وَوَلَدَ الهُونُ بن خُزَيْمَةَ: مُلَيْحًا؛ فَوَلَدَ مُلَيْحُ: يَثيعَ، والحَكَمَ، دَخلوا في مَذْحِج، فَقَالوا: الحَكَمُ بن سَعْد العَشِيرِةِ، فَوَلَدَ يَثْيَعُ: عَائِذَةَ، وَسَعْدًا؛ فَوَلَدَ عَائذةُ: غَالِبًا، وسَعْدًا؛ فَوَلَدَ غَالِبٌ: جَنْدَلَةَ، ومُحلِّمًا، وعَامِرًا، وشَحْبًا.
فَوَلَدَ مُحَلِّمُ: حُلْمَةَ، وهم الأَبْنَاءُ، والدِّيشَ، وهم القَارَة؛ وإنما سُمِّي القَارَةَ، أَنَّ يَعْمَرَ بن الشَّدَّاخ أَرادَ أَنْ يُفَرِقَهُم فِي بُطُونِ كِنَانَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهم:
دَعُوْنَا (^٣) قَارَةً لا تُنْفِرُونا … فَنُجْفِلَ مِثْلَ إِجفَالِ الظَّلِيمِ (^٤)
وَلَهم يَقُولُ القَائِلُ:
قَدْ أَنصَفَ القَارَةَ مَنْ رَامَاهَا.
فَوَلَدَ الدِّيشُ: عَضَلًا، والأَيْسَرَ؛ مِنْهم: مَسْعُودُ بن عَامِر بن رَبِيعَة بن عُمير بن سَعْد بن عَبْد العُزَّى بن مُحَلِّمٍ، صَحِبَ النبيّ ﷺ، وشَهَدَ بَدرًا.
_________________
(١) تحرف في طبعة بيروت إلى: "ودقة" بالقاف، وصوابه من المختصر ورقة ٤٢.
(٢) المقتضب، ص ٨٦.
(٣) دَعُونا: اتركونا، وفي طبعة بيروت: "دَعَوْنَا" وهو خطأ.
(٤) الاشتقاق، ص ١٧٩.
[ ١ / ١٢٥ ]
ومُحَمَّدْ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، الذي رَدَّ على مَرَوَان بن الحَكَم قَوْلَهُ فِي أَهْلِ المَدِينَةِ.
وعَمْرو بن القَارِي، اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَلَى الْمَغَانِمِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَيُقالُ لِآلِ مَسْعُود بن عَامِر بن رَبِيعَةَ: بَنو القَارِي، وَهم بالمَدِينَةِ حُلَفَاءُ بني زُهْرَةَ.
هَؤُلاءِ بَنو الهُونِ بن خُزَيمَةَ، وهُمْ القَارَةُ.
قَالَ: كَانَ سَبَبُ شَدْخِ يَعْمر الدِّمَاءَ بَيْن قُرَيْش وخُزَاعَةَ، أَنَّ قُصَيًّا لما جَمَع لِحَرْبِ خُزَاعَةَ رِزَاحًا، أَخَاهُ ومن أَتَاهُ مَعَهُ مِن قُضَاعَةَ، وَمَنْ ضَوَى إلى قُصَيّ مِنْ بَنِي بَكْر بن عَبْدِ مَنَاةَ بن كِنَانَةَ، وذَلِكَ أَنَّ خُزَاعَةَ أَخَذَتْ مَفَاتِيحَ الكَعَبْةِ حِينَ مَاتَ حُلَيْلُ بن حَبَشِيَّةَ، جَدُّ وَلَدِ قُصَيّ، وَأَبَوْ أَنْ يَدْفَعُوهُ إِلى قُصَيّ وَوَلَدِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ رِزَاحُ بِمن مَعَهُ نَاهَضَهُم قُصَيُّ، فَقَاتَلَهُمُ بِمَفْضَى المأزمين (^١) بَعْدَ مُنصَرَفِ الحَاجِّ مِن عَرَفَةَ، فَسُمِّي ذَلِكَ المَوضِعِ المَفْجَر (^٢) لما فُجِّرَ فِيهِ مِنْ الدِّماءِ، وحُجَّاجُ العَرَب يَنْظُرُونَ إِلى قِتَالِ الفَرِيقَيْنِ لا يَدخلونَ بَيْنَهُم، ثُمَّ تَدَاعَوا إلى الصُلْحِ، وحَكَّمُوا يَعْمَرَ بن عَوْفٍ، فَقَالَ: مَوْعِدُكُم الكَعْبَةَ، فَلَمّا صَارُوا إلى الكَعْبَةِ، قَالَ: قَدْ قَضَيْتُ لِقُصَيّ بالحِجَابَةِ، ولِخُزَاعَةَ بإقْرَارِهم بالحَرَمِ، ولا يُخْرَجُوا مِنْه، وقد شَدَخْتَ الدِّمَاءَ، فَكَافَأَ بينها، وَحَمَلَ الفَضْلَ لأهْلِهِ، فَسُمِّيَ الشَّدَّاخَ.
_________________
(١) تحرف في طبعة بيروت ١/ ١٦٨ إلى: "بمنى الحازمين" صوابه من المختصر المخطوط ٤٢ والمفضى: المتسع.
(٢) تحرف في طبعة بيروت ١/ ١٦٨ إلى: "الفجر" وصوابه من المختصر المخطوط ٤٢.
[ ١ / ١٢٦ ]