أتت آل شماسِ بن لأْيٍ
وإنما قال:
أتَتْ آل سيّارِ بن عَمْرو وإنمَّا أتاهمْ بها الآباءُ والحَسَبُ العِدُّ
أولئك قومٌ لا يَسُدُّ مَسَدَّهم شَريْكٌ إذا عُدَّ المساعِي ولا وَرْدُ
قال: " شَريكٌ " و" وَرْدٌ " أبنا حذيفة بن بدر.
حدثنا الزبير قال: وجدت كتابًا بخط الضحاك بن عثمان، فيه: زعم أبو الدُّهَىّ أن الحطيئة إياهم أراد بقوله:
[ ٦ ]
فإنَّ التي نَكَّبتُها عن مَعَاشرٍ غِضابًا علىَّ أن صَدَدتُ كما صدُّوا
أتت آلّ سَيّار بن عمرٍو وإنّما أتَاهم بها الآباء والحَسَبُ العِدُّ
والذي عليه من رأيت من الرواة في قول الحطيئة:
أتَتْ آل شماس بن لأْيِ وإنّما أتاهم بها الآباء والحَسَبُ العِدُّ
قال: وأنشدني محمد بن الضحاك، عن أبيه، لقُرَاد بن حَنَش:
ظَعَائنُ إن يُنْسَبْنَ يُنْسَبْنَ للذُّرى لبدر بن عمرو أو لعمرو بن جابِرِ
تَعَوّدْنَ أنْ يْعَبأْن مِسْكًا وعَنْبرًا ذَكيًّا، وما عُوّدنَ نَسْجَ الغرائِرِ
وقال آخر:
إيَّاكَ والعَمْرين عمرو بن جَابرٍ وبدر، وفي أمانِ بدرٍ نوَادرُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني حُرَيْثُ بن رياح الفَزَارىّ، وجَهْمُ بن مسعدة: أن حُجْر بن عقبة بن حصن بن حذيفة بن بدر قال يفخر بآل سيار:
[ ٧ ]
ومنِّىَ سيِّارُ بن عمرٍو ورهطُه جراثيمُ في عَاديهِّا لم تُعَقرِ
قال جهم بن مسعدة: وكان يقال لحجر بن عقبة: ذو اللسانين، من كثرة شعره.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: قال أرطاة بن كعب الفزاري، أخو بني عامر بن جؤية بن لَوذان بن ثعلبة بن عدي أبن فزارة، يحضضُ بني فزارة على أبن دارة، حين تفلت على أم أنَاسٍ:
إذا ما تغنىَّ نبيطُ الحُطِّ جاوبهاَ بحمِصَ صَوْتُ غِنَاءِ الشارب الدِّاري
ما بَعْدَ أمِّ أناسٍ ظلّ مِدْرعُها يُلوَى وينزعُ منْ خِزْيٍ ومن عارِ
[ ٨ ]
فأين مَوْلاك منظورٌ ورحْلَتُهُ أم أينَ قِرْفةُ عنها وأبنُ عمّارِ
وقال سالم بن دارة لأبيه مسافع، حين ضربه زُمَيْله بن أبَيرٍ المعروف بابن أمّ دينار:
أبلغْ أبا سالمٍ عنّي مغلغلَةً فلا تكوننّ أدنَى القوم للعار
لا تأخذنْ مِئةً منِّىِ مُجَلْجَلَةً وأضربْ بسيفك منظورّ بن سَيّارِ
[ ٩ ]
فلم يَعدِل أحدًا من فزارة بمنظور بن سيار، وطالب الثأر مُسْتَجْسِمٌ لا يعدوا السَّرَف. فقال أبو مُسافعٌ: لقد عقّنى سالم حيًا، وجشَّمنِي عند الموت امرأً متعبًا! أضرب بسيفي منظور بن سيار! وقال نابغة بني ذبيان:
لا أعرفَنْ رَبْرَبًا حُورًا مَدامِعُها كأنهنَّ نِعاجٌ حَوْلَ دُوّارِ
