" بيت الحجار ". أهل هذا البيت ينتسبون إلى سيدنا عمر بن الخطاب " ﵁ " فيما يدعون. ولم أقف على حقيقة ذلك أصلًا. وإنما هم مشهورون بين الناس، والناس مأمونون على أنسابهم. وأصلهم من حران.
وأول من ورد منهم المدينة المنورة علي بن عمر بن حمزة الحجاز. وكان يتعاطى الحجارة في عمل عمارة المسجد النبوي فقيل له الحجار. ثم صار بعض أولاده فراشًا. ثم صار بعض أولاده كاتبًا للشرع الشريف. ويستنيبهم القضاة في الحكم. ثم صارت لهم وظيفة خطابة وإمامة بالمسجد النبوي، وهي باقية إلى اليوم. والذي أوقف البيت الكبير بخط السوق والحديقة المعروفة بالحجازية بخط طحان هو الشيخ أبو بكر بن عبد الله الحجار منهم.
يقول جامعه - لطف الله به - وقد أدركت من أهل هذا البيت الخطيب عبد الرحيم الحجار الحنفي. وكان رجلًا مباركًا. وكان له ولد يسمى عمر، توفي بمصر المحروسة.
وأيضًا أدركت أخاه الشيخ عثمان الحجاز. وكان رجلًا صالحًا يغلب عليه التغفل. وكان له ولد يسمى أحمد أبا السعادات. سافر إلى الهند وحصل قليلًا من الدنيا. ثم رجع إلى المدينة وتزوج خديجة
[ ١٦٧ ]
بنت عمه الشيخ عبد الرحمان الحجار، وحصل له بعد ذلك في عقله بعض خلل من سوداء أصابته فضرب نفسه بطبنجة فيها رصاصة فمات بها في الحال وذلك سنة ١١٦٤. وأعقب منها بنتًا تسمى زبيدة، زوجة السيد عبد الله أسعد الصغير. وتوفي عنها. وهي موجودة اليوم.
وكذلك أدركت الشيخ عبد الرحمان بن علي الحجار العمري.
وأخبرنا أن مولده بمكة المكرمة في حدود سنة ١٠٩٠. وكان صاحب سوداء وأخلاط لا يكاد يخالط الناس إلى أن توفي سنة ١١٦٥. وأعقب من الأولاد: عليًا، وعمر، وعثمان، وأبا بكر، وأبا سرور، وأبا الخير، وسالمًا، وخديجة. وأمهم فاطمة بنت عبد الرحمان أفندي مكي، ما عدا عثمان وسالمًا فأمهما جاريتان.
فأما علي فكان رجلًا مباركًا، مغفلًا، وباشر الخطابة والإمامة. " وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب ولدًا صالحًا مباركًا يسمى مصطفى وباشر الخطابة والإمامة ". وسافر إلى الروم، وحصل له بعض ما يروم. ورجع إلى المدينة المنورة. وتوفي بها سنة ١١٥٧. وأعقب من الأولاد: عبد الرحيم، وآمنة. وروضة.
وأعقب علي محمدًا. وكان رجلًا صالحًا باشر الإمامة. وتوفي سنة ١١٨١ عن ولد صغير مات بعده.
وأما عمر فكان صاحب شهامة وكرامة وتوفي سنة ١١٦٨.
[ ١٦٨ ]
وأما عثمان فبضده - وبضدها تتبين الأشياء - وهو موجود اليوم. وله ولد يسمى عبد الرحمان موجود الآن.
وأما أبو بكر فكان رجلًا مباركًا جدًا. وتوفي سنة ١١٦٧. وأعقب من الأولاد: أبا الفرج، ومحمد سعيد، وأبا سرور.
فأما أبا الفرج فهو أجملهم ذاتًا وصفات. وباشر الإمامة والخطابة بالمسجد الشريف وطلب من العلم علم حاله. وسافر إلى الروم مرارًا عديدة، واستفاد في كل مرة فائدة جديدة. وهو رجل كامل، شجاع، متكلم. فالحاصل أنه خاتم هذا البيت في الحقيقة.
وأما إخوته فواحد بياع تتن وآخر بياع فحم. وأعمامه سوقة.
وأما أبو سرور فكان رجلًا شهمًا. وتوفي شابًا ولم يتزوج.
وأما أبو الخير فهم أخيرهم. وليس بأخيرهم. ترك وظائف آبائه وطرائقهم وتعاطى ما لا يليق بأمثاله من بيع القماش من جملة الهنود والسنود. وتزوج. وله عدة بنات بلا أولاد موجودات اليوم.
وأما سالم فأمه جارية هندية. وصنعته بياع خضرة فيالها من صنعة رديئة. وتزوج. وله بنتان بلا موجودتان اليوم.