عامر بن عبد الله، وموسى بن عبد الله أمُّهما: حَنْتَمةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأمها: فاختة بنت عتبة ابن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك نب حسل بن عامر ابن لؤي وأمها: كنود بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ابن عبد مناف وأمها: أم كلثوم بنت عمرو بن عبد شمس بن عبد وَدّ ابن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها: عاتكة بنت الأخيف أبن علقمة بن عبد بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها: أميمة بنت ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائل بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر.
وأبو بكر بن عبد الله أمه: ريطة بنت عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام وأمها سُعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان ابن أبي حارثة وأمها: أمية بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة وأمها: بهيشة بنت أوس بن حارثة بن لأم.
ولأوس بن حارثة يقول الشاعر:
[ ٣٢ ]
أوْسَ بنَ سُعْدَي فلا تَهْلِكْ حَمُولتنا يا أوسُ يا خيرَ من يمشي على قَدَمِ
وبكر بن عبد الله، وأمه: عائشة بنت عثمان بن عفان وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة وأمها: أم شراك بنت وقدان ابن عبد شمس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها: لبابة بنت عبد الله بن السباق بن عبد الدار بن قصي.
وأخوه لأمه: أبو بكر بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية.
وأم حسن بنت عبد الله أمها: أم حسن، وأسمها:
[ ٣٣ ]
نفيسة حسن بن علي بن أبي طالب وأمها: أم بشير بنت أبي مسعود وأسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة، من الأنصار، صاحب النبي ﷺ.
وهاشم، وقيس، أبنا عبد الله بن الزبير، لا عقب لهما.
وعروة بن عبد الله، لا عقب له، قتل مع أبيه بمكة.
والزبير بن عبد الله، لا عقب له، قتل مع أبيه بمكة.
حدثنا الزبير قال وحدثني مصعب قال كان عبد الله بن الزبير قد جعل على قتال من جاء من مِنًى محمد بن المنذر بن الزبير، وحمزة بن عبد الله على قتال من جاء من المسعى، وهاشم بن عبد الله على قتال من جاء من الردم، فقال في ذلك شاعر ممن معه:
[ ٣٤ ]
جَعَلْنا سِدَادَ المأزِمَيْنِ محمّدًا وحمزةَ للمَسْعَى، وللرَّدْم هاشِمْ
وأمهم: أم هاشم، زجلة بنت منظور بن زبان ابن سيار وأمها: جُرْثُم بنت سمرة بن قيس بن زياد بن سفيان ابن عبد الله بن حذيم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عيسى بن بغيض وأمهما: زجلة بنت قطبة بن شهب بن لأم، من طيء.
وعبد الله بن عبد الله وكان يسمى قيسًا، فلما قتل أسمى باسمه: عبد الله وأمه أم ولد.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان عامر أبن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن الزبير، يشبهان عبد الله بن الزبير.
[ ٣٥ ]
قال: ونظرت عائشة بنت عامر بن عبد الله بن الزبير إلى أبي، عبد الله بن مصعب، فقالت: ما رأيت أحدًا أشبه بأبي من هذا الغلام! قال: ونظرت أم ولد لعبد الله بن عبد الله بن الزبير إلى أبي، عبد الله بن مصعب، فقالت: ما رأيت أحدًا أشبه بمولاي من هذا الغلام! فأما خبيب بن عبد الله بن الزبير، فكان أسنَّ ولد عبد الله، ولم يعقب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان خبيب قد لقي كعب الأحبار، ولقي العلماء، وقرأ الكتب، وكان من النساك، وأدركت أصحابنا وغيرهم يذكرون أنه كان يعلم علمًا كثيرًا لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه، يشبه ما يدعي الناس من علم النجوم.
قال عمي مصعب بن عبد الله: وحدثت عن مولى لخالته أم هاشم بنت
[ ٣٦ ]
منظور، يقال له: يَعْلَى بن عُقَيبة قال: كنت أمشي معه وهو يحدث نفسه، إذ وقف ثم قال: سأل قليلًا فأعطى كثيرًا، وسأل كثيرًا فأعطى قليلًا، فطعنه فأذراه فقتله. ثم أقبل علي فقال: قتل عمرو بن سعيد الساعة. ثم مضى. فوجد ذلك اليوم الذي قتل فيه عمرو بن سعيد.
وله أشباه هذا يذكرونها، فالله أعلم ما هي! وكان مع ذلك عالمًا بقريش. وكان طويل الصلاة، قليل الكلام.