[ ١٠ ]
يَنظُرْنَ شزْرًا إلى مَنْ جاء عن عُرُض بأوجُهٍ مُنْكرِاتِ الرِّقِّ أحرارِ
يُذْرِينَ دَمْعَ عُيُونٍ دمعُها دِرَرٌ يأمُلْنَ رِحْلةَ حِصْنٍ وأبن سَيَّارِ
وقال بدر بن حزاز المازني، ينقض على النابغة قوله:
يأملن رحلة حصن وأبن سيار
حين أصاب النعمان بن جَبَلَة بني غيظ بن مُرّة، فسبى النساء وفيهن بني النابغة:
إن تجمَعِ الشَّمْل من غَيظٍ وما ألَبَتْ أو المِحَاشَ فأنت الرائش البارِي
[ ١١ ]
فأنهض بخُفْرةِ أقوامٍ غررتَهُمُ بني ضِبابٍ ودع عنكَ أبنَ سَّيارِ
قد كان وافِدَ أقوامٍ فجاءَ بهِمْ وأنتاش عانِيَهُمْ من أهلِ ذي قارِ
حدثنا الزبير قال: وأخبرني ذلك محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه.
وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي: أن الذي حمل للنعمان بألف ناقة في دم أبنه الذي قتله الحارث بن ظالم، الحارث بن سفيان الصاردي رهن بها قوسه، وهو خال الحارث بن ظالم، فأدى الألف كلها إلا مئة ناقة، ثم أدركه الموت، فأدى المئة سيار بن عمرو بن جابر الفزاري، وهو أخو الحارث بن سفيان لأمه.
وقال في ذلك أرطاة بن سُهَيَّة المُرى:
ربَطْنَا دياتٍ للملوك سَعَى بهاَ سِنانٌ وسَيَّار بن عمرو فأسْرَعا
ونحنُ رهنَّا القوسَ ثُمَّ أفتككتُها بألفٍ على ظَهْر أبن مُزْنَةَ أقرَعا
[ ١٢ ]
وقال: وسيار بن عمرو، والحارث بن سفيان: أبنا مُزْنة.
قال: وبنو منظور تزعم أن أرطاة بن سُهَيَّة إنما قال:
رَبَطْنَا دِياَتٍ للمُلُوكِ سَعَى بها ليُحْمَدَ سَيَّارُ بن عمرٍو فأسْرَعا
ومما يقوى قول سيار بن عمرو في حمالة الألف وأدائه إياها، قول زبان بن يسار:
أبِى حَامِلُ الألفِ التي جرَّ حارثٌ لُمرّةَ إذْ لم يُرْقِ عِرْقًا رحَالُها
ونحن ودَيْنَا الجَوْنَ من جَذْم كفهِ غَنَاء اليمينِ زايَلتْهَا شَمِاُلها
ونحن حملنا عن كنانةَ جُرْمَها وجُرْمَ هِلالٍ حين ضاقتْ نِعالها
[ ١٣ ]
ونحنُ إذا ضاقتْ مَعَدٌ حُلُومُها ونحنُ إذا خفَّتْ مَعَدٌّ جِبَالُها
وقال زبان بن سيار:
ونحنُ حملنَا عن كنانةَ جُرْمَهَا وجُرْمَ خِدَاشٍ حين عَىَّ وأضْلَعَا
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه وحدثنيه حريث بن رياح الفزاري قالا: كانت حرب بين بني نَجْبَةَ وبين عوف من بني هلال بن شمخ بن فزارة، فقتل كل واحد من القبيلتين رجلًا من صاحبه، فحمل زبان بينهم، فأدَّى عقلهما جميعًا، فقال زبان:
سائِلْ هِلاَلًا إذْ تفاقَ أمرُها وخانتهُمُ أحلامُهُمْ، أيَّ مَوْئِلِ
