" بيت الجنيد ". أصلهم الشيخ الكبير، الولي الشهير، سيدي أحمد بن موسى بن عجيل اليمني صاحب مدينة " بيت " الفقيه المشهورة. وقبره في خارجها، وعليه قبة عظيمة عمرها المرحوم
[ ١٥٧ ]
مراد باشا. وقد زرته في عام رحلتي إلى اليمن الميمون في سنة ١١٧٣. وترجمته مطولة في الطبقات - نفعنا الله به في الدارين آمين -.
وأول من قدم منهم المدينة المنورة من اليمن مهاجرًا إلى الله ورسوله الشيخ محمد أحمد بن الجنيد بن أحمد بن موسى المشرع. وذلك في سنة ٩٥١. ومولده ببيت الفقيه المشهور في سنة ٩٢١. ووفاته بالمدينة المنورة في حدود سنة ٩٩١. ودفن بالبقيع الصغير على يسار الخارج من باب الجمعة. وقبره به مشهور وعليه لوائح النور - نفعنا الله به وبأسلافه -.
وقد ترجمه السيد محمد السمرقندي في تاريخه بقوله: وكان مولانا الشيخ محمد المذكور على قدر عظيم من اتباع السنة وملازمة الصلوات الخمس في جماعة، بل كان يمضي غالب أوقاته وهو جالس بالحرم النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام. وكان شريف النفس، كامل الفقه، حسن الهيئة، طيب الرائحة، كثير التواضع، حليم النفس، ظاهر البشر، قريبًا إلى الناس يعود المرضى ويشيع الجنائز، ويتودد إلى كافة الناس خصوصًا أهل المدينة، سيما من له به اجتماع ومحبة بسلام القدوم والتهنئة والاجتماع. وكل ما فيه سبب للمحبة واجتماع الكلمة.
يقول جامعه - لطف الله به - ولما قدم المدينة المنورة تقرر في المدرسة الشهابية الموضوعة لأهل المذاهب الأربعة. وهي دار سيدنا أبي حرب خالد بن زيد الأنصاري - ﵁ - التي نزلها رسول الله - ﷺ - حين قدومه إلى المدينة المنورة. ولهذا
[ ١٥٨ ]
قصدها بالنزول الشيخ المذكور ليحصل له الاقتداء بالرسول. واستأذن في إقامة الذكر بها حيث تعطلت من التدريس فتصدى بها لإقامة الذكر، وتربية المريدين، وإرشاد السالكين. وسميت بالزاوية الجنيدية. وهي في أيدي أولاده اليوم.
ومن تعلقاته عمل مولد سيدنا حمزة - ﵁ - في يوم ١٢ من رجب الحرام في كل عام. وقد عين له بعض أهل الخير من حب الجراية ٢٤ إردبًا ومن الدراهم نحو المائة.
وأعقب الشيخ محمد المذكور من الأولاد الذكور: أبا القاسم وبنتًا تسمى أم الفرج، ومن الأخوة الجنيد، وهو أصغر من الشيخ بعشر سنين. قدم المدينة " المنورة " سنة ٩٨٩. وله أخ ثالث باليمن اسمه إسماعيل، أصغر من الجنيد.
وقد أدركنا من ذريته بالمدينة المنورة في سنة ١١٣٠ الشيخ حسين ابن صديق بن عبد القادر، صاحب مظهر، وهو القائم بالزاوية المزبورة على الوجه الأكمل إلى أن توفي بمكة المكرمة في سنة ١١٣٨.
وأعقب من البنات مريم، زوجة الشيخ عبد الرحمان القاشقجي، والدة الشيخ حسن، والشيخ أبي بكر الموجودين اليوم بقيد الحياة. وتوفيت الشيخة مريم المزبورة سنة ١١٧٢.
وأعقب الشيخة أم الحسن، زوجة السيد عبد الله بن طه باعلوي، والدة السيد أحمد المتوفى في ذي الحجة ١١٨٩ عن غير ولد. ومولده سنة ١١٥٣. وتوفيت الشيخة أم الحسن المزبورة في سنة ١١٧٥. ودفنت هي وأختها مريم عند جدها الأكبر في البقيع الأصغر، رحمهما الله برحمته آمين.
[ ١٥٩ ]
وقد تقرر في مشيخة الزاوية المزبورة بعد وفاتهما أولادهما. وهم الشيخ حسن وأخوه أبو بكر، والسيد أحمد عبد الله بن طه بموجب تقرير من شريف مكة على القواعد القديمة.
وأدركنا أيضًا من هذا البيت المعروف الشيخ معروف بن محمد ابن عبد القادر الجنيد، وهو رجل مبارك صالح، ملازم للعزلة عن الناس مدة مديدة وسنين عديدة حتى لا يكاد أن يعرفه أحد من الناس لكونه ساكنًا وحده في مخزن في حوش النورة خارج المدينة المنورة، مغلق الباب إلا على سبيل النادر يفتحه لمن أحب من الأصحاب الذين يعرفهم قبل العزلة. ويخرج وقت الظهيرة إلى باب المصري مغطيًا رأسه لقضاء بعض حوائجه إلى أن توفي في سنة ١١٥٣. ودفن بمقبرة أسلافه الكرام. بلغنا الله ببركتهم جميع المرام.