وكان الوليد بن عبد الملك قد كتب إلى عمر بن عبد العزيز إذ كان واليًا على المدينة يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه. فجلده عمر مئة سوط، وبرد له ماء في جرة، ثم صبها عليه في غداة باردة، فكُز فمات فيها. وكان عمر قد أخرجه من السجن حين أشتد وجعه، وندم على ماصنع، فانتقله آل الزبير في دار من دورهم.
[ ٣٧ ]
حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله، أخبرني مصعب بن عثمان: أنهم نقلوه إلى دار عمر بن مصعب ببقيع الزبير، وأجتمعةا عنده حتى مات. فبينا هم جلوس، إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم، وخبيب مسجى بثوبه. وكان الماجشون يكون مع عمر بن عبد العزيز في ولايته على المدينة، فقال عبد الله بن عروة: إيذنوا له. فلما دخل قال: كأن صاحبكَ في مرية من أمره! اكشفوا له عنه، فلما رآه الماجشون، انصرف. قال الماجشون: فانتهيت إلى دار مروان، فقرعت الباب ودخلت، فوجدت عمر كالمرأة الماخض، قائمًا وقاعدًا. فقال لي: ما وراءك؟ فقلت: مات الرجل. فسقط إلى الأرض فزعًا، ثم رفع رأسه يسترجع، فلم يزل يعرف فيه حتى مات، واستعفى من المدينة، وأمتنع من الولاية وكان يقال له: إنك قد فعلت كذا فأبشر. فيقول: فكيف بخبيب! حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني هرون بن أبي عبيد الله بن مصعب أبي قال: سمعت أصحابنا يقولون: قسم عمر بن عبد العزيز قسمًا في خلافته خصنا به، فقال الناس: دية خبيب.
[ ٣٨ ]
وكان أسن بني عبد الله بن الزبير بعد، حمزة بن عبد الله، وهو الذي يقول له موسى شهوات:
حْمزَةُ المُبْتَاعُ بالمالِ النَّدَي ويَرَى في بَيعِه أن قد غَبَنْ
وهْوَ إن أعطَى عطاء فاضلًا ذا إخَاء لم يُكدّرهُ بَمنّْ
وإذا ما سَنَةٌ مُجْحِفَةٌ بَرَتِ الناسَ كبَرْىٍ بالسَّفَنْ
حَسَرتْ عنْهُ نقيًّا عِرْضُهُ ذا بَلاَءٍ عند مَحْيَاهَا حَسَنْ
نُورُ صِدْقٍ بَيِّنٌ في وجْهِه لم يدنِّسْ ثوبَهُ لَوْنُ الدَّرَنْ
كان للناسِ ربيعًا مُغدِقًا ساقِطَ الأكنافِ إنْ رُجّ أرجَحَنّْ
قال: وأنشدنيها مصعب بن عثمان، وأنشدتنيها ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، قالت: أنشدنيها يحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير، قالت: وأنشدنيها أم سليمان كاتبة سُكَيْنة بنت مصعب بن الزبير، وهي مولاة سكينة بنت مصعب، قالت: سمعتها من عامر بن حمزة بن عبد الله. وسمعت بعضها من عمي مصعب بن عبد الله، ومن غيره.