وأيَّ فتًى إذْ أحْجَم الناسُ عَنْهُمُ وقالوا هلكنا فأركب الحُكْمَ وأعدِلِ
غداةَ هلالٌ واقفونَ كأنَّهُمْ من الشرِّ والقتْلَى على وِرْد مَنْهَلِ
قُبَيِّلةٌ دَاءَتْ وأثعلَ شرُّهَا وأعيتْ على الآسِينَ في كلّ مَزْحَلِ
[ ١٤ ]
تتَبّعتُها حتى أسَوْتُ جُروحَها وجادتْ بمعروفٍ من الحكمِ فَيْصَل
وَسعْنَا وَسِعْنَا في أمورٍ تَمَهَّلَتْ على الطالب الموتورِ أيَّ تَمَهُّلِ
نَمُدُّ بأسبابٍ إلى كلِّ غايةٍ طِوَالٍ ذُرَاها صَعْبَةِ المُتَنَزَّلِ
يُصَعْصِعُ أقوامٌ إليها رُؤوسَهُمْ ومن يَتجَشَّمها من القومِ يُعْمَلِ
فليسَ الفَعَال أن تَنحَّلَ باطِلًا ولكنْ لَدَى غُرْمِ المِئينَ المُعَقَّلِ
سعيناَ لبشرٍ يوم ذاك ورهطِهِ وعُرْوَةَ خيرَ السَّعْي لو لم يُبَدَّل
وذِي إبلٍ أضحَى يَعُدُّ فُضُولَها بَطِينًا ولولا سَعْيُنا لم يُؤَبلِ
[ ١٥ ]
لقد علموا مَسْعاَتَنا في أبن مالكٍ وفي الجونِ إن عَدُّوا وفي حرب مَعْقِلِ
قال، قال حُرَيْث بن رياح: أراد " وسعنا وسِعناَ "، مرتين.
قال: وزادني حُرَيْث بن عمارة بن منظور بن زبان أبن سيار مع قول بشر بن أبي خازم:
وجدتُ الذِي قال الحُطيئةُ فِيكُمُ توارثَهُ بَعْدَ الكُهُولِ شَبَابُها
تَزِينُ صَفَاراءَ الملُوكُ التي بها وبُنْيَانُ مجدٍ لم تُهَدَّم قِبابُها
قال الزبير: صَفَاراء، ماء لهم. وهي أكثر من هذا، فاقتصرت منها على ما أحتاج إليه. قال، وقال حريث: صَفَاراء، ماء لبني سيَّار.
وقال: الذي قال الحطيئة فيهم:
لَهَا أسُّ دارٍ بالعُرَيْمَةِ أنْهَجَتْ مَعارفْها بَعْدِى كما يُنْهِجُ الُبْردُ
خَلَتْ بَعْدَ مَغْنَى أهْلها وتأبَّدَتْ كأن لم يكنْ للحاضرين بهاَ عَهْدُ
[ ١٦ ]
كأنْ لم تُدمِنْهَا الحلُولُ وفيهِمُ كُهولٌ وشُبَّانٌ غطارفةٌ مُرْدُ
هُمُ آلُ سّيَّار بن عمرو بن جابرٍ رِجالٌ وَفّتْ أحلامُهُمْ ولهم جَدُّ
إذا نازعَ الأقوامُ يَوْمًا قَنَاتَهُمْ أبَى لهُم المعروف والحَسَبُ العِدُّ
فمن كان يرجو أن يُساَوِيَ سعيَهُ لمِسَعْاتِهِمْ قدَّ الأدِيمَ كما قدُّوا
أبوهُمْ وَدَى عَقْلَ الملوكِ تَكلُّفًا وما لَهُمُ ممَّا تكلَّفَهُ بُدُّ
تكلفَ أثمانَ الملوكِ فساقَهاَ وما غَضَّ عَنْه من سُؤالٍ ولا زَنْدُ
حَمالةَ ما جرّتْ فَتَاكةُ ظالمٍ حَمالَةَ مَلْكٍ لم يكنْ مثلُها بَعْدً
هُمُ حَمَلُوا الألفَ التي جَرّ جارمٌ وردٌّوا جِيادَ الخَيْل ضَاحيةً تَعْدُو
[ ١٧ ]
أولئك قومٌ إن بَنَوْا أحْسَنوا البُنَى وإن عاهدوا أوفَوْا وإن عَقَدُوا شَدُّوا
