يعد كتاب «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ أوسع كتاب ألّف في الأنساب العربية، وهو لم يؤلّف في بابه مثله؛ وقد اعتمده جميع الذين كتبوا في تاريخ العرب والإسلام، لما تضمّنه من معلومات هي غاية في الدّقة والضبط والاستيعاب.
وفي الكتاب عرض مفصّل، ومعلومات وافية للجماعات والأفراد الذين لعبوا دورا متميزا في الأحداث العامة والخطيرة التي كان يزخر بها تاريخ العرب والإسلام.
وسلسلة النّسب في الجمهرة مطابقة تطابقا تاما لما ورد في كتاب «المقتضب من كتاب جمهرة النّسب» لياقوت الحمويّ، ممّا لا يدع مجالا للشك من أنها لم تحرّف أو يضاف إليها شيء رغم مرور حقبة طويلة من الزمن عليها، وكثرة تداولها بيد النسّاخ. كذلك فإنّ سلسلة النّسب فيها لا تتباين في قليل أو كثير عمّا ورد في كتاب الفهرست لابن النديم (^١).
لقد وصلتنا «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ برواية أبي سعيد السّكّريّ عن محمّد بن حبيب عن ابن الكلبيّ، ومع ذلك فقد ظهرت فيها إضافات واضحة، وزيادات وتعليقات بيّنة لم ترد في أصل الجمهرة، بل أضافها الرواة والنسّاخ.
ولا يستبعد أن يكون أبو سعيد السّكّريّ هو نفسه الذي قام بهذا العمل حين وجد لديه فيضا من الأخبار ذات الصلة بالانساب، فضمّها للأصل استحسانا منه لزيادة الفائدة، ورغبة منه في حفظ تلك المعلومات وعدم ضياعها، وكان ثبتا دقيقا حين نبّه إلى تلك المواضع بدقة وامانة،
_________________
(١) الفهرست ص ٩٨
[ ١٠ ]
فقدّم بذلك خدمة لا تعوّض بإدخاله تلك المعلومات القيّمة إلى «جمهرة النّسب» والتنبيه إلى مواضعها.
ومع هذا فهنالك إضافات وتعليقات غير منسجمة مع الأصل، كالذي نجده في الورقة ٢٤٣ أما ما نصّه: «هؤلاء بنو إياد بن نزار بن معدّ، كان في النسخة التي نقلت منها آخر الجزء الخامس من اجزاء أبي سعيد السّكّريّ التي بخطه وتصحيحه. وبخطه: أحمد بن أبي دواد؛ وبخطه مسجد بني غبر».
وفي الورقة ٢٤٤ ب: تذكر حروف المسند واشكالها منقولة عن ابن خرداذبة. وهي لا شك إضافات وتعليقات لا يستبعد أن يكون السّكّريّ دوّنها على أصل المخطوط فادخلها النّسّاخ في المتن على غير معرفة أو دراية منهم.
بغداد/ ١٩٨٦
الدكتور ناجي حسن
[ ١١ ]
الجزء الأول
[ ١٥ ]