ولد زيد بن على هذا، وهو القائم بالكوفة-رحمة الله-على هشام بن عبد الملك: يحيى بن زيد، القائم بخراسان على الوليد بن يزيد، قتل وله ثمانى عشرة سنة، ولم يعقب إلاّ ابنة واحدة توفّيت بعده، وهى صغيرة. وقد انتمى صاحب الزّنج في بعض أوقاته إليه؛ وعيسى بن زيد، اختفى ثمانيا وعشرين سنة؛ ومحمّد بن زيد؛ والحسن بن زيد. فولد عيسى بن زيد: أحمد بن عيسى، اختفى ستين سنة متّصلة، ومات مختفيا إثر قتل المتوكّل؛ ومحمّد؛ ويحيى؛ وعلىّ؛ والحسين؛ وزيد. فولد أحمد بن عيسى بن زيد بن علىّ بن الحسين: على، كان بالبصرة حين أخذها صاحب الزّنج، وخرج إليه ولقيه، وحينئذ ترك صاحب الزّنج
[ ٥٦ ]
الانتساب إلى أحمد بن عيسى بن زيد، وانتسب إلى يحيى بن زيد؛ ومحمّد.
فولد محمّد هذا: على، ادّعى [علىّ] صاحب الزّنج-لعنه الله-أنّه علىّ هذا، وعلىّ حينئذ حىّ قائم بالكوفة، له ثمان وعشرون سنة، وطال عمر علىّ هذا حتى مات بعد قتل صاحب الزّنج بنحو خمسين سنة؛ وكان لعلىّ من الولد: محمّد، ويحيى، والقاسم، وزيد؛ فلولا علم النسب، لجاز لهذا الكافر ما ادّعى من هذا النسب الشريف؛ وإنما كان صاحب الزّنج علىّ بن محمّد بن عبد الرحيم العبقسىّ من عبد القيس صليبة، من قرية من قرى الرّى اسمها ورزنين. وكان له من الولد: محمّد، ويحيى، وسليمان، والفضل؛ فأمّا محمّد، فولد له قديما قبل قيامه بالبصرة، وصلبه المؤيّد بعد قتل أبيه-لعنهما الله-بعامين؛ وأمّا يحيى وسليمان والفضل، فولدوا له بعد قيامه بالبصرة؛ فلما قتل، حبسوا في المطبق، وهم صبيان؛ فلم يزالوا فيه إلى أن ماتوا رجالا. وكانت لصاحب الزّنج-لعنه الله-ابنتان، زوّج إحداهما من على بن أبان المهلّبىّ صاحبه، وولد له منها ابن استعبده الموفّق، وسمّاه نسيفا، وولاّه الولايات، وآخر ما ولاّه البصرة، وقتل بها ليلة دخول القرامطة البصرة؛ وكان محمود الطريقة؛ والثانية، زوّجها من سليمان بن جامع صاحبه؛ كان سليمان هذا عبدا أسود كيّالا من أهل هجر، فصحبه وشاهد حروبه، وعلت حاله عنده، ثمّ أخذ هو، والمهلّبىّ، وأخو المهلّبى الخليل بن أبان، وصلبوا ثلاثتهم مع محمّد ابن صاحب الزّنج المذكور -لعنهم الله-وكان محمّد المذكور يلقّب انكلانى، ومعناه بالزّنجيّة: «ابن الملك».
رجع الكلام إلى النسب الذى كنّا فيه: ولكل ولد عيسى بن زيد عقب. وولد الحسين بن زيد بن على بن الحسين: الحسن، قتل مع أبى السرايا بالكوفة؛
[ ٥٧ ]
والحسن آخر؛ وعلى؛ وجعفر؛ وعبد الله؛ والقاسم؛ ومحمّد؛ وإسحاق؛ وزيد؛ ويحيى؛ وميمونة، تزوّجها أمير المؤمنين المهدىّ. ومنهم: يحيى بن عمر بن يحيى ابن الحسين ابن زيد، القائم بالكوفة أيّام المستعين، وقتل بها، ولم يعقب، وكان فاضلا، مالكىّ المذهب، حسن القول في جميع الصحابةرضي الله عنهم- وهو الذى رثاه ابن الرومى بقوله:
أمامك فانظر أىّ نهجيك تنهج …
وكان ليحيى هذا أخوان: محمّد الملقّب بالفرّان، وأحمد، لهما عقب؛ أمّا أحمد، فمن ولده كان العمريّون الذين استولوا على الكوفة، وعظم أمرهم بها أيّام الدّيالمة، واتّسعت أموالهم، إلاّ أنّهم لم يثبتوا في الكوفة، ولا منعوا عزل وال وولاية آخر، إنما كانت رياستهم من قبل السلطان ببغداد فقط؛ وكانوا يتكبّرون ببغداد كثيرا؛ منهم: عمر بن يحيى بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمر ابن يحيى بن الحسين بن زيد بن علىّ بن الحسين؛ ومنهم: عمّه النقيب الحسن ابن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علىّ ابن الحسين. وولد زيد بن الحسين بن زيد بن علىّ بن الحسين بن أبى طالب:
علىّ، قام بالكوفة، ثمّ هرب إلى صاحب الزّنج بالبصرة، فقتله، وأخذ منه جارية كان اسمها راتب؛ وكان على بن زيد قد غنمها من بعض أهل البصرة، إذ قتلهم اللعين صاحب الزّنج.
وأمّا محمّد بن زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، فولد جعفرا؛ فولد جعفر هذا: محمّد الاكبر، صاحب أبى السرايا، وأحمد، وعلىّ، وزيد، والحسين، والقاسم، وموسى، ومحمّد الأصغر؛ فولد محمّد الأصغر بن جعفر بن محمّد بن زيد بن على بن الحسين: أحمد، وداود، وعلى الشاعر الكوفى المعروف بالحمّانى؛ فولد علىّ الشاعر هذا: محمّد، وزيد؛ فولد محمّد بن الشاعر:
على، والحسن، وجعفر، وزيد؛ فولد زيد بن الشاعر: محمّد، وأحمد،
[ ٥٨ ]
وجعفر، والحسين؛ لهم عقب.
مضى ولد زيد بن علىّ بن الحسين بن على بن أبى طالب.