الوليد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير، وكان مَرِيَّا سَرِيًّا.
واستخلف على المدينة، استخلفه بعض ولاتها.
وكان من جلساء مالك بن أنس. فذكر بعض أصحابنا أنه الذي ألف لمالك بن أنس مُوَطَّأه.
[ ٣٤٤ ]
ويحيى بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير، كان فصيحًا شاعرًا.
وسعيد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير.
روى عن مالك، وعن عبد الملك، وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد.
ولى الشرط بدمشق للعباس بن محمد بن إبراهيم. ثم دعاه أبو البختري وهب إلى ولاية شرط المدينة، ووهب بن وهب إذ ذاك يليها لأمير المؤمنين هارون الرشيد، فأبى ذلك عليه. فحلف وهب ليضربنه وليسجننه، ثم لا يرسله ما دام له سلطان. فقبل عمله.
وأعطاه أبو البحتري وهب بن وهب مئة دينار، وذلك بعد صلاة العصر، فأنصرف سعيد بن عمرو إلى منزله، ومضى معه رسول أبي البختري بالمئة الدينار. فلما صار إلى منزله، قال له الرسول: هذه الدنانير. قال: ضعها في تلك الكوة. فلما أصبح سعيد بن عمرو جلس في الرحبة، وأرسل إلى ثلاثة من فقهاء المدينة،
[ ٣٤٥ ]
وهم: أبو زيد محمد بن زيد الأنصاري، ومطرف بن عبد الله اليساري، وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ابن بنت الماجشون، فقال لهم: رزقني الأمير ثلاثين دينارًا، فأنا بينكم، لكل رجل عشرة دنانير، وقد استخلفتك يا أبا زيد. فقال أبو زيد: إن عشرة دنانير لمستراد لها، ولكن ضعف عن أن أخلفك أصلحك الله. وقال لعبد الملك: وأما أنت يا عبد الملك فقد استكتبتك. فقال له عبد الملك: إن عشرة دنانير أصلحك الله لكل شهر لمرغوب فيها، ولكني ضعيف البصر، ولا يكون الكاتب ضعيف البصر. قال: وأما أنت يا مطرف، فقد استعملتك على الطواف قال: وكان مطرف ضيقًا فقال له: والله لو استعملتني على عملك ما قبلته، فكيف أعمل لك على الطواف؟ فقال: ما أنا بتارككم ولا معفيكم إلا أن أعفى من ولاية الشرط. فدخلوا على
[ ٣٤٦ ]
أبي البختري فذكروا ذلك له، فأرسل إليه، فلما جاءه كلمه في تركهم، فقال له سعيد: ليس لك أن تكرهني، وتمنعني من إكراههم. فقال له: تنظر في أمرك ولا تعجل. فحلف له سعيد فاجتهد: لا يعمل له إلا أن يدعه يكره على العمل من رأى. فقال له: ضع سيفنا. فوضع السيف وانصرف إلى منزله، وألحقه أبو البختري رسولًا فقال له: يقول لك الأمير، أن رد المئة الدينار التي أعطيتك. فقال للرسول: أين كنت وضعتها؟ قال: أمرتني أن أضعها في تلك الكوة. قال: فانظرها حيث وضعتها. فأخذها الرسول من الكوة وذهب بها إلى أبي البختري. فقال في ذلك سعيد بن عمرو:
أظَنَّ وَهْبُ بن وهبٍ أن أكونَ له لمَّا تَغَطْرَسَ في سُلْطانه تَبَعَا
[ ٣٤٧ ]