يُعدّ كتاب جمهرة النسب أوسع وأوفى كتاب أُلِف في الأنساب العربية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن سلسلة النسب في الجمهرة مطابقة تمامًا لما ورد في كتاب المقتضب من كتاب جمهرة النسب لياقوت الحموي، وذلك يفيد في إخراج جمهرة النسب إخراجًا مجوَّدًا محررا.
فالمقتضب في جمهرة النسب هُوَ إِذَنْ: جمهرة ابن الكلبي بصورة موجزة، وقد اقتصر ياقوت على أصول الأنساب وترك الفروع والتفاصيل والشروح، وذلك لا يقدح في نص ابن الكلبي.
[ ١ / ٥ ]
وكذلك الكتاب الآخر الذي اختصره المبارك الغساني (ت ٦٥٨ هـ) مما يفيد أيضًا في إخراج نص جمهرة ابن الكلبي وتحريره. وترجع أهمية هذا الكتاب في تحقيق نص ابن الكلبي في أنه ينقل فصولا كاملة نقل المسطرة من كتاب ابن الكلبي، وما سوى ذلك نقل اختصارًا.
كما أنه كان دليلنا على أن كتاب: نسب معد، ما هو إلا القسم المتمم لكتاب الجمهرة لابن الكلبي بدليل كثرة النقول التي عزاها لابن الكلبي وصرح باسم الجمهرة فيها ووجدت حرفيا في (نسب معد) ومن هذه النقول على سبيل المثل ما ورد في ص ٣ من مخطوطة المختصر: "إلى هنا نقل ما في أول كتاب الجمهرة نقل المسطرة، وما بعد هذا نقل اختصارًا؛ وقد شمل في طبعة بيروت من الجمهرة الصفحات من ١٧ - ٢٠.
- وفي ص ١٨٠ من مخطوطة المختصر ذكر: "أن نسب قحطان فيه خلاف وقد ذُكر في كتاب الجمهرة أحد الآراء فيه في أواخر أنساب حمير، وهو رأى من ينسبه إلى إسماعيل ﵇. وهنا حدّد الكتاب الذي ينقل عنه بكتاب جمهرة النسب. ومن الرجوع إلى نسب قحطان وحمير - في كتاب نسب معد - وجد كلامه بنصه حرفيا، وهذا يدل على أن المراد بكتاب - نسب معد - هو كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي.
- وفي ص ١٨٢ مخطوط مختصر: "إلى هنا نقلت من الأزد متواليا ثم أختصر الآن" وهو يشمل في (نسب معد) طبعة بيروت ص ٤٣٣ - ٤٣٤.
- وفي ص ٢٠٨ من مخطوط المختصر: "هذه الفصول الثلاثة لم أحذف منها شيئًا بل هي في الأصل مختصرة كذا"، ومن الرجوع إلى كتاب "نسب معد" ص ٤٦٣، ٤٦٤ وجد النص فيه حرفيا ويقصد بالفصول الثلاثة: بنو بارق بن عديّ وما يليه.
[ ١ / ٦ ]
- وفي ص ٢١١ من مخطوطة المختصر: "لم أختصر من هذا شيئًا بل هو في الأصل كذا، يعني قوله: ولد عامر بن ثعلبة بن مازن.
ومن الرجوع إلى الأصل المشار إليه وجد النص بحروفه في كتاب "نسب معد" ص ٤٧١.
- وفي ص ٢٩٧ مختصر مخطوط [ومن بني كعب … الشاعر الجاهلي"] ما بين الخاصرتين موجود بالنص في متن المختصر. وبالحاشية كذا قال نقل المسطرة إلى عند العلامة بعد لفظة جاهلي. ومن الرجوع إلى ما أشار إليه بالأصل وجد النص بحروفه في ص ٧٠٢ (معد).
- وفي ص ٣١٠ مختصر مخطوط [عَمرو بطن من يشكر … من داره] وبالحاشية من هنا إلى آخر لفظة من داره نقلته من الأصل "جمهرة النسب" بجملته نقل المسطرة فما تَبَيَّن النذير العريان ممَّن هو. ومن الرجوع إلى ما أشار إليه بالأصل وجد النص بحروفه في ص ٣٤٤ - ٣٤٥ (معد) طبعة بيروت.
