إسماعيل بن عبد الله وأمه: امرأة من بني تميم. والمنذر ابن إسماعيل وأمه: فاطمة بنت عباد بن عبد الله.
ولإسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن الزبير، ولزوجته فاطمة بنت عباد، يقول إبراهيم بن علي بن هرمة، وعتب على رجل فقال:
ألاَ تكونُ كإسماعيلَ إنّ لَهُ رأيًا أصِيلًا وفِعْلًا غيرَ مَمْنونِ
أو مِثْلَ زَوْجِتهِ فيما ألمَّ بهِا هَيْهَاتَ أمُّهما ذاتُ النِّاطَقْينِ
ولذلك حديث.
[ ٢٣٥ ]
محمد بن المنذر، يكنى أبا زيد وأمه وأم أخويه: زيد وسعيد وقد انقرضا: زينب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. قال ذلك عمي مصعب بن عبد الله.
وقال إبراهيم بن حمزة: أخوا محمد بن المنذر لأمه: الزبير وسعيد ابنا المنذر، وقد انقرضا أمهم: عاتكة بنت سعيد بن زيد.
[ ٢٣٦ ]
وقال إبراهيم بن موسى بن صديق: أخو محمد بن المنذر لأمه: معاوية بن المنذر، ولا عقب لمعاوية.
وأم عاتكة بنت سعيد بن زيد، يف رواية إبراهيم بن حمزة: زينب، وهي في رواية عمي: جليسة بنت سويد بن صامت بن عطية بن حوط ابن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
وكان سويد بن صامت شجاعًا شاعرًا. وكان يسمى " الكامل " وأمه: ليلى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني عدي بن النجار، وهي خالة عبد المطلب بن هاشم.
[ ٢٣٧ ]
وكان محمد بن المنذر يعدل بكثير من أعماله أعيان بني الزبير، مروءة وشجاعة ولسانًا وجلدًا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني مصعب بن عثمان، عن نوفل بن عمارة قال مصعب بن عثمان: وكان نوفل قليلًا ما يذكر شرفًا إلا لبني أمية، أو بني نوفل بن عبد مناف، وهو أحد بني نوفل بن عبد مناف. وكان مُسِنًا قديمًا.
قال مصعب بن عثمان، قال نوفل بن عمارة: لقد رأيت ببحرتها، يعني المدينة، رجلين ما رأيت بها مثلهما. قال مصعب بن عثمان: فما زلت أترفق به حتى أخبرني بهما فقال: محمد بن المنذر، وعثمان بن عروة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: قدم الوليد ابن عبد الملك المدينة وهو خليفة، فوضعت عنده أربعة كراسي، جلس عليها أربعة أشراف من قريش، كلهم ابن عدوية: عبد الله بن عمرو بن عثمان، أمه: بنت عبد الله بن عمر ومحمد بن المنذر بن الزبير، وأمه: ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وطلحة بن عبد الله بن عوف، أمه: ابنة مطيع بن الأسود ونوفل بن مساحق، أمه: ابنة مطيع بن الأسود.
[ ٢٣٨ ]
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: أقرأني عبد الله بن المنذر بن عمر بن المنذر بن الزبير، وصية المنذر بن الزبير في قرطاس قديم، فإذا فيها وصايا أوصى بها المنذر بن الزبير، فقال في وصيته: " إن لفاطمة ابنتي بغلتي الشهباء وعشرة ألف درهم، ولأبني محمد بنالمنذر سهم جمع ". قال عمي مصعب بن عبد الله: فسألت عبد الله بن المنذر: ما يعني بسهم جمع ". قال نصيب رجلين.
حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: فذكرت ذلك لعبد الله بن عمر بن القاسم العمري، فأقرأني وصية محمد بن عبد الله بن أبي لأحمد فيها: " إن لفلان سهم جمع ".
وكان محمد بن المنذر مع عبد الله بن الزبير بعد مقتل أبيه المنذر، وكان من فرسانه المعدودين.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان عبد الله بن الزبير قد جعل محمد بن المنذر على قتال من جاء من المأزمين، وجعل حمزة بن عبد الله على قتال من جاء من المسعى، وجعل هاشم بن عبد الله على قتال من جاء من الردم، فقال في ذلك بعض أصحاب عبد الله بن الزبير:
جعَلنَا سِدَادَ المَأزِمَيْن محّمدًا وحمزةَ للمَسْعَى، وللرَّدْمِ هاشمُ
[ ٢٣٩ ]
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: بلغني أن مسلحة كانت لعبد الله بن الزبير بالحجون، فيما بين المسجد وبئر ميمون، وحجاج بن يوسف ببئر ميمون. فبعث إليها الحجاج جريدة خيل، فهربت تلك المسلحة حتى أتوا ابن الزبير، واتبعتهم الجريدة حتى أدخلتهم المسجد. فندب عبد الله بن الزبير لهم الناس، فأنتدب محمد بن المنذر في ناس معه، فقاتلهم حتى بلغوا الحجون، منتهى مسلحة ابن الزبير، ثم وقف الناس وقفة، فذمرهم محمد بن المنذر واستنهضهم وقال: اصنعوا بهم ما صنعوا بكم. فقاتلهم حتى أدخلهم عسكر الحجاج بن يوسف، ثم كان يحرسها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان زبيب