وإن تكن النُّعْمَى عليهم جزَوْا بها وإن أنْعَموا لا كدَّروها ولا كدُّوا
وإن قال مولاهُمْ على جُلّ حَادثٍ من الأمرِ: رُدُّوا فَضْلَ أحلامِكم رَدُّوا
أولئك قوم لنْ يَسُدَّ مكانَهُمْ شريكٌ إذا عُدَّ المَساعِي ولا وَرْدُ
وقال أحد بني حَرْمَلَة بن ربيعة بن بدرٍ:
إذا جئتَ سَيَّارَ بن عمرٍو وجدتَهُم نَدَامَى الملوك زِيَّها ورِجَاُلها
إذا رحلوا يومًا فَهُمْ رُفَقَاؤُهُمْ وإن نزلوا حلَّتْ إليهم رِحاُلها
حدثنا الزبير قال، حدثني حُرَيْث بن رياح قال: قال قُراد أبن حَنَش الصاردي، يذكر أن سيار بن عمرو بن جابر الذي حمل للنعمان بألف في دِيَةِ أبنه الذي قتله الحارث بن ظالم:
إذا أتَّفَقَ العَمْرانِ عمرو بن جابرٍ وبَدْرُ بن عمرو كان ذُبْيانُ تُبَّعَا
[ ١٨ ]
وذلك إن الله فضَّلَ مَازِنًا وبدرًا على ذُبْيانَ بالفضْلِ أجمعاَ
وأنَّهُمُ مَأوَى الحَمَالاَتِ مِنْهَمَ وأصبَرُ إن عضَّ الزمانُ فأوجعاَ
وأنَّهُمُ مَأوَى الطَّرِيد إذا ضَوَى وقد راحَ مرعُوبَ الفؤاد مُرَوَّعَا
هُمُ حاربوا النعمانَ في عَصْر دَهْرِه فما استطاعَ أن يَسْتطيعَ الحربَ مَطْلعاَ
يكلّفُهُم ما شاء ثمّ وَفَوْا بهاَ بألفٍ على ظَهْر الفزارِيّ أقرَعَا
بعَشْرِ مِئينَ للملُوكِ سَعَى بها ليُحْمَدَ سيَّارُ بن عمرو فأسرَعَا
أتَاهُم بآلافِ المِئين فأصبحتْ ثَناياهُ للسَّاعِين للمجدِ مَهْيَعاَ
إذا بادَروه المجْدَ أرْبىَ عليهمُ بسَجْليَنِ حتى استفرَغَ المجدَ مُتْرَعَا
وما رفدَتْ سعد بن ذُبْيان قومَها بِجَدْىٍ لها في ذلك الأمرِ أصْمَعاَ
ولكنَّهُمْ قوم كفاهُمْ أخوهُمُ فزّارَةُ شَعْبَ الأمْر حين تَصدَّعَا
هُمُ النازلون الثَّغْرَ قُدَّامَ قومِهمْ يُعِدُّون للأعداءِ سَمًّا مُسَلَّعَا
[ ١٩ ]
وقال خالد بن جعفر بن كلاب حين أطرَدَتْ بنو سيار إبلَهُ، يذكر عزهم ومنعتهم، ويوُئِس نفسه منها:
بُعْدًا لرَاعيها وبُعْدًا لربهِّا إذا برَّكتْ حولَ أبن عمرو بن جابِرِ
تُمَشِّى عُوَيْجٌ حَوْلَهَا برمَاحها وتَرْمِى جُحَادٌ بالخِفاف المَطَاحِرِ
ودافعَ عنْهَا من مَنُولَةَ عُصْبَةٌ على مثلهم تُبْنَى بيوتُ الضرائِرِ
وقال المُساوِر بن هِندٍ العبسي:
فخبِّرني بمثْلِ بني زُهَيْرٍ وخبِّرني بمثل بني زِيادِ
ومثْلِ حُذَيْفَةَ الخيرِ بن بدْرٍ ومثل الحارث الفَيْضِ الجوادِ
وزبانٍ ومثل أبي قُعَيْنٍ كُهُولَ الحربِ في السَّنَةِ الجَمَادِ
أبو قعين: قطبة بن سيار بن عمرو وبنو زهير بن جذيمة: قيسٌ،
[ ٢٠ ]
ومالك، بنو زهير وبنو زياد الكَمَلَةُ: الربيع، وعمارة، وأنس، بنو زياد.
