللقاء صوادق.
ومنهم " بنو ظاهر " ذوو المجد الظاهر والمثل السائر والكرم الباهر، القول فيهم انهم ليوث الهيجاء وزمام الرجاء وقدوة الحائر، وآفة الجائر ركابهم كالنعام وأكفهم مالفحام ولم يركبوا خيلًا سوى الركاب، ولم يقاتلوا بسوى السيف والحرب عددهم ثلاثة آلاف صنديد كلهم في الحروب أمضى من قواطع الحديد، ومنهم قبائل لم نذكر عددهم ولم نعرف بلدهم، وكل هؤلاء المذكورين من أسم عمان بقبضة السيد ابن الإمام ما عدا بن ياس فهم تبع القواسم أهل رأس الخيمة.