عبد الله بن معاوية بن عاصم، بلغ سنا، وكان من أهل الفضل، وروى عن هاشم بن عروة، واتخذ بالبصرة أموالًا كثيرة، وكان له بها قدر وجاه، وله بها ولد.
[ ٢٥٦ ]
وأمه: عمرة بنت مالك بن المنذر بن الجارود، الذي يقول له الشاعر:
[ ٢٥٧ ]
يا مَالكَ بنَ المُنْذر بنِ الجَارُودْ
سُرَادِقُ المَجْدِ عَليكَ مَمْدُودْ
وأمها: حميدة بنت مسلم بن عمرو، أخت قتيبة بن مسلم الباهلي.
وأبو عبيدة بن المنذر بن الزبير، له يقول صخر بن الجعد الخضري يرثيه:
يَا بَا عُبَيْدَةَ والدُّموعُ سواكِبٌ هَلاَّ بقيتَ لمَشْهَدٍ وحُفَالِ
لو أرَ مثْلكَ عن قُدَيدٍ صادرًا لاَ لاَ، ولا متغوِّرًا بغَزَالِ
خيرًا مُرَافقةً وخيرًا شِيمةُ عند اليَسَارة أوْ لَدَي إقلالِ
يا با عُبَيْدةَ إنّنيِ ليزيدُنِي أسفًا عليكَ مَلالَةُ المُخْتاَلِ
[ ٢٥٨ ]
لَيْتَ البَرِيدَ ثَوَى بحَرَّة واقمٍ وحَبَتْ مَطِيَّتُه بغَيْرِ عِقَالِ
وهلك أبو عبيدة عند خالد بن عبد الله القسري وافدًا عليه بواسط.
روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵀.
ولدت لهشام بن عروة ولده كلهم: الزبير، وعروة، ومحمدًا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني أبي عبد الله بن مصعب، عن هاشم بن عروة قال: لما ناهزت الحلم، دعائي عمي عبد الله بن الزبير في جماعة جمعهم من ولده وولد إخوته، ثم أقبل على من حضر
[ ٢٥٩ ]
من أخوته، فقال متمثلًا لهم بقول زرعة بن السليب السلمي:
ما تأمُرُون بِفِتْيَةٍ من قومكُمْ بكرَ الرَّبيعُ عليهمُ لم يَنْكِحُوا
هَلْ تَفْرِضُون فَرِيضَةً يَرْضَوْنَها أم تَجْمَحُون إلى البُيوت فيَجْمَحُوا
فقالوا له: أقض ما رأيت. فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على لنبي ﷺ. وكانت، زعم أصحابنا، خطبته التي ينكح وينكح بها: " أما بعد، فإن الله أحل حلًالًا رضية، وحرم حرامًا سخطه، فأمر بما أحل ووسع فيه، ونهى عما حرم وأغنى عنه، فقال: " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ".
فقال هشام: فزوج بعضهم بعضًا، حتى انتهى إليّ فقال: ما حبستهم إلا من أجلك، فقد صرت رجلًا بحمد الله، وقد زوجتك فاطمة بنت المنذر. وكانت أكبر من هشام باثنتي عشرة سنة، وكان هشام يحدث عنها.
قال هشام: فلما فرغ ابن الزبير تمثل بقول بلعاء بن قيس:
[ ٢٦٠ ]
إذَا الهَشِمُ اللفَهُّ اشْتَرَى ببناتهِ وجَدِّكَ لَمْ أرقَعْ بهنّ خلاَليِ
جعلتُ بناتِي في مَوَالِيَّ قُصْرَةً وما راعَنِي ذو شَوْرَةٍ وجَمَالِ
وما رَاعَني شُكْدٌ وبُرْدَا سَحابةٍ ولا ذَرْعُ نُوبِيّ أشَقَّ طُوَالِ
رأيتُ الألَى يَأتون للحقِّ دَعْوتِي مَوَالىَّ، والأقْصَيْنَ غيرَ مَوَالِ
ولستُ ببانٍ لامرِئ سَمْكَ بَيتْه وأتْرُكُ بَيْتِي خاوِيًا بخَمَالِ
[ ٢٦١ ]
حدثنا الزبير قال: وحدثني أبي مثل حديث عمي هذا، عن جده هشام بن عروة، إلا أن أبي قال في هذا الشعر:
ولا رِزْمَتَا شُكْدٍ ولا ذَرْعُ نُوبِيٍ أصَكَّ طُوَالِ
حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب بن عثمان بخطبة عبد الله بن الزبير التي في هذا الكتاب، على مثل ما حدثني عمي رحمة الله.
فهؤلاء بنو المنذر بن الزبير.