[ ٣٩ ]
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة ابن عبد الله بن الزبير قال: لما عزل عبد الله بن الزبير أبنه حمزة بن عبد الله عن البصرة، قال له: أين المال؟ قال: وفد على قومي فوصلتهم به. قال: مال ما هو لك ولا لأبيك! وقيده وحبسه في سجن عارم بمكة، فقال في ذلك بعض الشعراء:
يا أيُّها السائلُ عن مالكٍ ومجْدِهَا، هل لك في العالِمِ
إنّ النَّدَى والمجدَ إن جئتَهُ والحاملَ الثَّقلَ عن الغارِمِ
والفاعِلَ المعروفَ في قومِهِ مُكَبَّلٌ في السجْنِ من عَارِمِ
قال: وأنشدني مصعب بن عثمان، وعمي مصعب بن عبد الله، للفرزدق يمدح حمزة بن عبد الله:
يا حَمْزَة هل لكَ في ذي حاجةٍ عرضَتْ أنْضَاؤُه بمكانٍ غيرِ ممطُورِ
[ ٤٠ ]
فأنت أحجى قريش أنْ تكونَ لَهَا وأنت بينَ أبي بكرٍ ومنظورِ
بين الحَوَاريِّ والصدّيق في شُعَبٍ نبتْنَ في طيّبِ الإسلام والخِيرِ
تَرَى وجوهَ بني العوامِ إن فَزِعُوا صُبْحَ الّلقَاء مَشُوفاتِ الدَّنانيرِ
الضّاربونَ على حقٍ إذا ضَرَبُوا هَامَ العَدُوِّ بضرْبِ غيرِ تَعْذيرِ
إنّي لُمثنٍ ثناءً سَوْفَ يبْلُغُكُمْ إذا أتينَ على ذاتِ التَّنَانيرِ
قال الزبير: واخبرني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، قالت: أنشدني خالد بن مصعب بن مصعب بن الزبير ومصعب بن مصعب هو خضير ويحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير، لموسى شهوات، يمدح حمزة ابن عبد الله بن الزبير:
رأيتُكَ يا حَمزَ تَحْوِي الألَى لَدَيْكَ وتَجفُو هناكَ الظَّلومَا
وتحلُو لِذِي الودّ حتى تكُو نَ أحلَى لَهُ من جَنَى النَّحْلِ خِيماَ
وتأبىَ فليسَ يَرَاك العَدُوُّ عند الشدائِد إلا شَتيماَ
حَلَلْتَ النجاةَ مِنَ أدْوَائِهمْ فكنتَ أصحَّ لُؤَىٍ أدِيماَ
[ ٤١ ]
سألتُ لُؤيًا وألْفافَها ومنْ كانَ بالناسِ مِنْهُمْ عَليماَ
مَنَ أكرَمُها مَنْصِبًا في اللبابِ وأحْمدُهَا في لؤيٍّ زعيماَ
فكنتَ ومَا شك ليِ عالِمٌ مِن الناس، والعلمُ يَشفِى الغَشُومَا
كَرِيمَ لُؤيٍ إذا حُصِّلَتْ لكَ المجدُ قِدْمًا عليها مُقِيماَ
وأطعَمَهُمْ عند جَهْد الزَّمانِ إذا لم تُرَ الشَّوْلُ إلا هَجُوماَ
خِلاَلَ البيوتِ تَسَفُّ الدَّرِينَ ويَحْمَدنَ في رَعْيهنّ الهَشيماَ
إذِ الناسُ يحتلبونَ العروقَ إما كريمًا وإمَّا لئيماَ
أراني إذا رُمْتُ حَوْكَ القريض لغيرك ألفَيتُ شِعْري عَتُوماَ
وإن قلتُ: حمزةَ أعنيِ بهِ وجدتُ العَرُوض به مُسْتَقِيماَ
وهي طويلة حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية أنها سمعتهما ينشدان لموسى ابن يسار شهوات، في حمزة بن عبد الله بن الزبير:
فِدًى لحمزةَ يوم القصْرِ من رجُلٍ أهلي، ومالِيَ من مالٍ ومن وَلَدِ
[ ٤٢ ]
ما أحسن البِشْرَ منه حين تَخْبِطُهُ وأشبهَ اليوم من معروفِهِ بغَدِ
والخابرون به يُنْبُونَ أنّ لَهُ على غدٍ فضْلُه في العُرْف بعد غَدِ
كلْتَا يديهِ يمينٌ في نَوالِهِما والناسُ من سَيْبِه ما عاش في رَغَدِ
تُسْتَمطرون فيأتي من نَوالهما فَيْضٌ يُعادل سَحَّ الوابلِ البَرِدِ
يَدَانِ شِبْرُهُما باعٌ مُفضَّلَة في العُرْف والباعُ منْه فوق كُلّ يَدِ
كُلَّ جوادٍ لَهُ نَفْسَان تأمُرُه إحداهُما بالنَّدى صِيغَتْ على السُّعُدِ
وخَبَّةٌ لن تراها الدهر تأمُرُهُ إلا بأبْحُسِهِ نِيطَتْ على النَّكدِ
وما لحمزةَ من نفسِ تخالِفهُ في الجُودِ لا في ذوى القُرْبَى ولا البَعَدِ
لَهُ الذُّؤَابةُ من تَيمٍ إذا نُسِبَتْ والسِّرُّ من هاشمٍ، والفرعُ من أسَدِ
ومن فَزارة في البيتِ الذي جُبلتْ عليه في الحسَبِ العَادِيّ والعَدَدِ
لهُ عرانينُ مخْزومٍ وسَادتُها والرأسُ من زُهْرةَ الأثْرَيْنَ ذو الجَلَدِ
[ ٤٣ ]
يَمُتُّ من عامرٍ في خيْر مَحْتدِها ومن بني جُمَحٍ في حَيَّة البَلَدِ
تَمَّ له كاهلاَ سَهْمٍ وغُرَّتُها ومن عدِىٍّ سَنَامٌ غيرُ ذي عَمَدِ
والخيرُ من بيت عبد الدّار يَنْزِعُهُ ومن غَلاَصِمة النَّجّارِ في الحُتُدِ
وهي أكثر من هذا.