[ ٢٤٠ ]
الضبابي في نفر من الضباب قد دفعوا إلى المدينة، فحبسوا في السجن حتى رثت حالهم، ثم أرسلوا، فخرجوا يسألون في الناس حتى مروا بمحمد بن المنذر جالسًا ببقيع الزبير، فقال: لا تسألوا أحدًا. وأمر لهم بظهر وكسوة ورحال ونفقة، وكفاهم كل مؤونة، حتى أنهم ليعطون السياط لرواحلهم، فقال زينب الضبابي:
ألاَ أيهُّا الباغِي النَّدَي ووِراثَة النَّ بيَّ وفَتْوَاهُ، عليكَ ابنَ مُنذْرِ
عليكَ فَتًى إن يُصْبِح المجْدُ غاليًا يَقُمْ بالذي يَغْلُو به ثم يَشْتري
قَرَى في حِيَاض المجدِ حتى إذا ارتَوى أمَالَ النَّدَى كالجَدْولِ المُتَفجِّرِ
طَوَى البُعْدَ عَنَّا حين حَلَّتْ رِحالُنَا بِعُوجِ الهوَادِي كالأهِلَّةِ ضُمَّرِ
فَذَاك فتًى إن تَأْتِهِ تَنَلِ الغِنَى وإن تَكُ أعمَى يَجْلُ عَنْكَ فتُبْصِرِ
حَرَاجِيحُ يُدْنِينَ الفتَى من صَدِيقه فأبْناَ كأنَّا عُصْبَةٌ لم تُؤَسَّرِ
[ ٢٤١ ]
قال عمي مصعب في روايته:
فراحَ النَّدى يهتَزُّ بين ثِيَابِهِ ورُحنَا كأنَّا عُصبةٌ لم تُؤّسَّر
حدثنا الزبير قال: وحدثني الحديث وبقية الشعر، كما حدثني مصعب بن عثمان.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان محمد بن المنذر قدم على عبد الملك بن مروان بعد مقتل عبد الله بن الزبير يطلب في ماله، وكان قبض مع ما قبض من أموال ابن الزبير، فأمر له بالكتاب في رده، وذكر ابن الزبير في كتابه، فقال: " مما أصفى عن الكذاب ". فقال محمد: ليس مثلي يحمل شتم عمه. فأمر عبد الملك بمحو ذلك عنه.
حدثنا الزبير قال، حدثني مصعب بن عثمان قال: لما دخل محمد ابن المنذر على عبد الملك، قال له يحيى بن الحكم: من صاحب يوم كذا؟ فقال: أنا. فقال: من صاحب وقعة كذا؟ قال: أنا. حتى عد وقعات، كل ذلك يقول محمد بن المنذر: أنا. قال يحيى: يا أمير المؤمنين، هذا الذي فعل بنا الأفاعيل. فقال محمد لعبد الملك: ردوا على سيفي وخذوا أمانكم، فلا حاجة لي به. قال عبد الملك: لا نفعل.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال الزبير: وحدثنيه عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، عن إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد الله قال:
[ ٢٤٢ ]
ركب سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، ومعه محمد بن المنذر، وعمر بن عبد العزيز ابن سليمان بينهما، فجاء المطلب بن عبد الله على بغله ليدخل بين سليمان ومحمد بن المنذر، فيتوسط هو وسليمان، فضرب محمد بن المنذر وجه بغلة المطلب فأنقدعت، فقال المطلب: ألا ترى يا أمير المؤمنين ما يفعل بقية الفتنة ووضر السيف؟ قال فقال محمد: فتنة والله كنت فيها تابعًا غير متبوع، ذنبًا غير رأس. قال المطلب: أنا ابن بنت الحكم. قال محمد: أدناهن منكحًا، وأكثرهن مهرًا، وأهونهن على أهلها. فالتفت سليمان إلى عمر فقال: ألا ترى محمدًا يمدحنا بذمنا، ويذمنا بمدحنا، وكل ذلك يجوز له عندنا.
قال الزبير: وأنشدتني أم كلثوم بنت عثمان، لعبد الله بن عروة ابن الزبير، يرثي محمد بن المنذر بن الزبير:
سَرَى هَمّي فهاجَ علىّ حُزْنِي فأبْلاَنِي وضَاقَ عليَّ أمْرِي
وهاجَ محمّدُ المأمونُ قِدْمًا مُصِيباتِي فهاجَ عليّ ذِكْرِى
وكانَ بقيَّةَ الأخْيارِ مِنّا أؤمّلُه وأرْجوهُ لنَصْرِي
فيالِ الدَّهرِ كيفَ يَشُدُّ يَعْدُو مُصِرًّا يصطَفِى ويُصِيبُ ذُخْرِي
يُصِيبُ عشيرتي ويَصُدُّ عنّي لِعِدَّة مُدَّةٍ وحِمَامِ قَدْرِ
[ ٢٤٣ ]
ومالِي بعدَهُمْ في العَيْشِ خيْرٌ ولا أمَلٌ لَوَ أنّ الدّهَر يَدْرِي
تقولُ حَليلتي وتَرَى أكتِئَابِي وجِسْمي: ما لجسْمِكَ كيف يَحْرِى
فقلت لها: مَصائبُ مُوجِعاتٌ قَرَعْنَ العَظْمَ ثم لَحَوْنَ ظَهْرِي
أصَبْنَ بني الزُّبَيْر فأفردُونِي لأعدائِي ولم يَتْرُكْنَ وَفْرِي
وإنّ الخيْرَ وابنَ الخيْر منّا أبا زيْدٍ قَد اصْبَحَ رَهْنَ قَبْرِ
ولم تَتْرُك لَهُ مِثْلًا نَراهُ ببَرّ في البلادِ ولا ببَحْرِ
هو الرجُل المؤمَّلُ كان يُرْجَى لكُلِّ عظيمةٍ ولكُلّ أمْرِ
فشأْنَ الدَّهرِ بعدَك لا أبالِي لعُسْرٍ كانَ بعدَك أو بيُسْرِ
فلا تَبْعَدُ فقد أوْرَثْتَ حُزْنًا علَى الأكْبَادِ مثلَ رَدَاةِ صَخْرِ
[ ٢٤٤ ]