" بيت الحميداني ". نسبة إلى حميدان. ويرجع إلى الشكيليين. قال الحافظ السخاوي في كتابه الضوء اللامع: الشكيلي مسعود وبنوه، محمد، أسن بني أبيه، وحسن، وحسين، وعبد الله، وعليان، ومبارك، وأبو القاسم. وفي الشكيليين: أبو الفرج، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، بنو محمد بن حميدان.
ومن هذا البيت محمد بن إبراهيم بن مبارك وابنه أبو الفتح. وذكر الشيخ ابن فرحون في تاريخ المدينة ما نصه: ومن أولاد المدينة ومشاهير بيوتهم الشكيليون. أصلهم من مكة جدهم مسعود النجار. وكان ذا حظ في البيع والشراء والتجارة والزراعة. وله مال ودور ونخيل. وله ذرية صالحة من أولاد وأولاد أولاد كلهم قراء. وكان حسن " ابنه أبرع بنيه ممن قرأ " واشتغل بالفقه والنحو
[ ١٧٣ ]
و" شارك " غيرهما " ثم صار مؤذنًا بالحرم الشريف. توفي سنة ٧٥٠. وصار من بعده ولده أحمد من جملة المؤذنين أيضًا.
ويتلوه حسنًا في الفضيلة أخوه عبد الله، رأس في زمانه. وكان صهر القاضي سراج الدين. وكان أسن أولاده محمد بن مسعود، وحميدان، وحسين.
فأما حميدان فكان قارئًا ريسًا. وولي الحبسة في أيام ودي في سنة ٧٣٧. وكان له همة حسنة وهيبة في السياسة. وكثر ماله. وعمر المغسلة من أملاكه. ولم يطل عمره. وتوفي سنة ٧٤٥.
وأما حسين فكان قارئًا مجودًا، حسن الصوت. لم يسمع أصوات منه ولا أحسن قراءة. وغالب الشكيليين كانوا قراء في السبع. وكانوا يتسببون بالعطارة.
وكان من أولاد مسعود الفقيه عليان مشتغلًا بمذهب أبي حنيفة - ﵁ - وكان رجلًا دينًا منعزلًا عن الناس، متسببًا في
[ ١٧٤ ]
العطارة وغيرها على طريقة حسنة. " ومن إخوانه مبارك بن مسعود كان زراعًا على طريقة جده ". ولكل منهم عقب مشتغلون بأنفسهم فيما يعينهم.
يقول جامعه - لطف الله به - قد أدركت من أهل هذا البيت من الخلف الفالح من هو على طرقة السلف الصالح الشيخ أبا بكر الحميداني والشيخ عبد الرحيم الحميداني.
فأما الشيخ أبو بكر " ف " كان رجلًا صالحًا مباركًا. وتوفي سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: الشيخ محمد أبو الجود. ومولده في سنة ١٠٩٥، وتوفي سنة ١١٥٥. وكان رجلًا فاضلًا، عالمًا، عاملًا، حسن القراءة، وصاحب ثروة عظيمة. ترك نحو ستة عشر آلاف غرش وغير ذلك من المعاليم والعقارات. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعبد الرحمان، وأسماء، وحفصة.
فأما أبو بكر فمولده في سنة ١١٤٤. وطلب العلم الشريف، ودرس. وباشر الخطابة، والإمامة. وصارت له ثروة عظيمة لكنها في نفسها، وأما هو فأودى إليه من بخله على نفسه أن بطنه ما يشبعها. وماذا تنفعه ثروته إذا كان بهذه المثابة. وإلى الآن هو في جمعها تعبان. وله من الأولاد: محمد، وعبد الرحيم، وسعاد، زوجة الخليفتي عبد الله أفندي المتوفاة عنه سنة ١١٩٣.
فأما محمد فباشر الخطابة والإمامة. وكذلك عبد الرحيم باشر الإمامة. وهما موجودان ولهما أولاد من بنت أبي الخير الحجاز.
[ ١٧٥ ]
وأما عبد الرحمان بن أبي الجود فباشر الإمامة. وكان رجلًا، مباركًا، صالحًا. وتوفي سنة ١١٨٨.
وأما أسماء وحفصة فتزوجتا. ولم تلدا. وهما موجودتين " اليوم "