بسم الله الرحمن الرحيم
المقَدِّمَة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد ..
فهذان كتابان يدور موضوعهما في الإِخوة من رواة الحديث؛ الكتاب الأول لإمام الجرح والتعديل الحافظ علي ابن المديني، وإن كان عنوان كتابه ليس في الإِخوة إلَّا أنه ﵀ قد جعل فصلًا كبيرًا يقدر بنصف الكتاب في تسمية الإخوة، وأيضًا الفصل الأول من كتابه وهو تسمية أولاد العشرة يدور حول الإِخوة لأنه يذكر اسم الصحابي، ثم يذكر أبناءه، فهؤلاء الأبناء هم إخوة.
والكتاب الثاني؛ تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث لأبي داود السجستاني، وكما هو واضح في عنوانه يدور كله في الإِخوة الذين رووا الحديث.
أحببت أن أطبعهما في مجلد واحد لأن موضوعهما واحد ليسهل على الباحث الرجوع إلى أسماء الإِخوة، ثم مما يقلل حجم الكتابين. ولأن الأسماء فيهما متشابهة، فالإِسم الذي يذكره علي ابن المديني في كتابه نعرفه
[ ٥ ]
هناك ولا نعيد تعريفه في كتاب أبي داود إن كان ذكره أبو داود بل نحيل التعريف عليه.
هذا وقد اطلعت أخيرًا على تحقيق كتاب علي ابن المديني للدكتور علي محمد الجماز حفظه الله بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب، وبمقارنته بعملي وجدت أن عمل الدكتور الجماز اقتصر على إخراج النص سليمًا بدون التعريف بكل ترجمة في الكتاب كما فعلت ذلك في تحقيقي للكتاب، وبعض الأمور الأخرى التي سأذكرها عند التعريف بعملي في الكتاب.
وقد وفق الدكتور الجماز حفظه الله إلى حد بعيد في إخراج النص سليمًا جزاه الله خيرًا وقام بتحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه ثم تخريج الأحاديث الواردة في آخر الكتاب وقد وقع الدكتور في بعض الأوهام انظر ترجمة ٥٤٠، ٥٤٨، ٥٥٦.
أما عملي في الكتابين فهو كما يلي:
١ - تحقيق النص، فقد بذلت جهدي في تحقيق النص وإخراجه صحيحًا بالرجوع إلى كتب التراجم.
٢ - ترجمت لجميع الرواة في الكتابين ترجمة موجزة، فما كان منها من رجال الكتب الستة ذكرت ترجمته من تقريب التهذيب بتصرف، أما إن لم يكن من رجال الكتب الستة فقد رجعت فيه إلى المصادر الأخرى المتوفرة.
٣ - بالنسبة للإِخوة حاولت قدر الإِستطاعة ذكر أقوال من نص على أنهما إخوة مثل قول البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان وغيرهم.
٤ - تحقيق نسبة المخطوطتين لأصحابهما، كتاب علي ابن المديني، وكتاب أبي داود السجستاني.
٥ - خرجت الأحاديث الموجودة في الكتابين على قلتها.
٦ - ذكرت بعد كل ترجمة وردت في الكتابين مصادر الترجمة في كتب الرجال وقد اقتصرت في الغالب على كتاب التاريخ الكبير، والجرح والتعديل، والثقات لابن حبان، وتهذيب التهذيب.
[ ٦ ]
٧ - استدركت أسماء في الإِخوة لم يذكرها علي ابن المديني ولا أبو داود السجستاني وكان هذا الاستدراك على نوعين:
أ - استدراك على أسماء ذكرها المؤلفان فقد يكون الإِخوة ثلاثة وأحد المؤلفين لم يذكر إلا اثنين فقط، فأقول في الهامش لهما أخ ثالث أو رابع وأذكر اسمه وأترجمه وأذكر من نص على أنه أخ لهما.
ب - استدراك من لم يذكرهما المؤلفان مطلقًا، وهذا جعلته في آخر الكتابين ملحقًا. وقد بلغت الأسماء المستدركة من القسم بـ أربع وثمانون وخمسمائة ترجمة.
٨ - قمت بعمل فهارس للكتابين، رتبت أسماء الأعلام التي وردت فيها على حروف المعجم.
وأرجو من الله العلي القدير أن يكون عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن أكون قد وفقت في عملي هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
باسم فيصل الجوابرة
١ ربيع أول ١٤٠٨
[ ٧ ]
الكتاب الأول
تسمية من رُوي عنه من أولاد العشرة
وغيرهم من أصحاب رسول الله -ﷺ-
للإِمام علي بن المديني
(١٦١ - ٢٣٤)
وفيه مبحث
الإِخوة والأخوات ممن لهم رواية
[ ٩ ]