يوسف بن خبيب أمه: كبيشة بنت عثمان بن المغيرة بن عمرو ابن عثمان بن عفان ويونس بن خبيب أمه أم ولد وإدريس بن خبيب، أمه أم ولد.
[ ١١٤ ]
وفي المغيرة بن خبيب يقول عبد الله بن سالم الخياط يرثيه:
أتاناَ رَسُولٌ يجوبُ المَلاَ ويرفَعُهُ بَلَدٌ سَمْلَقُ
يخبِّرُنا أن خير الوَرَى تضَّمنَهُ جَدَثٌ مُوثَقُ
أصِبتُ بأفضلِ مَنْ يحتَفِي وينتعِلُ النعْلَ أو ينطِقُ
بمفتاحِ يُسْرٍ إذا ما العِبَا دُ دُونَ صَنائعهمْ غَلَّقُوا
فَجُرَّدْتُ من ثوبِ زَيْنِ الجمَالِ وجُرِّدَ من سَرْجِهِ الأبلقُ
مُغيرةُ، مَنْ لِي إذا ما البَخيلُ ظَلَّ برِيقِتهِ يَشْرَقُ
ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أمه مولدة في كلب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثتني عمتي أسماء بنت مصعب بن ثابت قالت: كانت أم مصعب بن ثابت عند سكينة بنت حسين، بعث بها إليها خالها الكلبي تبيعها له، وتشتري له بثمنها إبلًا. وكان القرشيون يختلفون إلى سكينة يسلمون عليها. وقد كان عمرو بن حسن بن علي أراد شراءها، فكرهته، فغضبت عليها سكينة وقالت: تكرهين ابن عمي! وامتهنتها بالخدمة. فلقيته أم مصعب وفي يدها رأس كبش يسيل دمه على ذراعها،
[ ١١٥ ]
تذهب به إلى بعض أهلها. وكان ثابت بدويا يتفاءل، فوقع في نفسه أنها ستلد رجلًا يكون رأسًا. فدخل على سكينة فسألها عنها، فأخبرته خبرها. وكان ثابت صاحب إبل، فقالت له سكينة: أنت صاحب إبل، فاشتراها مني بإبل. فقال: قد أخذتها بمئة ناقة، فباعته إياها، فحملت بمصعب بن ثابت.
وكان من أعبد أهل زمانه، صام هو ونافع بن ثابت من عمرهما خمسين سنة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن مسكين قال: ما رأيت أحدًا قط أكثر ركوعًا وسجودًا من مصعب بن ثابت، كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، ويصوم الدهر.
حدثنا الزبير قال، وحدثتني عمتي أسماء بنت مصعب قالت: كان أبي مصعب بن ثابت يصلي في يومه وليلته ألف ركعة، ويصوم الدهر.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان، وخالد بن وضاح قالا: كان مصعب بن ثابت يصلي يومه وليلته ألف ركعة ويصوم الدهر. وكان حسن الوجه من رجل قد قشم جلده على عظمه من العبادة. وكان من أبلغ أهل زمانه.
[ ١١٦ ]
قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: ما سمعت مصعب بن ثابت قط يتكلم إلا قلت: لو سمعته يتكلم من وراء حجاب لقلت: بهذه في كتاب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عثمان بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قدم مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير البصرة، فسمع به بنو سليمان بن علي ابن عبد الله بن العباس، فجاءوه وأكرموه، ثم بعثوا إليه يقولون: إنا من قد علمت، أمتع الله بك، قرابتنا ومعرفتنا حقك، وإنا نحب أن تخرج إلينا ابنتي عمتنا وخالتنا خديجة وأسماء ابنتي مصعب، إلى فلان وفلان لرجلين منهم. فقال لهم مصعب بن ثابت: إني والله ما أجهل قرابتكم، وإنكم للأرضياء عندي في الحال كلها، ولكني أكره أن ترى العشيرة أني إنما خرجت إلى البصرة أتعرض لهما، فلست منكحهما أحدًا دون أن أرجع.
