ومنهم " بيت البيتي " نسبة إلى بيت مسلمة، قرية من أعمال تريم بحضرموت.
وأول من قدم منهم المدينة في سنة ١١٠٠ السيد الجليل، السند
[ ١٢٢ ]
الأصيل، السيد محمد البيتي باعلوي، وكان رجلًا صالحًا، مباركًا حسن الهيئة واللباس، يعتقده كثير من الناس. وظهرت له كثير من الكرامات، خوارق العادات، ولله در الأديب النبيه حيث قال فيه:
متى يلم بنا في دهرنا نصب أو حادث يعقل المعقول إذ يأتي
فإن لي برسول الله معتقدًا به أدافع ما أخشى وبالبيت
وكان السيد المذكور مولعًا بالطيب، وركوب الخيل، ولبس الثياب الفاخرة. ورزقه الله من حيث لا يحتسب. وتوفي سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: السيد جعفر، والسيد عليًا، والشريفة سلمى.
فأما السيد جعفر المزبور فمولده سنة ١١١٠. ونشأ نشأة صالحة، واشتغل بطلب العلم الشريف، وبرع في نظم الشعر اللطيف حتى كاد أن يكون متنبئ زمانه وأمرأ قيس أوانه. وبرع في علم الطب. وسافر إلى الديار الرومية وإلى الديار اليمنية. ودخل مدينة صنعاء ثلاث مرات. وتولى كتابة الشريف ووزارته بالمدينة المنورة. وتمذهب بمذهب أبي حنفية - ﵁ - وتوفي سنة ١١٨٢. وأعقب من الأولاد: السيد أحمد، والسيد إسماعيل، و" السيد " حسينًا.
فأما السيد أحمد فنشأ على طريقة والده في الجملة. وصار كاتبًا للشريف سرور. وصار أيضًا قائمقام الوزير سنة ١١٩٦. وتزوج ابنة عمه. وله منها الأولاد: وأما السيد حسين فتوفي شابًا عن غير أولاد.
[ ١٢٣ ]
وأما السيد علي المذكور أعلاه فمولده في سنة ١١١٥. ونشأ نشأة صالحة على طريقة أخيه. وتولى كتابة الشريف في بندر ينبع المحروس. ثم وزيرًا به. ثم تولى وزارة جده المعمورة. ثم عزل منها. وتولى وزارة المدينة. وأضاع جميع الأموال التي حصلها من بندر ينبع. وصار له اشتغال بالفلاحة في حدائق جزع السيح. وتوفي فجأة في سنة ١١٧٥. وأعقب من الأولاد: السيد علويًا، والسيد محمدًا، والسيد حسنًا، والسيد حسينًا، والسيد عبد الله.
فأما السيد علوي فنشأ على طلب العلم. وهو حاذق في غاية الفهم. وصار له ملكة في علم الطب أحسن من غيره بكثير حتى لربما لا يوجد له بالمدينة نظير. وتزوج، وله أولاد.
وأما بقية إخوته فهم كآحاد الناس ما فيهم ما يذكرون به. والله أعلم.