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: تجمعت بطون عَدِى على بني بدر، فحالفت بنو بدر بني مازن بن فزارة، وكان الذي شد لهم الحلف على بني مازن، ثعلبة بن سيار، فقال زبان بن سيار:
فما بِي يا ابنَ شَعْثَةَ من جُنُونٍ فأختارَ الكُرَاعَ على السَّنامِ
بأسْتَاهٍ تَجمَّعُ مِنْ عَدْىٍّ على أرْبابِهاَ حَمْقَى لِئَامِ
وقال في ذلك الحِلف شُتَيْم بن خويلد لقُطْبة بن سيار:
قُلْتُ لسِّيدنا يا حَكِيمُ إنّكَ لم تَأْسُ أسْوًا فريقاَ
أعَنْتَ عَدِيًّا على شأوِهَا تُوَالِى فريقًا وتَنْفِى فريقاَ
[ ٢١ ]
أطَعْتَ غُرَيَّبَ إبْطِ الشِّمالِ تُنَحِّى لِحَدِّ المَواسِى الحُلُوقَا
[ ٢٢ ]
قال: " غُرَيِّب إبطِ الشِّمال "، معاوية بن حذيفة، وكان مَشُومًا، فيما يذكر العربُ.
وقال القتال البكرىّ، من بني كلابٍ:
يا ليتَنِي، والمُنَى ليستْ بنافِعةٍ لمالكٍ أو لحِصْنٍ أو لسيَّارِ
من مَعشَرٍ بَقِيتْ فيهم مكارمُهُمْ إنّ المكارمَ في إرْثٍ وآثارِ
[ ٢٣ ]
لا يَتركون أخاهُمْ في مُرَمَّعَةٍ يُخاف فيها دَرِيكُ الخِزْي والعارِ
ولا يُسِيخونَ والمخزاةُ تقرعُهُمْ حتى يُصيُبوا بأيدٍ ذاتِ أظْفَارِ
مالك بن حمار الفزاري، ثم الشمخي وحصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو وسيار بن عمرو بن جابر.
