وكانت جرهم في الحجاز وكانوا بطونا وقبائل ومنهم ملوك، وكانوا سكان مكة المشرفة، وكانوا باليمن. فلما ملك يعرب بن قحطان ولى أخاه جرهم على الحجاز، وملكه، ثم ملك بعده ابنه عبد ياليل بن يليل، ثم ملك بعده المدان، ثم ابنه بديلة بن المدان، ثم ابنه عبد المسيح، ثم ابنه مضان، ثم ابنه عبد المسيح، ثم ابنه الحارث بن مضان، ثم ابنه عمرو، ثم أخوه ليث بن الحارث. ثم لم يزالوا ملوكا حتى نزل إسماعيل ﵇ مكة فنزلوا عليه وتزوج منهم، وتعلم العربية وقدم عليه الخليل، وبنوا البيت، وكانت ولايته بيده وبعض بنيه، ثم استولت جرهم على البيت، ثم تغرقت قبائل العرب بسيل العرم، ونزلت عليهم خزاعة وأخرجت جرهم من مكة، ولهم في ذلك أشعار في سبب إخراجهم من مكة، منهم وصية قصي بن الحارثة بن عمرو بن غامر لبنيه:
بلد لأهل الخوف فيها مأمن والطير فيها والأوابد تسلم
فيها المشاعر والعلامات التي وصف الخليل بها النبي المكرم
والبيت بيت الله والحرم الذي من دونها تلك القليب الزمزم
ولسوف تسفك منهم فئة ومن أحياء جرهم يا بني أقصى الدم
وقيل: هذه الوصية سبب إخراج خزاعة جرهما من مكة، حرسها الله تعالى، وحفظت خزاعة الوصية وبها استولوا على البيت وأخرجت جرهما إلى اليمن، ويقال: بقاياهم بها إلى الآن، ولهم في ذلك أشعار وأخبار ليس لنا فيها حاجة.
فصل