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية: أن يحيى بن جعفر أنشدها لموسى شهوات، يمدح حمزة بن عبد الله:
لا يَفْتُقُ الناسُ ما رتَقْتَ وقد تفتُقُ فيهم يا حمزَ ما رتَقُوا
ولا يُدانونَ ما رتقتَ وقدْ تُدْنِى بحُرّ الفَعَالِ ما فتقُوا
كان كذاكَ الألى وَرِثْتَهُمُ وسَعْيُ آبائهم لَدُنْ خُلُقِوا
يَنْمِيكَ يا حَمْزَ للمَتُوحِ من الحَمْدِ على الناسِ معشرٌ صُدُقُ
هيهات دانتْ لَهُمْ على عَهْدِ ذِي القَرْنَينِ تلك المُلُوكُ والسُّوَقُ
وأنتَ تجرِي على مناهِجهمْ لا خَرِقٌ نَادِرٌ ولا نَزِقُ
والمرءُ يَسْعَى بِسَعْي أولِهِ ما كانَ، والعِرْقُ ناشبٌ عَلِقُ
[ ٤٤ ]
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية: أنها سمعت يحيى بن جعفر ينشد لموسى شهوات، يمدح حمزة بن عبد الله.
يا حمزَ إنّك رُبَّما وصلتْ حبالُكَ ذا الوَسَائِلْ
وجَبرْتَ غيرَ ذوِي الوسيلةِ يَبْتنَيِ شَرَفَ المنازلْ
بِسجَالِكَ الغُدُق التي أرْبَتْ على فُرُطِ المَسَايِلْ
بين الأغرّ وعامِرٍ وفرُوع كعْبٍ ذِي الفواضِلْ
جِيبَتْ كجَوْبِ رَحَى الطَّحِين عليكَ والحسَبِ الحُلاَحِلْ
ففرَعْتَها ووسَطْتَهَا ونَضَلْتَهَا عند التناضُلْ
سائلْ سَراةَ بني لؤيٍ ثُمَّ سائِل في القبائِلْ
تُنْبيكَ أنّ أخَا الفعالِ وخيرَ مُعْتَمدِ الأرَامِلْ
ومحلَّ أوْلِيَةِ الرّحال إذا تحوّلَ كلُّ نازلْ
ومُفِيدَ فائدةِ الكِرَامِ من المكارم والجلائلْ
بالقصْرِ قافيةِ الحياةِ لمن أتاهُ، وفُوقَ وائِلْ
يَهَبُ المُخَيَّسَ من عِتاقِ الأرْحَبية والمآطِلْ
[ ٤٥ ]
والغُرَّ من غُرِّ الولائد كالجآذِرِ في الخمائِلْ
وعِنَانَ كل طِمِرَّةٍ أو سابح نَهْدِ المرَاِكلْ
وهو المُغِصُّ أخا النِّقالِ برِيقهِ عند التناقُلْ
ولِزَازُ كُلّ ألدَّ يُدْلى دُونَ حُجَّته بباطِلْ
وأخوُ إخاءٍ نافِعٍ بإخائِهِ سَمْحُ الشمائِلْ
وفَتى الصَّبَاح إذ النساء كَشَفْنَ عن وَضَح الخلاخِلْ
ومُضَيِّفُ الضِّيفانِ من كُومٍ تُؤَرَّبُ في المراجِلْ
بأغرَّ في شِيزائِهِ جَوْنُ السَّراة من التَّوابِلْ
وخطيبُ مَجْمَعةٍ يقول بكُلّ فاصلَةٍ لفاصِلْ
وكريمُ أقوام كرامٍ غامِرِينَ لكلّ واغِلْ
حُشُدٌ على نَفْع المجاور في الرّخاء وفي الزلازِلْ
[ ٤٦ ]
ومُجامِلٌ ومُواصلٌ لذوي الوصالِ وللمجامِلْ
وملائمٌ للمُسْتَذِيق وخيرُ ذي عهْدٍ لواصِلْ
قال: وأنشدني أبي لمعن بن أوس المزني، يمدح حمزة بن عبد الله أن الزبير:
إنّكَ فرعٌ من قريْشٍ وإنّما تمدُّ النَّدَى منها الفرُوعُ الشوارعُ
غَنُوا قادةً للناس، بطحاء مكة لهُمْ، وسِقاياتُ الحَجيج الدوافعُ
فلمَّا دُعُوا للموت لم تبْكِ منْهُمُ على حَدَثِ الدَّهر العيونُ الدوامعُ
حدثنا الزبير قال، وأنشدني أبي للشماخ بن ضرار الثعلبي، يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير:
إن لها جارًا بيثربَ تَرْتَعى به حيثُ صارتْ لا ضعيفًا ولا وَغْلاَ
من السّاحبين بالبَقِيع ثِيابَهُمْ وأقدامُهُمْ لا يخْصِفُون لهُمْ نَعْلاَ