وأنشدني محمد بن مُفْتِي بن عبد الله بن عنبسة، وغيره، لجرير بن الخطفي:
[ ٢٤ ]
جئِني بمثل بني بدْرٍ لقومهمُ أو مثلِ أسْرة منظور بن سيَّارِ
أو مثلِ آل زُهيْرٍ والقَنا قِصَدٌ والخيلُ في رَهَجٍ مِنْها وإعصَارِ
أو عامر بن طُفْيلٍ في مُرَكبهِ أو حارِثٍ يوم قال القوم يا حَارِ
وقال حُفَيْزٌ العبسيّ، ورواها بعض الناس لجرير، وليست له، هي لُحفَيْز:
إنّ النّدى من بني ذبيانَ قد علِمُوا والجُودَ في آل منظور بن سَيَّارِ
الماطِرينَ بأيديهِمْ نَدًى ديَمًا وكُلَّ غَيْثٍ من الوَسْمِىِّ مِدْرَارِ
تزورُ جارتَهُمْ وَهْنًا هديَّتُهُمْ وما فَتاهُمْ لها وَهْنًا بزوّارِ
ترضَى قريشُ بهِمْ صِهْرًا لأنفُسِهِمْ وهمْ رِضي لبني أختٍ وأصْهاَرِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني مغيرة بنت أبي عدى قالت: حملت قِهْطِمُ بنت هاشم بن حرملة، منظور بن زبان أربع سنين، فولدته قد جمع فاهُ، فأسماه أبو منظورًا، لطول ما أنتظر، وقال في ذلك زبان بن سيار:
[ ٢٥ ]
سُمِّيت منظورًا وجئتَ على قَدْرِ وإنّي لأرجُو أن تسودَ بني عَمْرِو
وإنّي لأخشَى أن تظَلّ رِكابُهُ بخيْبَر ميَّارًا حريصًا على التَّمْرِ
قال: " عمرو "، أبو سيار. وأم زبان بن سيار: سلمى بنت حَرْمَلة بن الأشعر.
وفي بني حَرْمَلَة بن الأشْعَر يقول الحارث بن ظالم:
أبْلغْ جَذيمة إن عَرَضتَ فإننيِ عَمْدًا تركْتُهُمُ عَبِيدَ سِنانِ
لَوْ كنتُ من رَهْط الحرامِلِ لم أعُدْ وبَنَيْتُ مكرُمةً بكُلّ مكانِ
القاتلينَ من المناذِرِ سَبْعَةً في الكَهفِ فوقَ وسائد الريحَانِ
قال: " جذيمة "، رهط الحارث بن ظالم، و" المناذر "، النعمان بن المنذر ورهطه.
قال الزبير: حُمِل بمالك بن أنس ثلاث سنين، وحُمِل بابن عجلان خمس سنين.
[ ٢٦ ]
حدثنا الزبير قال، حدثني إبراهيم بن زياد، عن أبي طلحة محمد بن عبد الرحمن المرواني، مثل حديث المغيرة، إلا أنه قال في شعر زبان:
ما جئتُ حتى آيسَ الناسَ أن تَجِي فَسُمّيت منظورًا وجئت على قَدْرِ
وإني لأرجو أنْ تجئ كهَاشِمٍ وإني لأرجو أن تسودَ بني بَدْر
وإني لأخشى أن يكونَ مُحَامِلًا بخْيَبَر ميَّارًا حريصًا على التَّمْرِ
قال: " عمرو "، أبو سيار بن عمرو و" هاشم "، بن حرملة وبنو مرة يحاملون التمر من خيبر.
حدثنا الزبير قال، حدثني عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن أبن شهاب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يعملون في الخندق ويقولون:
هَذَا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرْ هَذَا أبرُّ ربَّنَا وأطْهَرْ
[ ٢٧ ]
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: حضرت أم خارجة بن سِنان، جدة تماضر بنت منظور، أخي أمها، الوفاة، وهي حامل به وقد أتمت، فقالت: إني لأجد مَسَّ الجنين في بطني حَيًّا، ائتوني بحديدة. فإتوها بحديدة فبقَرَتْ نفسها وأخرجته وقالت: استوصوا به خيرًا، فإنه أبيض طوال. وماتت، فسُمى خارجةُ " البَقيرَ ".
