ولد أمية الأكبر بن عبد شمس اثنا عشر ذكرا؛ وهم العاصى؛ وأبو العاصى؛ والعيص؛ وأبو العيص؛ والعويص؛ وأبو عمرو، هؤلاء هم الأعياص؛ أعقبوا كلّهم، حاشا العيص والعويص، فلا عقب لهما؛ وعمرو؛ وسفيان؛ وأبو سفيان؛ وحرب؛ وأبو حرب؛ وعنبسة، قيل هو أبو سفيان؛ وهؤلاء هم
[ ٧٨ ]
العنابس، لم يعقب منهم أحد حاشا حربا، فله عقب، إلا أن سفيان بن أمية ولد طليقا والحصين ابنى سفيان؛ فولد طليق: حكيم بن طليق، كان من المؤلفة قلوبهم، وامرأة، وهى أمّ سعد بن أبي وقاص. وولد عمرو بن أمية: يزيد، لا عقب له. وولد أبو سفيان بن أمية: أمية؛ فولد أمية: سفيان، هو الذي ذهب بنعى على ﵁إلى الحجاز. ولم يبق لهؤلاء عقب أصلا.
وفر عنبسة وابناه في الجاهلية من شدة الفاقة؛ فلم يعرف لهم موضع.
حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث قال: حدثنا عباس بن محمّد الصقلى أبو الفضل: ناثابت بن قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطى: ناأبي: نامحمّد ابن القاسم الجمحىّ: ناالزبير، هو ابن بكار: حدثنى إبراهيم بن محمّد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: نى عبد الرحمن بن عباد بن عروة بن الزبير، عن جدّه، قال: قال لنا الحكم بن أبي العاصى بن أمية:
«والله لقد أقامت قريش أمرها بغير سلطان! يخنع الصغير للكبير. والله، لقد رأيتنى في ناد ما فيه أصغر منى؛ فأقبل عنبسة بن أمية بن عبد شمس-وبه سمّى عنبسة من ترى من بنى عبد شمس-حتى وقف، فقال: أيكم يأخذ ابنىّ هذين، فيكفلهما، وأخرج عنكم! وكان عنبسة مسيفا، قد افتدته بنو عبد مناف ثلاث مرات. ثم أنشا عنبسد يقول:
لموت جهيز عاجل لا شوى له … إذا ما أتى مستمسكا بالمشارب
أحبّ إلىّ من سؤال عشيرة … إذا سئلوا تغامزوا بالمناكب
بلوتكم عند الجمار عشية … نبوتم وكنتم كالسّيوف القواضب
ثم هرب عنبسة، فما يدرى أين صقع، ولا أين وقع! وما منعنى أن آخذ ابنيه إلا أنى كنت أصغر القوم سنّا، فكرهت أن أتقدّم بالكلام بين أيديهم!».
قال عروة: «ثمّ التفت إلىّ الحكم، فقال: يا عروة! إياك والتطاول على الأكفاء! فإنه يهب الذّلة!».
قال على: هذه، والله، قاصمة الأبدان إن كان هذا الخبر حقّا! وما
[ ٧٩ ]
أراه يصحّ، وفيه عبد الرحمن بن عباد، وهو غير معروف! وكيف يمكن أن يكون حقّا؟ وفيهم يومئذ أبو سفيان بن حرب، عظيم المال، قليل النفقة، شديد المحبة فى قومه. فكيف يضيع عمّه أخا أبيه؟ وفيهم يومئذ عفان بن أبي العاصى، وابنه عثمان ذو مال كبير ونفر يسير؛ وفيهم أبو أحيحة سعيد بن العاصى، سيد قومه، كثير المال؛ وفيهم أسيد بن أبي العيص؛ سيد قومه، كثير المال؛ وفيهم عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو، مطعم [وابن مطعم]، سيد، كثير المال، جواد، وكلّ هؤلاء بنو إخوة عنبسة، وهو عمهم أخو آبائهم، وفيهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، مطعمان، جوادان، وهما ابنا عم عنبسة لحّا، وهم يرغبون في واحد يكثّرون به عددهم! هذا ما لا يشك في بطلانه! وإذا كان الحكم يسهل عليه أخذ ابنيه، وهو قليل المال جدّا في قومه، فالمكثرون الكهول الأجواد السادة أولى بذلك في مؤونة عمهم، وهو واحد! فصح أنه خبر مولّد مفتعل يقينا، لا شك فيه.
والمسيف: الذي هلك ماله. قال الشاعر:
وأبّل واسترخى به الخطب بعد ما … أساف ولولا سعينا لم يؤبّل
أبّل: صارت له إبل.