وأم خديجة وأسماء ابنتي مصعب بن ثابت: فاطمة بنت جعفر ابن مصعب بن الزبير وأمهما مليكة بنت حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب
[ ١١٧ ]
أم محمد وجعفر، وأم علي، وأم حسن، بني سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس: أم الحسن بنت جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله: أن مصعب ابن ثابت أتى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، تحمل به في حاجة، فأهوى إلى مجلسه يجلس معه عليه، فكفت إبراهيم رجليه، وكان به النقرس. فجلس مصعب معه، فأدرك رجله فأصابها، فشق ذلك على إبراهيم وكشر. ثم كلمه في حاجته، فأبى عليه وقال: لا أقدر. فقال له: أما والله إنها لبدع من حوائجي إليك، ما كان قبلها شيء، ولا يكون بعدها. وقام، فسأل عنه، فقيل له: مصعب بن ثابت. فصاح به: ابن أخ، إني والله لم أعرفك، أقسمت عليك إلا رجعت. فرجع، فقال له إبراهيم: " شنشنة أعرفها من أخزم "، لا والله ما عرفتك، أقوم بحاجتك وكرامة لك. ففعل.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن المنذر بن عمر بن المنذر قال: وصل عكاشة بن مصعب بن الزبير إلى محمد بن عمران إذ كان قاضيًا، فترافعا حتى أمر محمد بن عمران بعكاشة إلى السجن. فانتهى ذلك إلى خبيب ابن ثابت، فأتاه مستبطئًا في ذلك، فترافعا حتى أمر به إلى الحبس. فانتهى
[ ١١٨ ]
ذلك إلى مصعب بن ثابت، فأتاه فقال له: عدوت على شيخ العشيرة وأحد وجوهها، فحبسته أن راجعك، وإن المرء ليزيل عن ابن عمه أكبر مما ابتغيت منه. ثم أتاك خبيب وهو هو، فعاتبك عما أتيت إلى شيخه وابن عمه، وكان يلزمك له ولصاحبه أن تراجع إلى ما هما وأنت أهله، فاستطعت عليه، وأردت تحميله من ذلك ما لم يكن لك، فمنعك الذي لم يكن لك أن تعطاه، ولا أن تأخذه لو أعطيته، فتلاحجت عليه حتى أمرت به إلى الحبس، فوالله ما حفظت مع ما أتيت الحرم، ولا وصلت الرحم. فقال له ابن عمران: أية رحم وأية حرم؟ قال: أما الرحم فرحم بني عبد الله بن الزبير التي كانت تأتصل بك، وتحمل لك ولا تحمل عليك. قال: صدقت، كذلك كانت رحمهم، فأخبرني عن الحرم. قال: نعم، الحرم التي جرتها تولية عبد الله بن الزبير إبراهيم بن محمد جباية العراق، أيام أتاه في ساجه الرث وجبته المخرقة. قال: خذ بيده يا جلواز، فأجعله مع أخيه وابن عمه في الحبس. فخرج مصعب وهو يقول:
فَمَا بِعُقُوبَةِ السلطانِ بأسٌ إذا لم يَجْنِها يومًا فُجُورُ
[ ١١٩ ]
بسلطانك لعمري يا ابن عمران حبستنا! فلما أمعن مصعب قال ابن عمران: " شنشنة أعرفها من أخزم "، والله لئن ثن على هؤلاء الرهط حبسى، لا يبقى بالمدينة زبيري إلا حبسته! أطلقوهم. قال: فخلوا جميعًا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن يحيى بم مسكين قال: كنا نرشح عبد الله بن محمد بن عمران، فوقف خبيب على عبد الله بن محمد بن عمران فقال له: يا ابن أخي، بئسما يكسبك أبوك، هو والله دائب يكسبك عداوة الرجال! حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب قال: لقيني إبراهيم بن علي بن هرمة فقال لي: يا ابن مصعب، ألم يبلغني أنك تفضل علي ابن أذينة؟ نعم ما شكرتني في مديحي أباك! ألم تعلم أني الذي أقول:
رأيتُكَ مُخْتَلًاّ عليكَ خَصَاصَةٌ كأنَّكَ لم تَنْبُتْ ببعض المَنَابِتِ
كأنَّكَ لم تَصْحَبْ شُعيب بن جَعْفَرٍ ولا مُصْعبًا ذا المكرُمَاتِ ابنَ ثابتِ
[ ١٢٠ ]
قال قلت له: يا أبا إسحاق، أقِلْنِيها وأنا أعتبك، وهلم فروني من شعرك ما شئت. فرواني هاشمياته تلك.
حدثنا الزبير قال، وحدثني خالد بن وضاح قال: كان مصعب ابن ثابت ربما نزل قصره بالعقيق، فربما صلى في قرارته بالعقيق، ثم عرضت له الدعوة بعد ما ينصرف، فيرفع يديه يدعو، فيذهب الذاهب إلى المدينة فيقضي حاجته ويرجع، وهو في دعائه.
وحمل عن مصعب بن ثابت الحديث.
وتوفي مصعب بن ثابت وهو ابن أثنين وسبعين سنة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن نافع بن ثابت قال: كان
[ ١٢١ ]
نافع بن ثابت أسن من خبيب بن ثابت بسنةٍ، أو سنةٍ إلا قليلًا. وكان خبيب ابن ثابت أسن من مصعب بن ثابت بليلة. وكان مصعب بن ثابت أسن من سعد أبن ثابت بأربعة أشهر. وكان بعضهم يعطي بعضًا لسنة عليه، ما يعطي ذو السن المتفاوتة. وكانوا يختصمون حتى يقال: لا يصلح ما بين بني ثابت أبدًا! فإذا حضرت الصلاة جاءوا إلى نافع بن ثابت فخرجوا معه إلى الصلاة. وكانت كلمتهم واحدة، وكانوا يدًا على من سواهم.
وفي بني ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول المزني:
ألثابتُّيون قومٌ في وِدَادهمُ غُنْمُ الحياةِ وفي أحقادِهمْ تَلَفْ
أللاّحظُون بنور الله عن غضُبوا والشَّاملون بُيْمنٍ أينما انصرفُوا
والفارطون فلا تُوبَى حِياضُهُمُ بالواردين وإن ذُوَّادُها قَصَفُوا
ولبني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول الملَلَىُّ:
[ ١٢٢ ]
بني مُصْعَبٍ أنتُمْ خِيارُ خِيارناَ أكابِرُكُمْ والمُعْقِبونَ الأصاغِر
بهَاليلُ قوّامون بالقِسط بيننَا لكُمْ خُطَبٌ تهتزُّ منها المنابرُ
ولهم يقول يونس بن عبد الله بن سالم الخياط:
والله لو عادَتْ بني مصعبٍ حَليلتي قلتُ لها: بِينِي
أو وَلَدي عَنْ حُبّهم قَصّروا سَعَطتُهم بالرَّغْم والهُونِ
أو نظَرتْ عيني خِلافًا لهُمْ فقأتُ من إجلاَلِهِمْ عَيْنِي
ولهم يقول أبو مسلمة، موهوب بن رشيد الكلابي:
تخطَّأتُ أعناقَ الرجالِ إليكُمُ بني مُصْعَبٍ واخترتُ خيْرَ المجالِسِ
[ ١٢٣ ]