وهو الذي رهن قوسه في دماء عبس وذبيان بألف ناقة، وأشرك معه أبوه أبن عمه الحارث بن عوف بن أبي حارثة، ففيهما يقول زهير بن أبي سلمى:
فَرِحْتُ بمَا خُبِّرْتُ عن سَيِّديكُمُ وكانوا قديمًا كُلُّ أمرهما يَعلُو
تداركْتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عَرْشُها وذبيانَ إذ زَلَّتْ بأقدامِها النَّعْلُ
فأصبحْتُما منها عَلَى خير موطِنٍ سبيلكُمَا فيها إذا أحزنوا سَهْلُ
سَعَى بَعْدَهُمْ قومٌ لكَيْ يُدْرِكوهُمُ فلم يفعَلُوا، ولم يُلامُوا، ولم يَألُوا
فأدى الألف ناقة خارجة بن سنان، والحارث بن عوف، وأديا بعدها
[ ٢٨ ]
مئتي ناقة في القتيلين اللذين قتل أبنا ضَمضَمٍ بعد الصُّلح، ففي ذلك يقول شبيب بن يزيد المري، المعروف بابن البرصاء:
ونحْنُ رَهَنَّا القوسَ في حرب داحِسٍ بألفٍ، وكانت بعدَها مِئَتَانِ
وفي ذلك يقول خارجة بن سنان:
أمّا تَرَيْنيَ لا أهْدِى إلى سَفَرٍ ولستُ مُهْتدَيًا إلا مَعِي هَادي
فقد صَبَحْتُ سَوامَ الحيّ مُشْعَلَةً رَهْوًا تُطاَلعُ من غَيْبٍ وأجْمَادِ
وقد يَسَرتُ إذا ما الشَّوْلُ روَّحَها بَرْدُ العَشِىّ بشَفَّانٍ وصُرَّادِ
وقد حَمَلتُ ولم أجرُرْ على أحَدٍ شَأوَ العَشِيرَةِ والأكفاء شُهَّادِي
قد يعَلُم القومُ إذ خفتْ حقَائبُهُمْ وأرمَلُوا الزادَ أنّى مُنْفِدٌ زادِي
[ ٢٩ ]
ولسْتُ غَاشِىَ أخلاقٍ أسَبُّ بها حتَّى يَؤُوبَ من القْبرِ ابنُ مَيَّادِ
حدثنا الزبير قال، وأخبرني عمي نصعب بن عبد الله: أن جده سنان ابن أبي حارثة قال له في تلك الحَمالَةِ: ما عندك من العون فيها؟ فقال: طعام كل نازل، ورضى كل سائل، وخطبة حتى الليل آمر فيها بمعروف وأنهى عن منكر.
وسنان بن أبي حارثة، وأبنه هرم بن سنان، اللذان مدحهما زهير ابن أبي سلمى بما مدحهما به.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه قال: كبر سنان، فضل بنخل فلم يوجد، ففي ذلك يقول زهير بن أبي لسمى يرثيه:
إن الرزيّةَ لا رَزِيّةَ مِثْلُها ما تبتَغِي غَطفانُ يومَ أضلَّتَ
[ ٣٠ ]
يَبْغُونَ خيرَ الناسِ مَسَّا واحدًا عَظْمتْ رَزيَّتُهُ الغدَاةَ وجَلَّتِ
إنّ الرِّكابَ لتبتَغِي ذَا مِرةٍ بجنوبِ نخْلَ إذا الشُّهُورُ أهِلَّتِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن سلام الجمحي، عن أبان بن عثمان البجلي قال: أتى الحجاجُ بأسرى من الروم أو التُرْك، فأمر بقتلهم. فقال له رجل منهم: أيها الأمير، أطلب إليك حاجة ليس عليك فيها مؤونة. قال: ماهي؟ قال: تأمر رجلًا من أصحابك شريفًا يقتلني، فإني رجل شريف. فسأل أصحابه عنه فقالوا: كذلك هو. فأمر خريمًا المريّ بقتله. فلما أقبل نحوه، وكان دميمًا أسود أفطس، صرخ الرجل، فقال الحجاج: سلوه، ماله؟ فقال: طلبت إليك أن تأمر رجلًا شريفًا يقتلني، فأمرت هذا الخنفساء! فقال الحجاج: إنه لجاهل بما تبتغي غطفان يوم أضلت! و" خُرَيْم "، من ولد سنان بن أبي حارثة.
[ ٣١ ]