" بيت جبريل " أصلهم الحاج جبريل الحلبي المجاور بالمدينة المنورة في سنة ١٠٣٠. وكان رجلًا كاملًا عاقلًا. وأقام بها إلى أن توفي سنة ١٠٥٠. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعمر، وحفصة، وفاطمة، والدة أبي الفتح مغاربه.
فأما أبو بكر فصار وزيرًا للشريف بركات بن محمد صاحب مكة سنة ١٠٨٠. وفي أيامه صارت الفتنة العظيمة بالمدينة المنورة في الرجبية بين حرب وأهل المدينة. وكانت النصرة لأهل المدينة، فقتل من حرب نحو ثمانين شخصًا. ومنها " جاء " ترتيب العساكر في الجلوس على أبواب المدينة حفظًا لها على أيام الرجبية، وتوفي عن غير ولد سنة ١١٠٧.
وأما أخوه عمر فكان رجلًا صالحًا. توفي وأعقب من الأولاد: أحمد، وصالحًا، وأبا بكر، وإبراهيم. وكانوا كلهم في غاية من حسن الصوت إذا قرأوا القرآن. وقد ماتوا جميعًا - رحمهم الله تعالى - وانقرض هذا البيت.
فأما أبو بكر وعمر فكانا مفردين في الزمان إذا قرأا القرآن كأنهما أعطيا مزمارًا من مزامير داود.
[ ١٥٢ ]
وكانت بيننا وبينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة. وكان فقير الحال فرحل إلى الديار الهندية مع بعض أمرائها فحصل له غاية القبول والإقبال، وتحصل على كثير من الأموال في المرتين نحو عشرين ألف روبية، ورجع إلى المدينة المنورة واشترى بعض وظائف منها: إمامة حنفية. وباشر المحراب الشريف سنين عديدة. وأنفق تلك الأموال في الطيبات من المآكل والمشارب والمناكح والملابس والمساكن. ثم رحل إلى جدة المعمورة فتوفي بها في جمادى الأولى سنة ١١٥٦. وأعقب بنتًا كبرت ونفست بعدما تزوجت فماتت ١١٦٣.
وأما حفصة " ف " توفيت عن غير ولد سنة ١١٥٢.