وأشار في صفحات أخرى إلى عدم الاختصار، وهي من الكثرة بمكان.
كذلك يوجد في بعض حواشي النسخ الخطية من الاشتقاق لابن دريد، نصوص مصرح فيها بالنقل عن جمهرة النسب، فعلى سبيل المثال في حاشية ٣ ص ٥٠٤ من الاشتقاق: "في الجمهرة لابن الكلبي: "سعد بن صبيح بن الحارث بن سابى بن أبي صعب، وهو خال أبي هريرة".
ومن الرجوع إلى النص المشار إليه وجد حرفيا فيما يسمى (نسب معد) ص ٤٩٣ طبعة بيروت، كما يوجد في ص ٥١٧ من الاشتقاق: "زهير بن ذي
[ ١ / ٧ ]
السنّ بن وثن" وفي حواشيه لإحدى نسخه الخطية: "جرير بن زهير" كذا في جمهرة النسب لابن الكلبي ﵀، وهو موجود في ص ٣٤٦ (معد).
وهذا من أقوى الأدلة على أن القسم الثاني من الجمهرة المعنون بنسب معد هو المكمل لكتاب جمهرة النسب لابن الكلبي.
كذلك يوجد في الحواشي المشار إليها عشرات النقول، مصرح فيها بالنقل عن جمهرة النسب وهي موجودة بنصها في (نسب معد من طبعة بيروت).
وهكذا ثبت بما لا يدع مجالا للشك من واقع هذه النقول أن القسم الذي أطلق عليه (نسب معد) هو القسم المتمم لكتاب جمهرة النسب لابن الكلبي.
هذا وقد استندت في تحقيق نص ابن الكلبي إلى ما يأتي:
١ - النسخة المحفوظة بمكتبة المتحف البريطاني تحت رقم Add ٢٣٢٩٧ وعنوانها جمهرة النسب وهي تشمل القسم الأول من الكتاب.
٢ - نسخة مكتبة الإسكوربال تحت رقم ١٦٩٨ بعنوان: نسب معد واليمن الكبير. وهي تشمل القسم الثاني من الكتاب بعدما سقناه من الأدلة التي تثبت أنها الجزء المكمل لكتاب جمهرة النسب لابن الكلبي.
٣ - كما اهتديت في عملي أيضًا بكتاب المقتضب من جمهرة النسب لياقوت الحموي ويكاد يكون صورة كاملة من كتاب جمهرة النسب إذا استبعدنا الفروع والتفاصيل والشروح. وذلك لا يقدح في نص ابن الكلبي.
[ ١ / ٨ ]
٤ - وكذلك كتاب مختصر النسب لابن الكلبي الذي اختصره المبارك الغساني، وهو يكاد يقترب من الصورة الكاملة لجمهرة النسب لابن الكلبي لاتساع مساحة النقل عنده عن ياقوت، كما كان دليلنا كما سبق وأن أشرت على أن كتاب (نسب معد) هو القسم المتمم لكتاب جمهرة النسب لابن الكلبي.
٥ - كما رجعت عاما إلى طبعتي بيروت ودمشق.
هذا وقد كان حرصي على سلامة النص أكثر من حرصي على التعريف بالأعلام والبلاد والإسراف في الشرح والتعليق، إذ كان ذلك أهم ما يحتاج إليه العلماء والباحثون عند الرجوع إلى الكتب المحققة.
هذا ومن العسير بمكان أن يوضع فهرس تفصيلي للأعلام الواردة بهذا الكتاب، وإنما اقتصرت على أصول الأنساب دون أن أسترسل في فهرسة الفروع، فإنها لو سردت سردًا ونسب الولد إلى أبيه وجدّه لأربت على ثلاثة أضعاف الكتاب.
وعسى أن أكون قد خطوت بعملي هذا خطوة صالحة في سبيل تحقيق كتاب يعدّ قمة كتب الأنساب.
وتحقيق الأنساب ليس بالأمر الهيّن ولا هو بالصعب، ولكنه أصعب من الصعب، لا يكاد يؤمن فيه العثار.
والحمد لله على ما أعان، وله الشكر على ما وفق،،
القاهرة في ربيع الأول سنة ١٤٣١ هـ
شهر مارس ٢٠١٠ م
د. علي عمر
[ ١ / ٩ ]