" بيت السيد أسعد أفندي " مفتي المدينة المنورة.
أصلهم أبو بكر أفندي بن أحمد بن عبد الله الاسكداري المجاور بالمدينة المنورة في حدود سنة ١٠٤٠. قدمها على قدم التجريد والعبادة فنال بذلك الحسنى وزيادة. وسكن في رباط " قره باش " حتى صار شيخنا على الرباط المذكور. وأجرى شرط واقفه المسطور في جميع الأمور. ثم خرج منه وتزوج الشريفة أم الهدى، أخت السيد إبراهيم المدرس المجاور الرومي. وأولدها السيد أسعد وأخاه السيد إبراهيم، مات ولم يعقب في سنة ١١١٥.
وأما السيد أسعد المذكور فمولده كان في حدود سنة ١٠٥٠. فنشأ وطلب العلوم من المنطوق والمفهوم. وبرع حتى فاق الأقران. وصار من الأعيان. وتزوج مريم بنت القاضي محمد مكي أفندي، ورزق منها عدة أولاد أمجاد، أكبرهم السيد محمد، والسيد عبد الله، والسيد إبراهيم، والشريفة فاطمة.
ولما رأى صهره محمد مكي أفندي " فيه " كمال الأهلية نزل له بمنصب الإفتاء وعرض له إلى الدولة العلية، وذلك في سنة ١٠٩٢. ثم رفع في سنة ١١٠٢ بالخطيب البري. ثم أعيد إليه. ثم رفع في سنة ١١١٦ بالشيخ حسن المنوفي المصري فتوفي معزولًا في ٢٨ رمضان سنة ١١١٦.
فأما السيد محمد المزبور فمولده في سنة ١٠٨٨. وجد واجتهد في
[ ٣٥ ]
طلب المعالي، فتولى منصب الإفتاء بالمدينة المنورة في سنة ١١١٨ إلى أن رفع في سنة ١١٢٥ بالخطيب عبد الكريم الخليفتي ثم سافر إلى الدولة العلية إلى أن استشهد ليلة المعراج ٢٧ رجب سنة ١١٤٣ طعنه أحمد كحيلان بسكين عند رأس زقاق الزرندي فتوفي يوم ٢٨ رجب. وقبض على قاتله، وشنق بباب المصري - قاتله الله تعالى.
وكان - ﵀ " تعالى " ذا أخلاق رضية وكمالات مرضية، يميل إلى الصالحين ويحب الفقراء والمساكين. وأعقب ولدًا سماه عبد المحسن، وبنتًا اسمها " صالحة " توفيت سنة ١١٨٧.
فأما عبد المحسن فمولده في حدود سنة ١١٢٨. ونشأ في حجر والده، وتزوج الشريفة نفيسة ابنة عمه السيد عبد الله. وولدت له ولدًا سماه السيد سعد الدين، مولده في سنة ١١٥٢. وقد تزوج الشريفة آمنة بنت السيد عثمان الصعيدي، ولم يولد له، فلعله عقيم. وتوفي في ربيع الآخر سنة ١١٩٤.
وللسيد عبد المحسن المذكور بنت أيضًا تسمى " سعدية " تزوجها عباس بن الأخ علي الأنصاري، وهو موجودة الآن.
وله ولد أيضًا يسمى محمد من الشريفة فاطمة بنت مولاي المغربي الفيلالي. مولده سنة ١١٦٦. وتوفي في محرم الحرام سنة ١١٩٦ عن بنت قاصرة تسمى " صالحة ".
ثم بعد وفاة السيد عبد الله تولى منصب الإفتاء السيد عبد المحسن.
[ ٣٦ ]
وجاءته الرؤوس من شيخ الإسلام. وبقي مفتيًا إلى أن امتحن في سنة ١١٨٢ بأن قبض عليه شاهين أحمد باشا. وأرسله إلى مكة للشريف مساعد. ومثله السيد " سيف " كتخداي القلعة السلطانية سابقًا، وأحمد خضر، وعذيب وذلك في ليلة هلال رمضان بسبب غضب الشريف مساعد عليهم. فلما وصلوا إلى مكة وبخه الشريف بعد حبسه عنده أيامًا إلى أن وصل الحاج الشامي فتشفع له عثمان باشا فسمح عنه الشريف ورده إلى المدينة بمنصبه، فوصل إليها في أول المحرم صحبة الحاج الشامي. وبقي بها إلى أن توفي في ٢٨ محرم المزبور - رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وأما أصحابه الثلاثة فأرسلوها في الحديد إلى جزيرة القنفذة وحبسوا فيها إلى أن سمح عنهم الشريف فرجعوا إلى مكة في رجب الحرام، ما عدا السيد سيف فلإنه توفى في البحر ودفن بطرف الساحل.
وأما السيد عبد الله أسعد فمولده في حدود سنة ١٠٩٠. ونشأ نشأة صالحة. وجد واجتهد في طلب العلوم حتى بلغ منها ما يروم. وسافر إلى الروم في سنة ١١٣٥. وكان يدرس بالمسجد النبوي. وله نظم ونثر حسن. وتولى الإفتاء بعد وفاة أخيه السيد محمد، وامتحن كثيرًا من الأشرار. وتوفي في ٤ محرم ١١٥٤. وتزوج الشريفة فاطمة المكية بنت السيد يحي الأزهري، وولدت له محمدًا في سنة ١١٤٤، وعبد الله في سنة ١١٥٥، ونفيسة، وأم الهدى، وعائشة.
[ ٣٧ ]
فأما محمد فنشأ نشأة صالحة. وتولى الإفتاء بعد وفاة ابن عمه السيد عبد المحسن من طرف الشريف، ولم يعرض له إلى الدولة، ولم يأته منهم تقرير فيها، فتوجه الخطيب تاج الدين إلياس بنفسه إلى الدولة العلية وطلبها منهم، فوجهت له في محلول السيد عبد المحسن وذلك في سنة ١١٨٦. ثم رفعت عنه، ووجهت للخطيب عبد الله الخليفتي بموجب أنه وكيل فراشة السلطان عبد الحميد في سنة ١١٨٨. وتزوج السيد محمد حفصة بنت الحاج عبد الله قصاره المغربي، وولدت له عدة أولاد وبنات هم اليوم موجودون في قيد الحياة.
وأما أخوه عبد الله فنشأ نشأة صالحة. وتزوج زبيدة بنت الشيخ أحمد بن عثمان الحجار ومات عنها في سنة ١١٧٥.
وأما السيد إبراهيم أسعد فمولده في حدود سنة ١١٠٠. ونشأ نشأة صالحة. وكان يحب الصالحين والفقراء والمساكين، ويواسيهم بماله وحاله. وتزوج على الشريفة زينب يحيى الأزهري، وولدت له بنتًا سماها سعاد. وتزوجت على الخطيب عبد الرحمان الخياري، وهي والدة والده الخطيب علي الخياري. وبعد وفاتها تزوج الشريفة فاطمة بنت السيد أحمد ميرزا. وكانت عاقرًا. ثم تسرى على جارية حبشية اسمها حبيبة، ولدت له ولدين ماتا مراهقين في عام واحد. وتوفي في سنة ١١٨٠.
وأما الشريفة فاطمة الأسعدية فتزوجت على السيد عبد الله السقاف باعلوي وتوفيت.
[ ٣٨ ]