واسمه ثور بن الرقيع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ المتقدم ذكره.
ثم إن كندة أوصى أبناءه وهم: واثلة، وتجيب، ومعاوية، جد الملوك المتوجة من كندة فقال: احفظوا أنفسكم عما يشينها، وحثوها على ما يزينها، يا بني: ما أفلح غادر قط، ولا ساد خائن يوما من الدهر، ولا عاش الكريم إلا حميدا، ولا مات فقيرا، ولست أعرف شيئا أذل من البخل، ولا أهون من المنفرد الوحيد. وذكر أن معاوية الأكبر، وهو جد الملوك المتوجة من كندة أوصى بنيه، فقال: يا بني أحسنوا موالاة من والاكم، ومعاداة من عاداكم، وكونوا أمام عدوكم ووراءه أفاعيا، وعن يمينه وشماله أسدا؛داهموه في الليل إذا غشى، وانتهبوه في النهار إذا جلا؛فإن تركه إياكم ليس من شفقة عليكم، ولكن ينتظر الفرصة فيكم، وأما من والاكم فارعوا ليله، واحفظوا نهاره، وكونوا له صباحا ساطعا، وركنا مانعا، وأدنى ما توجبون له من حقه، أن تؤثروه بالخير عليكم، وتقوه الشر بأنفسكم، ولهم في ذلك أشعار كثيرة، تركناها اختصارًا.
ومن بطن كندة الحجر بن الحارث آكل المرار بن عمرو المقصور، وهو أبو امرئ القيس الشاعر، وهو امرؤ القيس الكندي ابن حجر من عمرو المقصور المتقدم ذكره، وأمه فاطمة بنت ربيعة، أخت كليب ومهلهل التغلبيين.
وكان الكنديون باليمن، ثم إنهم ملكوا نجد وأهله وآخرهم امرؤ القيس، أكثر إقامته بالمشقر، والمشقر حصن بهجر البحرين، بين نهر بن سليل وملحم، كان عرض جداره عشرين لبنة كسروية وطلى بالشقرة، وسمي المشقر.
وأما أكثر أخبار ملوك كندة، وأشهر من عرفت أخباره حجر آكل المرار، جد امرئ القيس.
وذكروا أن الحارث لما كان بالحيرة من بلاد العراق، أتاه أشراف بنو نزار، وقالوا له: إنا في طاعتك، وقد وقع بيننا من الشر ما تعلم، فوجه بنيك ينزلون معنا، فيكفون بعضنا عن بعض، ويأخذون للضعيف من القوي، ففرق أولاده على قبائل ربيعة ومضر، ملوكا. وكان لكل منهم ملك ثابت، وكان لكندة محلة بالعراق، وكان منهم بطون وأفخاذ متفرقة.
فمن بطونهم بنو معاوية بطن، وهو يقال له معاوية الأكرمين.
ومنهم بنو زيد بن قيس، يقال لهم بنو هند.
ومن بطون معاوية الأكرمين: الشحرات بطن، ومن معاوية الأكرمين بنو معاوية، الذين هم ببيشة وما حولها.
[ ٥٤ ]
ومن بطون كندة بنو امرئ القيس بطن، ومن بني الشحرات: كثير ابن هانئ، الذي قتله بنو حارث بن كعب المذحجي، يوم أسر الأشعث ابن قيس الكندي.
ومن بطون كندة: حجر الفرد بطن، سمي الفرد؛لأنه كان فريد عصره؛لأنه قل من يشابهه بحسن أفعاله وأخلاقه.
ومن حجر الفرد هذا: الفردة البطن المعروف في حرب، ومن كندة آل الأشعث بن قيس، كانوا من أشراف كندة وساداتها فيهم الكرم والملك والأشعث هذا هو الذي أوفده النعمان علي كسرى.
ومن كندة معد يكرب وبنوه وهم في ملوك كندة.
ومن بطون كندة بنو مقطع النجد، ومنهم المقداد بن الأسود. عده في الأنصار صحابي ﵁ يقال له: المقنع واسمه نور عمرو بن معاوية.
ومنهم امرؤ القيس بن عابس، وفد على النبي ﷺ. ومنهم رجاء بن حباب الفقيه.
ومن بطون كندة بن الجون بن مسعود، ذكرهم أبو عبيد، وبنو حوث بطن من الجون ابن آكل المرار، ومنهم أسماء الجونية تزوجها النبي ﷺ.
ومن بطون كندة شكامة كان له من الولد: سلمة، وربيعة، ونصر. وأمهم غاضرة بنت خزيمة بن ثعلبة بن أد بن أسد بن خزيمة.
ومن بطون كندة بنو عايظ بطن، ومنهم عباد الفقيه، ومن شكامة أبو كيدر، ومنهم صاحب دومة الجندل، الذي كتب إليه النبي ﷺ فخلع الأنداد والأصنام.
ومن بطون كندة تجيب، قال في نهاية الأرب: منهم بنو صمادح بطن، ومنهم بنو الأشرس كان لهم ملك بالأندلس في أيام الطوائف، بالمرية، وأول من ملك منهم معن بن صمادح التجيبي، سنة أربع وأربعين وأربعمائة وبقيت بأيديهم إلى أن غلب عليهم أمير المؤمنين.
ومن بطون كندة أصبح ولهم تنسب الحزبية، قال أبو عبيد، وبنو مرتع بطن من كندة، وبنو طاوية بطن من معاوية فيما حول بيشة، وبنو الشجرات بطن من كندة من شجر، لهم مسجد الكوفة، وبنو مرة بطن من حجر ولهم مسجد الكوفة، وبنو الريس بطن من كندة من بني الحارث بن معاوية الأكرمين، وهم الذين مدحهم امرؤ القيس، ومنهم الأشعث بن قيس بن معد يكرب، والصباح بن قيس الذي أسر جبيل، ولى حمص.
ومنهم محمد بن علي بن الأدبر صاحب علي، وهو الذي قتله معاوية صبرا.
ومن كندة ذو الجدين منهم قيس بن خالد الكندي، كان يضرب به المثل وكانوا ذا بأس وسطوة وهو الذي يقول فيه الشاعر:
لو شاء ربي كنت قيس بن خالد ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرشد
ومنهم الأسود بن الأرقم، ويزيد بن فروة الذي أجاره خالد بن الوليد ﵁ يوم قطع نخل بني وليعة.
ومن بطون كندة معاوية الولادة؛ سمي بذلك لكثرة عياله.
ومن حجر الفرد المتقدم ذكرهم الملوك الأربعة: محوس، ومشروح، وحمد، وأيضعه، بنو معد يكرب.