طويلُ النِّجادِ من لؤيّ بن غالبٍ إذا حُمِّل الأثقال قامَ بها رَسْلاَ
ومديح حمزة كثير.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي قال: كان عبد الله بن الزبير أستعمل أبنه حمزة على البصرة، ثم ضمه إليه، فكان معه حتى قتل ابن الزبير، وكانت له منه ناحية. لما بنى ابن الزبير البيت وأنتهى إلى موضع الركن، خاف أن تختلف فيه قريش. فلما حضرت الصلاة قام ابن الزبير يصلي بالناس،
[ ٤٧ ]
وعمد حمزة إلى الركن فوضعه موضعه اليوم، فلم يفرغ ابن الزبير من صلاته حتى فرغ منه حمزة، وأنصرف ابن الزبير. وأمر حمزة بمال فنثر عليه، وأرضى من تكلم. وقال ابن الزبير: لا أقلعه بعد ما عمله. فثبت حتى اليوم حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان ابن الزبير قد جعل محمد بن المنذر بن الزبير على قتال من جاء من المأزِمَيْنِ، وجعل حمزة بن عبد الله على قتال من جاء من المسعى، وجعل هاشم بن عبد الله على قتال من جاء من الردم، فقال في ذلك بعض أصحاب عبد الله بن الزبير:
جعلنا سِدادَ المأزِمَيْنِ محمّدًا وحَمْزَةَ للمسعَى، وللرَّدْم هاشمُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: أحتاج عبد الرحمن بن فطر، مولى أبن وأبصة المخزومي، إلى ألف دينار سلفًا، وكان سريًا. فأرسل يوسف بن محمد مولى آل عثمان، إلى حمزة بن عبد الله يستقرضه أياها، وكان يوسف بن محمد سَرِيًا. قال يوسف بن محمد: فجئت حمزة وهو في قصره بالحياة، فسلمت عليه ثم قلت له: أرسلني إليك مولاك عبد الرحمن بن فطر يستقرضك ألف دينار إلى أن يأتيه شيء ينتظرهز قال: فأمر ببُخْتِيَّةٍ له مري فحلبت في عس، وأمر بجراب في شق البيت فيه سكر
[ ٤٨ ]
طبرزد مطحون، فطرح منه على اللبن الذي في العس، وشرب وسقاني، ثم دعا بألف دينار فدفعها إلي، فذهبت بها إلى عبد الرحمن بن فطر، فقضى بها حاجته. ولم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء عبد الرحمن المال الذي كان ينتظر، فبعثنى بألف دينار إلى حمزة، ودعا له. فجئته بها ودعوت له. فدعا بالبُخْتِيَّة فُحلِبت، وأمر بالطَّبَرْزَدِ فطرح على لبنها في العس، فشرب، وناولني فشربت، وأمر بكفتي ميزان، فأتى بهان فصدع الألف دينار فيهما. فلما الميزان قال لي: خذ خمس مئة، وأعطه خمس مئة، وقل له: إنا قوم لا نعود فيما خرج منا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يوسف بن عباس قال: أبتاع حمزة ابن عبد الله جملًا من أعرابي بخمسين دينارًا، فنقده ثمنه، فجعل الأعرابي ينظر إلى جَمله ويقول:
قد تَنِزعُ الحاجاتُ يا أمّ مالكٍ كرائِمَ من ربٍ بهنّ ضَنِينِ
فقال حمزة: خذ جَملك، والدنانير لك. فأنصرف بجَمله وبالدنانير.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله: أن حمزة
[ ٤٩ ]
ابن عبد الله كان آدم أدلم ضخمًا، إذا سافر ركب بُخْتًّيا برحلٍ، فيزيده ذلك عظيمًا وجلالة. وتوفي في حياة عبد الملك بن مروان.