عبد الله، وسعيد، انقرض إلا من قبل النساء وأمهما: رملة بنت الزبير بن العوام، أخت مصعب وحمزة ابني الزبير لأبيهما وأمهما.
حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو الحسن المدائني، وغيره من مشايخ قريش من أهل المدينة: أن سكينة بنت الحسين توهمت على عبد الله بن عثمان
[ ٣٨٨ ]
ابن عبد الله بن حكيم، وهي زوجته، أن يكون طلقها، فاستعدت عليه. فدخلت رملة بنت الزبير علي عبد الملك بن مروان، وكانت عند خالد ابن يزيد بن معاوية، فقالت له: يا أمير المؤمنين، إن سكينة بنت الحسين نشزت بابني عبد الله بن عثمان، ولولا أن نغلب على أمورنا ما كانت لنا حاجة بمن لا حاجة له بنا. فقال لها عبد الملك: يا رملة، إنها ابنة فاطمة! فقالت: نطحنا والله خيرهم، وأنكحنا والله خيرهم، وولدنا خيرهم. فقال لها عبد الملك: يا رملة غرني عروة منك. فقالت: لم يغررك، ولكنه نصحك، إنك قتلت مصعبًا أخي، فلم يأمنى عليك. وكان عبد الملك أراد تزوجها، فقال له عروة: لا أرضى ذلك لك.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عثمان بن عبد الرحمن قال، أخبرني إبراهيم بن إبراهيم بن عثمان قال: كانت عند عبد الله بن عثمان بن عبد الله ابن حكيم، فاطمة بنت عبد الله بن الزبير، فلما خطب سكينة بنت الحسين
[ ٣٨٩ ]
رحمة الله، أحلفته بطلاقها أن لا يؤثر عليها فاطمة بنت عبد الله، ثم أتهمته أن يكون آثرها. فاستعدت عليه هشام بن إسماعيل، وهو والي المدينة. فركب عبد الله بن عثمان رواحله وورد الشأم، فقام إليه خالد بن يزيد حيث رآه يعانقه، فدفع بيده كراهة أن يعانقه وعنده أمه. فدخلت رملة على عبد الملك، وكان من أمرها شبيه بالحديث الذي وصفت.
فأمر له عبد الملك بالكتاب إلى هشام بن إسماعيل أن يحلفه عند المنبر: ما آثر فاطمة بنت عبد الله بن الزبير على سكينة بنت حسين، فإذا حلف ردها عليه. فقالت رملة لأبنها عبد الله: خذ كتابك وأنهض وأعجل. فقال لها خالد: مالك تعجلين ابني؟ فقالت: ما أردت به من خير فتنجز كتابه. قال: فتنجز الكتاب، وقدم به على هشام بن إسماعيل في الوقت الذي خرج فيه لصلاة الجمعة، فقال له: هذا كتاب أمير المؤمنين، فإن عصيته فأنا له أعصى. وقال له: اجمع القرشيين فأحضرهم الكتاب. فلما صلى الجمعة عند المنبر، وقرأ الكتاب، ثم أحلفه على ما أمره به عبد الملك. فلما حلف، أمر هشام بردها عليه، فقال لهشام وللقرشيين: البثوا. وأرسل إلى سكينة يقول لها: إنما كرهت أن أغلب على أمرى، فأما إذ صرت إلى الاقتدار عليه، فأمرك بيدك. فلم ينشبوا أن جاءته مولاة لها فقالت له: تقرئك سكينة بنت الحسين
[ ٣٩٠ ]
السلام وتقول لك: ما ظننا أنا هنا عليك هذا الهوان؟ إنما تحلج في نفسي شيء، وخشيت المأثم، فأما إذ برئت من ذلك، فلا نؤثر عليك شيئًا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان عبد الله ابن عثمان يشبه خاله مصعب بن الزبير.
ولعبد الله بن عثمان يقول أبو دهبل الجمحي:
قَضَتْ وَطَرًا من أهلِ مكَّةَ ناقتِي سِوَى أمَلٍ في الماجِد ابنِ حِزامِ
تَمَطَّتْ بِهِ بَيْضَاءُ فَرْعٌ نجِيبَةٌ هِجانٌ، وبعْضُ الوالداتِ غَرَامُ
جَميلُ المُحَيَّا من قُرَيشٍ كأنّهُ هِلالٌ بَدَا من سُدْفَةٍ وظَلاَمِ
فأكْرِمْ بنَسْلٍ منكَ بينَ محمّدٍ وبين علّىٍ فَاْسمَعنَّ كَلاَمِيَ
وبينَ حكِيمٍ والزُّبيْرِ فلنْ تَرَى لهم شبَهًا في مُنْجِدٍ وتَهَامِ
[ ٣٩١ ]
فولدت سكينة بنت الحسين لعبد الله بن عثمان: عثمان بن عبد الله، ولقبته: قرينًا وبذلك يعرف وحكيمًا، وربيحة، تزوجها العباس بن لوليد بن عبد الملك.
وقد انقرض ولد حكيم بن عبد الله بن عثمان. والبقية ولد سكينة بنت الحسين في ولد عثمان قرين بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله.
وولدت فاطمة بنت بد الله بن الزبير لعبد الله بن عثمان: يحيى وموسى، وفيهم بقية، وهم قليل يسكنون مكة.
[ ٣٩٢ ]